array(1) { [0]=> object(stdClass)#14291 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 206

3 تحديات تواجه الاقتصاد الدائري الخليجي و5 حلول مبتكرة ومراكز احتجاز الكربون جذابة

الخميس، 30 كانون2/يناير 2025

    ظهر الاقتصاد الدائري للكربون كنهج تحويلي لمعالجة الانبعاثات الكربونية والمخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية، لاعتماده على مبادئ الاقتصاد الدائري، الذي يسعى إلى الاحتفاظ بالموارد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، وخلق أقصى قيمة مضافة منها، ومن ثم استعادتها وتجديدها. ويساعد هذا النهج على تقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وتحسين كفاءة الموارد، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، كما يمثل الاقتصاد الدائري للكربون نقلة نوعية في كيفية التعامل مع إدارة الكربون ومكافحة تغير المناخ، عن طريق اعتماد ممارسات دائرية ومستدامة، يُمكنها تحقيق الهدفين المتمثلين في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز الرخاء الاقتصادي، وبالتالي تحقيق مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

   ونظراً لأهمية الاقتصاد الدائري للكربون في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفي التصدي لتحديات التغير المناخي، فقد أشار البيان الختامي لقمة قادة دول مجلس التعاون التي عُقدت في الكويت ديسمبر 2024م، أهمية استمرار دول مجلس التعاون الخليجي بتبني برامج ومشروعات خاصة بالتحول نحو الاقتصاد الدائري للكربون مثل تقنية احتجاز وتخزين الكربون والاستفادة منه في توليد الطاقة. سنتناول في هذا المقال بيان مفهوم وأهمية الاقتصاد الدائري، وتقييم أداء دول مجلس التعاون الخليجي للتحول نحو الاقتصاد الدائري للكربون والتحديات التي تواجهها وسبل معالجة هذه التحديات.

أولًا-الاقتصاد الدائري للكربون مفهومه وأهميته ومؤشر قياسه:

  يُعد الاقتصاد الدائري للكربون نظاماً دائرياً يتم فيه تقليل انبعاثات الكربون، والتقاطها، واستخدامها وإعادة تدويرها بشكل مستدام، كما يشجع على مصادر الطاقة المتجددة، والاستثمار في تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، وتطوير مسارات انبعاثات صفرية مُصممة خصيصاً لظروف وموارد كل بلد. إن الهدف من تبني الاقتصاد الدائري للكربون هو إعادة دورة الكربون الطبيعية إلى مستوى توازن الكربون بين سطح الأرض وغلافها الجوي، بحيث يحافظ على استدامة التوازن الحيوي القائم.

 

     كما يدعم الاقتصاد الدائري للكربون بصفة عامة أهداف التنمية المستدامة 2030 م، عن طريق ضمان حصول الجميع على الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام والابتكار وتعزيز الإنتاج والاستهلاك المسؤولين والعمل المناخي، والحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الآثار الدائرية للكربون في النمو الاقتصادي، حيث يمكن أن يدفع الابتكار ويخلق أسواق جديدة لمنتجات وخدمات الاقتصاد الدائري للكربون، بما يقود إلى احتمال زيادة النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات للشركات والحكومات. كما يوفر الاستثمار في الاقتصاد الدائري للكربون أيضاً فوائد اقتصادية طويلة الأجل كتحسين الصحة العامة، وتقليل الأضرار البيئية، وزيادة المرونة في مواجهة تغيرات المناخ، وسيكون لهذه الفوائد آثار اقتصادية إيجابية على الأمد الطويل، مما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

ثانياً-تقييم أداء دول مجلس التعاون الخليجي للتحول نحو الاقتصاد الدائري للكربون:

   يُعد مؤشر الاقتصاد الدائري الكربون أداة قيمة لتتبع التقدم في تبني ممارسات ودعائم الاقتصاد الدائري للكربون، وتحديد المجالات التي تستدعي مزيد من الإجراءات، وهي أيضاً أداة قيمة لواضعي السياسات والشركات والأفراد المهتمين بمعرفة المزيد عن الاقتصاد الدائري للكربون وكيفية المساهمة في تطويره. ويقيس المؤشر ريادة الدول في الاقتصاد الدائري للكربون من خلال عشرة مؤشرات فرعية. تشير الدرجات الأعلى لمؤشر الاقتصاد الدائري للكربون بصفة عامة إلى أداة أقوى في تبني الممارسات المستدامة واستراتيجيات التخفيف من آثار تغير المناخ. وتشير الدرجات المنخفضة إلى الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتسريع الانتقال نحو اقتصاد الكربون الدائري.

1) المؤشر الإجمالي للاقتصاد الدائري للكربون بدول مجلس التعاون الخليجي

    تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالمؤشر الإجمالي للاقتصاد الدائري للكربون، تليها السعودية، التي تبذل جهوداً ملحوظة في التخفيف من آثار تغير المناخ وممارسات الاقتصاد الدائري للكربون، وجاءت قطر بالمرتبة الثالثة نتيجة اعتمادها لمبادئ الاقتصاد الدائري للكربون واستراتيجيات التخفيف من آثار تغير المناخ. وسجلت البحرين والكويت مستويات تشير إلى إحراز تقدم في تبني ممارسات الاقتصاد الدائري للكربون والمساهمة في التنمية المستدامة. وتُظهر عمان أيضاً جهودًا في تبني مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، وهناك فرص للتحسين فيها.

 

شكل (1) المؤشر الإجمالي للاقتصاد الدائري للكربون في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2023

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، نتائج مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023، يونيو، 2024م، ص 57

    وتظهر النتائج بصفة عامة درجات متفاوتة من التقدم والإمكانيات لدول مجلس التعاون الخليجي على صعيد التوجه نحو الاقتصاد الدائري للكربون، حيث تتجاوز كل من الإمارات والسعودية، وقطر المتوسط العام لمؤشر الاقتصاد الدائري للكربون البالغ (34) %. وتبقى بقية دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عُمان) دون المتوسط العام للمؤشر مما يشير إلى الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتبني مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون واستراتيجيات التخفيف من آثار تغير المناخ.

جدول (1) المؤشر الإجمالي للاقتصاد الدائري للكربون في دول مجلس التعاون الخليجي

الدولة

2021

2022

2023

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الإمارات

42

15

44.56

16

47.38

10

السعودية

34.44

31

35.66

32

41.33

20

قطر

35.91

26

36.13

28

40.39

21

البحرين

31.25

37

32.68

41

34.91

37

عمان

33.40

33

32.77

40

34.36

40

الكويت

28.31

44

28.42

51

27.71

49

المصدر: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، نتائج مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023، يونيو، 2024، ص 55-57

2-مؤشرات عوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2023

يقصد بعوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون ما مدى اسـتعداد الدولـة للإسراع نحـو تحقيـق الحياد الصفري والاقتصاد الدائـري للكربون. ويشير تقرير مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023م، إلى تفاوت أداء دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر عوامل التمكين، حيث حققت الإمارات أداءً مرتفعاً جعلها تُصنف ضمن أفضل عشرين دولة في العالم، وجاءت بعدها قطر، ثم السعودية، فالبحرين، تليها عمان، وأخيراً الكويت.

شكل (2) مؤشر عوامل التمكين لعام 2023

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، نتائج مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023، يونيو، 2024م، ص 57

   ويغطي مؤشر تمكين الانتقال إلى الاقتصاد الدائري للكربون خمسة مجالات رئيسية هي: السياسات والضوابط، التقنية والمعرفة والابتكار، التمويل والاستثمار، بيئة الأعمال التجارية، ومرونة النظام. ويُحدد متوسط أداء الدولة بهذه الجوانب الخمسة الدرجات التي تحصل عليها في مقياس عوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون. وتقيس الجوانب الأربعة الأولى العوامل المحورية الداعمة لمسيرة الدولة نحو تحقيق الحياد الصفري. أما الجانب الخامس من عوامل التمكين، وهو مرونة النظام، فله علاقة تبادلية مع مسار التحول نحو الاقتصاد الدائري للكربون. فمن ناحية تسهم عوامل مثل شبكة الطاقة والتنوع الاقتصادي والمرونة في مواجهة تبعات تغير المناخ الملموسة في مسارات تحول الدول نحو الحياد الصفري.

جدول (2) عوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2023

الدولة

السياسات

 والضوابط

التقنية والمعرفة والابتكار

التمويل

 والاستثمار

بيئة الأعمال التجارية

مرونة

 النظام

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الدرجة

المركز

الإمارات

55.18

20

34.12

19

46.59

18

71.25

10

74.27

13

السعودية

44.74

36

23.31

26

17.06

41

66.38

17

71.64

15

قطر

28.20

52

31.67

21

27.47

29

60.87

23

84.95

4

البحرين

28.20

51

16.0

42

37.93

23

62.07

20

79.46

9

عمان

39.83

41

20.08

30

21.09

35

57.18

31

68.39

24

الكويت

33.53

46

16.03

41

13.81

49

56.54

35

82.69

6

المصدر: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، نتائج مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023، يونيو، 2024م، ص 57

  وفيما يلي تحليل لواقع دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى مؤشر عوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون وفق ما ورد في الجدول أعلاه:

1-السياسات والضوابط:

  حصلت الإمارات على أعلى الدرجات ضمن مجال السياسات والضوابط حيث جاءت بالمرتبة (20) عالمياً، مما يؤكد على وجود سياسات ولوائح قوية تدعم الاقتصاد الدائري للكربون، كما سجلت السعودية التي جاءت بالمرتبة (36) درجات عالية نسبياً في هذه الفئة من العوامل مما يُظهر تطوراً في تنفيذ السياسات الداعمة. حصلت عمان والكويت على درجات معتدلة، بينما سجلت قطر والبحرين درجات أقل، مما يشير إلى وجود مجال للتحسين في هذه الفئة من العوامل.

2-التقنية والمعرفة والابتكار  

حصلت الإمارات وقطر على أعلى الدرجات، حيث جاءتا بالمرتبتين (19 و21) عالمياً، مما يشير إلى القدرات التقنية والابتكارية المتقدمة التي تتمتع بها الدولة في هذا المجال. كما تُظهر السعودية وعمان تقدماً جيداً نسبياً في هذه الفئة من العوامل. الدول الأخرى (الكويت والبحرين) لديها درجات متفاوتة، مما يشير إلى مستويات مختلفة من الاستثمار في التقنيات والابتكار في مجال الاقتصاد الدائري للكربون.

 

3-التمويل والاستثمار

تًعد الإمارات رائدة في التمويل والاستثمار بالاقتصاد الدائري للكربون، إذ جاءت بالمرتبة (18) عالمياً، مما يشير إلى الدعم القوي لمبادرات الاقتصاد الدائري للكربون، كما أظهرت البحرين وقطر درجات عالية نسبياً، حيث جاءتا بالمركزين (23و29) عالمياً على التوالي. أما الكويت فتحتاج إلى زيادة الاستثمار في الاقتصاد الدائري للكربون، حيث جاءت بمرتبة متأخرة.

4-بيئة الأعمال التجارية

حصلت كل من الإمارات والسعودية على درجات عالية في مجال بيئة الأعمال المواتية لممارسات الاقتصاد الدائري للكربون، حيث تبوأت الإمارات المركز (10) عالمياً والسعودية (17) عالمياً، كما أظهرت البحرين وقطر أداءً جيداً نسبياً. وتواجه كل من الكويت وعُمان بعض التحديات المُحتملة في خلق بيئة أعمال مواتية لأنشطة الاقتصاد الدائري للكربون.

5-مرونة النظام

حصلت كل من قطر والكويت والبحرين على درجات عالية في مرونة النظام، حيث جاءتا ضمن أفضل عشر دول في العالم وفق مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون لعام 2023م، مما يعكس قدرتهما على الصمود والتكيف مع التحديات في الاقتصاد الدائري للكربون. وتظهر السعودية والإمارات أيضاً مرونة جيدة في النظام.

   ويتضح من التحليل أعلاه لمؤشرات عوامل تمكين الاقتصاد الدائري للكربون بدول مجلس التعاون الخليجي أن الإمارات تتمتع بدرجات عالية في مؤشرات متعددة، مما يعكس جهود شاملة في تنفيذ مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، وتظهر بقية دول مجلس التعاون نقاط قوة في مجالات محددة لكنها تبقى بحاجة لتعزيز الإجراءات الخمسة المتعلقة بالاقتصاد الدائري للكربون.

ثالثاً-جهود دول مجلس التعاون الخليجي للتحول نحو الاقتصاد الدائري الكربون:

قطعت دول مجلس التعاون الخليجي أشوطاً هامة في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، وفيما يلي بيان بأهم الجهود التي قامت بها بعض دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن:

المملكة العربية السعودية:

​     أطلقت المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين عام 2020م، مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون والذي تمت الموافقة عليه من قبل المجموعة كإطار متكامل وشامل لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات غازات الدفيئة وإدارتها بشتى التقنيات المتاحة، ويُمثل هذا النهج طريقة مستدامة اقتصادياً لإدارة الانبعاثات باستخدام أربع استراتيجيات وهي: التخفيض، إعادة الاستخدام، التدوير، الإزالة. وتتفق هذه الاستراتيجيات الأربع مع رؤية المملكة 2030 عبر برامجها الهادفة إلى تحقيق تحول اجتماعي ونمو أكثر استدامة اقتصادياً، بالمواءمة والعمل مع كافة القطاعات التنموية بالمملكة كالطاقة، والصناعة، والمياه، والزراعة، والسياحة، وغيرها من القطاعات. 

   أطلقت المملكة البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون لرسم خارطة طريق شاملة تتضمن الأسس والمبادئ الرئيسية لإحلال وتوطين التقنيات المتقدمة في مجال إدارة الكربون عبر تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، ويُعد البرنامج ثمرة جهود مشتركة مع الجهات ذات العلاقة في صياغة آليات تنفيذ مشتركة تشمل جميع النواحي الفنية والإدارية والهندسية والمعيارية من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تهدف إلى تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي بطرق مستدامة، وتعزيز الحلول المتكاملة لمواجهة ظاهرة تغير المناخ، وضمان الريادة عالمياً في مجال الاقتصاد الدائري للكربون. 

   أطلق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر 2021 م، مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، وواحدة من مبادرات الشرق الأوسط الأخضر هي «مبادرة التعاون الإقليمي للاقتصاد الدائري للكربون»، وهي مبنية على مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون لكن على نطاق أوسع لدول المنطقة.

 كما تم إطلاق مركز معارف (منصة) الاقتصاد الدائري للكربون مطلع عام 2023م، وتم فيها وضع أجزاء الأول مخصص كدليل للاقتصاد الدائري للكربون وكل تعريفاته ومفاهيمه وأدواته، إضافة إلى التقنيات التي يشملها المفهوم، وكل قصص النجاح المتعلقة به كي يستفيد منها كل المشاركين. وهناك أيضاً الجزء الثاني من المنصة مُخصص للخبرات والتطبيقات التراكمية، التي تُمثل مورداً للمعلومات والخبرات وتمنح إجابات عن كل التساؤلات الخاصة بالمبادرة بشكل تفاعلي بين المشاركين، من قطاع خاص أو خبراء أو مراكز بحثية أو صناع قرار، أو حتى الطلاب للتعلم والمعرفة. وهناك جزء ثالث في المنصة مخصص للأخبار والأحداث والفعاليات التي تهم القطاع بكامله في المنطقة، ما قد ييسر حصول المستثمرين على معلومات تخص المشروعات وغيرها مثلاً. والجزء الثالث يرتبط بقواعد المعلومات الخاصة بالمشروعات في المنطقة من خلال أصحابها مباشرة. كما تسعى السعودية بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا " الإسكوا" لتأسيس مركز إقليمي لتسريع وتيرة خفض الانبعاثات، بهدف تعزيز فرص التعاون الإقليمي دعماً لجهود خفض الانبعاثات وتسريع اعتماد نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، حيث يُعد المركز منصة قوية تتيح لدول المنطقة إيصال أصواتها والمشاركة بشكل فاعل في الحوارات المناخية العالمية، ووضع خريطة واضحة لخفض الانبعاثات.

    وقد طور مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية مبادرة الاقتصاد الدائري الذي تبنته السعودية، حيث يعطي دوراً مركزياً لتقنية احتجاز الكربون وتخزينه. كما ويقوم المركز منذ العام 2021م، بإصدار مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون الذي يُعد إطار قياس كمي متين لتقييم أداء الدول وما تحرزه من تقدم على طريق تحقيق الاقتصاد الدائري للكربون.

الإمارات العربية المتحدة:

    تبذل الإمارات جهوداً متميزة في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، حيث قطعت أشواطاً مهمة على صعيد عملية نشر تقنية احتجاز وتخزين الكربون، حيث تم افتتاح مقر للمعهد العالمي لاحتجاز وتخزين واستخدام الكربون بأبو ظبي عام 2022م، كما بادر سوق أبو ظبي المالي العالمي بإطلاق مبادرة لتداول أرصدة الكربون وغرفة المقاصة الخاصة بها.

  حددت دولة الإمارات هدف تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام2030 م، وهدفاً جديداً لخط الأساس لانبعاثات غازات الدفيئة في مساهمتها الوطنية المُحدثة لعام 2030م، وأطلقت خريطة طريق قيادة الهيدروجين مستهدفة استخلاص ربع الحصة السوقية بين المستوردين الرئيسيين للهيدروجين النظيف بحلول عام 2030م، كما تقوم الحكومة الإماراتية إضافة إلى إعداد الاستراتيجية التفصيلية للهيدروجين، بمراجعة استراتيجيتها الشاملة للطاقة لعام 2050م، التي ستتضمن اتخاذ القرار الأخير المتعلق بتحويل محطة طاقة جديدة بقدرة تبلغ (2.4) جيجاوات للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من الفحم. وأطلقت برنامجاً وطنياً الطلب على المياه والطاقة لدعم أهدافها طويلة الأجل لخفض الطلب على الطاقة والمياه بالقطاعات الأربعة الأكثر استهلاكاً بنسبة تتراوح ما بين 40 % و51 ٪ على التوالي، مقارنة بتوقعات الأعمال العادية، بحلول 2050م.

رابعاً-التحديات التي تواجه الاقتصاد الدائري للكربون وسبل المواجهة

   بالرغم من الفوائد التي يوفرها الاقتصاد الدائري للكربون، بيد أن هناك جملة من التحديات التي تحول دون اعتماده بنطاق واسع. وفيما يلي بعض التحديات الرئيسية:

1-التحديات التنظيمية وضرورة تطوير السياسات

يُعد الافتقار للأطر التنظيمية والسياسات الواضحة لدعم الاقتصاد الدائري للكربون، عائقاً أمام اعتماده وتطويره، حيث يمكن للحكومات المُساعدة في المعالجة عن طريق تطوير سياسات ولوائح واضحة تدعم مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون.

2-التحديات التقنية

يعتمد الاقتصاد الدائري للكربون بصورة كبيرة على الابتكارات التقنية، كالطاقة المتجددة والمواد المستدامة، وهناك تحديات تقنية تستدعي المعالجة من أجل تحقيق التبني الكامل لمبادئ الاقتصاد الدائري للكربون.

3-التحديات الاقتصادية والمالية

يتطلب الاقتصاد الدائري للكربون استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، التي قد تشكل تحدياً أمام الشركات. كما تساعد آليات التمويل التي تدعم مشاريع الاقتصاد الدائري للكربون، كالسندات والصكوك الخضراء والمستدامة والاستثمار المؤثر، على مواجهة هذه التحديات.

3-التحديات الاجتماعية والثقافية

يتطلب الاقتصاد الدائري للكربون تغييرات كبيرة في سلوك المستهلكين والمواقف تجاه النفايات واستخدام الموارد. قد يقاوم بعض المستهلكين هذه التغييرات، أو قد يفتقرون إلى الوعي بفوائد الاقتصاد الدائري للكربون.

   وصفوة القول، فإن التصدي للتحديات الواردة أعلاه مسألة بالغة الأهمية لاعتماد واسع النطاق للاقتصاد الدائري للكربون بدول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن للحكومات والشراكات والأفراد أن يلعبوا دوراً مهماً في التغلب على هذه التحديات وتسريع عملية التحول إلى نموذج اقتصادي أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الموارد.

  تتعدد وتتنوع التحديات التي تواجه تطوير الاقتصاد الدائري للكربون وتتطلب حلول مبتكرة وطرق للتصدي لهذه التحديات، ويمكن إيجاز أهم هذه الطرق بالآتي:

أ-تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري وتطوير تقنيات احتجاز الكربون

يُعد تنفيذ مبادئ الاقتصاد الدائري كتصميم المنتجات لإعادة الاستخدام وتقليل النفايات وإعادة التدوير مسألة ذات أهمية بالغة لتحقيق اقتصاد دائري للكربون، ويتحقق ذلك عن طريق تقنيات احتجاز الكربون الفعالة من حيث التكلفة والفعالية، لالتقاط واستخدام الكربون كمورد، مع ضرورة مواكبة هذه التقنيات للتطورات، لتشجيع تبنيها على نطاق واسع.

ب-تشجيع استثمارات القطاع الخاص وتنفيذ آليات تسعير الكربون

يمكن للحكومات تحفيز استثمار القطاع الخاص بمشاريع الاقتصاد الدائري للكربون من خلال توفير الإعفاءات الضريبية والإعانات والحوافز المالية الأخرى. ويمكن أن يشمل ذلك إنشاء أدوات استثمارية خاصة كالسندات والصكوك الخضراء، وصناديق الاستثمار ذات الامتيازات الضريبية التي تعطي الأولوية لمشاريع الاقتصاد الدائري للكربون، كما يمكن أن توفر آليات تسعير الكربون كضرائب الكربون وأنظمة تداول انبعاثات الكربون وتشجيع الاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون

ج-تطوير آليات تمويل مبتكرة والاستفادة من التقنيات الحديثة

يمكن لواضعي السياسات تطوير آليات تمويل مبتكرة تدعم مشاريع الاقتصاد الدائري للكربون كمصادر التمويل الجماعي ومنصات الإقراض من نظير إلى نظير. يمكن أن توفر هذه الآليات مصادر بديلة للتمويل لمشاريع الاقتصاد الدائري للكربون التي قد لا تكون قادرة على الوصول لمصادر التمويل التقليدية.

د-الاستثمار في البحث والتطوير وتعزيز الشراكات مع الأوساط الأكاديمية:

يساعد الاستثمار بالبحث والتطوير في التقنيات والعمليات الجديدة في مواجهة تحديات تطوير اقتصاد دائري للكربون، من خلال تعزيز التعاون بين القطاع الحكومي وقطاع الأعمال والمؤسسات البحثية لتطوير حلول مُبتكرة يمكنها تسريع الانتقال إلى الاقتصاد الدائري للكربون.

ه-رفع مستوى التوعية العامة

يهدف رفع مستوى التوعية العامة حول أهمية الاقتصاد الدائري للكربون إلى خلق الطلب على المنتجات والخدمات المستدامة، علاوة على تشجيع المستهلكين على اتخاذ خيارات مسؤولة بيئياً، كاختيار المنتجات ذات البصمة الكربونية المنخفضة أو دعم الشركات التي تعطي الأولوية للاستدامة.

  وفي الختام نؤكد على أنه لا تزال هناك حاجة ماسـة إلى سياسـات ومبادرات أكثر تحديداً لدعـم إزالـة الكربون ودائرية الكربون كأدوات تسـعير الكربون، من أجـل دعم طموحات دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيـق الحيـاد الصفري لانبعاثات الكربون. كما أن احتجاز الكربون واسـتخدامه وتخزينه بشكل واسع في إطار التحول نحوالاقتصاد الدائري للكربون سيكون ضرورياً لتحقيق أهداف اتفاقية باريس بفعالية. وتُعد مراكز احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينـه مفهوماً جذاباً لدول مجلس التعاون الخليجـي، التي لديهـا تركيزات كبيرة من المصادر الصناعيـة للانبعاثات نتيجة للصناعات الاستخراجية.

مقالات لنفس الكاتب