في داخل كل أنسان يوجد محارب كما في ملاحم هوميروس ففي الالياذة يوجد آخيل الشخصية المحصنة عن كل شيء حتى الموت .ونحن كذلك بداخلنا محارب سل سيفه للعراك مع شيء ما خفي ، إن الصراعات الداخلية التي نعيشها سواء صراعات داخلية مع المبادئ والأفكار والرغبات أو صراعات خارجية مع الآخر وصعوبات الحياة ، كذلك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من حولنا كفيلة بتوليد حالة من الرغبة في الكتابة وتوثيق ما يحدث ، ولطالما كانت العلاقة بين الاقتصاد والعلوم علاقة وثيقة ولعلي أذكر هنا دانتي الذي وضع في كتابه الأدبي "الكوميديا الإلهية " الأسس العامة للاقتصاد الأدبي، حيث أصبح هذا الكتاب بمثابة منهجية أدبية يسير عليها اللاحقون ولكن بتفصيلات موسعة ومختلفة وحسب الزمن ومتغيراته، لذلك لا يمكن أن نفصل الأدب والثقافة عن حياتنا اليومية، ولا عن المجتمع والأحداث التي نمر بها بل لا بد أن نجد تأثر الكاتب والمثقف والمبدع بأحداث الواقع الراهنة فهي الإلهام الذي يستوحي منه ما يكتب سواء في القصة أو الرواية أو حتى الشعر ،فالعادات الاجتماعية والوضع الاقتصادي والتكنولوجي والتعليمي والصحي لكل منها أثر واضح على الأدب والثقافة وتطورها حتى مع انتشار الإنترنت وظهور وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها انعكست على تطور الأدب وأدواته .وفي المملكة العربية السعودية كان نصيبها من التطور والتحولات الثقافية والأدبية كبيرًا فقد كانت المنابر الصحفية هي ساحة السجالات الأدبية في النقد والمقالة و الشعر والقصة
وبخاصة في صحيفتا "أم القرى: 1343ه/1924م"، و"صوت الحجاز: 135ه/1932م" فقد احتضنت البدايات الأولى للشعراء، والساحة التي يلتقي فيها النقاد لطرح وتبادل الإشكالات الفكرية والقضايا الأدبية مما أثرى الساحة الثقافية في ذلك الوقت وأحدث نقله في الوعي الأدبي والثقافي، حيث أصبحت صحيفة أم القرى هي حامل المشعل، وأصبح أدب مكة المكرمة وجهة لكل المثقفين ومنارة الادب والثقافية الأولى في المملكة العربية السعودية، وهذا التاريخ الثقافي الذي سجلت حضوره مكة المكرمة قال عنه محمد حسين هيكل عندما زار أم القرى "وصبوة شباب مكة للحياة الحديثة قوية آخذة بنفوسهم تدفعهم إلى تتبع ما يكتب ويقال عن هذه الحياة، وإلى التعلق بما يظنونه من صورها وأمثالها. ويبلغ اندفاع بعضهم في هذا السبيل حداً يكاد ينكره ماضي البلد الحرام في العصور القريبة، بل يكاد ينكره حاضره ممثلاً في الجيل الذي تخطى الشباب إلى الكهولة". ففي الأدب تتعرف إلى العالم دون سلطة الوقوع في سطوة الماضي، فهو يربط بين ذاكرة المجتمع وهويته، وهو جزء أساسي من عملية صناعة المعنى لأنه ينطلق من حاضر له تصوراته ومصالحه وأيديولوجياته، فليس بمقدور الأدب أن يتم بمعزل عن المؤثرات والموجهات، ففيه يصاغ الماضي من خلال صلته بالحاضر، نعلم أنها صلة معقدة وشائكة، فالماضي يرتبط بالأصول والقداسة، ورمزيته توظفه الجماعات والمجتمعات من أجل تنمية مصالحها وفرض أيديولوجياتها، ولكن الأكيد أن هناك تحالف وطيد بين الأدب والماضي، وبينه وبين حاضرنا واستشراف مستقبلنا، فنحن نشبه بعضنا فيما نعيش به وفيما نتألم من أجله، والعالم مكان للجميع، والآخرون يعطون شكلاً للحياة ويزودون الكاتب والشاعر والفنان بالكثير من المشاعر، إن الأديب الذي يرفض كل شيء ويتصيد ما يروق له ويتوافق مع أهدافه هذا غير أمين على الواقع، فالالتزام بالحقائق هو أساسي لتكون أديب ، ويجب أن نعي أن في داخل كل أديب معركة قائمة بذاتها، فيظهر له البائس والسعيد الفقير والغني الشجاع والجبان وأمام هذه الحياة المليئة بالتناقضات هل يستطيع الأديب أن يتخندق؟ ربما يتخندق في صف الحقيقة ولكن ليس دائماً ..!! ولو سألت روائي مثلاً ما لذي تجده في الرواية ولا تجده في الأجناس الأخرى من الأدب؟ قد يجيبك بأنه تعارفنا على أن الرواية هي نوع من أنواع السرديات التي تقوم على القصة والأحداث العظام، هي نوع من أنواع الهروب من الواقع ومحاولة البحث عن من يؤازرنا ويلطف حياتنا ، ويجعلنا نحس بعدم الغربة نحن نهرب من أوجاعنا ، وقلقنا ، وكل ما يحيط بعالمنا الحقيقي هي نوع من الترياق الذي يعالج كسورنا وجروحنا يجدد الأمل الذي تلاشى كحلم عظيم فكتابة الرواية أشبه بدخول كهف لا تعلم هل يخرج لك رجل من العصر الحجري ،أم وحش كاسر , حية أو خفاش , مياه عذبة أم حجارة صلدة ، فكتابة الرواية تعلمنا كيف نتجاذب مع أحداث عظيمة وقعت أو ستقع في عالم مليء بالغرابة وبعيد عن الواقع , قد تكون وظيفة لتطهير الروح باستحضار الحب والحنين والشوق ، أو استشفاء للعقل وكسر صرامته وقوانينه بدخوله عالم آخر قد تكون القوانين بداخله معدومة ,أو يكون مسكوناً بهاجس البعد الإنساني وسيكولوجيته ، فالروائي يتعاطى مع الذات المبدعة التي هي نتيجة الإدراك والتكثيف والاختزال فهناك هرمية ينتهجها الروائي داخل اللاوعي لينتج لنا هذا السرد المليء بالنصوص الخارجة عن أعراف واقع ما تعارفنا عليه .أليس الأدب عالم مدهش قد يصل بنا لسقف الكفاية ؟, وعندما يصل يكبر ويتعاظم ثم يظهر للعالم الخارجي على شكل كلمات , أو قصة قصيرة ، شعر ، أو نص عابر للقارات ، وهذا ما كان من أديبات ومثقفات المملكة حيث احتلت المرأة السعودية مواقع متقدمة في كتابة الشعر والقصة والرواية والسرد بشكل عام ، وقد حظيت المرأة السعودية برعاية القيادة في جميع شؤونها ، وجعلتها شريكاً فاعلاً في قيادة الوطن وكان تمكين المرأة من أجل استثمار قدراتها والاستفادة منها، حيث أن مفهوم التمكين كما يعرفه البنك الدولي ويصفه بأنه : "عملية تهدف إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات، تهدف في النهاية لرفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما." ويرى (نوريان): "أنه بناء القدرات الذاتية للأفراد ليصبحوا أكثر قدرة في حل مشكلاتهم وإشباع احتياجاتهم بالاعتماد على أنفسهم، باعتباره استراتيجية لتنمية قدرات الناس وبناء الوعي والقدرة لديهم ليشاركوا في عمليات صنع واتخاذ القرار". وتمكين المرأة يعني حقها في الاختيار واتخاذ القرارات في حياتها، والاعتماد على نفسها، ومدى تأثيرها على محيطها، ورفع ثقتها بنفسها. وقد تحول مفهوم التمكين من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين ودعم دورهم ومشاركتهم، إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى استيعابهم في المجتمع وفي منظومة التنمية وقد تضمنت وثائق الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة استراتيجية تمكين المرأة والتي صدرت عن مؤتمرات عدة منذ السبعينات كان مؤتمر المكسيك بذرتها, ثم تلاه مؤتمر المرأة في نيروبي العام 1985م، ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية العام 1994م ، ومؤتمر المرأة في بكين 1995م ، حيث أعلن فيه الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة حيث انبثق منه هدف خاص بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. ومن أجل تقوية المرأة وتمكينها اقتصادياً يجب التركيز على العوائق التي تقف في وجه تمكين المرأة مثل : التبعية الاقتصادية للرجل ، التمييز بين الرجل والمرأة تدني الوعي الاجتماعي بأهمية دور المرأة، الفقر، البطالة، معوقات الأنشطة الاستثمارية وضعف القدرات المهارية عدم وجود بيئة إيجابية تستطيع المرأة فيها أن تقوم بأدوارها عدم إعطاء قضايا المرأة أولوية , قلة الموارد البشرية والمادية المخصصة لتنفيذ برامج المرأة , أيضاً تحديات العولمة, هذه العوائق نستطيع أن نحلها ونتفادى المشاكل الناجمة عنها عن طريق وسائل وبرامج تساعدنا على تذويب هذه العوائق وتحويلها في صالح المرأة والمجتمع ,أيضاً تبني سياسات وإجراءات وتشريعات تعمل على القضاء على مظاهر التهميش للمرأة, و تمكينها اقتصادياً عن طريق دمجها في أنشطة التنمية الرئيسية وهذا ما حصل في السعودية حيث تقلدت المرأة مناصب كثيرة ولم يكن تعيين أول امرأة سعودية في منصب مساعد رئيس مجلس الشورى، الا تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات. حيث التشريعات والأنظمة واللوائح التي تخدم المرأة مكنتها في إبراز دورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي لتساعد في دعم الاقتصاد الوطني والخطط التنموية الشاملة، حيث هذه الثقة في قدراتها وإيماناً بدورها كشريك في تنمية المجتمع، وهذه الدبلوماسية الثقافية، وهي مفهوم جديد، يمكن تأطيره بحسب الباحث السياسي د. ميلتون كاميلغز " إنها تبادل معلومات وأفكار وقيم ونظم وتقاليد ومعتقدات نحو تفاهم متبادل بين الشعوب" بمعنى: التفاهم الثقافي. بينما يرى مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات د. عبد الفتاح البلعمشي أن الدبلوماسية الثقافية "تتعلق باستراتيجية الترويج لثقافة البلد وحضارته في أحد أبعادها". حيث تم تجسيد مفهوم الدبلوماسية الثقافية على أرض الواقع وعلى مستوى الثقافة والاقتصاد والسياسة والتعليم، وقد كان للمرأة حضور ودور مؤثر على جميع المستويات. وقد قام هذا المفهوم على عنصرين: فكر التنوير، ومعنى التلاقي الثقافي العالمي المبني على جوهر التسامح والمرونة والإيجابية، حيث الدبلوماسية السعودية دبلوماسية مرنة عمادها التفاهم والاحترام المتبادل، وروح الدبلوماسية السعودية هو الدبلوماسية الثقافية، التي يمكن تصنيفها بوصفها قوة ناعمة، ركزت عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية وغير التقليدية على طيف بشري اجتماعي أكثر تنوعًا أشرك عنصري المرأة، والشباب، وجعلهما فاعلين ومؤثرين. حيث أعادت هذه الدبلوماسية الاعتبار للمرأة السعودية؛ كسفيرة وكمندوبة للمملكة في المنظمات الدولية، وكعالمة ومثقفة ومهنية ذات مستوى رفيع في شتى المجالات. وقد استطاعت المرأة السعودية منذ تأسيس المملكة، ولاسيما في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان أن تخطو خطوات تاريخية مشرّفة متناسبة مع ثقافة المجتمع ومتغيرات العصر ومستجداته. وبدعم القيادة الرشيدة وولاة الأمر منذ التأسيس وحتى اليوم نجحت المرأة السعودية في عكس صورة حضارية مشرقة لمجتمعها ولوطنها في الداخل والخارج. وسأستعرض بعض النماذج التي يمكن من خلالها تلمس الأدوار الدبلوماسية الثقافية التي أدتها المرأة السعودية باقتدار. ولعل من أبرز الأمثلة: تعيين سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن كأول مديرة لجامعة الأميرة نورة بنت محمد، وفي عام 1430 هـ ، الموافق 2009م، أيضاً تم تعيين الأستاذة نورة الفايز بمرتبة نائب وزير بوزارة التعليم، ثم تم تعيين كوكبة من السيدات في مجلس الشورى، وفي عام 2019 م، تبوأت المرأة السعودية لأول مرة منصب "سفير" في قرار تاريخي عكس ثقة القيادة الرشيدة بقدرات وكفاءة المرأة السعودية، إذ تم تعيين أول سفيرة للمملكة العربية السعودية، وهي صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية بمرتبة وزير، لتكون بذلك أنموذجًا لعطاء المرأة السعودية الممتد في كل المحافل، في ظل تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا في عهد الملك سلمان الزاهر . ولا يمكننا أن نغض الطرف عن تعيين السعودية الدكتورة ثريا عبيد التي تولت منصبًا قياديًا رفيعًا وهو منصب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وقد أدت عملها بكفاءة ونشاط كان محط ثناء الصندوق والعاملين فيه. أيضاً تعيين الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز آل مقرن مندوبة دائمة للسعودية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، ويأتي ذلك تمكيناً لدور المرأة السعودية، وتعزيزاً لرؤية البلاد 2030م، كذلك في مجال علوم الفضاء استطاعت الأميرة الدكتورة مشاعل بنت محمد آل سعود أن تضع لها بصمة تاريخية كأول سعودية تعمل في معهد بحوث الفضاء والاستشعار عن بعد التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض، وكذلك مشاعل الشميمري كأول سيدة سعودية تعمل في مجال تصميم الصواريخ النووية وتلتحق بوكالة ناسا الأمريكية لدراسات الفضاء، وتعمل على تطوير أبحاثها الخاصة في هذا المجال. وفي الاقتصاد السعودي كان تعيين أسماء متميزة لتولي مناصب قيادية فيه، كتعيين الدكتورة إيمان بنت هباس المطيري مساعدةً لوزير التجارة والاستثمار بالمرتبة الممتازة، والسيدة خلود الدخيل رئيسة للجنة الإحصاء بمجلس الغرف السعودية، وتعيين السيدة سارة السحيمي كأول امرأة سعودية ترأس مجلس "تداول" (وهي المتخصصة في المجال المالي والاستثماري)، والسيدة رانيا نشار رئيسة تنفيذية لمجموعة سامبا المالية لما لديها من خبرة واسعة في الأعمال المصرفية تمتد لقرابة الـ 20 عامًا. وهذا غيض من فيض، وثمرة من ثمار قرارات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - وثمرة لرؤية مهندس الرؤية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. ولازال سعي المملكة لتحقيق المزيد متواصل ولا يتوقف ضمن رؤية 2030 التي تستهدف رفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بنسبة 30%، إضافةً إلى تبوئها مناصب سياسية، فضلًا عن مشاركتها الفعالة في مجلس الشورى والمجال الأمني، وتوليها المناصب العليا في قطاع التعليم، وترشيح نفسها لعضوية رئاسة المجالس البلدية، وهنا نجد أن تمكين المرأة السعودية ودعم قدراتها بالتأهيل وإتاحة الفرص جعلها شريكًا حقيقيًا فاعلًا في بناء الوطن والتنمية. وأدت من خلال كل ذلك دورها في الدبلوماسية الثقافية السعودية.
أما في مجال الأدب فقد خطت المرأة السعودية الأديبة والمبدعة خطوات كبيرة "فخلال العقد الماضي، تمكّنت النساء السعوديات من إصدار (334 كتاباً) خلال الأعوام من 2001 إلى 2009 م، وبلغ عدد الروائيات الآن (113 روائية)، وفي الفترة 2014 - 2015 سجلت معارض الكتاب حضوراً كبيراً للأسماء النسائية كروايات ومؤلفات أدبية وبلغة الأرقام: بلغت إصدارات الكاتبات السعوديات خلال السنوات العشر الأخيرة (409) إصدارات مقابل 1687 كتاباً للرجال، وبلغ عدد الروائيات (113 روائية) مما ساعد في منافسة الأديبة السعودية وبجدارة الأدباء الرجال من خلال تلك الأعمال التي لاقت نجاحاً كبيراً بين جمهور النقاد والمتابعين بسبب ما تطرحه بعض الأديبات السعوديات من روايات وقصص ومؤلفات ساهم في انتشارها الاستخدام المتوسع لوسائل النشر الإلكتروني وشبكة الإنترنت الدولية" ، وهناك الكثير من الأديبات اللاتي أحدثن بصمة في المشهد الثقافي حيث الروائية رجاء عالم الحاصلة على جائزة البوكر ، الشاعرة ثريا العريض ، بدرية البشر ، أميمة الخميس، خيرية السقاف، سارة الخثلان، مستورة الأحمدي ، ثريا قابل ، أشجان هندي، والقائمة تطول من شاعرات وروائيات وقاصات ، لذلك ولا يمكن إلا التأكيد على دور وزارة الثقافة حيث أن المملكة غنية بتركيبتها السكانية المتنوعة الثرية وآثارها وثقافة كل منطقة والتي تضم إرثا حضاريًا شديد التنوع في إطار جغرافي ثقافي متعدد، حيث وزارة الثقافة التي تم تأسيسها حديثًا ككيان مستقل قدمت مفهوماً مختلفاً ، وساهمت في تغيير الصورة الذهنية للمملكة من خلال السياحة والآثار والفنون بجميع أنواعها من موسيقا وفن تشكيلي ومسرح وسينما، وأدب، ومهرجانات ومعارض وملتقيات ومهرجانات.حيث شاركت الوزارة في مناسبات دولية كثيرة مثل: مشاركتها في حدث رفيع المستوى "الثقافة والتنمية المستدامة"، الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو " في مقر الأمم المتحدة الرئيسي بنيويورك بالتزامن مع "اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية" وبمشاركة دولية واسعة، عُرضت خلالها تجارب عالمية طموحة لتعزيز حوار الثقافات والتنوع والانفتاح على الآخر. أيضاً الفعاليات التي تنظمها الوزارة في الداخل والخارج وتندرج ضمن مفهوم الدبلوماسية الثقافية كثيرة جدًا وغنية ومتنوعة وتؤدي المرأة دورها في كل الفعاليات والمناشط بكفاءة واقتدار. فمن الابتعاث الثقافي الذي سيغير المشهد الثقافي والفني بكوادر متعلمة ومدربة من خلال أكاديميات متخصصة بالفنون، هذا سيحدث نقلة كبيرة. والحديث عن دور المرأة السعودية في الدبلوماسية الثقافية في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ذو شجون، الواقع إن تفعيل العمل الثقافي كسلوك في حياة الناس ليس صعباً، ولكنه يحتاج إلى الإيمان به والعمل المستمر من جميع الأطراف، فالثقافة في رأى المفكر زكى نجيب محمود هي " ممارسة وليست تنظيراً، فنحن نعيش ثقافتنا في كل تفصيلات حياتنا مثل الميلاد والموت والزواج وطريقة إكرام الضيف وغيره، يحدث ذلك حين تكون الثقافة منسابة في عروق الناس مع دمائهم، فتصبح حياتهم هي ثقافتهم وثقافتهم هي حياتهم", ولكن السؤال كيف يمكن أن نصل لهذا الوعي الثقافي والحضاري؟ وكيف يمكن تفعيل ثقافتنا سلوكياً؟ وكيف نجعل الثقافة فعل في كل بيت وحي؟ يقال: "إن المشاريع الثقافية خاسرة مقدماً", وفي رأيي إن هذه المقولة جانبها الصواب في هذا الوقت , فلم يكن هذا التحول في الوعي الثقافي أن يظهر إلا بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي نشهدها الآن، إن للثقافة محتويات ووظائف تختلف باختلاف الأطر الاجتماعية والاتجاهات الثقافية والمراحل التاريخية الخاصة بكل مجتمع , هذه المحتويات والوظائف يجب أن تكون واضحة , فالتغيرات المتسارعة في المشهد السعودي سواء الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أحدثت تغييرات مختلفة ومتنوعة في لغة الأدب والكتابة والسرد والشعر, وقد جاءت في أهداف الرؤية الوطنية أن:" الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة، و أن الفرص الثقافية والترفيهية سيتم تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف ومسارح وغيرها، وسيتم دعم الموهوبين من الكتاب والمؤلفين والمخرجين والفنانين، والعمل على إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة", بالإضافة إلى تمكين المرأة ، ومازالت المشاريع الاقتصادية والثقافية تتوالى من أجل تنمية المجتمع السعودي وتطويره وتحقيق أهداف الرؤية الوطنية 2030.






