في خضم التصعيد المستمر للحرب الإسرائيلية على غزة وما ينجم عنها من دمار ومعاناة، تتوجه الأنظار إلى منظمة التعاون الإسلامي التي أنشئت منذ أكثر من خمسين عامًا استجابة لجريمة إحراق المسجد الأقصى، بهدف الدفاع عن القضايا الإسلامية خاصة القضية الفلسطينية، ومع تصاعد الأزمات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة، يتجدد التساؤل: هل المنظمة قادرة على تحقيق أهدافها الأصلية؟
تعتبر منظمة التعاون "الصوت الجماعي للعالم الإسلامي" وتأتي في المرتبة الثانية كأكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، إذ تضم 57 دولة ذات أغلبية مسلمة موزعة على أربع قارات وتمثل مساحة جغرافية شاسعة تضم 1.7 مليار مسلم، وللمنظمة مكاتب ومراكز في عدة دول أعضاء وتستخدم العربية والإنجليزية والفرنسية كلغات رسمية، بينما يقع مقرها الرئيسي في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وفي زمن التكتلات الدولية والإقليمية، تواجه منظمة التعاون تحديات غير مسبوقة تستدعي تقييمًا دقيقًا لفاعليتها في معالجة الأزمات الكبرى، ورغم تنوع الأزمات في العالم الإسلامي بدءًا من فلسطين وسوريا وصولاً إلى اليمن وليبيا، تواصل المنظمة جهودها للحفاظ على التضامن الإسلامي رغم وجود اختلافات سياسية. في هذا السياق، يستعرض التقرير دور المنظمة عبر تقييم أدائها الحالي وتحليل قدرتها على تجاوز الانقسامات بين أعضائها لتحقيق تطلعات العالم الإسلامي وتعزيز مكانته عالمياً.
التأسيس والنمو:
أُنشئت منظمة التعاون الإسلامي بدايةً تحت اسم "منظمة المؤتمر الإسلامي" بناءً على قرار تم اتخاذه خلال القمة الإسلامية التي عُقدت بالرباط في سبتمبر1969م، عقب الاعتداء المتطرف الذي تعرض له المسجد الأقصى من قبل يهود أستراليين في أغسطس من ذلك العام نفسه، فجاء إنشاء المنظمة كاستجابة للاحتجاجات التي أثارها هذا الاعتداء بين الدول الإسلامية سعياً لإيجاد نقاط التقاء بينهما، وعلى ضوء ذلك، عُقد أول مؤتمر إسلامي لوزراء الخارجية بمدينة جدة في مارس 1970م، الذي قرر إقامة أمانة عامة تكون مقرها داخل نفس المدينة ويعين فيها أمين عام للمنظمة، وتغير اسم المنظمة من "منظمة المؤتمر الإسلامي" إلى "منظمة التعاون الإسلامي" في يونيو 2011م، وقد تطورت لتصبح منصة بارزة للتعاون والتنظيم بين الدول الإسلامية عبر مختلف المجالات.
أهداف منظمة التعاون الإسلامي:
منذ إقامتها، نص ميثاق منظمة التعاون الإسلامي على الالتزام بكل الوسائل السياسية والعسكرية من أجل تحرير القدس من الاحتلال، لكن بعد ذلك، توسعت مهام المنظمة لتشمل متابعة قضايا العالم الإسلامي بشكل عام، وفي القمة الـ11 التي عقدت في "داكار" في مارس 2008م، تم تحديد أهداف ومبادئ وغايات المنظمة، والتي تركز على تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء، التصدي للتشويه الذي يتعرض له الإسلام، تشجيع الحوار بين الحضارات والأديان، محاربة الإرهاب والتطرف، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في المجالات الاجتماعية والثقافية والإعلامية.
وتسعى المنظمة -وفقًا لميثاقها-لدعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقه في تقرير المصير وإقامة دولة ذات سيادة تكون عاصمتها القدس الشريف، كما تهدف إلى الحفاظ على الهوية التاريخية والإسلامية للقدس والمواقع المقدسة فيها والعمل نحو استعادة السيادة الكاملة ووحدة أراضي أي دولة تعرضت للاحتلال نتيجة العدوان مع الاستناد إلى القانون الدولي وتعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
أجهزة منظمة التعاون الإسلامي: تشمل الأجهزة الرئيسية للمنظمة؛ القمة الإسلامية ومجلس وزراء الخارجية والأمانة العامة، إضافةً إلى لجنة القدس وثلاث لجان دائمة تُعنى بالعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والتجارة والإعلام والثقافة، هناك كذلك مؤسسات متخصصة تعمل تحت مظلة المنظمة مثل البنك الإسلامي للتنمية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وتؤدي هذه الأجهزة والمؤسسات التابعة لمنظمة التعاون دورًا حيويًا وتكامليًا عبر العمل في مجالات متعددة.
آلية التصويت: تعتمد طريقة التصويت داخل المنظمة أساساً على مبدأ الإجماع عند اتخاذ القرارات بشأن القضايا الجوهرية أو تعديل الميثاق، أما في الحالات الأقل حساسية والتي لا تؤثر جوهرياً على جميع الأعضاء، يتم الاعتماد غالباً على تصويت الأغلبية البسيطة أو أغلبية الثلثين بناءً على طبيعة الموضوع المطروح للنقاش.
وفيما يتعلق بانتخاب الأمين العام للمنظمة الذي يعد المسؤول الإداري الأول لها، تتم عملية الانتخاب لمدة خمس سنوات بواسطة مجلس وزراء الخارجية وفق مبدأ العدالة الجغرافية وتكافؤ الفرص بين جنسيات الدول الأعضاء، ويمكن للأمين العام أن يشغل المنصب لفترتين كحد أقصى.
تقييم أداء المنظمة (إنجازات وتحديات):
أولًا الإنجازات:
على الصعيد السياسي: تمثل القضية الفلسطينية أبرز القضايا السياسية التي تشغل منظمة التعاون الإسلامي، وقد بذلت المنظمة جهودًا كبيرة في دعم حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن من خلال إصدار قرارات تؤكد على حقوق الفلسطينيين ورفض الاستيطان الإسرائيلي، وفي هذه الإطار أطلقت المنظمة "صندوق الأقصى وصندوق القدس" لدعم الفلسطينيين ماليًا ولوجستيًا، كما نظمت المنظمة العديد من القمم والمؤتمرات لدعم القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، آخرها في يوليو الماضي بعقد ندوة دولية حول قضية القدس، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف تحت شعار "القدس وحرب غزة الهوية والوجود الفلسطيني مهددان بالمحو" وذلك بمقر أمانة المنظمة في جدة.
فضلًا عن دورها في إصلاح وتعزيز الأمن والاستقرار في الدول الأعضاء، ومحاولات الوساطة في النزاعات الدولية منها مساهمتها في تقريب وجهات النظر بين دول أعضاء كجهودها في إنهاء التوتر بين بنغلاديش وباكستان بشأن قضايا التاريخ والمهاجرين، ومحاولاتها في دعم الاستقرار في السودان والصومال ومالي من خلال تسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة.
على المستوى الاقتصادي: تم إنشاء البنك الإسلامي للتنمية (ISDB)، الذي عزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في 57 دولة إسلامية، ويقدم خدماته في مجالات جودة المياه والطاقة وصحة المرأة وإدخال التقنيات الجديدة لتحسين جودة التعليم، وبرامج للمنح الدراسية لفائدة الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وأطلق أدوات تمويل مبتكرة مثل الصكوك الإسلامية التي تساعد الدول على جمع تمويلات لتطوير اقتصادها، فضلًا عن تمويل العديد من المشروعات مثل مشروعات البنية التحتية والطاقة في باكستان، إندونيسيا، ونيجيريا.
تنمية الصناعات الإسلامية، اذ يمثل مشروع تمكين "الصناعة الحلال" واحدًا من أهم مجالات التعاون الاقتصادي في منظمة التعاون في إطار سعي المنظمة لتعزيز التجارة البينية بين دول أعضائها وتدرك العديد من الأعضاء مدى أهمية صناعة الحلال ليس فقط بحكم أهميتها الاقتصادية ولكن أيضًا بفضل دورها المحتمل للدفع بعجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
على نحو آخر، في السنوات الأخيرة، بدأت المنظمة في دعم وتطوير الاقتصاد الرقمي في دولها الأعضاء، وذلك من خلال تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في مختلف المجالات الاقتصادية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية، الخدمات المالية الرقمية، والتكنولوجيا المالية.
إنسانياً، استحداث إدارة الشؤون الإنسانية في المنظمة، لمد يد العون والمساعدات للمتضررين في العالم الإسلامي، كما واصلت المنظمة جهودها في التنسيق مع شركائها لدعم الدول التي تعرضت لكوارث طبيعية وتلك المتأثرة بالنزاعات بأبعادها المختلفة، منها توقيعها اتفاقاً مهماً مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية في الصومال، وذلك عبر مكتبها في "مقديشو" الذي صدر قرار وزاري تم بموجبه تحويله إلى بعثة إقليمية ومتكاملة، كما دعمت المنظمة المتأثرين بالفيضانات في السودان بجانب دول منطقة الساحل عبر مكتبها الإنساني في النيجر وأقلية الروهينغيا في بنغلاديش، وغيرها من الإنجازات الإنسانية.
المجال الثقافي والديني: اتخذت المنظمة خطوات عديدة للدفاع عن القيم الحقيقية للإسلام والمسلمين وتصحيح المفاهيم والتصورات الخاطئة، كما ساهمت بفاعلية في مواجهة ممارسات التمييز ضد المسلمين بجميع صورها، كما أنشأت المنظمة مرصد الإسلاموفوبيا في مايو 2007م، لرصد ومكافحة الظواهر العنصرية ضد المسلمين، وإصدار قرار ١٨/ ١٦ لمكافحة “الإسلاموفوبيا”، وإنشاء مركز صوت الحكمة الذي يدفع إلى مكافحة الكراهية والتطرف، ونشر خطاب معتدل على شبكات التواصل الاجتماعي لتقديم الصورة الصحيحة للإسلام، وانطلاق سلسلة اجتماعات عُرفت بمسار إسطنبول بهدف التعاون والتنسيق بين العالم الإسلامي والغرب، ولا يمكن تجاهل وثيقة مكة المكرمة التي جمعت علماء سنة وشيعة من العراق من أجل تخفيف الاحتقان الطائفي في 2006م، بجانب دعمها لجهود إعادة إعمار التراث الإسلامي في مالي بعد تدمير مواقع تراثية في مدينة "تمبكتو". بالإضافة إلى إطلاق أول قمة علمية من نوعها في كازاخستان والتي أعلنت عن استراتيجية علمية للابتكار والبحث العلمي حتى العام 2026م، وعقد مؤتمر العلماء المسلمين بشأن أفغانستان في 10 يوليو 2018م، بمكة المكرمة.
وضمن إنجازات التعاون الإسلامي أيضًا إنشاء 34 منظمة متخصصة تخدم التخصصات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والعلمية والاجتماعية والإنسانية، وإقرار برنامجي العمل العشري الأول في ٢٠٠٥م، بمكة المكرمة والثاني في إسطنبول ٢٠١٦م.
ثانيًا: التحديات:
نقص التمويل: تواجه منظمة التعاون الإسلامي عقبات كبرى في مجال التمويل نتيجة لعدة عوامل، من أهمها الاختلافات المالية بين الدول الأعضاء، بعض الدول ذات الاقتصاديات القوية مثل السعودية وتركيا والإمارات تمتلك القدرة على تمويل المشاريع، بينما يعاني آخرون من تحديات اقتصادية ملحوظة، كما يعتمد تمويل الأنشطة والمشاريع في المنظمة بشكل رئيسي على المساهمات الطوعية من الأعضاء، وهذه المساهمات غير مستقرة وتختلف من دولة لأخرى، مما يجعل تنفيذ مشاريع طويلة الأجل أمرًا صعبًا، يُضاف إلى ذلك نقص التنسيق بين الدول حول أولويات التمويل والاعتماد المحدود على المؤسسات المالية الدولية، فضلًا عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعيشها بعض الدول الأعضاء بما يؤثر سلبًا على قدرتها في دعم المنظمة.
ضعف الاستجابة للأزمات السياسية، إذ تُعَدُّ محدودية استجابة المنظمة للأزمات السياسية، مثل تلك التي في ليبيا وسوريا، تحديًا كبيرًا أظهر عجزها عن التعامل مع النزاعات المعقدة بين الدول الأعضاء، فقد أثبتت الحالتان عدم قدرة المنظمة على ممارسة دور رائد لإيجاد حل للنزاع بين الأطراف المتنازعة، حيث لم تكن هناك مبادرات فعالة أو تدخل حقيقي من جانب المنظمة لتنسيق الجهود الدبلوماسية، كما تفاقمت هذه الصعوبات نتيجة الانقسامات داخل الدول الأعضاء ودعمها المتباين للأطراف المختلفة، مما جعل اتخاذ موقف موحد أو تفعيل أي مبادرة لحل الأزمة أمرًا بالغ التعقيد، بذلك، ترك هذا الوضع المجال لقوى إقليمية ودولية أخرى مثل الأمم المتحدة ومبادرات القوى العظمى لقيادة الجهود بدلاً من أن تتولى المنظمة زمام الأمور بنفسها، وانحصرت استجابتها في إصدار بيانات تدين العنف دون القيام بخطوات عملية لجمع وجهات النظر بين الأطراف أو التوسط لإنهاء النزاع، مما أدى إلى تقليص دور المنظمة كفاعل مستقل وتركز اهتمام المعنيين على القوى الدولية.
ضعف التنسيق بين الأعضاء في ظل الخلافات القائمة بينها؛ يعتبر من المشكلات الكبيرة، كما هو الحال خلال الأزمة الخليجية التي نشبت بين عامي 2017 و2021م، هذه الأزمة أظهرت التحديات التي تواجهها المنظمة فيما يتعلق بالتعامل مع الخلافات بين الدول الأعضاء، وذلك نتيجة الانقسام بين دول المنظمة إبان دعمها لكل أطراف الأزمة الخليجية، مما جعلها ساحة للخلافات بدلًا من اتخاذ إجراءات فعالة لحل النزاع، الأمر الذي أدى إلى ضعف صورتها كجهة قادرة على تسوية المنازعات بين أعضائها وساهم بشكل سلبي في مصداقيتها وأظهر عدم قدرتها على إدارة النزاعات الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، شكل التنافس بين الدول الأعضاء وبعضها لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر مشاريع توسعية تؤثر غالباً على استقرار المنطقة، تحديًا كبيرًا لمنظمة التعاون؛ مثال تركيا وإيران، إذ تتنافس البلدان لدعم جهات مختلفة في بعض الصراعات كالوضع في العراق وسوريا، بما يقود نحو تفاقم النزاعات وتقوية الانقسامات الطائفية والعرقية ومن ثم إضعاف الموقف الجماعي للمنظمة، وزيادة الاستقطاب بين أعضائها؛ الأمر الذي أعاق أيضًا إطلاق مبادرات فعالة لحل الأزمات من قبل المنظمة.
الاختلافات في السياسات الخارجية للدول الأعضاء، إذ تشكل هذه الاختلافات مشكلة أخرى تُعكر صفو العمل الجماعي داخل المنظمة خاصةً فيما يتعلق بقضايا حساسة مثل التطبيع مع إسرائيل والتدخل الخارجي بالأزمات الإقليمية، فبينما تقوم بعض الدول العربية مثل الإمارات والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات "أبراهام"، ترفض دول أخرى كتلك الموجودة مثل تركيا وقطر هذه الخطوات ما يظهر فصلاً داخليًا حول هذا الموضوع الشائك.
كما أن هناك اختلافًا ملحوظًا لدى الدول بشأن التدخلات الخارجية ضمن الأزمات العربية والإقليمية المختلفة كالأزمة الليبية واليمنية أو السودانية، نتيجة تنوع المصالح الاستراتيجية والأيديولوجية والطموحات الإقليمية لكل دولة بجانب المنافسة على النفوذ بالمنطقة، وقد أدت هذه الفروق إلى تبني مواقف متباينة حيال المشكلات المطروحة ما يعرقل من قدرة المنظمة على تحقيق حلول موحدة؛ بينما تسعى بعض الدول لتعزيز قوتها من خلال دعم جهات معينة تركز بلدان أخرى على مواجهة تهديدات أمنية وطائفية، وهو ما يؤدي بالتالي لتعارض السياسات ويؤثر سلباً على دور المنظمة في إدارة أزمات المنطقة.
صعوبة الإجماع وغياب آليات التنفيذ الإلزامي، إذ تظل الالتزامات الناتجة عن قرارات المنظمة اختيارية للدول الأعضاء والقوى الكبرى، ما يؤدي إلى فجوة واضحة بين الخطط والعمليات التنفيذية؛ على سبيل المثال، القضية الفلسطينية التي تتلقى الدعم من المنظمة إلا أن التصريحات حولها غالبًا ما تبقى دون تغيير بسبب عدم توفر آليات فعالة للضغط على القوى الكبرى وإسرائيل.
أيضًا، تؤثر الفروقات السياسية بين الدول الأعضاء سلباً على آلية التصويت داخل المنظمة، حيث تمنع المشاحنات السياسية تحقيق الإجماع فيما يخص القضايا الحساسة وتؤدي بالتالي إلى تأخير أو عرقلة اتخاذ القرارات بما يتناسب مع مصالح كل دولة. ويزداد حجم هذه المشكلة بسبب نقص الآليات القانونية التي تلزم الأعضاء بقوانين محددة مما يقلل من كفاءة عمل المنظمة.
في الختام، بات جليًا أن منظمة التعاون الإسلامي، على الرغم من الإنجازات الملحوظة التي حققتها في مجالات متعددة مثل تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها والدفاع عن القضايا الإسلامية، تواجه تحديات جسيمة تعوق تحقيق أهدافها بشكل كامل، وفي ظل تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة، ظهر أحد أبرز هذه التحديات المستمرة وهو ضعف تأثير المنظمة الفعلي في التعامل مع الأزمات السياسية الكبرى التي تؤثر على الأمة الإسلامية، وعلى الرغم من البيانات والتنديدات المعلنة، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز الأدوات الدبلوماسية والسياسية للمنظمة وتفعيل دورها في الضغط الدولي لنيل العدالة وحماية الشعوب الإسلامية، ضمن هذا النطاق، نستعرض بعض التوصيات:
- تحتاج المرحلة المقبلة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى مراجعة شاملة لاستراتيجياتها وتقوية ترابط الدول الأعضاء وزيادة فعالية مؤسساتها لضمان أن تكون صوتًا قويًا يعكس طموحات وآمال العالم الإسلامي وقادرة على مواجهة التحديات الراهنة بكفاءة وفعالية.
- يعد إنشاء آلية إلزامية لتطبيق قرارات المنظمة خطوة مهمة تشمل فرض عقوبات رمزية على الدول غير الملتزمة وأيضاً اتخاذ إجراءات تحفيزية للدول الملتزمة بالقرارات مثل تقديم الدعم الاقتصادي أو غيره.
- يمكن التفكير في تشكيل لجنة مراقبة مختصة لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن المنظمة وإعداد تقارير دورية بشأن تلك الآلية.
- يجب السعي لتنويع مصادر التمويل عبر إقامة صناديق تمويل جديدة أو إنشاء شراكات مع القطاع الخاص وتعزيز التعاون الدولي مع المؤسسات المالية الكبيرة كصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وغيرها مما يتيح تأمين موارد مالية إضافية لدعم المشاريع التنموية.
- يتطلب الأمر تحسين التنسيق بين الدول الأعضاء حول أولويات التمويل وضمان وجود توازن بين الاحتياجات الإقليمية والدولية.
- العمل على تشكيل صورة إيجابية عن المؤسسة على الصعيدين العالمي والإقليمي من خلال تنظيم حملات إعلامية والتفاعل المباشر مع المجتمعات المتنوعة عبر إنشاء منصة إعلامية موحدة خاصة بها.
- يجب على المنظمة إدراك أهمية الانفتاح تجاه التكتلات الكبيرة من خلال تطوير آليات التواصل مع الكيانات الدولية المختلفة وإبرام اتفاقيات استراتيجية متنوعة؛ مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها، في سبيل تعزيز التعاون في مجالات متعددة.






