array(1) { [0]=> object(stdClass)#14443 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 206

خارطة طريق من 6 بنود لنجاح القيادة الجديدة و7 متطلبات من دول الجوار والعالم لمساعدة سوريا

الخميس، 30 كانون2/يناير 2025

جاء موقف دول مجلس التعاون الخليجي فيما شهدته وتشهده الجمهورية العربية السورية منسجمًا ومتسقًا مع سلسلة المواقف المبدئية الثابتة والداعمة والمؤازرة لمجلس التعاون تجاه سوريا والشعب السوري.

فخلال كل المراحل التي مرت بها القضية السورية كان دور مجلس التعاون الخليجي حاضرًا ومؤثرًا، لمساعدة الشعب السوري من ناحية وللبحث في إيجاد حلول للأزمة السورية التي تسببت بالعديد من الأزمات الإقليمية والدولية. فرغم تعنت النظام السوري السابق ورفضه كل محاولات الدول العربية ومنها الخليجية إجراء الإصلاحات المطلوبة لحلحلة الأزمة السورية، استمرت محاولات تطويق الأزمة طيلة سنوات الثورة وذلك لمنع انهيار الدولة السورية ومنع تفاقم تشتت الشعب السوري والحفاظ على بقاء أسس الدولة وعدم تكرار ما حصل للعراق.

إن الحديث عن الدور المحوري لدول مجلس التعاون الخليجي خاصة في ظل التطورات التي تعرضت لها بعض الدول العربية في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، ذو أهمية كبرى ومرده إلى أهمية دول مجلس التعاون على كافة الأصعدة، لما تتمتع به من تماسك اجتماعي و استقرار سياسي و ثقل اقتصادي مكنها من القيام بدور محوري على صعيد الأمة العربية والإقليم و العالم بقيادة المملكة العربية السعودية و أشقائها، فمجلس التعاون الخليجي هو الجسم العربي الوحيد الذي بقي متماسكاً، رغم كل العواصف التي مرت بها الأمة العربية عمومًا والحالة السورية خاصة، حيث برز دور دول مجلس التعاون الخليجي بشكل واضح منذ بدء الحالة السورية. فكان للموقف الخليجي تجاه سورية أهمية استراتيجية وسياسية كبيرة تجسدت في عدة أبعاد منها:

- استقرار المنطقة: فأي تقارب أو خلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي وسوريا، سينعكس حتمًا على الأمن الإقليمي في ظل التحديات المشتركة مثل الإرهاب والنزاعات الإقليمية.

- التوازن الإقليمي: الموقف الخليجي تجاه سورية يرتبط بميزان القوى الإقليمي فهو يؤثر على ميزان قوى كبرى (إيران وتركيا وروسيا) التي لها نفوذ في سورية من هنا كان التحرك الخليجي جزءًا من استراتيجية أوسع للتوازن.

- الأزمة الإنسانية والإعمار لعبت دول الخليج دوراً مهماً لتقديم الدعم الإنساني للشعب السوري وهذا يعزز دورها في مستقبل البلاد، رغم أنها لم تتوقف يوماً عن تقديم الدعم للشعب السوري داخل سورية وفي الشتات.

- محاربة الإرهاب: التنسيق الخليجي مع سورية ضروري ومهم في مواجهة الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش.

- يضاف إلى ذلك أهمية الدور الخليجي في التأثير في العلاقات الدولية والمصالح الاقتصادية وتعزيز العمل العربي المشترك وخاصة مبادرة دول الخليج لإعادة الوضع الطبيعي لسورية في تحقيق الأمن القومي العربي وهذا يؤكد أن موقف دول الخليج من الأزمة السورية ليس مجرد موقف سياسي بل هو استراتيجية شاملة لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية وإنسانية وتعزيز استقرار المنطقة.

شهدت سوريا نهاية العام المنصرم تطورات هامة، تُوجت بانتصار الثورة والإطاحة بنظام الأسد وإنهاء نظام الاستبداد والظلم وخلاص الشعب السوري المكلوم والمشتت في أصقاع الأرض منذ عقد ونصف من الزمن يعاني شتى التحديات والذي تعرض للقتل والتدمير والتهجير بسبب وجود عشرات الميلشيات الطائفية الإرهابية. من هنا، يعد انتصار الثورة السورية حدثًا مفصليًا في المنطقة. من هنا كان لهذه التطورات تأثيرات وتداعيات كثيرة وواسعة على الصعيد السوري والإقليمي والدولي، حيث ترتب عليها نتائج هامة:

- تغيير النظام السياسي والإسراع بتشكيل حكومة تسيير أعمال والبدء ببسط الأمن الداخلي وتحسين الاقتصاد.

- فقدت طهران حليفاً استراتيجياً بسقوط النظام السوري، وهو ما أثر على نفوذها في المنطقة ودفعها لإعادة التفكير في استراتيجياتها

- زيادة نفوذ تركيا في سوريا عمومًا وفي شمال سوريا خصوصًا، مما أثار مخاوف عدد من الدول.

- زادت المخاوف من إعادة نشاط مجموعات مسلحة، مما يشكل تحدياً أمنياً، يستوجب تنسيقًا دولياً لمكافحته.

- بدأت عدة دول بما فيها دول مجلس التعاون بإعادة تقييم علاقاتها مع سورية وهذا إعطاء شرعية

- مواجهة تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب استثمارات ضخمة لإعادة إعمار ما خلفته آلة الحرب، وهو ما يستوجب دورًا للدول المانحة للمساهمة بالإعمار.

- ظهور مخاوف إسرائيلية جديدة من احتمال تمدد قوى إقليمية جديدة في المنطقة مما قد يؤثر على توازنات المنطقة.

من هنا يمكن القول إنه بناء على ما ترتب على هذه التطورات تظل سوريا محور اهتمام إقليمي ودولي حيث تتواصل الجهود لتحقيق انتقال سياسي سلس يضمن وحدة البلاد واستقرارها، ولا شك أن السقوط السريع لنظام الأسد في وقت اعتقد بعض داعميه أنه بدأ مرحلة الاستقرار والتعافي، متناسين انشغال الروس والإيرانيين بما جرى لهما قد ألقى بظلاله على كثير من النتائج المختلفة عمومًا والموقف السوري على وجه التحديد، فظهرت تحديات سياسية وعسكرية غير متوقعة واختفت تحديات أخرى ومنها دخول البلاد في حالة عدم استقرار، خاصة أن التغيير حصل بطريقة دراماتيكية غير متوقعه تسبب بانهيار سريع لكل القدرات في الداخل والخارج والتي كانت روابط تثبيت للنظام. من هنا، فإننا سنكون في مرحلة اضطراب سواء صراعات سياسية أو عسكرية وهذا متوقع لكن دخول أطراف فاعلة في الإقليم سيكون له تأثير إيجابي كبير فهو إشارة للقبول بما حصل أو إشارة للحلفاء في الخارج للدخول في رد إيجابي فكان دخول دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر ودخول تركيا، أقام جداراً لدعم الاستقرار الداخلي ومهد الطريق أمام الحلفاء للاستقرار الخارجي، مع الانتباه واليقظة لحدوث احتمالات عديدة (انقسام – اختلافات – تغييرات)

في الوقت نفسه، فإن ما عانى منه الشعب السوري وما تم الكشف عنه من ممارسات لا يصدقها العقل البشري ولم يشهد لها التاريخ مثيلاً سيكون لها تأثيرات في تخفيف حدة كثير من التحديات الداخلية وخاصة السياسية، وبالنظر لكل ما حدث وما زال يحدث في الساحة السورية، فإن المستقبل السوري يحمل كثيرًا من المؤشرات الإيجابية، مع البدء بتنفيذ مجموعة من التصريحات والمواقف التي تم الإعلان عنها من قبل السلطة الجديدة، ومنها:

- تشكيل حكومة انتقالية تحظى بقبول شعبي ودولي مع دعم مؤسساتي قد تبدأ البلاد معها بالجنوح نحو الاستقرار التدريجي.

- عقد مؤتمر وطني للحوار يشترك فيه جميع السوريين وصولًا للاتفاق على مبادئ دستورية يختصر الطريق للاستقرار.

البدء برفع العقوبات الدولية جزئيًا أو كاملاً والسماح بتدفق المساعدات وإعادة الإعمار وترميم البنية التحتية للدفع بعجلة الاقتصاد.

- تحسين الأوضاع الاقتصادية يسهم مباشرة بعودة اللاجئين وهذا بدوره يسهم باستعادة النسيج الاجتماعي.

هذا هو السيناريو الأرجح في قابل الأيام، مع الانتباه والحذر من احتمال زيادة التدخلات الأجنبية وخلق أزمات إنسانية جديدة أو دعم بعض الجهات الخارجية لفصائل غير منضوية تحت سيادة الدولة وهذا يؤثر على وحدة الأرض لكن دلالات هذا السيناريو بدأت تتبدد وقد تتلاشى في ضوء المستجدات

كل التحديات القادمة في العهد السوري الجديد مهما عظمت وتنوعت لن تكون أخطر أو أكبر من التحديات التي سادت خلال نصف قرن من تلك التي جرت خلال أعوام الثورة الأربع عشرة ، من هنا يمكن القول بأن سفينة العهد الجديد و استقرار البلاد تسير إلى شاطئ الأمان بإذن الله بفضل وعي الشعب السوري وبفضل كثير من الخصائص الاجتماعية التي يتميز بها أبناء سوريا وبفضل التعاون الذي بدأ منذ اللحظة الأولى من أشقائنا العرب وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى تركيا، من هنا، فإن المستقبل الذي سطعت شمسه في الثامن من ديسمبر يبشر بخير لسوريا والمنطقة ولتحقيق الوصول السليم لشاطئ الأمان و تحقيق الاستقرار السياسي المطلوب فإنه يتوجب على القيادة الجديدة اتخاذ خطوات مدروسة ومحسوبة تراعي فيها تعقيدات الوضع الراهن و تلبي طموحات الشعب السوري وأهمها:

1-معالجة القضايا الأمنية واستعادة الاستقرار وانضواء كافة الفصائل تحت وزارة الدفاع وضبط الحدود لمنع تسلل الإرهابيين وتهريب المخدرات ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

2-تشكيل نظام سياسي جامع: يبدأ بتشكيل حكومة انتقالية شاملة تضم كل الأطياف السياسية والمكونات، ووضع دستور جديد أو تنفيذ إصلاح للدستور الحالي يعزز مبادئ الديموقراطية وفصل السلطات وحقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون وضمان استقلال القضاء وتطبيق القانون بعدالة على الجميع دون تمييز

3-إطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة ومعالجة آثار الحرب النفسية وإيجاد آليات محاسبة المسؤولين السابقين عن الجرائم وضمان حقوق الضحايا لمنع الانتقام وإعادة بناء الثقة بين كافة مكونات الشعب السوري.

4-إعادة بناء المؤسسات الوطنية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية لتكون مؤسسات وطنية تعمل لحماية الشعب وتعزيز دور المجالس المحلية في المحافظات ومكافحة الفساد الإداري وضمان الشفافية.

5-تحسين العلاقات الخارجية وكسب الدعم الدولي وتحييد النفوذ الأجنبي وبسط سيادة الدولة على كل التراب السوري.

6-التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية من خلال إعادة الإعمار وخلق فرص عمل للجميع والشروع بتعويضات للمتضررين.

ولتثبيت أركان الدولة السورية بعد التخلص من النظام المخلوع يتطلب من دول الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي العمل المشترك والالتزام بمبادئ دعم استقرار سورية وسيادتها ووحدة أراضيها وشعبها ومن هذه المتطلبات نذكر:

1-دعم العملية السياسية ودعم حوار وطني شامل بين جميع الأطراف السورية وضمان انتقال سياسي سلمي.

2-المساعدة في إعادة الإعمار وتقديم الدعم المالي والتقني وتمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والخدمات

3-تقديم المساعدات الإنسانية وتسهيل عودة اللاجئين إلى مناطقهم وتشجيع المصالحة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي.

4-منع التدخلات الخارجية السلبية ودعوة جميع الدول خاصة الإقليمية لاحترام سيادة سورية وعدم التدخل في شؤونها.

5-تعزيز التعاون الاقتصادي بين سورية ودول الجوار لتحفيز النمو وفتح الحدود وتعزيز التجارة والاستثمارات -دعم بناء دولة القانون وتقديم الدعم الفني لبناء مؤسسات الدولة وفق مبادئ العدالة وتدريب كوادر قضائية وإدارية.

6-تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في بناء السلام والتنمية ودعم برامج توعيه لتمكين المجتمع من تجاوز كل آثار الحرب، وهذه الجهود تحتاج إلى تنسيق محكم بين دول الجوار والمجتمع الدولي مع احترام تطلعات السوريين للحفاظ على الدولة السورية وسيادتها بعد اتخاذ مجموعة من الإجراءات والالتزامات التي تضمن بقاء الدولة واستمراريتها وبناء مؤسساتها مع تعزيز وحدتها وسيادتها .

7ـ الحفاظ على المؤسسات الأساسية مثل الأمن والخدمات العامة ومنع حدوث فراغ أمني أو إداري، و المحافظة على وحدة الأراضي السورية تحت سيادة الحكومة المركزية، ورفض أي تدخل خارجي يؤثر على استقلال القرار الوطني، و إطلاق حوار شامل يضم جميع المكونات لضمان شراكة حقيقية لتعزيز الوحدة الوطنية و معالجة كافة التوترات المحلية عبر سياسات عادلة تحقق المساواة أمام القانون، وضع دستور يعكس تطلعات الشعب السوري و يحمي حقوق الإنسان والحريات الأساسية و إجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي لضمان تمثيل جميع فئات الشعب، وتعزيز الاستقرار و الأمن بإعادة بناء جيش وطني لحماية الحدود والدولة ومكافحة الإرهاب و الجماعات المسلحة التي تهدد الاستقرار والسيادة والتفاوض مع القوى الإقليمية و الدولية لإنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية والجماعات المسلحة التي تتلقى الدعم من الخارج و اتباع سياسة خارجية متوازنة تبنى على المصالح الوطنية السورية وضمان العدالة الانتقالية لمعالجة الجرائم والانتهاكات و وضع خطط اقتصادية لتحسين المعيشة وضمان تحقيق العدالة بتوزيع الثروات و منع تحويل سورية لمسرح صراعات بين القوى الكبرى بإقامة علاقات متوازنة وتعزيز العلاقات مع الجوار على أساس الاحترام المتبادل.

رغم أن كل ما صرحت به إسرائيل من تبريرات لتوغلها والضربات العسكرية وتدمير ما بقي من القدرات العسكرية في سوريا بعيد عن الحقيقة وغير صحيح ، فإيران لم تعد موجودة ولا مجال لتمرير سلاح من إيران إلى حزب الله عبر سوريا ولا حاجة لاحتلال جبل حرمون تحت مبرر قطع طرق التهريب أو توسيع قدرات الكشف الإسرائيلي ولا يوجد أي نوع من أنواع الأسلحة في الجولان قد يشكل تهديدًا فلم يعد يوجد آية قوات عسكرية، و على الاتجاه الآخر، إن السلاح الباقي هو من النوع القديم ولا يصل مستوى فرقة للقوات البرية بينما الطيران فقد عمره الزمني الذي يسمح له بالاستخدام، ولا يوجد حاليًا خبرات قادرة على الاستخدام لاي نوع ولا مجال للمقارنة العسكرية بين قوة سوريا وقوة إسرائيل وخاصة في هذا الوقت حيث لا يوجد جيش ولا وزارة دفاع في الوقت الذي تمتلك إسرائيل ثالث قوة في العالم. فكل المبررات التي ساقتها إسرائيل غير صحيحة، والواقع أن إسرائيل أرادت استغلال تغيير السلطة ونجاح الثورة التي عملت إسرائيل بكل قوتها لإفشالها والمحافظة على عميلهم (بشار) ولذا أرادت توسيع سيطرتها في الجولان لمدة زمنية معينة ثم بعدها تفتح باب التفاوض على المنطقة الجديدة وتحتفظ بالجولان المحتل عام 1967م، كما أنها تريد السيطرة على موارد المياه والثلج من جبل الشيخ، والأهم من كل ذلك أنها تريد زعزعة الاستقرار والأمن في سورية ، محاولة فرض أمر واقع لتقسيم سورية، فلم تكتف بتدمير سورية بالاتفاق مع عميلها وخلق دولة فاشلة ومنهارة بل أرادت تدمير ما تبقى من القدرات حتى تكون سورية دولة خالية من السلاح ودولة ضعيفة و بلا أمن و بلا استقرار و بالتالي لن يكون لها أي دور في تحقيق الأمن القومي العربي و تحاول عدم إعطاء الشرعية للنظام الجديد بحجة التطرف والإرهاب في كل الأحوال وبفضل صلابة الشعب السوري و التفافة حول قيادته وثورته ووعيه الاجتماعي و السياسي و بفضل جهود أهلنا و أشقائنا في دول مجلس التعاون وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وبفضل الأصدقاء الشرفاء ودول الجوار فإن الثورة انتصرت وعبرت السفينة كل العواصف المؤثرة لترسو على شاطئ الأمان.

مقالات لنفس الكاتب