array(1) { [0]=> object(stdClass)#14361 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 190

6 أهداف لتوطن الصناعة والانتقال للاقتصاد الصناعي يتطلب هيكل مؤسسي وبنية تحتية عملية

الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2023

هناك تساؤلات عدة تثار حول ماهية ونوعية وطبيعة ومواصفات الصناعات التي تحتاجها دول التعاون الخليجي، وماهي المحفزات أو البيئة الصناعية الملائمة لتوطين الصناعات الحديثة بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، عليه يمكن الإجابة عن ذلك في ضوء ما يتطلبه ذلك من أهمية استثمار الموارد البشرية (عرض العمل) واستثمار رأس المال البشري (من خلال الطلب عليه).  

البيئة الصناعية في ظل القدرة التنافسية للصناعة 

تسعى البلدان خاصة المتقدمة باستمرار للبحث في مجالات جديدة لإعادة هيكلة الاقتصاد والصناعة، فالتقدم التكنولوجي يسهم في زيادة الموارد المادية والبشرية من خلال ابتكار الوسائل الفعالة في اكتشاف طرق إنتاج وآليات تسمح بزيادة الإنتاج والإنتاجية. فقد تغير محتوى السلعة الصناعية وتجسد في التكنولوجيا ورأس المال البشري ضمن ما يعرف بالسلع المعرفية تزامنًا مع تغير الاقتصاد العالمي في طبيعته وتوجهاته وسرعته وظروفه ونتائجه اتساقًا مع سرعة التغير التكنولوجي وتزايد أهمية البحث والتطوير في ظل الانفتاح التجاري. إذ تعمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات CIT في بيئة تتسم بالتغير في طبيعة النشاط الصناعي وخطواته وموقعه وتنشئ منتجات وأسواق ومؤسسات وقيم جديدة. وأصبح النجاح والفشل يتوقف على ما إذا كان البلد يحقق انتقالاً ناجحاً إلى سلع المعرفة أم لا. إذ يتصدر المشهد الصناعي:

1-بروز الصناعات الذكية: اذ يشهد الإنتاج السلعي والخدمي تغيرات هيكلية واسعة النطاق يتوزع من الآلية الكاملة إلى إدخال أساليب جديدة في إدارة الإنتاج، وتطوير الصناعات القائمة وتحديث الفن الإنتاجي المستعمل بما يعرف بالصناعات الذكية. فأصبح الإنتاج في تلك الدول يعتمد أكثر من أي وقت مضى على كثافة المعرفة Knowledge Intensive  فصناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا الحيوية والاتصال والمعلومات وأدوات المكائن وصناعة الأدوية والبتروكيماويات ماهي إلا أمثلة من تلك الصناعات التي أصبح كثافة المعرفة أهم عوامل إنتاجها . 

2-تزايد معدلات الابتكار في ثلاثة ميادين رئيسة (تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات -التكنولوجيا الحيوية-وتكنولوجيا المواد الجديدة).

 3-تطبيق التكنولوجيا الجديدة والذي أدى إلى فتح آفاق جديدة بما في ذلك التحكم في العمليات داخل الصناعات ذات العمليات المستمرة مثل الصلب والبتروكيماويات والآوتومية في صناعة تجميع السيارات، والمعالجة الآوتومية للمعلومات والاتصالات في نشاط الخدمات مثل الأعمال المصرفية والتأمين وفي المجال الزراعي حيث التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية.

4-دورة حياة أقصر للمشروع والسلعة ومرونة أكبر في الاستجابة لاحتياجات السوق حيث تزايد الأوتومية وتناقص العمل غير الماهر في ظل تبدل الوظائف والمهن وعدم الحاجة إلى العديد من التخصصات حيث التركيز على تصميم المنتجات وتطويرها وإنتاجها وتسويقها باستخدام أجهزة الحاسوب الذكية والاتصالات، ففي كثير من القطاعات تعتمد الميزة التنافسية على سرعة التسليم ووثوقه وارتفاع النوعية والقدرة على توسيع دائرة المنتجات والخدمات الصناعية كي تتلاءم مع احتياجات العملاء المتغيرة. 

وهذا مايعني الحاجة إلى إعادة المناهج والتخصصات العلمية التي تتوافق مع الطلب على العمل في ظل عولمة الاقتصاد حيث تدويل الإنتاج والتحرير المتزايد لرأس المال مع تزايد التوسع التكنولوجي وهيمنة التنافسية والإنتاجية على العلاقات الاقتصادية).

وفي ذلك يعكس مفهوم اليونيدو للقدرة التنافسية في مجال الصناعة: قدرة البلدان على زيادة تواجدها الصناعي في الأسواق المحلية والدولية مع تطوير الهياكل الصناعية في قطاعات وأنشطة ذات قيمة مضافة ومحتوى تكنولوجي أعلى. أما قياس تنافسية الصناعة فيتضح من خلال:

أ-نموذج الماسة Diamond Model إذ اقترح  Micheal Porter إطاراً تحليلياً لفهم كيفية تفاعل مجموعة من العوامل لبناء صناعة تنافسية في أربع  فئات رئيسة :

1-عوامل الإنتاج حيث التركيز على نوعية وتخصص عناصر الإنتاج في الحصول على مخرجات قادرة على الاستجابة للطلب. 

2-ظروف الطلب: فتحسين نوعية الطلب يؤثر بالإيجاب على استراتيجية الصناعة وعوامل الإنتاج فضلاً عن التركيز على توقعات المستهلكين كمصدر لتحفيز الصناعة ونوعية وتصميم المنتج لتحسين مستوى الأداء. 

3- الصناعات ذات الصلة والداعمة: فتقارب الصناعات الفرعية أو المغذية تسهل تبادل المعلومات وتروج التبادل المستمر من الأفكار والإبداعات, حيث الاستفادة من الروابط الأمامية والخلفية للصناعة. 

4-استراتيجية المنشأة الصناعية، ومستوى التركيز في الصناعة وهيكلها، ودراسة البيئة التنافسية وتأخذ بالاعتبار التعاون الممكن بين الوحدات الصناعية التي تنتج سلع مثيلة أو متجانسة لتشكل العناقيد الصناعية وهي عبارة عن سلسلة مترابطة من الصناعات ذات العلاقة سواء من حيث مدخلات الإنتاج أو التكنولوجيا المستعملة أو المستهلكين أو قنوات التوزيع أو حتى المهارات المطلوبة. وتكمن خصوصية هذه العناقيد بإيجاد موردين محليين لمدخلات الإنتاج وبكلف أقل نسبيًا.

 

تنافسية الصناعات الذكية   

تختلف الربحية من شركة صناعية لأخرى لأسباب وعوامل تتعلق بـ (درجة المنافسة – البدائل -عوائق دخول المنافسين إلى السوق -القوة التفاوضية للموردين -القوة التفاوضية للعملاء) في ظل ما يعرف بالصناعات الذكية في ظل مخاوف تعتري القطاعات والعاملين فيها من حيث سهولة استبدالهم بآلات وحلول تقنية خلال المستقبل القريب. إذ يوجد تقارب بين تكنولوجيا المعلومات (IT) والتكنولوجيا التشغيلية (OT) التي لها تأثير هائل على العمليات الصناعية من خلال الاستفادة من التقنيات الرقمية والبيانات المستندة إلى أجهزة الاستشعار وظهور قدرات جديدة من خلال التحليلات المتقدمة والتعلم الآلي. فمن مميزات هذه الصناعات:

  1. تحسين الإنتاجية حيث توفر عمليات التصنيع وصولاً أكبر إلى البيانات عبر سلسلة التوريد بأكملها.
  2. ابتكار منتجات عالية الجودة، إذ يمكن أن يتنبأ التصنيع الذكي بالمتطلبات بدقة وتحديد الأخطاء. اذ تشير دراسة لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز أن 15.7 تريليون دولار المساهمة المحتملة للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030 بزيادة تصل إلى 26% في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات المحلية وأن 45% من إجمالي المكاسب الاقتصادية سيأتي من تحسينات المنتجات، مما يحفز طلب المستهلكين. ذلك لأن الذكاء الاصطناعي سيقود تنوعًا أكبر في المنتجات مع زيادة التخصيص والجاذبية والقدرة على تحمل التكاليف بمرور الوقت. وستكون أكبر المكاسب من الذكاء الاصطناعي في الصين (زيادة بنسبة 26% إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030) وأميركا الشمالية (زيادة بنسبة 14.5%) أي ما يعادل 10.7 تريليون دولار وتمثل ما يقارب 70% من التأثير الاقتصادي العالمي.

 

 أما عن أسواق التوظيف

فقد يكون لموجة جديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي تأثير كبير على أسواق التوظيف وتدفقات العمل الناجمة عن هذه التطورات أن تعرض ما يعادل 300 مليون وظيفة بدوام كامل للأتمتة. وأن ما يقرب من ثلثي المهن الأميركية معرضة لدرجة معينة من الأتمتة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومن بين تلك المهن يمكن استبدال ما يقرب من ربع إلى نصف عبء العمل.  بالإضافة إلى أن الوظائف التي حلت محلها الأتمتة قد تم تعويضها تاريخياً بخلق وظائف جديدة، وظهور مهن بعد الابتكارات التكنولوجية تمثل الغالبية العظمى من نمو العمالة على المدى الطويل حيث ستدخل ابتكارات تكنولوجيا المعلومات وظائف جديدة إلى السوق.

أما سمات وتنافسية سوق المصنع الذكي فقد بلغت قيمة سوق المصانع الذكية العالمية 295.65 مليار دولار عام 2021م، ومن المتوقع أن تصل إلى 514.29 مليار دولار بحلول عام 2027م، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب نسبته 9.74٪ خلال المدة 2020 -2027م، إلى جانب الإنترنت الصناعي للأشياء (IIoT) ، حيث يتم توصيل الأجهزة الصناعية عبر الإنترنت وإحداث تغيير هائل في طريقة ووظيفة أنظمة التحكم .

أضف إلى أن العديد من شركات التصنيع أصبحت قادرة على تحقيق إنتاج صفر نفايات وأقصر وقت للوصول إلى السوق، فضلاً عن المراقبة السهلة وسرعة الإنتاج. توفر هذه التقنية للمستخدمين جودة محسنة للتوحيد القياسي ومنتجات يمكن الاعتماد عليها في غضون الوقت وبتكلفة أقل بكثير. يشار إلى أن حلول الأتمتة لمرافق التصنيع يساعد على تبسيط تدفق المواد خلال جميع العمليات التي ينطوي عليها التصنيع. وستسمح تحليلات البيانات الضخمة للمصانع باستخدام الحلول الذكية في عملياتها داخل مبانيها للتحول من الممارسات الرجعية إلى الممارسات التنبؤية. بحيث يمتد هذا النشاط ليشمل صناعات المستخدم النهائي السيارات والنفط والغاز والأغذية والمشروبات والمعادن والتعدين والأدوية.

بناء عليه يتميز سوق المصنع الذكي بقدرته التنافسية العالية ويتكون من العديد من اللاعبين الرئيسيين. من حيث الحصة السوقية وتستفيد هذه الشركات من المبادرات الاستراتيجية مثل عمليات الدمج والاستحواذ والشراكات وابتكار المنتجات لزيادة حصصها في السوق وربحيتها. اللاعبون الرئيسيون في السوق هم Siemens Ag و Schneider Electric SE و Honeywell International و Robert Bosch GmbH  .

   الصناعة في الخليج حقائق وإنجازات

   شهدت دول التعاون الخليجي نمواً في اقتصادياتها خلال السنوات الماضية من خلال اتباعها استراتيجية إحلال الواردات وتوطين الصناعة محليًا واستراتيجية التصنيع من أجل التصدير والنفاذ إلى الأسواق وتحالفات وشراكات واسعة مع مختلف الشركات دولية النشاط. فقد أضحت السعودية واحدة من أكبر المنتجين للمواد الكيميائية في العالم ويقدر لها أن تصبح أكبر منتج لها بحلول عام 2030. وتعد هذه الدول واحداً من أكبر منتجي الأسمدة مثل اليوريا والأمونيا إذ تمتلك البحرين ودولة الإمارات اثنين من أكبر مصانع الألمنيوم في العالم، ومن أهم الدول المنتجة للأسمنت وتمتلك أكبر مصنعين كبيرين للإختزال المباشر للصلب بجانب جميع أنواع مصانع تحويل الصلب. ويوجد في دبي مركز صناعي ناجح يُستخدم أيضاً لأغراض الشحن. وصارت هذه الإنجازات الصناعية بفضل الرؤيا الاستراتيجية لحكومات دول الخليج لاستخدام مزاياها التنافسية المتمثلة في انخفاض تكلفة الطاقة ووفرة رأس المال والقرب من الأسواق الآسيوية.

  وقد ارتكزت دول مثل الكويت وقطر وأبو ظبي في تصنيعها على الإستثمارات في المشاريع المشتركة مع الشركات دولية النشاط بما يمكنها من الاستفادة من التقنيات المتطورة والإدارة وتسويق المنتجات.

كما أن حجم الاستثمار التراكمي في القطاع الخليجي قد تجاوز 220 مليار دولار حتى عام 2010م، فهذه الاستثمارات والصناعات ساعدت في عمل أكثر من 12 ألف منشأة صناعية في أنشطة مختلفة، وهذه المنشآت ساهمت في توفير أكثر من مليون فرصة عمل، وهذا الأمر يقدر بــ 6% من العمالة في السوق الخليجية، وحجم العمالة في القطاع الصناعي يصل لحوالي 10%.

وينبغي الإشارة إلى أن الانتقال إلى الاقتصاد الصناعي الجديد يتطلب هيكل مؤسسي محدد وبنية تحتية عملية (هيكل معلومات ونظام) يستطيع استيعابها في ظل توافر إطار للسياسات العامة ومجموعة كاملة من الوسائل والأهداف التي توجه وتيسر الانتقال وتضمن تقدمه. فبينما تعتبر التكنولوجيا القوة المحركة لعولمة الانتاج وتبدل نمط التجارة والاستثمار، ينظر إلى الاستثمار على أنه القوة الموجهة لإنتاج التكنولوجيا المتطورة ونمط التجارة، ويبقى نمو تجارة المصنوعات محصلة أكيدة لزيادة الاستثمار المباشر وتنمية التكنولوجيا حيث الاستعمال الكثيف للمعرفة العلمية في الأنشطة الصناعية وفي توسعهِ ونموهِ.

    وفقًا لما تقدم أن قضية نقل وتوطين الصناعة أصبحت تثير العديد من التساؤلات حول مدى نقل التكنولوجيا دوليًا وقضية بناء القدرات التكنولوجية محليًا، أضف إلى أن هناك قضايا ذات صلة تتعلق حول كيفية بناء تصور حول العلاقة ما بين التكنولوجيا من ناحية وما بين النمو الصناعي.

 

متطلبات سوق العمل في إطار التنافسية الصناعية.

    تغير سوق العمل على المستويين الدولي والمحلي، بحيث باتت عملية اختيار مهنة أو وظيفة أمرًا صعبًا ويزداد تعقيدًا في ظل التنافسية الصناعية التي غيرت من قواعد النجاح في سوق العمل ووظائف المستقبل. ذلك أن التقدم التكنولوجي الذي باتت تواجهه أسواق العمل متضمناً في سوق السلع والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي والمعرفي غير من طبيعة أساليب العمل باتجاه خلق وظائف أكثر اعتماداً على المهارة من المعرفة وبالتالي تغير أو تحول المستهلكين لأنماط أكثر تطوراً وحداثة أدى إلى انخفاض الطلب خاصة من جانب القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على الوظائف ذات العمل التقليدي وارتفاع الطلب على الوظائف ذات المهارات العالية، إذ أن هذا التحول في سوق العمل المعولم له الأثر الهام على وجوب تكييف سوق العمل والتي تتشكل أساساً من اليد العاملة غير الماهرة مما يتطلب دمج عنصر العمل في برامج الإصلاح كونه عملية تكييف مستمر للظروف الاقتصادية من أجل تهيئة مناخ صناعي لتحفيز النشاط الخاص.

ويمكن مناقشة سوق العمل من ناحية:

  • انخفاض الأهمية النسبية للصناعات التقليدية لمصلحة الصناعات المستحدثة.
  • التغير في استخدام المدخلات: حيث زيادة التحكم في مراحل الإنتاج في الصناعات كثيفة الطاقة.
  • استخدام العقول الإلكترونية في الإنتاج وبالتالي زيادة الإنتاجية والتي تمثلت في تقنية المعلومات والمعالجة الدقيقة التي أفرزت الآلة الذكية والروبوت.
  • انتشار نواتج وسلع صناعية وخدمية وزوال منتجات وسلع وطرائق إنتاج كانت سائدة.
  • تغيير جذري في طبيعة الأعمال والمهن وتبدل في الوظائف واستعمال الحاسبات وشبكاتها وشبكات الاتصالات على أنواعها ومختلف أجهزة تقنيات المعلومات.
  • قصر دورة حياة المشروع بسبب قصر دورة حياة السلعة مما يستوجب التنوع في المنتجات.

بناء عليه إن العامل المهم في بناء الميزة التنافسية هو حجم ومقدار المنافسة في الأنشطة الصناعية والإمكانات المتوفرة لدى المنافسين إذ أن زيادة حجم المنافسة يؤدي إلى الشراكة بالجوانب الاستراتيجية لأجل الوقوف بوجه المنافسين والتميز عليهم ، من خلال امتلاك خصائص غير موجودة لدى الآخرين تمكن الشركة من تقديم سلع جديدة تتفق ورغبات واتجاهات الطلب العالمي ويوسع حصتها السوقية حيث الأخذ بالتغيرات الفنية والتكنولوجية والتي تتضمن الوسائل والأساليب التي يتم اختيارها لإنتاج السلع والابتكارات التي قد تأخذ شكلاً أو أكثر من الأشكال الآتية:

  • ظهور سلع / خدمات جديدة.
  • ظهور بدائل الطرق وأساليب الإنتاج والتسويق.
  • ظهور بدائل للمواد الخام واستخداماتها.
  • اختفاء سلع معينة وظهور سلع بديلة لسلع حالية.

فعدم مرونة أسواق العمل في الاقتصاد الخاضع للإصلاح هو من الأسباب الرئيسة لارتفاع نسبة العاطلين عن العمل خلال الفترة المقبلة.

بناء عليه إن التفكير الآن في وجوب اعتماد سوق عمل مرنة تستجيب للطلب على العمل كونه يتماشى مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة. حيث السؤال مدى قدرة عرض العمل للاستجابة للطلب خاصة التعليم الجامعي في ظل التخطيط الاستراتيجي للصناعة وسوق العمل. بناء عليه ينبغي أن يشمل التخطيط النواحي الآتية:

1.التخطيط لدعم الابتكار: ضمن نظام فعال من الروابط التجارية خاصة مع المؤسسات الأكاديمية لمواكبة ثورة المعرفة وتكييفها مع الاحتياجات المحلية.اذ يتطلّب الابتكار ذهنية تتميّز بروح المبادرة وقدرات تنظيمية.

  1. تشجيع ودعم الحصول على التكنولوجيا وبناء القدرات: يتم الحصول على التكنولوجيا من خلال أشكال شتى تتراوح من الشراء المباشر، وتمويل حقوق الملكية، والحصول على الامتيازات إلى الحصول على التراخيص والتحالفات الاستراتيجية. وتستطيع هياكل الدعم الفنية والتجارية من مثل مراكز البحث والتطوير، ومراكز نقل التكنولوجيا، ومنشآت الرقابة على الجودة أن تلعب دورًا رئيسًا في نشر المعلومات، وتحديد التكنولوجيات الملائمة، وضمان النقل الفعال والمفيد لهذه التكنولوجيا إلى الصناعة الخليجية.
  2. التمويل من خلال حقوق الملكية: تخطو بعض الدول خطوات إضافية في إطار تعديل استراتيجيتها نحو التطور التكنولوجي من خلال تقديم التمويل الأولي لرأس المال للشركات الجديدة وشراء حصص من حقوق الملكية. وبهذه الطريقة، تكون آليات التمويل من خلال حقوق الملكية مكملة للمنح العامة التقليدية للبحث والتطوير ومنح تطوير الأعمال.
  3. التخطيط لدعم مشروعات بناء القدرات الابتكارية: ففي ظل الظروف التنافسية الجديدة يجب على الحكومة أن تضع سياسات تعزّز الابتكار وتشجع المشروعات على بناء القدرات وتزويدها بالخدمات كخدمات المجمعات الصناعية والتدريب والبحوث التطبيقية والمساعدة الفنية ونشر المعلومات.

وفقًا لما تقدم يمكن التوصل إلى حقيقة مفادها أن نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي تم الإشارة إلى خصائصها والتي أصبحت تستعمل في كافة الأنشطة الصناعية والاقتصادية حيث الاستجابة للأسواق لا ينبغي أن يكتمل دون توافر مستلزمات توطين هذه التكنولوجيا وتطويعها بمعنى تكييفها محليًا من خلال بناء القدرات التكنولوجية واستثمار رأس المال البشري. اذ توجد علاقة قوية بين وجود قوانين للحماية الفعالة لحقوق الملكية الفكرية من جانب، والصناعات كثيفة المعرفة والتي تكون محلاً للإبداع وموطنًا لإنتاج السلع الجديدة والناضجة. وبالتالي فان الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذه المجالات تتحرك صوب البلدان ذات المستوى العالي من الحماية نحو الدول التي ترعى حقوق الملكية الفكرية. فحينما يكون مستوى الحماية قويًا بما يكفي فإن الاستثمار يمكن أن يأخذ صورة مشاريع مشتركة مع الأطراف المحلية.

 

أما أهداف التوطن الصناعي فينبغي أن تستند إلى جملة أهداف أهمها:

  • الأهداف الاقتصادية: من حيث توجيه الصناعة لاستثمار الموارد أو الثروات المتاحة وتقليص النفقات والاستفادة من المزايا النسبية باتجاه تحقيق المزايا التنافسية.
  • الأهداف الاجتماعية: تحقيق التوازن والاستقرار السكاني وتقليل الفوارق الاجتماعية من خلال توليد فرص عمل مدرة للدخل ومنع الهجرة.
  • الأهداف السياسية: من ناحية توطين بعض الصناعات الستراتيجية في مواقع آمنة تمتع بالحماية الجغرافية بهدف الاستفادة من المزايا التي تتمتع بها بعض المناطق.

بناء عليه يمكن التوصل إلى جملة حقائق:

  1. إن نظريات التوطن الصناعي تبقى نماذج أساسية تساعد على تأثير ماهية الصناعات التي يمكن إنشائها في منطقة معينة. خاصة وأن التكنولوجيا الحديثة قد غيرت من تركيبة العديد من الأنشطة باتجاه تغيير محتواها المعرفي.
  2. الاستفادة من تقييم كفاءة الأداء باتجاه تراجع مايعرف بالصناعات المتقاعسة كونها لم تعد قادرة على تلبية المستهلك ومتطلبات الانفتاح والمنافسة التجارية.
  3. إن إعادة هيكلة الصناعة والمضي قدمًا في مسار التنمية، ينبغي اتخاذ سياسات صناعية لتنظيم نقل وإدخال الصناعة وتعزيز بناء القدرات، وبالتالي تهيئة القدرات الإدارية والتنظيمية وإقامة القواعد التكنولوجية الوطنية وامتلاك المعرفة.
  4. إن اكتساب التكنولوجيا يتطلب وجود المؤسسات الوطنية ورأس المال البشري في جميع مراحل المشروع تبدأ من المستوى الكلي للتخطيط الصناعي وتنزل إلى المستوى الجزئي لتشخيص المشاريع وفق دراسات الجدوى ومواصفات المصانع ووضع التصاميم التفصيلية الهندسية وبناء المرافق المدنية ونصب المكائن وتشغيل المشروع، مما يساعد على فك الحزمة التكنولوجية المستوردة وبالتالي الحصول على عناصرها بتكاليف مناسبة وليس اعتماد النقل الجاهز للصفقات.
  5. قابلية المنافسة مع الشركات العالمية والوقوف على الفرص الجديدة ودراسة أوضاع السوق الحالية والمحتملة، وتحديد وتطوير النظرة الشمولية للمسلك التكنولوجي للسوق في علاقته بالمنافسين.
  6. تحديد مدى إمكانية التكنولوجيا الحالية للإيفاء بمتطلبات السوق والتصورات المستقبلية وتحديد حجم السوق وشكله واتجاهه، ومدى ارتباطه بالتكنولوجيا الحالية وأيضًا تحديد فرص الإنتاج المتاحة والمتعلقة بالتكنولوجيا المختلفة .

 

مقالات لنفس الكاتب