array(1) { [0]=> object(stdClass)#14361 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 205

16 مقترحًا لتطوير المنظمة تركز على القواسم المشتركة وتعتمد المصارحة وتتجنب الاختلاف

الإثنين، 30 كانون1/ديسمبر 2024

دفعت طبيعة النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية معظم الدول للدخول في تكتلات والانضمام إلى منظمات دولية وإقليمية كنوع من إعادة توازن القوى، وتبعًا لذلك انضوى الكثير من الدول الإسلامية، وخاصة العربية منها تحت تكتلات ومنظمات حكومية وغير حكومية عدة ذات توجهات ومرجعيات دينية وقومية وهوياتية مختلفة من ضمنها منظمة التعاون الإسلامي، كمنظمة دولية حكومية. لعبت تلك المنظمات دور حكومات ظل موازية تقوم بعمل ما لا تستطيعه الحكومات الرسمية لصالح أهداف منشودة للأمم والدول والشعوب.

    إلا أن نهاية ذلك النظام -وبالطريقة التي انتهى بها-أدت إلى تحولات جوهرية على المستويين البنيوي والقيمي، حيث تحول النظام الدولي بنيوياً من "الثنائية القطبية" إلى التأرجح بين "الأحادية القطبية" والتعددية القطبية، وقيميا من الصراع الأيديولوجي إلى الصراع الحضاري، ولا سيما ذلك الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، حيث تم استبدال العدو الشيوعي بالعدو الإسلامي حسب صناع القرار الأميركي والأكاديميين الغربيين وعلى رأسهم فرانسيس فوكوياما وصاموئيل هانتنغتون.

   تٌعد منظمة التعاون الإسلامي-التي كانت تسمى منذ تأسيسها عام 1969م، وحتى عام 2011م، بمنظمة المؤتمر الإسلامي-ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، حيث تضم في عضويتها سبعًا وخمسين دولة موزعة على أربع قارات، وتحتل منطقة جغرافية واسعة تضم ما يزيد عن 1.70 مليار مسلم. تُمثل المنظمة "الصوت الجماعي للعالم الإسلامي" وتسعى لحماية مصالحه والتعبير عنها دعماً للسلم والأمن الدوليين وتعزيزاً للعلاقات بين مختلف شعوب العالم.

   نشأت منظمة المؤتمر الإسلامي بعد محاولات عدة لإنشاء تكتل إسلامي لتنسيق جهود الدول الإسلامية في التصدي للتحديات التي تواجهها. وكانت أول دعوة حديثة لإنشاء منظمة تجمع الدول الإسلامية في عام 1964م، إثر لقاء في مدينة مقديشو في الصومال ضم عددًا من ممثلي الدول والحركات الإسلامية. وقد توالت بعد ذلك المؤتمرات التي تنادي بالتضامن والوحدة إلى أن تمخض عنها قيام منظمة المؤتمر الإسلامي.

   شكلت جريمة حرق المسجد الأقصى على أيدي الصهاينة في 21 أغسطس من عام 1969م، دافعًا مباشرًا للدول الإسلامية لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي لتدارس هذه الجريمة، والنظر في كيفية حماية المقدسات الإسلامية، حيث دعا الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية والملك الحسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية إلى عقد مؤتمر إسلامي لدعم القضية الفلسطينية، واتخاذ موقف حازم لحماية المقدسات الإسلامية. فأجتمع ملوك ورؤساء وممثلون عن 25 دولة إسلامية في الرباط عام 1969م، لمناقشة هذه القضايا. وبالرغم من أن المؤتمر كان موجها أصلا لبحث حادثة إحراق المسجد الأقصى إلا أن البيان الذي أصدره قادة العالم الإسلامي أكد حرصهم على توثيق الروابط الأخوية والروحية بين شعوبهم، وعزمهم على توحيد جهودهم لحفظ الأمن والسلم الدوليين، والتعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والروحية، انطلاقًا من تعاليم الدين الإسلامي، وتقرر أن تكون مدينة جدة مقرًا موقتًا إلى أن تحرر مدينة القدس، لتكون المقر الدائم للأمانة العامة.

   أُعتمد ميثاق منظمة التعاون الإسلامي في الدورة الثالثة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية في عام 1972م، وحدد الميثاق أهداف المنظمة ومبادئها وغاياتها الأساسية والتي تمثلت أساساً في تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء.  أما بالنسبة للقدس-التي مثلت الشرارة لقيام هذه المنظمة-فقد تضمَّن الميثاق عهدًا بالسعي بكل الوسائل السياسية والعسكرية لتحرير القدس من الاحتلال، ولكن مهمات المنظمة اتسعت بعد ذلك لتشمل متابعة قضايا العالم الإسلامي بشكل عام.

   ونتيجة لتغير الظروف الدولية واختلال موازين القوى تم تنقيح وتعديل ميثاق الرباط ليحل محله ميثاق داكار في مارس 2008م، في القمة الإسلامية الـحادية عشر التي عقدت في السنغال ليكون الميثاق الجديد عماد العمل الإسلامي المستقبلي بما يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

   وكسابقه، حدد الميثاق الجديد أهداف المنظمة ومبادئها وغاياتها الأساسية المتمثلة في تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء بالإضافة إلى حماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها والتصدي لمحاولة تشويهها، وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان، واحترام حق تقرير المصير، واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالها ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ومن بين الأهداف أيضاً تأكيد دعمها لحقوق الشعوب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، و"تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإسلامية من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها بما يفضي إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة. وترمي المنظمة -حسب ميثاقها-إلى دعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير، وإقامة دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف، والحفاظ على الهوية التاريخية والإسلامية للقدس وعلى الأماكن المقدسة فيها. إضافة إلى العمل على استعادة السيادة الكاملة ووحدة أراضي أية دولة خاضعة للاحتلال من جراء العدوان، وذلك استنادًا إلى القانون الدولي والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة.

القمة الإسلامية 

تُعد القمة الإسلامية أعلى هيئة لصنع القرار في المنظمة، وتتكون من ملوك ورؤساء أو رؤساء حكومات الدول الأعضاء، وتجتمع مرة كل سنتين في إحدى الدول الأعضاء، للتداول حول تحقيق أهداف المنظمة، واتخاذ القرارات بشأن السياسة التي ينبغي اتباعها في هذه المجالات، وتركز على صياغة وتطوير وتنفيذ القرارات التي اتخذتها 57 دولة عضو.

   تستضيف الدول الأعضاء اجتماعات القمة بالتناوب على أساس المجموعات الجغرافية (العربية، الآسيوية والإفريقية). تنطبق هذه القاعدة أيضًا على الاجتماعات الأخرى في منظمة التعاون الإسلامي.  وحتى نهاية عام 2024م، تم عقد 15 قمة و8 اجتماعات قمة غير عادية في الدول الأعضاء المختلفة منذ تأسيسها. وفي الحالات الطارئة، يمكن عقد اجتماعات قمة غير عادية أيضًا لمراجعة القضايا الحرجة للعالم الإسلامي وتحديد السياسات التي ستتبعها المنظمة. بالمثل، تُستضاف جلسات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، وهي قمة إسلامية، بالتناوب من قبل الحكومات المعنية على مجموعات جغرافية مثل العربية وآسيا وإفريقيا. يُعقد مرة كل سنة في دولة من الدول الأعضاء، ويدرس وسائل تنفيذ السياسة العامة للمنظمة، ويجوز له أن يعقد دورة استثنائية بمبادرة من أية دولة من الدول الأعضاء أو من الأمين العام، إذا ما وافقت الأغلبية البسيطة للدول الأعضاء على ذلك.

  عُقدت القمة الإسلامية الأولى في الأول من سبتمبر 1969م، في الرباط، وهي قمة تاريخية كونها جاءت ردًا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة وبموجبها تم تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي. وعُقدت القمة الإسلامية الأخيرة في بانجول، عاصمة غامبيا، في الفترة من 4-5 مايو 2024م.

   تم عقد القمم الإسلامية الإضافية السادسة والسابعة في اسطنبول على التوالي في 13 ديسمبر 2017 وفي 18 مايو 2018م، عقب التطورات في فلسطين المحتلة. كما تم دمج قمة جامعة الدول العربية في الرياض في 11 نوفمبر 2023م، لمناقشة العدوان العسكري الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني، والقمة الإسلامية الإضافية الثامنة في 12 نوفمبر 2023م، تحت سقف واحد وعقدت في الرياض في 11 نوفمبر 2023م، تحت اسم "القمة المشتركة الإسلامية-العربية الإضافية لمنظمة التعاون الإسلامي".

القمة

التاريخ

البلد

المدينة

عدد الأعضاء

الأولى

سبتمبر 1969

 المغرب

الرباط

24

الثانية

فبراير 1974 

باكستان

لاهور

36

الثالثة

يناير    1981

 السعودية

مكة المكرمة

38

الرابعة

يناير    1984

 المغرب

الدار البيضاء

42

الخامسة

يناير    1987

 الكويت

الكويت

44

السادسة

ديسمبر 1991

السنغال  

دكار

45

السابعة

ديسمبر 1994

 المغرب

الدار البيضاء

49

الثامنة

ديسمبر 1997

 إيران

طهران

53

التاسعة

نوفمبر 2000

قطر

الدوحة

54

العاشرة

أكتوبر 2003

 ماليزيا  

بوتراجايا

 

الحادية عشرة

مارس 2008

 السنغال

دكار

 

الثانية عشرة

فبراير 2013

 مصر

القاهرة

56

الثالثة عشرة

ابريل   2016

تركيا

إسطنبول

 

الرابعة عشر

مايو    2019

 السعودية

مكة المكرمة

 

الخامسة عشر

مايو    2024

 غامبيا

بانجول

57

 

 

      أداء المنظمة

نجحت المنظمة في مساعدتها بشكل أو بآخر على بلورة مواقف إسلامية مشتركة إزاء عدد من القضايا الملحة التي تواجه العالم الإسلامي، ومنها القضية المحورية "فلسطين والقدس الشريف"، كما دعمت كفاح الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على استقلالها وحقوقها الوطنية. بالإضافة إلى أنها عملت على إثارة الاهتمام بقضايا ومشكلات الأقليات والجاليات الإسلامية في العالم، من خلال التعريف بالمسلمين ومشكلاتهم وتحديد أوجه حمايتهم وفقًا للمواثيق والأعراف الدولية. يحسب للمنظمة أيضاً قيامها بإنشاء العديد من المؤسسات مثل صندوق التضامن الإسلامي في عام 1974م، لتقديم المساعدات الانسانية في المناطق المنكوبة جراء الكوارث الطبيعية والحروب، والبنك الإسلامي للتنمية في عام 1975م. نجحت المنظمة كذلك في إنشاء المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "أسيسكو" في عام 1981م، ومقرها الرباط، التي أنيط بها مهمة إنشاء المراكز الثقافية والجامعات الإسلامية لنشر المعرفة والثقافة الإسلامية، والاهتمام باللغة العربية ونشرها وإدراجها بوصفها مادة رئيسة في برامج التعليم.

   وبالرغم من كل هذه الإيجابيات إلا أن المنظمة أخفقت في عديد الميادين وخاصة السياسي منها ولا سيما فيما يتعلق بما يقوم به الاحتلال الصهيوني من ممارسات تجاه الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وآخرها حرب الإبادة الجماعية الذي تمارسه قطعان الهمج الصهاينة ضد الفلسطينيين في غزة. كما ذكرنا سابقًا جاء تأسيس منظمة التعاون الإسلامي كرد فعل على حرق المسجد الأقصى بعد خمسة أسابيع، لتعلن الدول المؤسسة في الميثاق الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين الممثلة في القدس وقبة الصخرة كقاسم مشترك لدى اتباع كافة المسلمين.

  بشكل عام، يمكن القول إن أداء منظمة المؤتمر الإسلامي اقتصر على المواقف اللفظية، أي مجرد النظر في الموضوعات محل الاهتمام ومناقشتها وإصدار الاستنكارات والتنديدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. بكلمات أخرى، كانت أشبه بمنبر للحوار والنقاش بين قادة العالم الإسلامي أو منصة لبلورة مواقف لفظية دونما أثر عملي. 

التحديات الحالية والتوجهات المستقبلية

على الرغم من أن المنظمة قد حققت بعض التقدم في تعزيز الوحدة ومعالجة القضايا التي تؤثر على المجتمع الإسلامي، إلا أن فعاليتها غالبًا ما تعوقها الانقسامات السياسية ونقص الإجراءات الحاسمة في المسائل الحرجة. فالمنظمة تواجه تحديات كبيرة في تعزيز الوحدة بين الدول الأعضاء فيها، والوقوف عاجزة عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية ومواجهة التخلف والفقر، وقضايا الإرهاب والصراع السني-الشيعي والحاجة إلى موقف أكثر فعالية تجاه القضايا الإنسانية، نتيجة للصراعات الداخلية والضغوط الخارجية والفجوات الاجتماعية والاقتصادية.

   إن التقييم الموضوعي لمسيرة منظمة التعاون الإسلامي لابد أن يأخذ في الحسبان أن هذا العدد الكبير من الدول-وإن كان توحدها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، إلا أن تضارب المصالح الوطنية الضيقة كثيرًا ما يقود إلى الاختلاف حول عديد القضايا. إن الغالبية العظمى من هذه الدول هي دول ما بعد الاستعمار التي تعوزها التجربة والخبرة السياسية والقوة الاقتصادية والتناغم الاجتماعي، وتعاني من الاختلافات الثقافية والمذهبية. كثير من هذه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي هي صنيعة الدول المستعمرة التي لم تراع المقومات الأساسية لقيام الدولة من حيث الحجم والموارد الطبيعية والتكامل الاجتماعي وغيرها، بل رسمت حدودها السياسية بما يجعلها دائما في حاجة لحماية الدول الاستعمارية الكبرى. فكثير من هذه الدول تم رسم حدودها بالمسطرة في لندن وباريس بما يتوافق ومصالح هذه الدول الاستعمارية. وكنتيجة طبيعية لكل ذلك برزت الصراعات والتنافسات الداخلية، الأمر الذي أدى إلى عدم استقرار سياسي وتشظي اجتماعي وضعف اقتصادي في كل دولة. فهي دول هشة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، تنهشها الحروب والفقر والمجاعة من كل جانب، وتتكالب عليها الدول الطامعة في استغلالها من كل حدب وصوب.

   برزت أيضاً النزاعات البينية، حيث، باتت التوترات الطائفية داخل البيت الإسلامي، ولا سيما الصراع السني -الشيعي بين الدول العربية من جهة وإيران من جهة أخرى تمثل خطراً حقيقياً على مهمة المنظمة، بما تخلقه من ضعف التعاون بين الدول الأعضاء. ليس هذا فحسب، بل إن الكثير من دول المنظمة تعاني من استشراء الفساد وتفاقم الظلم الاجتماعي وضياع الهوية وعدم الثقة في بعضها البعض.

   بالإضافة إلى هذه المشاكل الداخلية تعاني دول المنظمة من الضغوط الخارجية مثل تهم الإرهاب والتطرف، والتوترات الجيوسياسية في ظل جو من الإسلاموفوبيا، مما يعقد قدرتها على توحيد الجبهة. أيضاً تعيق الفجوات في التنمية الاقتصادية بين الدول الأعضاء عملية التعاون الفعال والدعم المتبادل، حيث تعطي الدول الأغنى أولوية لمصالحها على أهداف جماعية. ما يزيد الطين بلة أن كل هذه التحديات تأتي في ظل انتشار ظاهرة العولمة التي تعزز مصالح الدول الغربية المتقدمة وتوفر لها مزيدًا من الاستقرار السياسي والاقتصادي على حساب الدول النامية الإسلامية التي تجد نفسها مجبرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي بتكييف سياساتها العامة التي قد لا تخدم مصالحها الوطنية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تهميشها وتمزقها ومعاناتها على مختلف الأصعدة.

الإصلاح والتطوير المؤسسي

 على الرغم من هذه التحديات، يُجادل البعض بأن لدى منظمة التعاون الإسلامي القدرة على التغلب على هذه العقبات من خلال قيادة فعالة والتزام متجدد بالعمل الجماعي. فمن خلال معالجة الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية، يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي أن تقوم بالواجبات المنوطة بها على أكمل وجه، كما حددها الآباء المؤسسون في الميثاق.

    وضعت الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عُقدت في مكة المكرمة في ديسمبر 2005م، خطة على هيئة برنامج عمل عشري يهدف إلى تعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء. وبحلول نهاية عام 2015م، استُكملت عملية تنفيذ مضامين برنامج العمل العشري لمنظمة التعاون الإسلامي بنجاح. وقامت المنظمة بصياغة برنامجٍ جديدٍ للعشرية القادمة الممتدة بين عامي 2016 و2025م.

   يستند برنامج العمل الجديد إلى أحكام ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، ويتضمن 18 مجالاً من المجالات ذات الأولوية و107 أهداف. وتشمل هذه المجالاتُ قضايا السلم والأمن، وفلسطين والقدس الشريف، والتخفيف من حدة الفقر، ومكافحة الإرهاب، والاستثمار وتمويل المشاريع، والأمن الغذائي، والعلوم والتكنولوجيا، وتغيّر المناخ، والتنمية المستدامة، والوسطية، والثقافة والتناغم بين الأديان، وتمكين المرأة، والعمل الإسلامي المشترك في المجال الإنساني، وحقوق الإنسان والحكم الرشيد وغيرها.

   وعلى أي حال، فإن عملية إصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي ترتبط بالإرادة السياسية للدول الأعضاء، إذ أن هذه الدول وحدها تستطيع أن تجعل من المنظمة أداة فعالة لتحقيق التضامن الإسلامي ودعم العمل الإسلامي المشترك. ولعل هذه المسألة أصبحت بمثابة خيار استراتيجي على قيادة العالم الإسلامي مواجهته في ظل التحديات والمتغيرات التي تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة في النظام العالمي الجديد.

  ولرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ولتفعيلها لتكون مواكبة للأحداث التي تعصف بها، يمكن اتباع مجموعة من التوصيات التي تركز على القواسم المشتركة وتتجنب عناصر الاختلاف، وتعتمد المصارحة والشفافية وتبتعد عن المواربة والمجاملة:

  • ضرورة تحديد حقيقة التهديدات الداخلية التي يواجهها العالم الإسلامي، والتي تعاني منها المجتمعات والدول الإسلامية، ولا سيما التطرف والعنصرية والتعصب المذهبي والاستبداد والفساد والتنمية غير المستدامة.
  • الوقوف على أهم التحديات الخارجية التي تستهدف دور وموقع ومكانة العالم الإسلامي على الخريطة الدولية. فالعالم الإسلامي لا يزال يتعرض منذ قرون إلى هجمة استعمارية امبريالية متطرفة وعنيفة تنهب ثرواته وتحتل أرضه وتمعن في تمزيقه. لقد كانت الشيوعية واحدة من المنظومات التي كانت تستهدف لأسباب دينية العالم الإسلامي، ولكنها باستثناء غزو أفغانستان لم تسع بشكل جدي إلى احتلال أي من دوله القريبة او البعيدة، وهي قد انتهت مع انتهاء الحرب الباردة، لكن الدول الغربية، لا سيما فرنسا وبريطانيا كانت السباقة والأكثر دموية في استهداف الجغرافيا الإسلامية منذ عصر النهضة وحتى اليوم. وفي اللحظة الراهنة، إن مسرح الحروب التي يشنها الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بقيادة الولايات المتحدة خصوصاً هو العالم الإسلامي (فلسطين، العراق، أفغانستان، ليبيا، سوريا وغيرها).
  • الابتعاد عن سياسات المحاور والاستقطابات الدولية وتغليب المصالح الإسلامية هو شرط من شروط تجنيبها لمخاطر خارجية وعداوات الآخرين.
  • القيام بحل الخلافات الداخلية في إطار المنظمة من دون أي ضغوطات أو إكراهات خارجية مهما كان مصدرها سواء كانت دولة أو مؤسسة.
  • إيجاد آلية تصويت متوازنة لا تغلب دولة كبرى على صغرى ولا فريق على فريق.
  • ضرورة تفعيل التكامل الاقتصادي، فالتعاملات الاقتصادية والتجارة البينية والتبادلات المالية بين الدول الأعضاء لا زال خاضعًا لابتزازات البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، مما جعل المنظمة دائمة الرضوخ للوائح واشتراطات هذه المنظمات في ظل الهشاشة التي تعاني منها المنظمة.
  • تحسين آليات التعاون والتنسيق وذلك بإنشاء منصات حوار مستدامة بغية تعزيز التواصل المستمر بين الدول الأعضاء من خلال منصات تفاعلية تعمل على مدار العام وليس فقط خلال لقاءات موسمية. كذلك تعزيز اللقاءات الحوارية المفتوحة التي تتيح لكل دولة عضو فرصة التعبير عن وجهات نظرها بشكل شفاف ومباشر.
  • العمل على تكامل أكبر بين منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لتحقيق التنسيق الأمثل.
  • تطوير بنية تحتية رقمية تسهل التعاون وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة لتحليل المشاكل وتقديم حلول مبتكرة، والتحول الرقمي في القطاعات المختلفة.
  • معالجة القضايا الاجتماعية مثل التعليم والصحة والفقر وما يصاحبها من مشكلات، من خلال برامج شاملة ومتخصصة.
  • حظر الانضمام إلى أحلاف أو تكتلات عسكرية خارج نطاق الدول الإسلامية، وتبني سياسات أمنية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية مثل الإرهاب والنزاعات المسلحة.
  • تعزيز الدبلوماسية بين الدول الأعضاء للتعامل بشكل فعال مع القضايا الدولية والإقليمية، وذلك باستخدام آليات الوساطة والتفاوض لحل النزاعات بشكل سلمي وبناء، وتشجيع الاستثمار المتبادل بين الدول الأعضاء لخلق فرص عمل وتعزيز التنمية.
  • تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في دعم قرارات وتوجهات المنظمة، وإشراك الشباب في عملية اتخاذ القرارات من خلال برامج خاصة وتمكينهم من المساهمة الفعالة.
  • تنظيم برامج تثقيفية وتوعوية تبرز التراث الثقافي والديني المشترك، والانخراط في برامج تبادل ثقافي وتعليمي لتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب الإسلامية، بالتركيز علىه وتعزيزه كوسيلة للتقارب.
  • دعم الأبحاث والدراسات العلمية والابتكارات لتعزيز التطور التكنولوجي بما يساهم في مواجهة التحديات القادمة من الدول العدوة، وتقديم الحلول الناجعة للمشاكل التي تواجه الدول الأعضاء.
  • حظر أي تدخل خارجي -دولًا كانت أو منظمات حكومية او غير حكومية-في الشؤون الداخلية للعالم الإسلامي.

على الرغم من كل التحديات التي تواجه المنظمة يبقى التحدي الأكبر هو زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي وعلى أرض أولى القبلتين وثالث الحرمين، ودوره في تهديد العرب والمسلمين في وجودهم ومستقبلهم ودينهم وثقافتهم.

مقالات لنفس الكاتب