array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 205

"الوقف " واستثماره ضرورة للتنمية وعوائده مصدر لتمويل منظمة التعاون الإسلامي

الأحد، 29 كانون1/ديسمبر 2024

يتناول هذا المقال " تنويع مصادر تمويل منظمة التعاون الإسلامي : إشكالية عدم تسديد حصص الأعضاء"، إذ يتضمن تقديم رؤية حول الواقع المالي لمنظمة التعاون الإسلامي، و توزيع الحصص المالية على الدول الأعضاء و مدى الالتزام بسداد هذه الحصص، و من ثم قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه تنفيذ برامجها و مستحقات العاملين بها، و التعامل مع قضايا الأمة الإسلامية، و كيف يمكن تنويع مصادر التمويل عبر الوقفيات، أو الاستثمارات، أو زيادة حصص الدول الأعضاء، و أي شكل من أشكال التمويل لتوفير الدخل المالي المستقر الثابت لمنظمة التعاون الإسلامي و كيف النظر إلى واقع المنظمة بصفة عامة و مدى حاجتها للإصلاح بما يتناسب مع أهميتها و دورها .

أن الموارد التي تمتلكها الدول العربية والإسلامية تفرض التكامل بينها، خاصة أن هناك دول لديها الموارد البشرية وأخرى لديها موارد مالية، وهناك تجارة بينية في معظم السلع من الملابس والطعام والبترول وغيرها، إن استراتيجية الوحدة الاقتصادية ليست دعوة للانغلاق، وتستمر العلاقة مع دول أوروبية وأمريكية وروسيا والدول العظمى، لكن مع توحدنا اقتصادياً، إذ أن الوحدة الاقتصادية تتطلب حماية اقتصاداتنا، وبالتالي تتطلب وجود قوة مشتركة بين الدول الأعضاء كجيش مشترك كما الدرع الخليجي لحماية أي خطر يمكن أن تتعرض له اقتصاديات الدول.

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول منظمة العالم الإسلامي 6.7  تريليون دولار ، و من المتوقع أن يرتفع عدد المسلمين في العالم إلى 2.2 مليار بحلول 2030م، ويمثل نحو 29 % من هذا الرقم شباب المسلمين بين عمر 15 و39 سنة، و يشغل العالم الإسلامي حوالي 21 % من مساحة العالم، وتتميز منطقته الجغرافية بالاتصال والترابط من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، بشكل يسهل الانتقال من مكان إلى آخر، وهذا التنوع الجغرافي يصحبه تنوع مناخي يسمح بإنتاج وزراعة كافة السلع الزراعية وما تحتاجه الصناعات المختلفة، ولكن لا يستغل من مساحة الأراضي الزراعية بالعالم الإسلامي سوى 14% فقط، وقد يكون السبب نقص الاستثمارات أو نقص الأيدي العاملة ، إذ أن السودان جميع أراضيها ذات خصوبة عالية، ولكنها لا يزرع منها سوى 10% فقط مع وفرة المياه.

واستثمار هذه المساحات يؤدي لمعالجة الفجوة الغذائية التي يعاني منها عالمنا الإسلامي، والتي تزيد عن 70% لأن ما ينتجه العالم الإسلامي يمثل فقط 30% من احتياجاته الغذائية، وتقف الدول الإسلامية على احتياطيات نفطية هائلة تمثل 69 % من احتياطي النفط العالمي، 57 % من احتياطات الغاز، وتصل صادراتها من الخام النفطي إلى 40 %، هذا غير الثروات المعدنية الهائلة التي يحتويها باطن الأرض في البلدان الإسلامية، إذ تنتج تلك الدول من القصدير 56%، الكروم 40%، النحاس 25%، الفوسفات 25%، المنجنيز 24%، البوكسايت 23%.

ومن الإشارات الإيجابية لمستقبل يمكن أن تضع ركائزه الوحدة الاقتصادية هو نمو التجارة البينية بين دول المنظمة، ورغم الضعف في هذا الجانب إلا أن هذا النمو يأتي متزامناً مع نمو الأسواق الناشئة، وفي ذات الوقت فإن الناتج المحلي الإجمالي لدول منظمة التعاون الإسلامي يصل إلى 6.7 ترليون دولار، في حين أن إجمالي أصول المصارف الإسلامية بلغ 1.3 ترليون دولار، وتؤكد المؤشرات تضاعف نموه خلال السنوات الخمس المقبلة، كما أن من بين الدول الـ 25 الأكثر نمواً في العالم هناك 10 دول ذات أغلبية مسلمة.

يرى بعض المفكرين المعاصرين أن الوحدة الإسلامية، لن تتحقق إلا من خلال بناء كيان اقتصادي إسلامي موحد يضم الدول العربية الإسلامية، وأن الوحدة المنشودة لابد وأن يسبقها توحد في الاقتصاديات أولًا ، ولكن هناك عدة معوقات تقف في طريق الوحدة الاقتصادية بين البلدان الإسلامية، سواء سوق مشتركة أو سوق حرة، وعلى رأس تلك المعوقات هو نقص المعلومات التكاملية فالدول الإسلامية رغم الظاهر تعيش في جزر منعزلة عن بعضها معلوماتياً، وبالرغم من التطور التكنولوجي والمعلوماتي إلا أن الإرادة المشتركة في تعزيز مركز معلوماتي مشترك هي ما يقف حجر عثرة، وبدونه لن تنطلق الرغبات إلى حقيقة.

وقد وصل حجم التجارة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حتى نهاية عام 2015 م، إلى 878 مليار دولار، في حين بلغ 802.20 في العام 2014 م، أي بنسبة زيادة 9.44 %، إذ يمثل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ضرورة وليس خيارًا، إذ أن هناك دولًا تمتلك وفرة في الموارد الغذائية، والموارد البشرية، بالإضافة للتعدين والموارد الطبيعية، ووفرة مالية كل ذلك لو تم استثماره بطريقة علمية سيؤدي إلى التكامل الاقتصادي المنشود الذي يجب أن تتمتع به الدول الإسلامية، لو حدث تعاون حقيقي بينها في جميع المجالات.

أدوات التمويل الإسلامي لها دور كبير في تحقيق التكامل بين الدول الإسلامية وتعزيزه، لأنها تعتبر إحدى أدوات ما يطلق عليه الشمول المالي التي تحاول استثمار رؤوس الأموال بطرق شرعية، وخاصة رؤوس الأموال الخليجية التي تسعى لاستثمار أموالها معتمدة على المصادر الشرعية، فلو أن هناك دول تمتلك مشروعات يمكن من خلالها استقطاب هذه الأموال التي تعتمد على التمويل الإسلامي التي يفضلها معظم، المستثمرين الخليجيين مثل مشروعات التنمية والبنية التحتية والخدمات البيئية، الأمر الذي يحقق وجهًا من أوجه التكامل بين هذه المشروعات الإنتاجية وبين رؤوس الأموال التي ترغب في العمل الاستثماري الذي يعتمد على التمويل الإسلامي.

ويبلغ عدد المشاريع المنفذة والممولة من الصندوق منذ إنشائه عام 1974م، وحتى عام 2024، (2,872) مشروعًا، بقيمة (245,669,937) دولارًا أمريكيًا، موزعة على (128) دولة حول العالم، حيث حظي الشعب الفلسطيني بأولويات الدعم المباشر من الصندوق لنصرة قضيته العادلة، وتأكيدًا لذلك خصص الصندوق بندًا مستقلًا لدولة فلسطين ضمن موازنته السنوية، حيث أسهم في توفير المساعدات المعيشية، ودعم المؤسسات والهيئات الاجتماعية والتعليمية والصحية بالعديد من المشاريع الاجتماعية والإنسانية، وبلغ إجمالي ما قدمه الصندوق لدعم الشعب الفلسطيني أكثر من (29) مليون دولار ، موزعة على جميع القطاعات.

ويمثل الجدول التالي أكبر 14 دولة إسلامية في منظمة التعاون الإسلامي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي مدرجة حسب تسلسل الناتج المحلي، وكما يلي:

 

1- إندونيسيا

1.37     تريليون

2023

2- تركيا

1.11     تريليون

2023

3- السعودية

1.06     تريليون

2023

4- الإمارات

504.1   مليار

2023

5- سنغافورة

501.4   مليار

2023

6- إيران

401.5   مليار

2023

7- ماليزيا

399.69    مليار

2023

8- مصر

395.92    مليار

2023

9- كازاخستان

261.4     مليار

2023

10 - العراق

250.84    مليار

2023

11- الجزائر

239.89    مليار

2023

12- قطر

235.77    مليار

2023

13-الكويت

161.772     مليار

2023

14- المغرب

141.1  مليار

2023

 

المصدر: صندوق النقد الدولي 2023

العملة: الدولار الأمريكي

ومن الجدير بالذكر، يمكن تنويع مصادر التمويل لمنظمة التعاون الإسلامي، من خلال الوقفيات أو الاستثمارات الأخرى أو زيادة أشكال التمويل، لتوفير الدخل المالي المستقر و الثابت للمنظمة، من خلال تسليط الضوء على موضوع التمويل التكافلي للوقف، واستثماراته كصيغة يستفاد منها في تمويل أملاك الوقف مما يُمكن مؤسسة الوقف بالدور التنموي المنتظر منها؛ حيث تسعى إلى تحليل إمكانية تفعيل هذه الصيغ ومدى جدواها في عملية التمويل، إذ أن التمويل التكافلي، يساهم في توفير رؤوس الأموال ويتم وفق مناهج مقبولة شرعاً، إذ تسعى لتحقيق عوائد و تدعيم القدرة التمويلية اللازمة للاستثمارات الوقفية وتحصيل موارد مالية إضافية لمشاريع الوقف .

إن إسهام الوقف في تنويع مصادر التمويل ومجالات استخدامها باعتباره أحد المصادر المُمَولة للوقف ذاته، كما أن استثمار أموال الوقف له، دور كبير في التنمية الشاملة حيث يمكن أن تكون عوائدها مصدراً للتمويل، إذ أن للصناديق الوقفية تقنية جديدة لتنمية الأموال واستثمارها بطرق شرعية بعيدة عن التجاوزات الربوية، وهي من صور الوقف الجماعي وفيه تجميع للحصص الصغيرة والأنصبة والمواريث والحقوق لخدمة مشروعات الخير.

من ناحية أخرى، إن تشجيع الأبحاث والدراسات المهتمة بميدان الأوقاف خصوصاً المتعلقة بالاتجاهات المعاصرة، في تطوير الاستثمار الوقفي وتمويله، إذ تهدف إلى تكوين إطارات مسيرة للأملاك الوقفية بطرق حديثة وفق الضوابط الشرعية، وإقامة جهد مشترك بين البنوك الإسلامية ووزارة الأوقاف بهدف تطوير ملكيات الوقف وذلك بتمويل الأولى، للأخرى بالوسائل المشروعة ومنها القرض الحسن، ويعتبر الوقف سمة مميزة للمجتمعات الإسلامية، ومن أبرز نظمه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكلما تأصلت المفاهيم العقائدية والأخلاقية تطور مفهوم ودور مؤسسات الأوقاف في تحقيق التكافل الاجتماعي وضمان الاستقرار المجتمعي الذي تعد مجتمعاتنا المعاصرة بأمس الحاجة لهما.

لقد اهتم به الفقهاء ووضعوا له الأحكام التي تضبط معاملاته بهدف المحافظة على أمواله وتنميتها واستمرارية تقديم منافعها إلى المستفيدين وفقاً لمقاصد الواقف الواردة في حجة الوقف، ومن هنا كان اهتمامهم بطرق تنميته ومنها الاستثمار والتمويل، ولا شك أن استثمار أموال الموقف مسألة معتبرة ومهمة أيضاً، لكون الوقف يشمل جميع مناحي الحياة و تعود بالوقف إلى دوره المهم في تنمية المجتمع، و بالتالي فإن الوقف إذا لم يرافقه الاستثمار المجدي بهدف تكثير منفعته المسبلة لجهات الخير والنفع العام لن يندفع الناس نحو إنشائه،  لذلك كان لابد من إيجاد صيغ تمويلية جديدة تلبي احتياجات الاستثمار المتزايد، ويكون بها إيقاظ لثروات الأوقاف غير المستغلة.

وهناك العديد من المجالات المعاصرة الأكثر فاعلية والتي يمكن الاستثمار فيها بما يعود على الأوقاف بعائدات تمكنها من الإنفاق على جهاته، عوضاً عن الصيغ التقليدية لاستثمار الوقف كإجارة الوقف أو استبداله، لأنها لا تنطوي على القيام بأعمال تنموية تتضمن استثماراً مالياً، يضاف إلى أصل المال الموقوف، فضلاً عن أنها تتصف بالجمود وعدم الكفاءة الاقتصادية، وهذا ما أردنا بيانه في هذا البحث، من أنه يمكن استثمار أموال الوقف بأدوات التمويل الشرعية التي تتسم بالكفاءة مع قلة المخاطرة والإفادة من البنوك الإسلامية في هذا الشأن وترشد الراغبين في فعل الخير إلى طرق تمويلية معاصرة.

ولعل أهمية الموضوع، هو أن نظام تمويل استثمار الوقف، من النظم التي لها أبعاد متشعبة دينية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإنسانية، ومن ثم تجسيد لمقصد الشرع في السماحة والعطاء والتضامن والتكافل، مع إبراز الدور الذي يمكن أن يلعبه الوقف الإسلامي في تحقيق التنمية المتنوعة، نظراً لكونه يمثل ثروة استثمارية إنتاجية على سبيل التأبيد، يمنع بيعه وتعطيله عن الاستغلال واستهلاك قيمته.

الوقف بالإضافة إلى أنه يسهم في حفظ الأصول المحبسة من التلاشي ويعطي الأولوية في الصرف للموقوف عليهم إلا أنه لا يقتصر على ذلك بل هو تحديث استثمار وتنمية الأموال الوقفية وتنويعها وتوظيف ريع ذلك الاستثمار في خدمة الأهداف التنموية فهو للحاضر والمستقبل، وشمولية الوقف في أنواعه ومجالاته ومصارفه المتنوعة التي تحقق شتى حاجات الأمة، إذ أن أهمية عملية التمويل في القطاع الوقفي، للقيام بعملية الاستثمار وفي مقدمتها التمويل التكافلي بصوره المذكورة الذي يساهم في توفير رؤوس الأموال ويتم وفق مناهج مقبولة شرعاً تسعى لتحقيق عوائد مباحة وتدعيم القدرة التمويلية اللازمة للاستثمارات الوقفية وتحصيل موارد مالية إضافية لمشاريع الوقف مما يساعد في خلق أوقاف جديدة .

وعليه إسهام الوقف في تنويع مصادر التمويل ومجالات استخدامها باعتباره أحد المصادر المُمَولة للوقف ذاته، كما أن استثمار أموال الو قف وتثميرها له دور كبير في التنمية الشاملة حيث يمكن أن تكون عوائدها مصدراً للتمويل ، كما أن الصناديق الوقفية تقنية جيدة لتنمية الأموال واستثمارها بطرق شرعية بعيدة عن التجاوزات الربوية، وهي تختلف عن نماذج الوقف التقليدية القائمة على وقف الأعيان ولا تخضع للشروط التي تقيد الوقف العيني مثل شروط الاستبدال وتعطل المنافع وغيرها، وبالتالي فإن وجود هذا النموذج سوف يمنح المجتمع موارد مالية إضافية.

ومن الجدير بالإشارة، أن واقع منظمة التعاون الإسلامي ومدى حاجاتها للإصلاح ، وما هي أوجه الإصلاح المطلوبة حتى تقوم بدورها المنشود على أكمل وجه وبما يتناسب مع احتياجها ودورها، في ظل عدم تسديد حصة الأعضاء، اذ تشير التنبؤات إلى أن النمو الاقتصادي العالمي سيظل مستقرًا نسبيًا في السنة المقبلة، فإن المخاطر وأجواء عدم اليقين لا تزال قائمة، وخاصة في بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، ورغم الاستقرار المتوقع للنمو العالمي في عامي 2024 و2025م، فإن هذه التنبؤات المتفائلة نسبيًا تحجب فتور الآفاق الاقتصادية في أغلب البلدان المعرضة للمخاطر، وإضافة إلى ذلك، نجد أن التوترات الجغرافية السياسية، والتشتت التجاري، وتزايد تكرار ظواهر الطقس المتطرفة، إلى جانب التباطؤ الملحوظ في النشاط الاقتصادي، تتسبب في خلق تيارات معاكسة شديدة أمام النمو العالمي وتدهور الآفاق الاقتصادية لبعض اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية في خضم صراعها مع آثار التداعيات من سياسات الاقتصادات المتقدمة.

 

وتوفر التنقيحات الجارية في مجموعة أدوات الإقراض في الصندوق فرصة أخرى لمعالجة التحديات التي تواجه البلدان الأعضاء إلى جانب تعزيز مرونة الصندوق المالية، والترحيب بالتنقيحات في الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة، بما في ذلك التعديلات المدخلة على تصميمه لتيسير الصرف المبكر، وإلغاء الإصلاحات مزدوجة الغرض، وضمان استمرارية البرامج، والتطلع إلى مواصلة العمل لتفعيل صلاحيات الصندوق للصلابة والاستدامة بشأن التأهب للجوائح، والدعوة أيضًا إلى أن تتصدى المراجعة الشاملة المقرر إجراؤها في 2026م، للمسائل المتبقية، وخاصة المتعلقة بشرط الدخول في برنامج مع الصندوق ضمن الشرائح الائتمانية العليا، وتوسيع نطاق التركيز ليشمل التحديات متوسطة الأجل الأخرى التي تواجهها اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

إن التحديات أمام العمل متعدد الأطراف لمنظمة التعاون الإسلامي كثيرة، ومن دواعي القلق أن صناع السياسات في أكبر اقتصادات العالم مستمرون في سعيهم لتطبيق سياسات الحمائية ، التي لا تتسق مع اعتبارات التكامل التجاري والتنموي العالمي، والدعوة مجددًا لإقامة نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وغير تمييزي يتسم بالعدالة والانفتاح وشمول الجميع ويتمتع بالإنصاف والاستدامة والشفافية وتحتل منظمة التجارة العالمية موضع الصدارة فيه وحث جميع البلدان على المساهمة في تقوية العمل متعدد الأطراف من خلال المبادرات الجارية، بما فيها مبادرة بريتون وودز، التي تهدف إلى إعداد منظور طويل الأجل عن الاقتصاد العالمي ودور كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؛ والمؤتمر الدولي الرابع المعني بتمويل التنمية، وهو منبر يهدف إلى تحديد العقبات والقيود أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإلى دعم إصلاح البنيان المالي الدولي.

السعودية تسعى حثيثاً لتوحيد المواقف، وشحذ الهمم، والعمل مع الدول الأعضاء، والأمانة العامة للمنظمة، لتحقيق الإصلاح الشامل، تحقيقاً لتطلعات شعوبنا الإسلامية للوصول إلى مكانة لائقة في المجتمع الدولي، ومن هذا المنطلق، نعتقد أنه من المهم مشاركة جميع الدول الأعضاء في تقديم الرؤى والأفكار في سبيل تعزيز وتقوية عمل المنظمة، والابتعاد عن كل ما من شأنه إضعافها، إذ أثبتت السنوات الـ 50 الماضية أهمية هذه المظلة كمرجعية سياسية تستطيع جمع كلمة المسلمين، والدفاع عن قضاياهم.

وفي الجانب الاقتصادي والإنمائي، إن المنظمة حققت نجاحات اقتصادية وتنموية، بالتعاون مع مؤسساتها المتخصصة، منها البنك الإسلامي للتنمية، حيث بلغ حجم التجارة البينية للمنظمة 644 مليار دولار لعام 2017م، مقابل 556 مليار دولار للعام السابق، وذلك يمثل ارتفاعاً بنسبة 15% بالنسبة للتجارة البينية للدول الأعضاء في المنظمة، كما أن هناك مخطط عمل عشري جديد من 2016 إلى 2025 م، في طور التنفيذ، الذي يهدف إلى تحقيق حصة 25 % من التجارة البينية لمنظمة التعاون الإسلامي.

وفي ظل الحراك العالمي، أجمعت المؤسسات المالية الإسلامية على أن التكنولوجيا المالية الإسلامية، قادرة على الإسهام الفعال في معالجة المشكلات الاقتصادية والمالية المعاصرة التي تواجه ليس الدول الإسلامية وحدها، وإنما مختلف دول العالم، فالتكنولوجيا المالية الإسلامية ليست تطورًا تقنيًا يسعى إلى الارتقاء بصناعة الخدمات المالية الإسلامية لتحقق قدرات تنافسية جديدة مقابل الخدمات المالية التقليدية فحسب، بل تسهم مساهمة فعالة في تحقيق أحد أهم أهداف التمويل الإسلامي، النابع من الشريعة الإسلامية والمتمثل في الحد من الفقر والقضاء على البطالة.

فرص التمويل بمستوياته المختلفة وبالتالي تحقيق الشمول المالي.

وانطلاقًا من هذه الرؤية أسست العديد من منصات التمويل الجماعي، ومنصات التمويل من نظير إلى نظير وفقًا للشريعة الإسلامية، بما يتيح آفاقًا تنموية واسعة ويقدم تمويلًا بديلًا ومكملًا للائتمان والتسهيلات المصرفية التقليدية المحدودة التي تقدم للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والتي لا تمثل أكثر من 10% من  إجمالي الائتمان الذي تقدمه البنوك الإسلامية، وتتميز التكنولوجيا المالية الإسلامية بمرونة عالية وخيارات عديدة للتمويل تناسب مختلف المشروعات. وتتيح لها سيولة كافية وبأقل التكاليف والضمانات.

ويتركز نشاط شركات التكنولوجيا المالية الإسلامية في مجال خدمات التمويل، والودائع، والإقراض، وإدارة المدفوعات، والتمويل البديل، بنسبة 77% من نشاطاتها، فيما تنشط شركات أخرى في مجالات خدمات التأمين الإسلامي، وإدارة الثروات الإسلامية، والاستشارات الآلية، والتكنولوجيا التنظيمية، والبنوك الإسلامية الرقمية، والعملات المشفرة الإسلامية وغيرها من مجالات، في مقابل ذلك ينتشر الفقر بين ربوعه، وتدني مستوى التعليم والتطوير، إضافة للوضع الصحي، وفوق كل هذا يطغى صوت الحروب والقتل والإرهاب وسياسات أنظمته على كل الأصوات التي تتطلع إلى رسم استراتيجيات لإدارة تلك الموارد الهائلة، وكيفية التكامل والوحدة الاقتصادية التي تجعله قادراً على لعب دور أقوى مما هو عليه في عالم اليوم، وفي الختام، إن عدم تسديد حصص بعض الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ، تعتبر مشكلة ،و يجب أن تعالج من خلال عرضها على اجتماعات قمة منظمة التعاون الإسلامي.

مقالات لنفس الكاتب