بالرغم من تجربة دول مجلس التعاون الخليجي البناءة سواء على صعيد الدول منفردة، أو على صعيد مجلس التعاون الخليجي كمنظومة تبرز التجارب المنيرة للبناء والتنمية وصنع التأثير الدولي الإيجابي فإن تلك التجارب لم تخل من تأثيرات المحيط غير المستقر الذي تظهر زوابعه من وقت لآخر وتلقي بظلالها على مسيرة المجلس ودوله على مر السنوات الماضية.
ومع أن معظم دول الخليج العربية تعتبر دولاً ناشئة قياساً بعمر الدول فقد أبدت نضجاً سياسياً قادها إلى تحقيق قفزات تنموية واقتصادية وثقافية كبيرة.
خلال تلك المسيرة عانت دول المجلس من تأثيرات بعض الظواهر كالإرهاب والمخدرات كما كان لتأثير الحروب في المحيط القريب لدول المجلس كالحرب العراقية الإيرانية ثم الغزو العراقي للكويت البلد الشقيق العضو في مجلس التعاون الخليجي وتداعيات ذلك الغزو القريبة منه والمتأخرة نهاية بثورات ما سمي بالربيع العربي وتداعياته على دول المجلس، تبع ذلك طغيان التأثير الإيراني وامتداداته في العراق أولاً ، ثم في سوريا واتصاله بنقطة الارتكاز المذهبية المتمثلة في حزب الله في لبنان وقفز الحوثيين على السلطة في اليمن لتشكل بذلك دائرة مهددة ومشعرة بالقلق لدول مجلس التعاون .
يضاف لذلك المحيط المضطرب انحدار بعض الدول الإقليمية لتكون دولًا فاشلة تعج بالميليشيات وفلتان السيطرة على السلاح ودخولها نحو حروب العصابات والاتجار بالبشر وتصدير الظواهر الثورية للجوار فاليمن والصومال والسودان والعراق وسوريا ولبنان وليبيا تمثل نماذج مختلفة للدول الفاشلة أو المتأرجحة على حافة الفشل.
العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين لم يتوقف أبداً منذ نشأة الكيان المحتل وخروج هذه الاعتداءات لخارج فلسطين في سوريا ولبنان بالذات، كل ذلك لابد وأن يلقي بعض الأثر على الدول المجاورة.
كل تلك الأحداث جلبت أصحاب المصالح من الدول والمنظمات والأفراد لاختراق سيادتها والمساهمة في تلك الفوضى التي اجتاحت تلك الدول وقطف الثمار وتحقيق المكاسب بعيداً عن مصالح الدول المستهدفة أو محيطها الآمن المستقر.
تضمنت أعمال القمة الخليجية الـ 45 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت مطلع شهر ديسمبر 2024م، وما صدر عن البيان الختامي للقمة مجموعة قرارات وتوصيات منها إقرار المجلس الأعلى توصيات مجلس الدفاع المشترك في دورته 21 وعبر عن ارتياحه لتحقيق التكامل العسكري المشترك بين القوات المسلحة الخليجية، كما أقر المجلس الأعلى الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات (2025ـ 2028م) وتشكيل لجنة مشتركة مع الجهات ذات الاختصاص لمتابعة تنفيذها
سنتناول في هذا المقال تحليلاً لما تضمنه البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى في دورته الخامسة والأربعين من فقرات تتعلق بأمن الخليج مع توطئة موجزة لكل منها وما سيترتب على الأخذ بها والمتطلبات لذلك.
- التكامل العسكري المشترك بين القوات المسلحة الخليجية:
عندما تم توقيع اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية المنعقدة في مملكة البحرين عام 2000م، كانت هذه الاتفاقية تتويجًا وتأطيرًا للكثير من العمل العسكري المشترك وانطلاقاً لتكون جميع الأعمال العسكرية المشتركة لاحقاً نابعة من إطار قانوني وتنظيمي. تضمنت الاتفاقية أن الدول الأعضاء تؤكد احترامها والتزامها بأحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وميثاقي جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة وتأخذ على عاتقها فض جميع المنازعات بالطرق السلمية سواءً في علاقاتها المتبادلة فيما بينها أو في علاقاتها مع الدول الأخرى وتمتنع عن استخدام القوة أو التهديد بها على أي وجه لا يتفق وأهداف ميثاق هيئة الأمم المتحدة.
كما نصت الاتفاقية على عزم الدول الأعضاء على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك. وقد سبق هذه الاتفاقية تجربة رائدة في التعاون الدفاعي بين دول المجلس وهي تشكيل قوات درع الجزيرة عام 1982م، والتي تتكون من مجموعة من الوحدات المقاتلة النوعية تمركزت فترة من الزمن في مدينة حفر الباطن السعودية ثم رُئي لاحقاً إبقاء كل قوة مخصصة من دولة من دول المجلس داخل أراضيها مع الإبقاء على تدريبها وجاهزيتها على أن تكون جاهزة للاستدعاء في أي وقت والعمل على استمرار القيادة الموحدة للقوات. كان لقوات درع الجزيرة تجربتين إيجابيتين في المشاركة في أعمال قتالية وأمنية حين ساهمت أولاً ضمن قوات التحالف الدولي إضافة لمشاركة قوات أخرى من دول مجلس التعاون الخليجي في الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية والمساهمة في تحرير دولة الكويت الشقيقة 1991م، بعد الاعتداء الغاشم من العراق في أغسطس 1990م، المرة الثانية كانت في 2011م، حين ساهمت في تثبيت وإرساء الأمن في مملكة البحرين بعد أحداث القلاقل والشغب الكبيرة إبان ذروة ما سمي الربيع العربي ذلك الوقت.
تضمنت توصيات مجلس الدفاع المشترك في دورته 21 استمرار العمل على تعزيز العمل المشترك للقوات المسلحة لدول مجلس التعاون ويتضمن ذلك توحيد الأساليب وتطوير منظومات القيادة والسيطرة وإجراء التدريبات والمناورات المشتركة المبرمجة للإبقاء على الجاهزية المطلوبة حين تستدعى تلك القوات لعمل حقيقي في أي وقت.
- اعتماد الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات (2025ـ 2028)
تعتبر المخدرات استخداماً وترويجاً وصناعة وتهريباً وما يتبع ذلك من آثار صحية واجتماعية ومادية أحد المهددات الأمنية لأي بلد وحيث أن الدول ذات الدخول المرتفعة للأفراد تعد هدفًا لمنظمات صناعة وتهريب المخدرات فإن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر من الفئة المستهدفة لهذه الآفة وبرغم كل الجهود المبذولة أمنيًا وصحياَ واجتماعياً فإن المعركة مستمرة لمكافحة هذه الآفة ومن يقف وراءها ومعالجة آثارها بالوسائل المادية وبالأنظمة والتشريعات وبما أن لكل بلد جهوده وسياسته وبما أن البيئات الخليجية متشابهة وحدودها مشتركة فإن من الحكمة توحيد الجهود المتفرقة والاستفادة من التجارب الخاصة للدول الأعضاء وتبادل المعلومات التي من شأنها اضعاف القوى التي تقف خلف هذه الظاهرة وتقليل وجودها في المجتمعات ومعالجة آثارها وإيقاع العقوبات وتطبيق القانون في حق من يخالف الأنظمة بأي شكل كان .
انتقلت دول مجلس التعاون الخليجي من التخطيط ووضع الاستراتيجيات على مستوى الدولة إلى مستوى دول المجلس مجتمعة منذ زمن فقد أقرت دول مجلس التعاون الخليجي التشريع النموذجي الموحد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية منذ عام 1998م، كي يكون منطلقاً لكل الدول في معالجة تشريعات المخدرات ويتم تحديثه من وقت لآخر نهاية بما تم اعتماده في القمة الخليجية الأخيرة حيث اعتمدت الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات (2025ـ 2028) بعد سلسلة من الأعمال وورش العمل التحضيرية لإعداد هذه الاستراتيجية علماً بأنها دائماً ما تتسق مع الاستراتيجيات وإجراءات العمل المعتمدة في المنظمات الدولية التي تعالج نفس الظاهرة ومنها جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة . الخطوة التالية لاعتماد هذه الاستراتيجية هي قيام كل دولة من الدول الأعضاء بدورها المناط بها من خلال أجهزتها الأمنية المتخصصة وبمتابعة من الجهة المختصة بمجلس التعاون الخليجي.
- نظرة إلى الأمن الداخلي لدول مجلس التعاون الخليجي
لعل أهم المهددات الداخلية لدول المجلس سقيت تربتها من الخارج حيث لا يوجد مهددات داخلية نابعة من مشاكل حقيقية مثل التمييز الفئوي أو الاستبداد السياسي أو نزعات استقلال جهوية وإنما هي انعكاس أو محاكاة لتجارب خارجية تستزرع وتنمى داخلياً ليتم تفجيرها في الوقت المراد ومن ذلك أحداث الإرهاب بعد الألفية وتداعيات الربيع العربي وامتداداته خلال العقد الماضي.
يحسب لأنظمة الحكم في الخليج والتي أتت لمقاعد الحكم منذ مئات السنين حتى قبل قيام الدول بوضعها الحديث يحسب لها بأنها قائمة على أساس توافقي تشاركي بين الحاكم والمحكوم ترتب عليه رضا المحكومين بالحاكم ومسؤولية الحاكم وقيامه بما يراعي مصالح دولته ورعيته. ولذلك عندما وقعت قليل من الأحداث المزعزعة للأمن لم تعالج معالجة أمنية بحتة كما فعلت بعض الأنظمة وإنما عولجت بأساليب شاملة روعي فيها المحافظة على الكيان السياسي للدولة ومحاسبة الجانحين مع حضور الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية والدينية جنباً إلى جنب مع الحلول الأمنية.
ولذلك فالناظر إلى تهديدات أمن الخليج بشكل عام يجد بأن المهددات الداخلية تقع في آخر القائمة وفي القمة الأخيرة تم إقرار واعتماد أو دراسة العديد من الاستراتيجيات الأمنية ومنها استراتيجية مكافحة غسيل الأموال والاستراتيجيات المرورية وغيرها.
- الأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي ـ المحيط غير المستقر.
لا يخفى على المتابع الحصيف للأحداث الإقليمية منذ قيام مجلس التعاون الخليجي والتي لا يكاد يهدأ منها جانب حتى يشتعل الجانب الآخر فمنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران ومباشرة نظام الملالي في التبشير بتصدير الثورة كان أول ردات الفعل تجاهها الحرب العراقية ـ الإيرانية والتي كان لتداعياتها على أمن الخليج وتراجع اقتصاداته بعد سنوات من الانتعاش والتنمية الاقتصادية، ولم تكد تلك الحرب تتوقف حتى أدار صدام حسين أبراج آلياته الحربية باتجاه الأصدقاء الذين أعانوه حين طلب العون ودفعت اقتصاداتهم ثمن قراراته فاحتل الكويت وظل عنصراً مهدداً لأمن الخليج وحين رحل صدام بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، كان لإيران ما تمنت منذ قيام ثورتها حيث تحول العراق إلى ساحة صراع التقت فيه الكثير من الرؤوس الإرهابية والطائفية وغيرها ، تتابعت الأحداث حيث بدأ حزب الله وهو الظل الأسود في لبنان للثورة الخمينية بالعبث بأمن لبنان بالاغتيالات وعلى رأسها اغتيال رفيق الحريري وما صاحب ذلك من المساهمة في العبث السياسي وخاصة بعد حرب 2006 م، ثم تطاول لملاقاة أسياده الملالي في سوريا إبان أحداث الربيع العربي حيث اجتمعت إرادتهم والحكم المستبد في سوريا على إراقة دم الشعب السوري بالقتل والتهجير والاعتقالات والبراميل المتفجرة، كاد أن يكتمل الطوق المذهبي المتطرف بامتداد التأثير الإيراني عبر بغداد ودمشق وبيروت واستجابة الحوثي للنداء في اليمن وقفزه على السلطة في صنعاء .
الجهود الخليجية والسعودية بالذات لم تتوقف من أجل كبح جماح هذا التغول الإيراني في قلب البلاد العربية المختلفة وكانت هذه الجهود تأخذ أشكالًا متعددة ابتداء بالجهود السياسية والاقتصادية والأمنية حتى حمل السلاح والمواجهة المسلحة كما حدث في عمليات عاصفة الحزم باليمن. التأثيرات السلبية في محيط الخليج لا تتوقف عند هذه الحدود فالربيع العربي القادم من تونس امتد شرقاً لمصر وليبيا واليمن وسوريا ونتيجة لهذه الموجات التي سيكشف التاريخ يومًا إن كانت حركات شعبية عفوية أم وراءها أياد تحركها وأنياب أفعى تنتظر الوقت المناسب للانقضاض على الضحية، ونحن بعد ما يقارب العقد والنصف على انطلاق ذلك الربيع المشؤوم فإن المحيط الإقليمي بدول الخليج العربي قد تم إرهاقه بالكثير من الأحداث والتقلبات فنرى بعض البلدان التي كانت تعيش ازدهارا اقتصادياَ باتت على مشارف الفقر والدول التي كانت مضرب المثل بالتماسك باتت لا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها منها من ذهب ليأخذ مكانه في صفوف الدول الفاشلة ومنها ما يعيش مرحلة التأرجح، تونس وليبيا والسودان والصومال واليمن والعراق وسوريا ولبنان حتماً بأن اهتزاز هذه المصفوفة من الدول المحيطة بالخليج لابد وأن تترك أثرًا بدرجات مختلفة حيث تأخذ الدول السوية منها جهدًا من سياسات الدول الداعمة ومن ميزانيات المساعدات فضلاً عن مقاومة الآثار السلبية للدول الجانحة منها حين أصبحت بؤراً لإنتاج التطرف وتهريب السلاح فيما ذهب البعض وبرعاية أجهزة حكومية ليكون مصنعاً لمخدرات العالم وأكثر من يدفع ثمن ذلك الدول المحيطة والقريبة وهي دول الخليج العربي .
إسرائيل اللاعب المشاغب الدائم منذ تأسيسها لم تكتف بالحروب التي خاضتها مباشرة مع محيطها وانتهت بعد سنوات من الصراع بتوقيع اتفاقيات سلام مع مصر والأردن والفلسطينيين، إنما تقوم كل فترة وأخرى بعمليات عدوانية ضد لبنان أو سوريا وكثيراَ ضد الداخل الفلسطيني وخاصة غزة مع الكثير من العمليات الأمنية المتعسفة ضد الفلسطينيين، هذا المحيط المضطرب الذي لم يهدأ أبداً حول الخليج يلقي دائماً بآثار سلبية على الأمن والتنمية والاقتصاد فكان الله في عون دوله على إعداد ما يقابل تلك المخاطر القريبة منها والبعيدة.
- مواجهة مهددات الأمن لدول الخليج العربي الداخلية والخارجية
أمام هذه التحديات المحيطة بدول مجلس التعاون الخليجي وبعد النجاحات المتوالية في تثبيت الأمن الداخلي من خلال السياسات الداخلية المحفزة على استتباب الأمن وتقليل المهددات ومحاربتها وتتبع مصادرها وأبعادها واستمرار التعاون وتبادل المعلومات وتبادل الخبرات وتوحيد الإجراءات التي من شأنها توفير الجهود المبذولة وجعلها تؤتي ثمارها في حفظ أمن الدول الخليجية مجتمعة.
النتيجة الحتمية هي الانتقال والسعي إلى تثبيت الأمن والاستقرار الإقليميين في منطقة الخليج والحفاظ على أمن وسيادة دول مجلس التعاون من خلال استمرار الجهود المبذولة في تخفيض نقاط التوتر بالجهود الدبلوماسية والاستعانة بمنظمات المجتمع الدولي في رفض العدوان واغتصاب الحقوق ومن ذلك ما تضمنه بيان القمة الخليجية من تجديد رفض احتلال إيران للجزر الإماراتية والتذكير المستمر والتنديد بسياسات إيران العسكرية لتغيير هوية الجزر العربية والمطالبة بحقوق الإمارات على أراضيها وحدودها البحرية.
كما تضمن بيان المجلس رفضه التام لسعي إيران في المشاركة بأي طريقة في حقل الدرة وأنه حق كويتي سعودي صرف.
لم تتوقف جهود مجلس التعاون الخليجي في كل ما من شأنه إبعاد المخاطر عن دول المجلس وتعزيز أمن دوله فضلاً عن تشجيعه للجهود المبذولة من دوله لتعزيز الأمن الإقليمي ومن ذلك الجهود المبذولة من المملكة العربية السعودية من خلال عقد القمتين العربية والإسلامية لنصرة غزة والجهد القطري والمصري في إقرار الهدنة والسماح للقوافل الإنسانية بدخول غزة لمساعدة الأهالي.
تضمن البيان الختامي للقمة الأخيرة للمجلس الخليجي في فقرات متعددة الإدانة الصريحة للعدوان الإسرائيلي الغاشم على حياة المدنيين في غزة كما شدد على منظمات المجتمع الدولي المختلفة باستمرار رفض وإدانة العدوان الإسرائيلي وتضمن ذلك الترحيب بإدانة إسرائيل في هذا الاعتداء من قبل المحكمة الدولية، كما أن الجهد الذي تقوم به المملكة في اللجنة المشكلة من القمتين العربية والإسلامية بهدف فرض حل الدولتين في فلسطين لضمان حقوق الفلسطينيين داخل أراضيهم وفقاً لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في هذا الصدد.
لم يكن لمجلس التعاون الخليجي في بيانه الختامي أن يتجاوز الأحداث في سوريا حيث أكد على العمل بما توصلت له اللجنة الوزارية العربية لمتابعة الأحداث في سوريا ومطالبة إسرائيل بوقف عدوانها عليها ومطالبة المجتمع الدولي بالمحافظة على كامل التراب السوري موحدًا وإيقاف أي عدوان من شأنه المساهمة في ضم أراض جديدة تحت سلطة الاحتلال.
الجهود المبذولة لمجلس التعاون الخليجي مستمرة وحتمية في تثبيت الأمن في العديد من نقاط التوتر في المحيط الإقليمي لدول الخليج العربي، حيث أن إخماد تلك المشاكل في مواطنها وتقليل آثارها من شأنه إعادة الاستقرار لتلك الدول وإبعاد الخطر.
دول مجلس التعاون الخليجي حاضرة سياسياً في معالجة أزمات ليبيا والسودان والصومال واليمن وسوريا وغيرها، وحاضرة اقتصادياً وتنموياً في كل تلك الأماكن لرفد الجهود الدبلوماسية بالأعمال المساندة، غذائيًا وصحياً وإنسانياً.
أدت الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزة وامتدادها في مراحلها الأخيرة إلى لبنان وسوريا أدى ذلك لتضعضع المحور الإيراني واكتمل هذا التضعضع بحدثين متتابعين وهي قدرة الثوار السوريين بقيادة مقاتلي هيئة فتح الشام من إسقاط نظام الأسد في سوريا تبع ذلك قدرة اللبنانيين وبتأثير إيجابي لدول الخليج من انتخاب جوزيف عون رئيساً للبنان ثم تسمية رئيس حكومة لا يخضع لمحور المقاومة.
هذان الحدثان سيكونان محفزين لدول الخليج لاستثمار ما حدث في تصفية بقية جيوب الولاء من بعض الأطراف لإيران أو إضعاف أثرها تماماً وبالتالي عودة سوريا ولبنان للحاضنة العربية.
سيكون من المثمر كذلك بذل جهود مستمرة في دعم استقرار ليبيا والسودان وتخليص اليمن من مغتصبي السلطة في صنعاء.
لعل أكبر خطرين محدقين بالعالم العربي ومن ضمنه دول مجلس التعاون الخليجي هما الخطرين الإيراني والإسرائيلي وسيكون المستقبل فرصة مواتية لاستمرار الضغط نحو تضعضع الدور الإيراني في العراق واليمن بعد أن قصت أجنحته في سوريا ولبنان.
إلا أن الخطر الإسرائيلي المتمثل في استخدام القوة المفرطة لقصف المدنيين بلا هوادة واستمرار سياسته التوسعية لما بعد الجولان وجنوب لبنان وتغاضي الدول العظمى عن جرائمه يدعو لمزيد من الجهد الدبلوماسي مع المنظمات الدولية والقوى المؤثرة في العالم لاستمرار الضغط نحو الإدانة المستمرة لأعماله العدوانية وإجباره على التراجع عن المكاسب التي اغتصبها مؤخراً.
قدرات مجلس التعاون الخليجي السياسية والاقتصادية ستكون قادرة في المستقبل القريب على كسب المعركة ضد قوى السيطرة والاحتلال والتجهيل والطائفية وسينتصر محور البناء والتنمية والاستقرار






