array(1) { [0]=> object(stdClass)#14289 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

رغبة النهوض بالقطاع الصناعي في العراق متوقفة وإنشاء المناطق الصناعية يصطدم بالمعوقات

الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2023

لجأت معظم البلدان النامية منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى إنشاء المناطق الصناعية من خلال إقامة مجموعة من الجزر المسيجة التي تتمتع بأطر تنظيمية ومؤسساتية وحوافز تمنحها عددًا من المزايا، تعوضها عن فقدانها لمزايا الجذب الموقعي. وتعد المناطق الصناعية أحد وسائل جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية والتكنولوجيا وأنظمة الإدارة الحديثة. ويمكن تلمس الدور التنموي للمناطق الصناعية من خلال قدرتها على النهوض بالصناعة المحلية، وتشجيع التصدير، ومواكبة التطورات التكنولوجية، علاوة على قدرتها على تدريب العاملين ورفع مستوى خبرات الإداريين والفنيين وتوفير فرص العمل. ونظرًا لتنوع أهدافها، فإنها تقسم عادة إلى ثلاث، الأول: هو تشجيع الصناعات الجديدة والثاني: تطوير المناطق المتخلفة والثالث: إعادة توطين المصانع القائمة في أماكن جديدة. ولغرض تحقيق تلك الأهداف تلجأ البلدان إلى استخدام العديد من وسائل السياسة الصناعية كالإعفاء من الرسوم الجمركية والإعفاء الضريبي، وسنحاول في هذا المقال أن نسلط الضوء على مبادرة إنشاء المناطق الصناعية وتقييم قدراتها على انتشال القطاع الصناعي في العراق من واقعه المر.

مبادرة إنشاء المناطق الصناعية في العراق

    أقر مجلس النواب العراقي قانون المدن الصناعية رقم (2) لسنة 2019 في 02/05/2019م، وتسري أحكام هذا القانون على المناطق الصناعية القائمة والمناطق قيد التشييد، وبموجب هذا القانون تم تحديد مفهوم المدينة الصناعية: على أنها منطقة محددة جغرافياً تنشأ بموجب أحكام هذا القانون وتخصص لتنفيذ نشاطات وخدمات صناعية خارج حدود أمانة بغداد والبلديات في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ويتولى المطور مهمة تصميم أو إنشاء أو تطوير المدينة الصناعية والبنى التحتية والخدمات العامة لها. واستثنيت من أحكام هذا القانون الأنشطة أو العمليات ذات صلة بالتنقيب عن النفط الخام والغاز الطبيعي. ويهدف هذا القانون إلى تنظيم المدن الصناعية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في استثماراتها وجذب وتحفيز انتقال الأنشطة الصناعية القائمة من المدن والتجمعات الصناعية إلى المدن الصناعية المنشأة. ونصت الفقرة الأولى من المادة الرابعة من هذا القانون على تأسيس هيئة تسمى (هيئة المدن الصناعية) تتولى متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية المدن الصناعية في العراق وإجراء دراسات الجدوى أو الإشراف على إكمالها، وتنفيذ الخطط الخاصة بتطوير المدن الصناعية المختارة. وتنظيم عملية تأسيس وتطوير وإدارة المدن الصناعية والتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لإنشاء المدن الصناعية. ويمتلك العراق ست مدن صناعية موزعة على ست محافظات، ومن أهمها:

المنطقة الصناعية في البصرة: وتقع في قضاء الزبير، وتبلغ مساحتها 200 دونم وتتمتع بموقع قريب من ميناء التصدير ومن شبكة الطرق البرية، قرب سكة حديد، وقرب من المرافق البترولية، يضم الموقع 69 قطعة صناعية بمعدل 1200م2 لكل قطعة، وبمساحة 1200م ۲ للمقسم الواحد. وتبلغ نسبة الإنجاز للبنى التحتية والخدمات الأخرى 70% تقريبًا، عدد العاملين يتراوح بين (150 -200) عامل. والكلفة المقدرة لتنفيذ المنطقة الصناعية هي 67 مليون دولار أمريكي، تم إعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية بموجب الكلف الرأسمالية والجوانب الفنية واحتساب الكلف التشغيلية وعلى أساس فترة ضمان سنتان وقدرة نسب الصرف محسوبة على أساس 60% للسنة الأولى و40% للسنة الثانية واعتماد بدل إيجار للأرض وأجور الخدمات كأساس لاحتساب قيمة الإيرادات السنوية.

المنطقة الصناعية في ذي قار: تقع على الطريق القديم ناصرية -بصرة، بالقرب من الطريق السريع، قرب من مصفى الناصرية، قرب الخط الاستراتيجي للنفط، وبمساحة كلية 2000 دونم وتحتوي على 950 مقسم صناعي. وتبلغ نسبة الإنجاز للبنى التحتية والخدمات الأخرى حوالي 40% وعدد العاملين 150 شخص، رواتب القوى العاملة: 1,6 مليون دولار أمريكي في السنة. سعر إيجار القطعة الصناعية بمساحة (1200م۲) 1340دولار أمريكي للشهر والكلفة المقدرة لتنفيذ المنطقة الصناعية هي 177 مليون دولار أمريكي. والربح السنوي المتوقع يتراوح بين 36-42 مليون دولار أمريكي. وتتراوح فترة الاسترداد بين 4 سنوات وشهرين إلى 4 سنوات وثمانية أشهر ، المساحة الإجمالية للمرحلة الأولى(200) دونم ، (105) قطع صناعية مع مرافق خدمية وطرق رئيسية وفرعية،  مساحة القطعة الصناعية (المقسم) (1250 م2) ، والكلفة المقدرة لإكمال تطوير المشروع:21,350,000,000 واحد وعشرون مليار وثلاثمائة وخمسون مليون دينار عراقي وتعادل 14,725,000 أربعة عشر مليون وسبعمائة وخمسة وعشرون ألف دولار أمريكي ،  الربح السنوي المتوقع: 9,813,030,000 تسع مليارات وثمانمائة وثلاثة عشر مليون وثلاثون ألف دينار عراقي سنويًا  ويعادل  6,767,897دولار أمريكي سنويًا ،  فترة الاسترداد (4) سنوات ، ومعدل العائد البسيط 45% ، تضم المدينة الصناعية مجموعة من المرافق والخدمات المتنوعة وتشمل الأبنية ومساحات خضراء وطرق وساحات بتصميم عمراني متطور ثم تقسم المناطق الصناعية إلى قطع ذات مساحات مناسبة وبعدد (105) مقسم (بمساحة 1250 مترًا مربعًا للمقسم الواحد) أي بمساحة إجمالية (131250 م2)(53 دونم تقريبًا) لتلبية احتياجات الأنشطة المختلفة كل حسب اختصاصه مع إيصال جميع الخدمات الضرورية لها والتي جرى تنفيذها بمواصفات جيدة

المنطقة الصناعية في الأنبار: تقع على الخط السريع رمادي-هيت تقاطع 35 كم، وتتميز بقربها من طريق المرور السريع الدولي، والقرب من المواقع الحدودية مع الأردن وسوريا وتبلغ مساحتها 3000دونم. تحتوي المدينة على 1847 مقسمًا صناعيًا وبمعدل 1250 م2 لكل قطعة مخصصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة وتشكل 40% من مساحة المدينة، تشكل الطرق والساحات 30%، الأبنية الخدمية وتشكل 10%، الفضاءات المفتوحة 10%. الصناعات المقترحة هي الإنشائية، والغذائية والصناعات الكيمياوية والصناعات الحرفية. وأشارت خلاصة المؤشرات المالية والتجارية إلى أن المشروع ذو جدوى اقتصادية ويمكن أن يحقق أرباحاً سنوية قدرها ( 31708 ) مليون دينار وفترة استرداد بحدود (9) سنوات ، وسيشغل حوالي ( 36 ) الف عامل ، ويمكن أن يعظم الأرباح مستقبلاً من خلال التوسع في الأبنية من خلال تأجيرها ومضاعفة طاقات المحطات الخدمية وبيع الفائض منها ، خلق الإيرادات المتأتية من الضرائب المؤمل فرضها على السلع الشبيهة المستوردة بعد تفعيل قوانين حماية المنتج وحماية المستهلك والتعرفة الجمركية ، وتوفير العملة الأجنبية نتيجة الاستغناء عن استيراد السلع التي سيتم إنتاجها محلياً ، وإدخال التكنولوجيا

المدينة الصناعية في محافظة النجف: تقع على بعد 10 كم عن مركز محافظة النجف و8 كم عن مطار النجف وبمحاذاة الخط الاستراتيجي الدولي المؤدي إلى منفذ عرعر الحدودي غرباً. وتبلغ مساحتها (6000) دونم، وتم تقسيمها إلى مناطق متخصصة تخدم نوع معين من الصناعات، إضافة إلى توفير الخدمات المساندة، وتضم المدينة المساحة المخصصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتتميز محافظة النجف بوجود بيئة استثمارية ملائمة نتيجة لوجود الاستعداد للاستثمار من الموارد المحلية، وجود نسبة عالية من الشركات المسجلة رسميًا مقارنة بالمحافظات الأخرى، وجود كادر من الحرفيين المهرة، انخفاض تكلفة الأرض الصناعية انخفاض معدلات الضريبة، توفر الأراضي، القرب من المواد الخام، ارتفاع معدل انتشار البنوك في المحافظة.

المنطقة الصناعية في نينوى: وتقع في الشرق من موقع مشروع جابر بن حيان وتبلغ مساحتها حوالي (425) دونم. وتم إعداد الممسوحات والمخططات التفصيلية، إلا أنه لم يتم المباشرة بالعمل لتنفيذ البنى التحتية والخدمات الأخرى وتضم كافة المتطلبات الحديثة للمدن الصناعية واراضي مخصصة للصناعات الخفيفة والمتوسطة بواقع 170 قطعة صناعية وبمساحة بحدود 1200م ۲ للقطعة الواحدة. كما تم الاتفاق مؤخرًا مع عدد من الشركات التركية لإنشاء ثلاث مدنٍ صناعية في قضاء تلعفر، وإيجاد أرض أخرى وموقع مناسب داخل مدينة الموصل، لتكون مدينة صناعيَّة متخصصة في المجالات الغذائيَّة والدوائيَّة وغيرها.

وهناك مدينة صناعية أنموذجية متخصصة بالصناعات البتروكيماوية والهندسية والميكانيكية قيد التطوير في محافظة كربلاء بمساحة 5300 دونم، وهناك نية للإعلان عن فرص استثمارية أخرى في محافظات العراق كافة مثل واسط بابل والمثنى والديوانية ونينوى وصلاح الدين.  وتعد هذه المدن الصناعية نواة لنهضة القطاع الصناعي في العراق، واساس متين في اقتصادات الاستثمار لهذه المحافظات، كما أنها أداة في تشغيل قوة العمل العاطلة، ولتحقق تلك الأهداف فهي بحاجة إلى دعم إدارة المحافظات لاسيما في مجال البنى التحتية.

مقومات المناطق الصناعية في العراق:

   حظيت فكرة إنشاء المناطق الصناعية في العراق باهتمام معظم دول الجوار، خاصة إيران والأردن والسعودية وسوريا ، فضلًا عن بعض الدول العربية كقطر ومصر ،  فقد أخذ مسؤولو ورؤساء هذه الدول بالتوافد لتوقيع الاتفاقيات وتفاهمات مع  الحكومة العراقية بشأن إنشاء مدن صناعية على الحدود العراقية، كما أبدى الجانب التركي رغبته لإقامة مدينة صناعية دوائية في محافظة نينوى،  وتهدف المدن الصناعية المزمع إقامتها في الغالب إلى استقطاب الاستثمارات بين تلك البلدان، كما تهدف الدول المشاركة من وراء اهتمامها بتلك المدن إلى توفير سلعها في السوق العراقية، وقد أبدى  كل من الأردن والسعودية وإيران استعدادهما لتحمل تكاليف إنشائها، أما العراق فسيقوم  بتهيئة الأرضية المناسبة للمشاريع، ويأتي هذا الاهتمام  نتيجة لامتلاك العراق مجموعة من المقومات الخاصة بالمناطق الصناعية ، ومن أهمها:

الموقع الجغرافي: يحتل العراق موقعاً وسيطاً بين الشرق والغرب والمحيط الهندي وأوربا لأنه يطل على الخليج العربي مما يجعله نقطة وصل جغرافية مهمة لخطوط التجارة الدولية بين الشرق الأدنى والعالم الغربي، فضلاً عن ارتباطه بشبكة كثيفة من الخطوط البرية والجوية والبحرية مع دول الجوار.

والموارد الاقتصادية: يمتلك ثروة هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي ومنتجاتهما، وبالإضافة إلى الأسمدة والخامات كالفوسفات والكبريت والأملاح إلى جانب الثروة الزراعية الضخمة.

ورأس المال البشري: العراق غني بالخبرات من مختلف التخصصات، من أصحاب الشهادات العليا ومختلف الفنيين المهرة.

والسوق الواسعة: تعد السوق العراقية من الأسواق الاستهلاكية الكبيرة الواعدة والذي يتسم بالتنوع مما يعطي ضمانات كبيرة لمستثمري المنطقة الصناعية في إمكانية تصريف جزء من منتجاتهم.

وإمكانات التكامل الصناعي: يمتلك العراق إمكانات كبيرة بفعل تطور العديد من الأنشطة والفروع الصناعية، الأمر الذي يتيح العديد من فرص الاستثمار من خلال إقامة الصناعات المغذية والمساندة.

واقع قطاع الصناعة في العراق

  تأتي مبادرة إنشاء المناطق الصناعية في العراق في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة التدهور الكبير الذي شهده القطاع الصناعي، واعتماد العراق شبه تام على استيراد احتياجاته من السلع الاستهلاكية والإنتاجية، فعلى الرغم من امتلاك وزارة الصناعة والمعادن لعدد كبير من المصانع التابعة لشركات القطاع العام التي يبلغ عددها 227 مصنعًا كبيرًا، إلا أن المصانع العاملة فعلًا، لا يتجاوز عددها 144 مصنعًا. ووفقًا لبيانات وزارة الصناعة والمعادن لعام 2022 ففقد بلغ عدد المصانع المتوقفة عن العمل 18 ألفًا و167 مصنعًا -كبيرًا وصغيرًا -وقد وضعت الوزارة خطة لتأهيل 83 مصنعًا من المصانع الكبيرة المتوقفة، 17 منها بخطة قصيرة الأمد تستغرق عامًا واحدًا، و24 منها بخطة متوسطة الأمد (3 سنوات)، و42 بخطة طويلة الأمد (5 سنوات).

وكان العراق قد شهد نهضة صناعية خلال عقد الثمانينات وكانت لديه مختلف أنواع المصانع كمصانع الأدوية والغزل والنسيج والألبسة والأسمدة والفوسفات ومصانع السكر ومصانع الإسمنت والحديد والصلب وأخرى للمواد الغذائية والألبان وصناعات تجميعية للسيارات والإلكترونيات، وكانت هذه المصانع تحقق الاكتفاء الذاتي للسوق المحلية، الا أن معظم هذه المصانع اليوم متوقف عن العمل، ومعظم المصانع العاملة منها، تدفع مرتبات للآلاف من موظفيها والعاملين فيها من دون إنتاج. وبالتالي فإنها تعمل في ظل ظروف الخسارة وافتقارها للجدوى الاقتصادية. وبلغة الأرقام، فإن مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج الإجمالي قد بلغت أعلى مستوى لها عام 1988م،إذ وصلت إلى حوالي  14% و تراجعت بعد حرب الخليج الثانية عام 1990م، إلى  3.8%، ثم بلغت 1.5% في عام 2001م، قد انتكست بشكل كبير في عام 2018م، بعد تدمير الكثير  من المصانع في محافظات الأنبار والموصل وتكريت وديالى من قبل  التنظيمات الإرهابية التي احتلت تلك المحافظات  في عام 2014 م، ودفعت هذه التطورات إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلى إلى  نحو 0.9% ، وهنا يبرز السؤال  المهم حول مدى قدرة مبادرة إنشاء المناطق الصناعية  على انتشال القطاع الصناعي في العراق  من هذا الواقع  المر ؟

معيقات إقامة المناطق الصناعية في العراق

على الرغم من امتلاك العراق لعدد كبير من المزايا والمقومات ، إلا أن الرغبة في النهوض بالقطاع الصناعي من خلال الاستثمار الصناعي في المصانع المتوقفة أو من خلال إنشاء المناطق الصناعية، يصطدم بعدد من المعيقات، من أهمها غياب الثقة في عملية الاستثمار فضلًا عن ارتفاع عنصر المخاطرة ، ويتعزز  هذا العامل بفعل نقص الكفاءة والنزاهة وضعف الإرادة لدى القوى السياسية التي تدير المؤسسات الحكومية ، التي وصل معظمها إلى تلك المناصب عن طريق نظام المحاصصة الطائفية، الذي سمح لها بتولي المناصب الوزارية والمناصب المهمة ذات الصلة بعملية الاستثمار كوزارة الصناعة والمالية والتخطيط، كما أسهمت تلك الظروف في بروز الهيئات الاقتصادية للأحزاب التي ترغب في استمرار تحصيل الريع من خلال الاعتماد على عائدات النفط، واستمرار الاعتماد على الاستيراد لتمرير صفقات الفساد، وبالتالي فإن أجندتها لا تلتقي مع الأجندة الهادفة للنهوض بقطاع الصناعة، وأسهمت هذه  الظروف في شيوع مظاهر الفساد الإداري والمالي وهيمنة الروتين، يأتي ذلك في ظل استمرار  ظروف عدم الاستقرار والسياسي الأمني المرتبطة بظروف الصراع الحزبي والطائفي بين تلك القوى، كما أن العمل في ظل هذا المناخ أسهم في ضعف البيئة القانونية وعدم تفعيل القوانین ذات الصلة بعملية الاستثمار كقانون المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون حماية المنتج الوطني، وقانون حماية المستهلك، وقانون التعريفة الجمركية، وقانون دعم الصادرات، وقانون العلامات التجارية وقانون تسجيل الشركات، فضلًا عن قانون حماية الملكية الفكرية، وانعكس كل ذلك بشكل ارتفاع في تكلفة المعاملات الإدارية وطول الفترة الزمنية وتعقيد الإجراءات التي تتطلبها عملية الموافقة على الاستثمار ، وأصبح العراق من أكثر الدول تعقيدًا في منح أجازات الاستثمار، إلى جانب المشاكل ذات الصلة بتقادم البنى التحتية والخدمات الأساسية والنقص الشديد في تجهيز الطاقة الكهربائية وأسهم كل ذلك  في تدهور مناخ الاستثمار وارتفاع عنصر المخاطرة في عملية الاستثمار.

  بناءً على ما تقدم يمكن القول بأن التوجهات الحالية نحو إنشاء المناطق الصناعية في العراق سوف لن تؤثر بشكل كبير في عملية النهوض بدور القطاع الصناعي في العراق، فهذه المبادرة لم تأت ضمن إطار استراتيجي شامل يهدف إلى النهوض بالقطاع  الصناعي في العراق، وهذا الهدف الاستراتيجي لا يتحقق بمجرد زيادة عدد المصانع أو زيادة عدد المناطق الصناعية أو إصلاح المصانع القديمة المتوقفة، فتحقيق هذا الهدف يستلزم بناء الاستثمار الصناعي وفق تصور استراتيجي، يهدف خلال الأمد الطويل إلى تبني سياسة صناعية فاعلة ومؤثرة وقادرة على توفير منتوج صناعي عراقي قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق المحلية، وتصدير الفائض إلى الخارج ، وتحقيق هذا الأمر  يستلزم التوجه نحو بناء هيكل صناعي ناضج ومتكامل قادر على إنتاج  الأنواع المختلفة من السلع الاستهلاكية والوسيطة والإنتاجية وقادر على التوافق مع التحولات في متطلبات فضاء المنتجات وسلاسل القيمة العالمية.


 

مقالات لنفس الكاتب