array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 209

أهمية تطوير البرامج النووية السلمية العربية وتخصيب اليورانيوم وعدم اقتصار التعاون مع الغرب

الأربعاء، 30 نيسان/أبريل 2025

في الأشهر الأخيرة حدثت تغيرات واسعة في السياسة الأمريكية بتولي الرئيس السابق دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير 2025م، لفترة جديدة بعد إقصائه من الرئاسة لمده أربع سنوات سابقة. وفاجأ العالم في يوم توليه الرئاسة بإصدار أكثر من 100 قرار أغلبها مناقض لقرارات الرئيس السابق جو بايدن، ومن بين أهم هذه القرارات والتهديدات التي أعلن عنها:

  • تعليق برنامج إعادة توطين اللاجئين وإنهاء حق اللجوء وغلق الحدود أمام المهاجرين غير القانونين.
  • تعزيز العلاقات مع روسيا ومحاولة إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية مع إيقاف المساعدات العسكرية لأوكرانيا ومطالبتها بدفع 350 مليار دولار تمثل حجم المساعدة الأمريكية لها في الأعوام السابقة.
  • دعم أوثق لإسرائيل وتقديم أسلحة متقدمة لها والتي كان ترامب يقيدها ببعض الشروط الإنسانية لأهالي غزة وتهديد المقاومة الفلسطينية بدمار خارج التصور.
  • إعادة النظر في تمويل حلف الناتو والضغط على دول حلف الناتو (32 دولة) لزيادة مساهمتها المالية في الحلف.
  • فرض قيود سفر على مواطني أكثر من 40 دولة للدخول للولايات المتحدة بهدف تعزيز الأمن القومي الأمريكي ومكافحة الإرهاب.
  • إلغاء مبادرات التنوع والمساواة والتي تم تنفيذها خلال إدارة بايدن لتعارضها مع مبادئ المجتمع الأخلاقية ومنع مزدوجي الميول الجنسية من الالتحاق بالجيش.
  • تغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا.
  • التهديد باستعادة السيطرة على قناة بنما (أهم ممر تجاري بين المحيط الأطلسي والهـادي).
  • فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات من كندا مع دعوته لاندماج كندا لتصبح الولاية 51 للولايات المتحدة الأمريكية.
  • طرح فكرة شراء جزيرة جرينلاند من الدنمارك لاستغلال مواردها الطبيعية الغنية وهو ما رفضته الدنمارك وقامت بتعزيز دفاعاتها العسكرية فيها.
  • فرض رسوم جمركية كبيرة على المنتجات الأوروبية المختلفة وهو ما قد يؤدي لتصاعد حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع احتمال تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي.

أثارت هذه القرارات ردود فعل قوية من قبل العديد من الدول خاصة الدول الحليفة للولايات المتحدة وكذلك بعض الدول في الشرق الأوسط.

مستقبل الحرب الأوكرانية واحتمالات الحرب النووية

 رغم التغير الواضح في موقف الرئيس الأمريكي ترامب تجاه الحرب الأوكرانية و سياسة تقاربه مع روسيا والرئيس بوتين وإيقاف الدعم العسكري الأمريكي للرئيس الأوكراني زيلينسكي وحكومته مع مطالبته لأوكرانيا بتحمل تكاليف المساعدات السابقة والتي بلغت 350 مليار دولار فإن الاتحاد الأوروبي قد استمر في دعمه القوي لأوكرانيا.

ومع استمرار الحرب ومحاولات أوكرانيا في التغلغل في الأراضي الروسية لاسيما في مقاطعه كورسك، والتي تضم عده مفاعلات نووية مماثلة لنوع مفاعلات تشرنوبيل، ترتفع درجه الخطورة بشكل كبير في حال تعرض أحد هذه المفاعلات، ذات أنظمة الحماية المحدودة، لضربة عسكرية. كما إن إصرار روسيا على الاحتفاظ بعدة مقاطعات أوكرانية باعتبارها أراضي روسية يزيد من احتمالات تصاعد الصراع. كل هذه العوامل مع احتمالات تدخل الناتو أو بعض دوله في الصراع قد يؤدي لزيادة احتمالات التوسع في الحرب بل والوصول لاستخدام أسلحة نووية سواء كانت تكتيكية أو استراتيجية مما قد يؤدي لاندلاع حرب عالمية وربما تكون الأخيرة نظرًا لقدرة الدول النووية هذه لتدمير أغلب دول العالم.

وحديثًا وفي 18 مارس 2025م، توصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق في السعودية يهدف إلى حظر استهداف المنشآت النووية في كل من أوكرانيا وروسيا وذلك للحد من المخاطر النووية وضمان سلامة هذه المنشآت الحيوية. وتشمل المنشآت ذات الأهمية الكبرى في هذا الصدد محطات زابوروجيا وتشرنوبيل (تحت السيطرة الروسية) ومحطات جنوب أوكرانيا وريفيني وخميلنيتسكي (تحت السيطرة الأوكرانية) بالإضافة إلى محطات كورسك ولينين في روسيا هي الأكثر أهمية في هذا الصدد لقربها من مناطق القتال. 

ومع استمرار هذه المفاوضات هناك توقعات وآمال بـأن يستطيع ترامب من خلال سياسته التقاربية مع الروس وإيقاف المساعدات لأوكرانيا أن يحقق السلام ووقتها ربما يتحقق حلمه الشخصي بالحصول على جائزة نوبل للسلام.

موقف ترامب من القضية الفلسطينية وتهديداته وردود الأفعال العربية

منذ اليوم الأول لترامب في الحكم أبدى بوضوح دعمه الكبير لإسرائيل وحكومتها ولسياسة رئيس وزرائها نتنياهو والذي كان أول رئيس يدعى لزيارة البيت الأبيض ولقاء ترامب. ولم يقتصر دعم ترامب على الجانب المعنوي لإسرائيل بل تخطاه إلى دعم عسكري غير مسبوق، إذ تم إرسال أسلحة عسكرية كانت مقيدة من قبل الرئيس السابق بايدن للضغط على إسرائيل لتنفيذ المساعدات الإنسانية لأهل غزة. وأثناء فترة وقف إطلاق النار في غزة اقترح ترامب خطة جديدة تقتضي بتهجير من تبقى من سكان غزة (حوالي 2 مليون فلسطيني) بعد العدوان الإسرائيلي عليها إلى مصر والأردن بصورة نهائية مع الإخلاء الكامل لغزة لإعادة إعمارها على نطاق حديث تجاري وسياحي دون عودة أهل غزة إليها. وهو الاقتراح الذي رفضته تماما مصر والأردن وكافة الدول العربية والعديد من دول العالم بما فيها الدول الأوروبية الحليفة لأمريكا وإسرائيل. وفي المقابل اقترحت مصر مشروع إعمار غزة في وجود شعبها وهو المقترح الذي وافقت عليه الدول العربية كلها خلال مؤتمر القمة العربية الطارئ والذي عقد مؤخرًا في مصر يوم 4 مارس 2025م. ومازالت تتوالى المقترحات المختلفة بشأن غزة والضفة الغربية بعد استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية عليهما.       

موقف ترامب من إيران وبرنامجها النووي والرد الإيراني

على عكس موقف ترامب المرن تجاه أوكرانيا ودعمه لتوطيد العلاقات مع روسيا فهو يتخذ موقفًا متشددًا تجاه إيران وبرنامجها النووي. ففي بدأيه ولايته الأولى (عام 2018م) كان ترامب هو من قام بالانسحاب من اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015م، (المعروفة باسم الاتفاق النووي 5 + 1) والتي وقعت بين إيران وست دول أخرى (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين) بعد توقيعها من قبل الرئيس الأسبق باراك أوباما وبدون عرقلة من الكونجرس الأمريكي. ووقتها لم يكتف ترامب بالانسحاب بل وأعاد كل العقوبات الأمريكية على إيران وأضاف لها عقوبات أخرى مما أدى لانهيار الاتفاق عمليًا. موقف ترامب تجاه إيران لم يتغير في فترة رئاسته الجديدة بل هدد بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية جديدة. وفي 7 مارس 2025م، أرسل ترامب رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي محذرًا من أن إيران أمامها خيارين إما التوصل لاتفاق جديد مع الولايات المتحدة مبني على التفكيك الكامل لبرنامجها النووي وإيقاف تخصيب اليورانيوم إضافة لوقف دعمها للحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وتفكيك قوات الحشد الشعبي في العراق أو مواجهة عمل عسكري.

وقد منح ترامب إيران مهلة شهرين للاستجابة لهذه المطالب مهددًا بأنه في حالة عدم الامتثال لهذه المطالب ستواجه إيران عواقب وخيمة بما فيها احتمال اللجوء إلى العمل العسكري.  وقد رفض خامنئي العرض الأمريكي ووصفه بالخداع. ومع ذلك أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن إيران ستدرس محتوى الرسالة وسترد عليها عبر القنوات الرسمية وهو ما فعلته بالفعل أواخر مارس الماضي عن طريق دوله عمان.

وعلى الصعيد العملي بدأت الولايات المتحدة بـتنفيذ تهديدات ترامب بضرب جماعة الحوثي في اليمن (والتي استمرت في مهاجمة المصالح الأمريكية وإسرائيل في المنطقة) باستخدام حاملتي الطائرات الأمريكية "ايزنهاور" و "ترومان" المتمركزتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي إضافة إلى استخدام قواعد عسكرية إقليمية في المنطقة (حيث تمتلك أمريكا أكثر من 30 قاعدة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط). استمرت إسرائيل أيضًا في تهديداتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية. وفي رد فعل للتهديدات الإسرائيلية الأمريكية بضرب المنشآت النووية الإيرانية أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الأعداء لو تمكنوا من ضرب المنشآت النووية في إيران فإن إيران قادرة على بناء منشآت جديدة لأن عقول الشباب الإيراني هي التي بنت هذه المنشآت. وحتى الآن لم يصرح أي مسؤول إيراني بأن بلاده ستحول برنامجها النووي السلمي الحالي إلى برنامج عسكري وأن قيمها الدينية والأخلاقية تحرم تصنيع واستخدام أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية طبقًا لما أفتى به الخميني عام 1979م، وقد أكد الإمام الحالي خامنئي هذه الفتوى بعد وفاة خميني وأفتى بأن إنتاج واستخدام الأسلحة النووية محرم شرعًا. وحتى الآن يردد كل المسؤولين الإيرانيين هذه الفتوى للدفاع عن طبيعة برنامجهم النووي السلمي.

يشكك الكثير من المحللين في جدية هذه الفتوي خاصة لو تعرضت إيران وبرنامجها النووي لضربات جدية ومؤثرة. وأن هذه الفتاوى تتغير حسب تطور الأحداث. لهذا يعتقد عدد من الخبراء أن إيران تمتلك برنامجًا نوويًا سريًا موازيًا في مواقع غير معلومة بغرض إنتاج الأسلحة النووية في حالة تعرضها لأخطار حقيقية. كما أن هناك يقين بأن تعرض المنشآت النووية الإيرانية للتدمير من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة سيؤدي إلى انسحاب إيران من معاهده حظر انتشار الأسلحة النووية والتي وقعتها وصدقت عليها من عام 1970م، وربما تستفيد إيران من مخزونها الحالي من اليورانيوم العالي التخصيب أو تتمكن من إنتاج كميات أخرى باستخدام البرنامج السري الموازي وتقوم بصناعة عدة قنابل نووية بل وتفجر بعضها علنًا أسوة بما قامت به كوريا الشمالية في سيناريو مماثل.      

تفاصيل وتحليل لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير عن تنفيذ اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار مع جمهورية إيران الإسلامية (الصادر في 26 فبراير 2025م)

تضمن التقرير عدة بنود رئيسية، أبرزها:

  1. زيادة كمية اليورانيوم العالي التخصيب لدرجة 60% إلى 275 كج بزيادة قدرها 92.5 كج خلال ثلاثة أشهر أي بزيادة قدرها 53% وبمعدل 32 كج شهري وهي زيادة غير مسبوقة بعد أن كان المعدل في حدود 5 كج في الشهر.

السبب الرئيسي لهذه الزيادة الدرامية هي عودة إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب في مصنع فوردوا للتخصيب واستخدام كمية متزايدة من اليورانيوم المرتفع التخصيب لدرجة 20% لإنتاج اليورانيوم المخصب لدرجة 60% مما يسرع في إنتاجه وربما أيضًا لأسباب سياسية. 

هذه الكمية تعني أن إيران لديها الآن 175 كج من نظير اليورانيوم 235 والذي حسب تقديرات الوكالة الذرية أن 25 كج من هذا النظير تكفي لصناعة قنبلة ذرية واحدة.

أي أن إيران تملك الآن مخزونًا من اليورانيوم 60% يكفي لـصناعة 6 قنابل ذرية على الأقل حتى لو لم تزيد درجة التخصيب من 60% إلى 90% كما يعتقد البعض.

كما أن الزيادة غير المسبوقة في معدل الإنتاج الشهري تشير إلى أن إيران يمكنها إنتاج مادة لقنبلة ذرية واحدة كل 40 يومًا أو أقل خاصة مع التطور المتزايد في إعداد وحدات التخصيب واستخدامها لوحدات متطورة.

 

  1. زيادة الكمية الكلية لليورانيوم المخصب بكل درجاته (60% و20% و2-5%) من 5.807 طن إلى 7.464 طن بزيادة 1.657 طن أي بزيادة 29% وهو أعلى معدل زيادة في تاريخ التخصيب في إيران.

 

  1. مازال هناك تساؤلات من الوكالة عن نتائج سابقة لتحليل عينات أو تقارير تثبت وجود مواد أو أنشطة نووية في عدة مواقع غير معلنة في إيران ،لا فيسيان شئان وتورك أباد وكراج وفارامين جنوب طهران وعباده (تفاصيل أخرى موضحة في الشكل المرفق).

وعلى وجه الخصوص ذكر تقرير الوكالة موقعين لم يعلنا من قبـل إيران كمواقع نووية هما فأرامين جنوب طهران (في تقدير الوكالة إنه موقع قديم غير معلن لتحويل اليورانيوم الخام ليورانيوم غازي) وتوركوا أباد (في تقدير الوكالة انه موقع استخدم في الماضي كمخزن للمواد والمعدات النووية) لم تعطي إيران تفسيرات مقنعة لصالح الوكالة حتى الآن.

ورغم ضعف أهمية الموقعين إلا أن مجلس محافظي الوكالة طالب إيران بتقديم تفسيرات مقنعة وهدد بتحويل الملف الإيراني مرة أخرى لمجلس الأمن لاتخاذ قرارات بتوقيع عقوبات مجددة عليها.

 

مستقبل البرنامج النووي الإيراني وهل تسرع إيران من وتيرة عسكرة برنامجها النووي على ضوء انهيار نفوذها الإقليمي

من الواضح أن إيران سارعت بصورة غير مسبوقة في إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب دون وجود مبرر فني قوي مما يوفر لها المادة الأساسية لإنتاج الأسلحة النووية في حالة اتخاذها القرار بذلك.  ويعد هذا نوع من التوازن قد تراه إيران ضروري لمعادلة انهيار نفوذها الإقليمي بعد الأحداث الأخيرة في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق واليمن وكذلك بسبب التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتصاعدة بضرب إيران ومنشآتها النووية.

وهناك اعتقاد جازم بأن إيران تملك برنامجًا نوويًا سريًا موازيًا إلى جانب برنامجها المعلن لإنتاج أسلحة نووية في حالة تعرضها لمخاطر حقيقية. وأن لديها برنامجًا عسكريًا للصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. وأن القرار الإيراني هذا قد يكون قرارهـا الأخير لاستعادة توازنها الإقليمي وردع أي محاولة للاعتداء العسكري عليها.

وهناك احتمال قوي بأن يؤدي تعرض المنشآت النووية الإيرانية للتدمير من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (والتي وقعتها إيران وصدقت عليها عام 1970م). وفي هذه الحالة قد تستفيد إيران من مخزونها الحالي من اليورانيوم العالي التخصيب أو تتمكن من إنتاج كمية جديدة باستخدام برنامجها السري مما يمهد لها الطريق لصناعة عدة قنابل نووية وربما تفجر بعضها كتجارب علنية كما فعلت كوريا الشمالية في سيناريو مماثل. 

وفي تصريح مفاجئ في ٣١ مارس ٢٠٢٥م، لعلي لاريجاني مستشار المرشد الأعلى الإيراني خلال مقابلة مع التليفزيون الرسمي الإيراني بأن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران بذريعة برنامجها النووي قد يدفع طهران نحو إنتاج قنبلة نووية ورغم أن فتوى القيادة الإيرانية الحالية تحرم امتلاك السلاح النووي لكن في حال وقوع اعتداء قد يطالب الشعب بهذا"

        تأثير السياسة الأمريكية الجديدة على احتمالات الحرب في منطقة الشرق الأوسط وزيادة احتمالات تطوير البرامج النووية (السلمية والعسكرية) واحتمالات استخدام الأسلحة النووية والمحرمة 

السياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط تؤثر بشكل كبير على احتمالات الحرب والاستقرار في المنطقة، خاصة مع التغيرات الأخيرة في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران (أكثر تشددًا) وإسرائيل (أكثر تعاونًا)، وكذا الصراعات الإقليمية وأهمها:

1. الصراع مع إيران وتصاعد التوترات مع استمرار الضربات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مما يؤدي لزيادة احتمالية المواجهة. وإذا فشلت الجهود الدبلوماسية للوصول لاتفاق نووي جديد يحقق المطالب الأمريكية الإسرائيلية، فقد تلجأ إيران لتسريع برنامجها النووي، مما قد يدفع إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات عسكرية استباقية وهو ما سيؤدي لانسحاب إيران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وتصنيع واختبار تفجير قنابل ذرية. 

  1. الحرب في غزة والتصعيد الإسرائيلي مع استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل وتزويدهـا بالأسلحة ومنها الأسلحة المتطورة بخلاف الدعم السياسي فقد يؤدي هذا إلى توسيع نطاق الصراع مع إيران وحدوث رفض واسع لهذه السياسة لأغلب دول العالم خاصة الدول العربية والإسلامية. وفي حالة حدوث ضغط أمريكي على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية لإرضاء بعض الدول الصديقة لها في المنطقة وكذا لاعتبار المصالح الأمريكية الاقتصادية فربما يؤدي هذا لتهدئة الموقف، لكنه قد يخلق توترًا بين واشنطن وتل أبيب.

3. دور القوات الأمريكية في المنطقة بقاء القوات الأمريكية في العراق وسوريا قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات من الفصائل المسلحة الموالية لإيران وغيرها، مما يزيد خطر المواجهة المباشرة. ومع تصعيد محتمل في البحر الأحمر والخليج مع تكرار الهجمات على السفن تتزايد حجم الهجمات العسكرية الأمريكية على اليمن.

4. مستقبل العلاقات مع السعودية والخليج أي تقارب أمريكي-إيراني قد يثير قلق دول الخليج ويدفعها لزيادة التعاون مع الصين وروسيا. وعلى العكس، استمرار الضغط على إيران قد يعزز الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرياض، لكنه يبقي المنطقة على حافة المواجهة.

نستنتج من هذا التحليل أنه إذا استمرت السياسة الأمريكية في التصعيد العسكري دون حلول دبلوماسية، فقد ترتفع احتمالات الحرب، سواء عبر ضربة عسكرية لإيران أو تصعيد أكبر في غزة ولبنان واليمن.

أما إذا عادت واشنطن للتهدئة والوساطات الدبلوماسية، فقد تتراجع المخاطر، لكن التوترات ستظل قائمة.

وإذا استمر الموقف الأمريكي والإسرائيلي على حاله مع تهديدات بعض المسؤولين الإسرائيليين باستخدام أسلحة نووية أو محرمة فإنه سيؤدي ذلك لزيادة الاهتمام بالبرامج النووية لدول المنطقة سواء السلمية أو العسكرية وزيادة احتمالات الحرب النووية فيهـا مما يهدد بدمار رهيب في المنطقة.      

           

كيف تتعامل الدول العربية خاصة دول الخليج مع المعطيات الأمريكية الجديدة

إذا كان لي أن أقدم نصائح للموقف العربي خاصة بعد التغيرات الأخيرة في السياسة الأمريكية تجاه قضية الشرق الأوسط الأولى منذ عقود وهي القضية الفلسطينية مع استمرار التهديدات النووية الإسرائيلية لاستخدام أسلحتها النووية في المنطقة فأقترح:

  • الاستمرار أو البدء في تطوير البرامج النووية السلمية خاصة لإنتاج الكهرباء والمياه العزبة مع تطوير صناعات البنية التحتية المشاركة في الصناعة النووية خاصة لتخصيب اليورانيوم وصناعة الوقود النووي.
  • عدم الاقتصار على الدول الغربية في التعاون في المجال النووي وهناك دول أخرى متقدمة نوويًا غير غربية أو مدعمة للغرب مثل روسيا والصين والهند وباكستان وإيران.
  • التفكير خارج الإطار التقليدي لحل القضية الفلسطينية ورفض إسرائيل لقيام دولة فلسطينية مستقلة رغم دعم دول العالم لحل الدولتين. مثل مقترح إقامة دولة ديمقراطية واحدة على كافة الأراضي التاريخية الفلسطينية لا تقتصر على انتقاء ديني أو عرقي. وقتها سيزول أهم سبب لهذه الحروب في المنطقة.
  • في حالة استمرار التهديدات النووية الإسرائيلية مما يعرض الأمن القومي لكافة الدول العربية لأخطار جسيمة فعلى الدول العربية مجتمعة اتخاذ قرار بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أو على الأقل التهديد بـاتخاذ هذا القرار طبقًا لبنود المعاهدة نفسها والتي تسمح للدول المصدقة على المعاهدة بالانسحاب من المعاهدة إذا تعرض أمنها القومي للخطر (وفقًا لتقدير الدولة نفسها وليس الآخرين). هذه المعاهدة الدولية والتي بدأ تنفيذها من عام 1970م، ووقعت وصدقت عليها جميع الدول العربية دون استثناء ورفضتهـا إسرائيل رغم العديد من القرارات الدولية والتي أيدتها الأغلبية العظمى من دول العالم. وحتى الآن يردد كل المسؤولين الإيرانيين هذه الفتوى للدفاع عن طبيعة برنامجهم النووي السلمي.

"وفي تصريح مفاجئ في ٣١ مارس ٢٠٢٥م، لعلي لاريجاني مستشار المرشد الأعلى الإيراني خلال مقابلة مع التليفزيون الرسمي الإيراني بن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران بذريعة برنامجها النووي قد يدفع طهران نحو إنتاج قنبلة نووية ورغم أن فتوى القيادة الإيرانية الحالية تحرم امتلاك السلاح النووي لكن في حال وقوع اعتداء قد يطالب الشعب بهذا"

مقالات لنفس الكاتب