array(1) { [0]=> object(stdClass)#14361 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 192

الممر الهندي / الأوروبي يواجه تحديات وفرص تنفيذه أكبر من عقباته

الأربعاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2023

تطبيقًا لتوجهات العالم نحو التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي تم الإعلان عن مـشروع "الممـر الهنـدي / الأوروبي 2023" برعاية الولايات المتحـدة الأمريكية؛ ووفقًا لمذكرة التفاهم الموقعة في 9 سبتمبر من قبل الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والهند وإيطاليا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، ويعـد واحد من أكبر المشروعات المشتركة بين دول آسيا وأوروبا.

ويُعتبر من المشاريع الجيوسياسية الكبيرة في العالم، فهو على مسافة 5000 كيلومتر (3106 ميل)، ويشـمل خطوطـاً للسـكك الحديديـة ستربط بين الهنـد والـشرق الأوسـط وأوروبـا، ويعزز المشروع الشراكات الاقتصادية والسياسية بين الدول الموقعة عليه وهي الهنــد والإمــارات والســعودية والأردن، وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، لم يتم إدراج دول مثل إيران وتركيا في مشروع الممر التجاري.

 ومن المتوقع أن يتم ربط الممر من الموانئ الهندية إلى الإمارات العربية المتحدة عن طريق البحر، وعن طريق السكك الحديدية عبر المملكة العربية السعودية، والأردن إلى إسرائيل ومنها عن طريق البحر إلى اليونان إلى الموانئ الأوروبية.

يهدف الممر الجديد إلى تيسير عملية نقل الطاقات المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، من أجل تعزيز أمن الطاقة وتطوير الطاقة النظيفة، فضلاً عن تنمية الاقتصاد الرقمي وتعزيز النقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية.

وفي ظل التحديات الهائلة التي تعيشها القارة الأوروبية نتيجة الحرب الروسية-الأوكرانية وتداعيات أزمة كوفيد-19، وامتناع روسيا عن تصدير الغاز إلى أوروبا يعد ضغطًا على القرار الأوروبي لتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، التقارير الدولية تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه نقصًا بالمليارات من الغاز الطبيعي.

 يتوقع أن يسهم الممر الاستراتيجي في التخفيف من هذا المأزق، حيث يصفه الاتحاد الأوروبي بأنه مشروع ضخم يعزز التجارة العالمية، ويهدف المشروع إلى خلق بدائل تجارية عالمية وزيادة عزلة روسيا. ويأمل الاتحاد الأوروبي في استخدام استثمارات البنية التحتية في الخارج لتحقيق هذه الأهداف وذلك بالتعاون مع دول عربية وخليجية وآسيوية في تنفيذ المشروع.

وكذلك يرتبط المشروع بصورة أساسية بتصاعد التنافس الجيو-سياسي المحتدم بين الولايات المتحدة والصين على القيادة الدولية وبطبيعة النظام بالتكتلات والتنافس على ممرات الربط الدولي، وتسعى أمريكيا إلى إعادة ترتيب أوراقها واستخدام حلفائها للحفاظ على هيمنتها على النظام الدولي وبذلك يمكن أن يكون المشروع بمثابة مواجهة لنفوذ الصين المتزايد في المنطقة، وتطويقها، في محيطها الجغرافي أو على الصعيد الدولي وفي ظل تعمق دول الشرق الأوسط العلاقات مع الصين والهند والقوى الآسيوية الأخرى.

ويمثل مشروع الممر تحديًا واضحًا وخلق بدائل وخِيارات للمشروع الصيني مبادرة "الحزام والطريق الصينية"، التي دعا إليها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013م، بإنشاء ممر ضخم يمتد عبر آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ويمنح الصين نفوذًا دوليًا كبيرًا برغم من امتلاكها موقعًا جيو-سياسيًّا مهمًّا وموارد في المنطقة الغنية بالطاقة،  سيكون المشروع الهندي الأوروبي بمثابة تدبير لبناء نظام عالمي متعدِّد الأقطاب و تأهيل الهند لتكون قوةَ توازنٍ اقتصاديٍّ منافس للصين، باستثمار صعود الهند لخلق قوة سياسية تتنافس مع الصين في النظام الاقتصادي العالمي، وبإحضار الهند المنافس الإقليمي الآسيوي للصين إلى الخليج واختراق خطط  المشروع الصيني "مبادرة الطريق والحزام".

ويأتي الإعلان عن المشروع بعد أسابيع من دعوة مجموعة دول البريكس – البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا – لست دول أخرى لتصبح أعضاء بما في ذلك المنتجون في أوبك المملكة العربية السعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة.

وتسعى الولايات المتحدة لتوجيه ضربة لهم وذلك بإخراج الهند من مجموعة البريكس وذلك بضمها للدول المشاركة بمشروع الممر الهندي الأوروبي، وترى الهند أنها ستحقق تقدمًا اقتصاديًا من خلال هذا المشروع، في ظل الصراع بين الهند والصين داخل البريكس، حيث يسعى كل من البلدين إلى تعزيز نفوذه، ولقد أعربت الهند في السابق عن معارضتها لتوسع مجموعة البريكس السريع، مما قد يدفعها للانسحاب الرسمي من مجموعة البريكس.

ولقد تراجعت مكانة إيران التنافسية وتضاءلت فرصها في الاستفادة من الممرات الاقتصادية العالمية، مثل ممر "الشمال-الجنوب" وطريق "الحزام والطريق" الصيني، بالإضافة إلى استبعادها من الممر الهندي-الشرق أوسطي-الأوروبي بسبب نقص بنيتها التحتية والمالية وعدم استغلالها الفرص الاستثمارية.

على الرغم من أنّ الممرّ الهندي-العربي-الأوروبي الجديد لا يمرّ من أيٍّ من مناطق النفوذ الإيرانيّة، رغم امتلاكها موقعًا جيو-سياسيًّا، تحتاج إيران إلى التركيز على قضايا داخلية وتطوير البنية التحتية وتنمية الاقتصاد بدلاً من دعم المشاريع السياسية النووية التوسعية التي أدت إلى تراجع مكانتها دوليا وإقليميا. ولكنّ كونه يمرُّ من مضيق هرمز بحسب ما ظهر في الإعلان الأولي عنه، فإنُّه يقدِّمُ لإيران ورقةَ ضغطٍ ممكنة يجبُ أن توضع في حُسبان الدول المشاركة في هذا المشروع.

وتشعر باكستان بالقلق من عدم تضمينها في مشروع الممر الهندي الأوروبي المقترح برغم من المساعي الحكومية لها لفتح الحدود والتجارة مع الهند، بهدف أن تكون مركزًا للنقل اللوجستي والتجاري في المشاريع العالمية المتعددة، وتخشى من تأثير ذلك على مشروع "الحزام والطريق الصيني". كما تخشى من تأثير تنامي العلاقات الهندية-الخليجية على علاقتها الثنائية مع الدول الخليجية، وتخشى من التنافس مع الهند لجذب الاستثمارات مع الدول الخليجية.

وكذلك أعربت تركيا بشكل رسمي عن موقفها الرافض للممر الهندي الشرق أوسطي الأوروبي وأكدت أنها تخطط لاقتراح إنشاء ممر بديل يربط دول الخليج العربية بأوروبا عبر العراق وتركيا باسم "طريق التنمية" الذي طرحة العراق 2023م، وتعتبر أنه الخيار الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب. ويأتي هذا الموقف ضمن الحسابات الجيو-سياسية لتركيا وتفضيلها طريق التنمية الذي سيعزز دورها كدولة مركزية في المنطقة وتعزز تجارتها وعلاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج وأوروبا.

تأثرت علاقة إسرائيل مع الدول العربية ومنها الدول الخليجية والأردن على مر السنين بالعديد من العوامل، بما في ذلك القضايا السياسية والاقتصادية، ومن أهمها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكانت القضية الفلسطينية أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على العلاقة بين الطرفين.

ومع ذلك، شهدت العلاقة تحسنًا تدريجيًا على مر العقود، وهناك عامل جديد يغير الديناميكية الحالية في هذه العلاقة، وهو مشروع الممر الهندي / الأوروبي 2023م، ويقع في منطقة الشرق الأوسط التي سيحقق توصيل البضائع والسلع بين أوروبا وآسيا عبر الممر الهندي الأوروبي، ومن المتوقع أن يكون له تأثير كبير على التجارة والاقتصاد والعلاقات الدولية ويرى نتنياهو أن إطلاق الممر يعد تحولًا هامًا لإسرائيل حيث ستصبح جزءًا من هذا المشروع العالمي الذي سيغير وجه الشرق الأوسط.

تأثير مشروع الممر الهندي الأوروبي على المملكة العربية السعودية 

تتميز المملكة العربية السعودية بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في الممرات التجارية الدولية، وبفضل ذلك، تحظى بحضور دولي وعالمي قوي، وتدرك القوى العالمية ضرورة ضم القوى العربية والخليجية المؤهلة لممراتها العالمية، وتمتلك المملكة مزايا تنافسية فريدة وتسعى جاهدة لتعزيزها وزيادة تأثيرها في الشؤون المحلية والدولية.

تمكنت السعودية من تحويل دورها بالتكيف مع السياسات العالمية إلى صانع لتلك السياسات من خلال رؤيتها وبناء شراكات استراتيجية مع القوى الدولية الكبرى، وأصبحت عضوًا في منظمات وهيئات دولية مثل مجموعة العشرين وتجمع بريكس ومجموعة الدول السبع الصناعية التي لها دور مركز صناعة القرار المستقبلية إلى جانب منظمة الأمم المتحدة.

يعد مشروع الممر واحدًا من أبرز المشاريع التنموية الكبرى التي تهدف إلى تحسين التجارة والبنية التحتية في السعودية، ويمكن الاستفادة من الموانئ السعودية الموجودة على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي. ويشمل المشروع إنشاء شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات التي تربط آسيا بأوروبا عبر السعودية من شأنه تعزيز تدفق السلع والخدمات وتقليل تكاليف النقل وتحسين فرص التجارة والتنمية في المنطقة.

كما سيعزز التجارة الثنائية بين السعودية والهند وأوروبا ويسهم في توسيع الأسواق المتاحة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا بين هذه الدول، ما يعود بالفائدة على الطرفين.

وتأثير مشروع الممر سياسيًا أدى زيادة التبادلات الثقافية والدبلوماسية بين السعودية والدول الأوروبية والهند؛ ومثل هذا التواصل المتواصل يمكن أن يساهم في تحسين العلاقات الدولية للتفاهم المشترك فيما بينها.

من الناحية الجيوسياسية، يعتبر الممر المائي من أهم المعابر على مستوى العالم وسلاحاً استراتيجياً لأي قوة تسيطر عليه، يندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية الأمن القومي السعودي التي تهدف لتأمين الملاحة في المنطقة. وبالتالي، سيعود الاستثمار في هذا المشروع بالفوائد الأمنية والاستراتيجية للسعودية.

ومشاركة السعودية في المشروع تؤثر إيجابًا على مكانتها الدولية وتعزز قوتها السياسية في المنطقة، وتساهم المشاركة في تنمية التعاون والتنسيق بين الدول المشاركة في المجالات الأمنية والاقتصادية والبنية التحتية.

كما ستتيح للشركات زيادة الاستثمارات وزيادة قدرة السعودية على استيعاب حجم أكبر من حركة البضائع وتنويع اقتصادها من خلال توفير مساحات للاستثمار في الصناعات التحويلية والتصنيعية والخدمات المتنوعة، توسيع قطاع الخدمات اللوجستية وزيادة فرص العمل.

تعتبر العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من العلاقات الدولية الاستراتيجية المهمة بين الدول العربية والغربية ويساهم مشروع الممر الحالي على المستوى السياسي في تعزيز الأمن الإقليمي والمحلي في ضوء التهديدات الأمنية المستمرة في المنطقة. يتم ذلك من خلال تطوير البنية التحتية للنقل والموانئ وتحسين السكك الحديدية، مما يمكن من تعزيز التنسيق الأمني ونقل البضائع بشكل آمن وفعال، وبالتالي يساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

ويسهم المشروع على المستوى الاقتصادي في زيادة التعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمارات بين السعودية وأمريكا، وزيادة الاستيراد والتصدير بين البلدين وذلك من خلال تيسير حركة البضائع والبضائع الاستراتيجية وتقليل التكاليف اللوجستية

ومع ذلك، فإن هذه العلاقة تواجه تحديات سياسية متعددة، بما في ذلك قضايا الأمن الإقليمية المحتملة. قد يتعين على السعودية التعامل مع قضايا سياسية هامة مثل التوترات الجيوسياسية بين الدول المشاركة، وحل النزاعات المحتملة بينهما، والمحافظة على استقرار الممر وسلامته، بتبني استراتيجية مناسبة للتعامل مع هذه التهديدات من أجل ضمان النجاح المستدام للمشروع وتحقيق الاستفادة القصوى منه.

تأثير مشروع الممر الهندي الأوروبي على الإمارات العربية المتحدة  

يعود تاريخ الممر الهندي / الأوروبي إلى العصور القديمة، حيث استخدمته الدول الأوروبية والهندية للتجارة والتنقل، وكان يُعتبر أحد أبرز طرق التجارة البحرية في تلك الحقبة. واليوم، تسعى الإمارات لاستعادة هذا الدور البارز بفضل شروع الممر الهندي الأوروبي الجديد 2023م، ليكون مركزًا للتجارة والشحن في المنطقة.

تتضمن فوائد مشروع الممر للإمارات العديد من الجوانب المختلفة ومنها نمو اقتصادي وتوسع في الأعمال التجارية، ويعتبر مرور المزيد من السفن والشحنات عبر الموانئ الإماراتية فرصة لتطوير قطاع النقل البحري في الدولة وزيادة العائدات المالية.

تشتهر الإمارات بوجود الموانئ البحرية المتقدمة والمتطورة، مثل ميناء جبل علي وميناء خور فكان، تعمل الإمارات على تطوير بنية تحتية قوية ومتقدمة في النقل والموانئ، وهذه المشاريع تعزز سمعة الإمارات كمركز تجاري رئيسي عالمي، تعمل تلك الموانئ جنبًا إلى جنب مع المطارات الدولية في الإمارات لتسهيل النقل الجوي والبحري وتملك الإمارات أكبر شركات الطيران في العالم ، ويعتبر مطار دبي وأبوظبي من أهم المراكز اللوجستية في المنطقة، فإن تنوع وفاعلية نظام النقل يعطي دفعة إيجابية للاقتصاد الإماراتي، ويعزز التواجد الدولي للإمارات مكانتها كقوة عالمية في مجال النقل البحري والتجارة الدولية.

وسيكون للإمارات دور كبير في تعزيز هذه العلاقات الدولية الدبلوماسية والاقتصادية الهندية الإماراتية وبتحقيقه سيتوفر ممر تجاري فعال وسريع بين منطقة نهر الغانج الهندي والمحيط الأطلسي في أوروبا، وهو ما يعني أن الإمارات لديها القدرة الكبير على ربط الممر الهندي الأوروبي مع مختلف أنحاء العالم.

تأثير مشروع الممر الهندي الأوروبي على المملكة الأردنية الهاشمية 

تحظى الأردن بأهمية استراتيجية بالغة في مشروع الممر الهندي الأوروبي نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز في منطقة الشرق الأوسط، ويحدها من الشمال والشرق العراق ومن الجنوب السعودية. يعتبر الأردن جسرًا واحدًا بين الشرق والغرب، وله تاريخ طويل في التجارة والتواصل مع المنطقة المحيطة به على الرغم من أن الأردن ليس عضوًا في الاتحاد الأوروبي، فإنه يمتلك اتفاقيات تجارية مع العديد من الدول الأوروبية.

ويتم عبرها وصول سريع وفعال إلى الأسواق الأوروبية، مما يزيد من قدرتها على التجارة وتنامي الصلات والتبادل الاقتصادي مع الدول الأوروبية وزيادة الاستثمارات والاهتمام من قبل المستثمرين الأجانب.

تعد العلاقات الهندية / الأوروبية أحد المجالات المهمة للغاية في السياسة الخارجية للأردن، يعتبر المشروع وسيلة لتعزيز دور الأردن في دعم التعاون السياسي مع الدول المشتركة في هذا المشروع، وتطوير العلاقات لسياسية وتحقيق التوازن وتكوين التحالفات الإقليمية.

وتشهد العلاقات بين الأردن ودول الخليج تطورًا مستمرًا وتعاونًا في مختلف المجالات، يلعب مشروع الممر دورًا حاسمًا في توسيع هذه العلاقات في العديد من الجوانب الحيوية.

سيكون للأردن دور في التواصل السياسي والدبلوماسي بين الدول المعبرة عبر هذا الممر، ومنبر هام للاجتماعات والنقاشات بين الدول المعبرة، مما يسهم في تقوية العلاقات الثنائية وبناء الجسور الدبلوماسية. كما سيكون للممر تأثير إيجابي على الأمن في المنطقة، حيث ستعمل الدول على ضمان سلامة وأمان شبكة النقل ومنع التهديدات الأمنية. مما يساهم في تعميق التفاهم والتعاون والاستقرار السياسي والسلم في منطقة الشرق الأوسط.

وبما أن مشروع الممر يهدف إلى إنشاء طرق وجسور وسكك حديدية وموانئ تربط الهند وأوروبا عبر الأردن، سيتم بناء العديد من المحطات ومناطق الخدمات على طول هذا الممر لتلبية احتياجات المسافرين والشحن التجاري.

من المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير كبير على الاقتصاد الأردني والارتقاء بالبنية التحتية وزيادة فرص التوظيف. وسيوفر العبور السريع والفعال للبضائع والركاب بين الهند وأوروبا وصولاً إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وبالتالي سيكون له تأثير اقتصادي كبير على الأردن مع دول المنطقة المجاورة.

سيؤدي المشروع أيضًا إلى زيادة السياحة في الأردن وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدان المشاركة بالمشروع، ويزداد عدد الزوار من الهند وأوروبا القادمين إلى الأردن، مما يعزز التواصل والتفاهم الثقافي بين الدول.

أحد الآثار السلبية لهذا المشروع هو استنزاف الموارد الطبيعية للأردن، ويعتبر الأردن واحداً من الدول ذات النقص الحاد في المياه، وإقامة هذا المشروع في الأراضي الأردنية سيتطلب استخدام كميات كبيرة من المياه والموارد الطبيعية الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يؤدي المشروع إلى زيادة الضغوط الاجتماعية والثقافية في الأردن، يمكن أن تسبب التجارة المتزايدة وتدفق العمالة والمهاجرين تحولات سكانية كبيرة وحدوث اضطرابات اجتماعية وتوترات ثقافية بسبب تداخل الثقافات المختلفة في المناطق المحيطة بالممر.

وقد يواجه المشروع أيضًا تحديات سياسية في الأردن، قد يحتاج الأردن إلى تطبيق إصلاحات قانونية وبنية تحتية لدعم هذا المشروع وتيسير حركة البضائع والاستثمارات، واحتمالية الاعتماد الكلي على واحدة من القوى الكبرى الدولية، مثل الهند أو الاتحاد الأوروبي، تأثير سلبي على السيادة السياسية للأردن، حيث يمكن لتلك القوى الكبرى أن تؤثر في السياسة الداخلية للأردن وتفرض عليه شروطًا وقيودًا إذا اعتمد الأردن على هذا المشروع كمصدر رئيسي للدخل أو ركيزة اقتصادية رئيسية.

تتمتع العلاقات الأردنية/ الأمريكية بعلاقة قوية ومتينة منذ فترة طويلة، وتشمل التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي، وتعتبر الولايات المتحدة الشريك الأكبر للأردن، وتقدم المساعدات المالية والعسكرية للمساعدة في تعزيز استقرارها وتحسين قدراتها، وترتكز العلاقة على الأمن ومكافحة الإرهاب وتطوير الاقتصاد.

ويشكل مشاركة الأردن بمشروع الممر الهندي / الأوروبي إمكانية تطوير تعاونها مع الولايات المتحدة في مجالات جديدة، على سبيل المثال، يمكن للأردن أن يكون مركزًا رئيسيًا لنقل البضائع والخدمات بين الهند وأوروبا، حيث تتوفر البنية التحتية والمرافق اللازمة لذلك.

ويمكن أن يسهم المشروع في زيادة التعاون في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، يمكن لشركات التكنولوجيا الأمريكية الاستفادة من القدرات والمواقع الاستراتيجية للأردن لتطوير وتبادل التكنولوجيا مع الهند والشركات الأوروبية، ذلك سيؤدي إلى تحسين الابتكار وتبادل المعرفة بين الدول وتعزيز التقدم العلمي والتكنولوجي.

من حيث الاقتصاد، يمكن أن يسهم الربط الجديد في تحفيز الاستثمارات الأمريكية في الأردن وزيادة التبادل التجاري بين البلدين. وبما أن الولايات المتحدة تعد واحدة من أكبر الشركات العالمية وتتمتع بخبرة واسعة في العديد من الصناعات، يمكن للأردن الاستفادة من خبرة الشركات الأمريكية في مختلف الصناعات وتنفيذ مشاريع استثمارية ناجحة بالتعاون مع هذه الشركات.

سيحقق الممر دور الأردن كوسيط إقليمي في الشرق الأوسط ويعمق تواجده العالمي في المجال الاقتصادي. ودوره كمركز للتجارة وخدمات النقل والشحن، وهو ما يعزز الحضور السياسي والاقتصادي للأردن في المنطقة وعلى المستوى الدولي.

يواجه مشروع الممر الهندي الأوروبي تحديات للدول المشاركة فيه نظرًا للوضع السياسي المعقد في منطقة الشرق الأوسط تاريخيًا، ومن بينها، التحديات الأمنية والسياسية المحتملة التي قد تعرقل تنفيذ المشروع، وتشهد المنطقة صراعات وأزمات، بما في ذلك الصراعات بين بعض الدول وأطراف إقليمية ودولية أخرى مثل إسرائيل وإيران، لذلك يجب أن تتعاون الدول المعنية وتتفق على ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة لضمان إنجاح المشروع.

قد تؤدي تطورات الظروف السياسية والأمنية المتعلقة بالصراع (الفلسطيني-الإسرائيلي) إلى تعطيل المشروع أو تأجيله خاصة في ظل تنفيـذ سياسـات إسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية والقدس إليها.

يشكل المشروع تهديدًا غير مباشر لمصالح الصين وروسيا وإيران وتركيا وقد يؤدي إلى تحالفات لتقويض نجاح الممر المقترح.

ومن أبرز التحديات التي يجب التغلب عليها الحصول على التمويل اللازم للمشروع، إذ تبلغ تكلفة بناء هذا المشروع مئات المليارات من الدولارات.

إلا أن فرص تنفيذ الممر الضخم هي أكبر بكثير من عقباته، يعود ذلك لأهمية الدول المشاركة في الممر على الصعيدين الاقتصادي والسياسي عالميًا، والتوافق النسبي بين هذه الدول وحاجتها الاستراتيجية لتنفيذ الممر والفوائد والتداعيات الجيوسياسية المهمة التي قد تعزز مكانتهم الدولية.

ويؤكد توافق الأطراف على ضرورة وجود خطة عمل سريعة للمشروع، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد يحدث تحولات دولية جديدة وغير متوقعة قد تؤثر في قرارات الدول بشأن تنفيذ الممر والوفاء بتعهداتها.

مقالات لنفس الكاتب