array(1) { [0]=> object(stdClass)#14244 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 209

واشنطن غير جديرة بالثقة وتعاني من التذبذب في سلوكها وفقًا لأهواء قاطن البيت الأبيض

الأربعاء، 30 نيسان/أبريل 2025

من أهم مسؤوليات الدولة تجاه البيئة الخارجية، الأخذ بسياسة خارجية مستقرة، تعبر من خلالها عن حبها للسلام وكرهها للعدوان بالبعد عن نهج الصراعات والاقتراب من نهج التعاون، وذلك بإعلانها وعقد إرادتها السياسية، التمسك بالتزاماتها الدولية، ومن أهمها تلك التي لها علاقة بمصالح الدول الأخرى ومؤسسات النظام الدولي، التي تربطها بها اتفاقات ومواثيق ومعاهدات وتحالفات ثنائية أو جماعية، موثقة كتابيًا.

مهما كانت ظروف الدولة الداخلية، خاصةً تلك التي قد تتغير فيها توجهات نخبها السياسية وتنعكس على حركة وتوجه سياستها الخارجية بصورة جذرية بسبب التغيير المفاجئ أو المتكرر لرموز ومؤسسات وتوجه نظامها السياسي الداخلي، كما هو في حالات الثورات والانقلابات العسكرية والحروب الأهلية، بل وحتى تلك التي تأخذ بآلية وضوابط التداول السلمي للسلطة. الدولة، كعضو مؤسس دائم العضوية في النظام الدولي، تظل دوماً ملزمة بأية تعهدات والـتزامات تجاه الدول ومؤسسات النظام الدولي والإقليمي. هذا العوار السياسي والأخلاقي والقانوني الناتج عن عدم استقرار السياسة الخارجية، عند بعض الدول، سيما لو كانت دول كبرى لا تأخذ بالنهج العنيف لتغيير نخبها السياسية، كما هو حال الدول الديمقراطية المتقدمة، بالذات الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة نموذجاً فريداً

كقاعدة عامة: سلام العالم وأمنه يقتضيان من أعضاء النظام الدولي وأي تكتل إقليمي آخر، الحرص على تطوير سياسة خارجية مستقرة، تخدم مصالح الدول في علاقتها الخارجية، بعضها ببعض، حفاظاً على سلام العالم وأمنه، والأهم: مصالح الدولة نفسها، في محيط البيئة الخارجية، التي تنتمي إليها جغرافياً وحضارياً، وإقليمياً ودولياً. عدا الولايات المتحدة الأمريكية، التي قد تكون الدولة الوحيدة في العالم، التي لا يُضمن تمسكها بسياسة خارجية مستقرة. أي إدارة أمريكية، جاءت بإرادة شعبها الحرة، كما تقتضيه ثقافة آلية التداول السلمي للسلطة، هي غير ملزمة دستورياً باتباع سياسة خارجية سبق وأن طورتها والتزمت بها، في وقت من الأوقات، حكومات أمريكية سابقة، وبالتالي: يُتوقع أن تلتزم بها أي حكومة أمريكية لاحقة. لدرجة، أنه لا يُشار، في أي اتفاقات ثنائية أو جماعية، إلى التزام الولايات المتحدة باتفاقات عقدتها حكومة أمريكية في فترة حكمها، أن تلتزم بها حكومات قادمة، مهما بلغت حساسية واستراتيجية القضايا التي تحكمها تلك الاتفاقات والمعاهدات.  

سلوك فريد و"شاذ"، في العلاقات الدولية، لا تتبعه أي دولة أخرى في العالم، إلا الولايات المتحدة. لذا نجد أنه من السهل على أي حكومة أمريكية جديدة أن تعلن عن تنصلها من أي سياسة خارجية .. أو اتفاقات ومعاهدات دولية، كانت حكومة سابقة قد عقدتها مع أطراف دولية أو إقليمية، سواء جرت المصادقة عليها من الكونجرس أم لا.

الأمثلة، على ذلك كثيرة. إدارة الرئيس ترامب أعلنت عن انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ (١٢ ديسمبر ٢٠١٥م)، التي وقعت عليها ١٩٥ دولة، وصادقت عليها جميع الدول الموقعة، بما فيها الولايات المتحدة. وعلى المستوى الثنائي، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في عهد إدارة الرئيس ترامب الأولى (٢٠١٧-٢٠٢١م) عن تنصلها من اتفاقات تخص ملف البرنامج النووي الإيراني، كانت حكومة الرئيس باراك أوباما الديمقراطية (٢٠٠٨-٢٠١٦م) قد عقدتها مع إيران والاتحاد الأوروبي، بشهادة الأمم المتحدة. وعندما حاولت إدارة الرئيس جو بايدن (٢٠٢١-٢٠٢٥م) أن تعود لتلك الاتفاقات، رفضت أن تتعهد بالتزام الولايات المتحدة بها من قبل أي حكومة أمريكية تأتي بعدها، وهذا ما أفشل العودة لتلك الاتفاقات أو عقد اتفاقات جديدة.

كما أنه لو فُرض ونجحت إدارة الرئيس ترامب الحالية في الوصول إلى اتفاق جديد مع إيران يحكم قضية برنامج الأخيرة النووي، فإنه لن يتضمن أي بند تكون ملزمة به أي إدارة أمريكية قادمة، مالم يتوافق هذا الاتفاق أو المعاهدة مع توجه أي إدارة أمريكية مستقبلية، قد تأتي بعد إدارة الرئيس ترامب الحالية.

لابد من الإشارة هنا إلى أن ذلك لا ينطبق فقط على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، بل على أجندة قضايا السياسة الأمريكية الداخلية. الرئيس ترامب، منذ أن عاد إلى البيت، في ولايته الثانية الحالية (٢٠ يناير الماضي)، وقع العشرات من المراسيم الرئاسية، لينهي الكثير من سياسات الرئيس جو بايدن الداخلية، وكأنه يمارس ثأراً سياسياً ضد الرئيس جو بايدن وإدارته الديمقراطية في مجالات كثيرة، مثل ما يعرف ببرنامج الرعاية الصحية المعروف ببرنامج الرئيس أوباما للرعاية الصحية!

كما أن الرئيس ترامب عمد لإصدار مراسيم جمهورية لتقليص دور الحكومة الفيدرالية والتزاماتها تجاه توفير خدمات تطال رفاهية وجودة الحياة للشعب الأمريكي، بدعوى تخفيض نفقات الحكومة الفيدرالية، والتعامل مع العجز المزمن في الحساب الجاري المرتبط بالموازنة العامة للحكومة الفيدرالية.  كما استحدث الرئيس ترامب إدارة جديدة، على رأسها الملياردير (ايلون ماسك)، أسماها: إدارة التحقق من فاعلية الإدارات السيادية والخدمية المختلفة (DOGE) هدفها الرئيس خفض نفقات الميزانية، الأمر الذي قاد لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين العموميين.

العزلة في أقسى صورها ونماذجها

تاريخياً: هناك ثقافة أمريكية راسخة تنادي بالعزلة ولا تنجذب والانخراط في اتباع سلوك وتوجه تداخلي على مسرح السياسة الدولية. شعار أمريكا أولاً، ولتستعيد أمريكا عظمتها مرة أخرى، المقصود بهما، في الأساس، حركة السياسة الخارجية الأمريكية، في عهد إدارة الرئيس ترامب الحالية. هذه السياسة الانعزالية، لإدارة الرئيس ترامب، لا تعني بالضرورة التقوقع ضمن نطاق جغرافية الولايات المتحدة السيادية ضمن ولاياتها الخمسين .. ولا حتى ضمن مجالها الحيوي في أمريكا الشمالية (كندا) والأمريكيتين الوسطى والجنوبية، حتى القارة المتجمدة الجنوبية، كما جاء في مبدأ الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو ((١٧٥٨-١٨٣١م)، الذي أعلنه في (٢ ديسمبر ١٨٢١م) بهدف تأكيد عزلة الولايات المتحدة وردع أي قوة استعمارية من الاقتراب من الولايات المتحدة ومجالها الحيوي في العالم الجديد.

الرئيس ترامب، في المقابل، تجاوز مبدأ الرئيس مونرو، ليفصح عن أطماع توسعية في العالم القديم لتعزيز أمن الولايات المتحدة، ليس فقط عن طريق ردع أي قوة عظمى الاقتراب من السيادة الإقليمية للولايات الأمريكية الخمسين، بل التمدد الإقليمي لحدود الولايات المتحدة، لتطال أقاليم في العالم القديم، كما جاء في تصريحاتٍ له أعرب فيها عن رغبة إدارته ضم جزيرة غرين لاند في أقصى الشمال الشرقي للمحيط الأطلسي التابعة للدانمارك.

الرئيس ترامب، بعبارة أخرى، بينما هو يحن من جديد لسياسة العزلة، كما يلخّصها شعاره (أمريكا أولاً)، يستخدم شعاره لتستعيد أمريكا عظمتها من جديد، في تطوير استراتيجية توسعية، تطال هذه المرة أقاليم في العالم القديم لإحياء رؤساء قبله ساهموا في اتساع رقعة إقليم الولايات المتحدة، التي كانت عند إعلان استقلال الولايات المتحدة ثلاث عشر ولاية، لتصبح في منتصف القرن العشرين خمسين ولاية، ممتدة من شواطئ المحيط الأطلسي الدافئة إلى شواطئ المحيط الهادئ الشرقية الأكثر دفئاً، بل متوغلة آلاف الأميال في عمق المحيط الهادئ، حتى جزر هاوي وما بعدها شرقاً حتى وسط المحيط الهادئ، مثل فيرجين آيلاند وميد وي!؟  

الرئيس ترامب، منذ بداية ولايته الثانية الحالية، أعرب عن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، بدعوى أنها ضرورة لأمن الولايات المتحدة القومي. نفس الجدل التوسعي عبر عنه في التوسع جنوباً تجاه الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أمريكا الوسطى والجنوبية، بالدعوة لاستعادة قناة بنما، للحؤول دون الصين الاقتراب من حمى الولايات المتحدة في العالم الجديد. كما لم يخفِ أطماعه في جارته الشمالية كندا، برغبته أن تكون بمثابة الولاية الواحدة والخمسين .. والتوسع جنوباً، بتغيير اسم خليج المكسيك ليصبح اسمه الجديد (خليج أمريكا)، بالإضافة إلى دعوته للسيطرة على قناة بنما، بوصفها كما زعم أرضاً أمريكية، فأمريكا هي من حفرها لا بنما ولا كولومبيا، وذلك للحؤول دون الصين الاقتراب من القناة.     

متناقضات العزلة الجغرافية والتوسع الكوني

دعوة الرئيس ترامب لضم كندا، التي هي أكبر من مساحة الولايات المتحدة، لتصبح الولاية الواحد والخمسين للإمبراطورية الأمريكية الجديدة، التي يسعى الرئيس ترامب لإنشائها، هي لا تعدو كونها خليط إبداعي، من الناحية الاستراتيجية يجمع بين أيدلوجية العزلة وطموحات التوسع. لقد وصلت غطرسة واشنطن التوسعية في عهد الرئيس ترامب، لتطال جيران الولايات المتحدة المباشرين، شمالاً وجنوباً (كندا والمكسيك)، لدرجة تهديد وجودهما السيادي إقليمياً.  في بداية إفصاحه عن مشروعه التوسعي هذا، الذي تجاوز تاريخًا من الصداقة وقيم الجوار والتعاون المتبادل، لم يتردد الرئيس ترامب في إهانة وإذلال جيرانه الإقليميين، لدرجة التهديد الفج لسيادتهم الإقليمية وكبريائهم الوطني، ليصل حد التعرض لكياناتهم الوجودية. لقد تجاوز الأمر احترام ما بينهم مع واشنطن من معاهدات واتفاقات، مثل معاهدة النافتا، إلى اللمز بقناة سيادتهم الإقليمية وتجاوز قيم الجوار معهم التي حكمت علاقتهم مع واشنطن، احترم التمسك بها وتطويرها رؤساء أمريكيون لعقود، بل قرون.

لقد وصل استهتار الرئيس ترامب بقادة هذه الدول الديمقراطية، لدرجة مخاطبة رئيس الوزراء الكندي بحاكم كندا، وكأنه يخاطب أحد حكام الولايات الخمسين، إمعاناً في الضغط على كندا لدفعها تجاه الانضمام للولايات المتحدة، إن لم يكن طوعاً فقسراً وفقاً لرؤيته التوسعية. كما أفصح عن أطماعه التوسعية تجاه حلفائه الأوروبيين، متخلياً عن اتفاقاته ومعاهداته مع هذا التكتل الاقتصادي الغني والاستراتيجي معاً، التي تحكمه معاهدات واتفاقات استراتيجية، مثل معاهدة منظمة شمال الأطلسي المعروفة بمعاهدة الـ (NATO).  

معاهدة حلف شمال الأطلسي في مهب الريح

إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية تهدد بالانسحاب من التزامات دولية سابقة، إقليمية ودولية، كانت قد وقعتها وصادقت عليها، بل وحتى أوجدتها والتزمت بها إدارات سابقة، مع حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، بل وحتى جيران إقليميين لها. نتذكر هنا، كما سبق ولاحظنا، تهديد إدارة الرئيس ترامب بالانسحاب من اتفاقية النافتا مع كندا والمكسيك، حتى أن واشنطن هددت بتقويض استقرار جيرانها الأقربين، بالتوسع على حساب استقلالهم الوطني، لدرجة التهديد بزوالهم الوجودي، مثل الدعوة لضم كندا لتصبح الولاية الواحدة والخمسين .. وفرض حصار جغرافي واقتصادي على المكسيك، بدعوى وقف الهجرة غير الشرعية، عبر حدود الولايات المتحدة الجنوبية مع المكسيك، إمعاناً في تطبيق وإنفاذ استراتيجية العزلة التوسعية. لتصل لمستوى محاولة طمس هويتهم القومية وعنوانهم الجغرافي، كما في حالة قراره الرئاسي بتغيير أسم خليج المكسيك، ليصبح خليج أمريكا.

بل أن الولايات المتحدة تهدد بتنصلها من اتفاقات قد وقعتها وصادقت عليها مع حلفائها الغربيين، وتواتر الالتزام بها من قبل حكومات أمريكية متعاقبة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نجد حكومة الرئيس ترامب الحالية، تهدد بالتنصل منها، بل حتى مطالبة حلفائها التقليديين في أوروبا واليابان، بدفع تكلفة المظلة الأمنية لأولئك الحلفاء، بأثر رجعي، وليس فقط المطالبة بـ ٥٪؜ من ناتج دخل تلك الدول الحليفة القومي للمساهمة في تكلفة تلك الحماية الأمنية، وبأثر رجعي، ضمن معاهدة حلف شمال الأطلسي، وإلا فإن إدارة الرئيس ترامب ستقوض حلف الـ (الناتو) مع حلفائها في أوروبا، وعلى رأسهم حليف الولايات التقليدي الأوثق صلة بواشنطن (المملكة المتحدة).

 لماذا نذهب بعيداً: لننظر لموقف إدارة الرئيس ترامب، التي تحولت ١٨٠ درجة من موقف إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية تجاه الحرب بين روسيا وأكرانيا، وأطرافها وحلفاء الطرفين المتحاربين. حالة تظهر بجلاء الطبيعة غير المستقرة للسياسة الخارجية الأمريكية. بالنسبة لحرب روسيا على أوكرانيا، التي دخلت في فبراير الماضي عامها الرابع. فخطة إنهاء هذه الحرب التي يقترحها الرئيس ترامب، تأتي متناقضة تماماً مع الالتزامات التي قدمتها واشنطن لأوكرانيا في دفاعها عن نفسها ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، في إطار التزامات واشنطن الدفاع عن أمن دول الاتحاد الأوروبي، إنفاذاً لمعاهدة حلف شمال الأطلسي.  

فبدلاً من مواصلة دعم أوكرانيا الدفاع عن نفسها ضد التوسع الروسي الذي يهدف لابتلاعها، ويشكل خطراً ناجزاً على حلفاء الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، الذي برر إنشاء حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، نجد إدارة الرئيس ترامب تمارس ضغطاً على أوكرانياً مستغلةً مواصلة الضغط العسكري الروسي، مطالبةً أوكرانيا بدفع ما قدمته من مساعدات عسكرية، أثناء إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية السابقة  والحرب مع موسكو على أشدها، مقترحاً مقايضة كييف بما تملكه من معادن نادرة، مقابل ما قدمته واشنطن من مساعدات عسكرية واقتصادية واستخباراتية، بدونها كانت روسيا قد اجتاحت أوكرانيا منذ زمن بعيد.  

هذا التحول الاستراتيجي الجذري في تعامل واشنطن مع كييف، وهي تحت مطرقة الغزو الروسي، لتصبح واشنطن في هذه الحالة السندان الذي تطحن به مطرقة موسكو كييف، فُسر أوروبياً على أنه أخطر تحول استراتيجي أمريكي، يقلب خريطة التحالفات الغربية القائمة، منذ الحرب الكونية الثانية رأساً على عقب، لدرجة استبدال حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، من ديمقراطيات وسط وغرب أوروبا بتحالفات جديدة، تضم عدو المعسكر الغربي التاريخي والأيدلوجي (الاتحاد الروسي).   

الخاتمة

باختصار: في الولايات المتحدة تتمتع مؤسسة الرئاسة، بقوة شبه ديكتاتورية، تخول الرئيس، سلطات واسعة، داخلية وخارجية، بالذات: إحداث تغييرات جذرية، في سياسة الولايات الخارجية، دون توقع أن يراعي البيت الأبيض، أي التزامات أو مواقف أو سياسات كانت الإدارات السابقة قد اتخذتها، مهما كانت تَبِعَة ذلك على استقرار النظام الدولي وسلام العالم، بل حتى أمن الولايات المتحدة، نفسها، ومكانتها الرفيعة المهيمنة، في النظام الدولي.

الولايات المتحدة، بهذه السلطات الواسعة، التي تتمع بها مؤسسة الرئاسة وتخولها بإحداث تحولات جذرية على مستوى النظام الدولي وتهدد استقراره، تجعل من السياسة الخارجية لواشنطن قوة دولية غاشمة، لا يُؤمَنُ مكرها، قد تُحدث أضراراً جسيمة للنظام الدولي، التي هي مسؤولة عن استقراره وتوازنه. حتى أنها تضر استراتيجياً بأمن ومصالح أي طرف دولي، ظن في يوم من الأيام، أنه بعيد عن تنكر واشنطن، لأي اتفاقات أو معاهدات، يمكن أن توقع عليها وحتى تصادق عليها واشنطن.  

العالم لن يكون آماناً في ظل سياسة خارجية غير مستقرة لأعظم قوة كونية مهيمنة وحيدة في النظام الدولي .. بالإضافة: لتطور توجه سلبي، على مستوى النظام الدولي، يغلب عليه الشك وعدم اليقين تجاه السياسة الخارجية الأمريكية، كونها تفتقر للمصداقية وعدم الجدية، على مسرح السياسة الدولية، تجعل واشنطن غير جديرة بالثقة، باتباعها سياسة خارجية غير مستقرة تعاني من التذبذب في سلوكها، وفقاً لتوجهات وأهواء قاطن البيت الأبيض. 

مقالات لنفس الكاتب