من الأمثال الشعبية المتداولة، المثل القائل: " السلاح زينة الرجال". ولكن هذا المثل ينحصر معناه في أن شجاعة الرجال هي صفتهم البارزة، وأن السلاح كزينة لا يستعمل إلا كرمز للرجولة، ولا يعني مطلقًا السماح بتسلح فئات من المجتمع في الدولة بأسلحة ثقيلة توازي أو حتى تتجاوز مستوى تسلح الجيش فيها والقوى الشرعية المسلحة وإلا كان التسلح مؤثرًا على سلطة الدولة على أرضها.
وإنه لمن المقر والمستقر في القوانين الدستورية أن مقومات الدولة ثلاثة هي: الأرض والشعب والسلطة. وإذا فقدت أحد هذه المقومات، انتفى مفهوم وجود الدولة. وبالتالي فالدولة التي لا تمتلك السلطة التامة على كل رعاياها، مهما كانت مواقعهم وبواعثهم ومعتقداتهم ووطنيتهم، وعلى السلاح خارج أطره الشرعية، وعلى كامل إقليمها، لا تكون دولة بمعناها الدستوري.
وعلى هذا الأساس نلقي الضوء على واقع التسلح في لبنان، وتأثيره على سلطة الدولة، وما هي أسبابه، وما هي طبيعة التركيبة التسلحية في لبنان، وتوزيع الأسلحة فيه، وما هي الجماعات والأحزاب اللبنانية المسلحة، وهل هذه الظاهرة تقتصر على حزب الله فقط، أم متنوعة وفي أيدي أحزاب وجماعات مختلفة منذ الحرب الأهلية اللبنانية، وما هو تأثير هذه الظاهرة على الدولة والمجتمع، وعلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للدولة؟ وهل بمقدور الدولة اللبنانية سحب سلاح الميليشيات وحصره بيد الدولة، أم أن ذلك غير ممكن؟ وما مدى قانونية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وما هي التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية لتحقيق ذلك. وماذا عن البعد الخارجي في هذه المعضلة، وكيف يمكن توظيف المرجعيات الدينية والزعامات المحلية في مساعدة الحكومة على تحقيق ذلك، وما هو دور المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والقوى الكبرى في العالم للمساعدة على تحقيق ذلك، وسواها من التساؤلات.
وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال.
أولًا- في التركيبة التسلحية في لبنان والجماعات المسلحة فيه
في الأصل إن التسلح الشعبي في لبنان قديم العهد، ونذكر على سبيل المثال، أنه في عهد إبراهيم باشا كانت علاقته باللبنانيين جيدة إلى أن طلب منهم تسليم سلاحهم فثاروا عليه.
وقد انتشر التسلح الشعبي الميليشياوي مع الحوادث الأهلية في لبنان، وأصبحت كل الأحزاب والجماعات مسلحة منذ ذلك الوقت وبأسلحة حربية، إلى أن كان اتفاق الطائف في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي الذي أنهى الاقتتال في لبنان، متضمنًا من جملة ما تضمنه القرار بحل الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الجيش اللبناني.
وهذا ما حصل بالفعل حيث سلّمت معظم الأحزاب والميليشيات المقاتلة أسلحتها إلى الجيش اللبناني، باستثناء حزب الله الذي امتنع عن تسليم سلاحه بحجة أنه مقاومة ضد إسرائيل وليس ميليشيا، وساعده في ذلك محور أطلق عليه تسمية محور المقاومة، المؤلف من عدة دول وأهمها الدولة السورية (قبل الحكم الحالي) والدولة الإيرانية، التي جهزت حزب الله بمعظم أسلحته الثقيلة التي فاقت في مستواها ومداها مستوى ومدى سلاح الجيش اللبناني.
وهكذا أبقى حزب الله على سلاحه، وتابع تعزيزه إلى أن حقق ترسانة عظيمة تعجز كثير من الدول عن تحقيق مثلها.
إلى أن كان ما كان بعد ذلك في استخدام هذا السلاح في مواجهة العدو الإسرائيلي ومساندة غزة وما نتج عنه من قتل وتدمير واغتيال الصف الأول من الزعامات في حزب الله، وعلى رأسهم الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، ومتابعة الاغتيالات حتى الوقت الحاضر بالرغم من القرار 1701.
ولا ننسى السلاح الفلسطيني في لبنان الذي كان له اليد الطولى في الحوادث اللبنانية واضطراب الأمن مدة طويلة تجاوزت الخمس عشرة سنة، ومواجهته من قبل بعض الأحزاب اللبنانية إلى أن استفاق المجتمع الدولي وعالج هذه المسألة عن طريق اتفاق الطائف.
مع الإشارة إلى أنّ السلاح الفلسطيني ما يزال متواجدًا سواء في المخيمات الفلسطينية أو خارجها، وهو متفلت من سلطة الدولة التي تسعى في الوقت الحاضر إلى تسليمه لها، وثمة مرونة في هذه المسألة في الوقت الحاضر، على أمل تسليم هذا السلاح إلى الدولة اللبنانية أيضًا.
وتجدر الإشارة إلى أن سائر الجماعات والأحزاب اللبنانية ما تزال تستحوذ على أسلحة خفيفة كالبندقية والمسدس، أو على أبعد حد أسلحة متوسطة، ولا تخلو المنازل اللبنانية من الأسلحة الخفيفة.
وكثيرًا ما تستعمل هذه الأسلحة في مناسبة عائلية واجتماعية كالمآتم والأفراح والأعراس والأعياد، وفي النجاحات في الشهادات العلمية، أو في الانتخابات البلدية والنيابية وسواها من المناسبات وكثيرًا ما ينتج عنها إصاباتٍ فردية تودي أحيانًا بحياة أشخاص أبرياء أو تؤدي لإصابات مختلفة. وهذا الوضع منتقد من جميع أبناء المجتمع، وتنشط الحكومة والأجهزة المختصة في الوقت الحاضر في منع استعمال هذا السلاح، وملاحقة مستعمليه.
ولكن كل هذه الأسلحة لا تقاس، على الإطلاق، بما يحوزه حزب الله من أسلحة خفيفة أو متوسطة أو ثقيلة، ناهيك عن تدريب عناصره تدريبًا عسكريًا قويًّا ومنظمًا على أعلى المستويات.
ثانيًا-في تأثير ظاهرة التسلح على الدولة والمجتمع
من البديهي القول إنّ الدولة في لبنان لا تشجع على التسلح الخارج عن سلطتها، كما أن معظم أبناء المجتمع اللبناني لا يشجعون على ذلك. وإن كان ثمة فئة منه تعتبر أن سلاح حزب الله من شأنه أن يحمي لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية وتنادي بمقولة الشعب والجيش والمقاومة.
وهذه مقولة لا وجود لها في العلم الدستوري، وإذا اضطرت الدولة في أثناء الحروب والأزمات أن تنظم مقاومة معينة، دفاعًا مدنيًا معينًا يقوم به أفراد المجتمع، فيكون ذلك بأمر من الدولة وتحت إشرافها ومراقبتها. أما مقاومة حزب الله في لبنان فليست تحت سلطة الدولة ومراقبتها، بل تتصرف وفق رؤيتها حتى في مسائل الحرب والسلم مع العدو الإسرائيلي، وبصرف النظر عن رأي الدولة في هذه المسألة. وهذا ما يشذ عن كل القوانين والقواعد العسكرية والمدنية. وهو مما يؤثر على سلطة الدولة وممارستها لهذه السلطة، وهذا ما حصل فعلًا في لبنان قبل اتفاق 1701، حتى سرى الاعتقاد بأن الحاكم الفعلي في لبنان كان حزب الله وليس السلطة التنفيذية بما في ذلك رئيس الجمهورية والحكومة. ومما أدى إليه هذا الوضع الصعوبات في تشكيل الحكومات، وفي تعطيل انتخابات رئيس الجمهورية لمدة من الزمن.
غير أن هذا الوضع في لبنان بدأ بالتغير مع القرار الدولي 1701 ومع انتخاب فخامة رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة كما تغير الجو السياسي العام والدولي في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما نأتي على ذكره فيما يلي.
ثالثًا- في الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان
مع مجاهرة حزب الله علنًا بمساندة غزة في حربها مع العدو الإسرائيلي، واعتقاده بأن العدوان الإسرائيلي سيرتد بعد غزة إلى حزب الله في لبنان، وبأن المطامع الإسرائيلية تتجسد في احتلال جزء من الأراضي اللبنانية وسواها من الأراضي العربية تطبيقًا لمقولة: حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل. وبعدما بدأت المناوشات بين العدو الإسرائيلي وحزب الله أخذت هذه المناوشات المسلحة تتفاقم إلى أن اشتد القتال والمواجهات بين الجانبين، واستعملت سائر أنواع الأسلحة الخفيفة منها والمتوسطة والثقيلة، والمدافع والقنابل والمسيرات وسواها من آلات الحرب وأدواتها استبانت حالة الحرب وألقيت القذائف المدمرة على قرى جنوب لبنان من البر والبحر والجو فتهدمت معظم المدن والقرى تهدمًا خطيرًا كما تهدمت الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، ومنطقة بعلبك حيث يتواجد عناصر حزب الله.
ولكن الجيش الإسرائيلي تعرض بالمقابل لمواجهات شرسة في جنوب لبنان من قبل عناصر حزب الله، الذي أوقع في صفوف القوات الإسرائيلية إصابات مباشرة فقتل عددًا من الجنود الإسرائيليين، وأدت مدافعه وصواريخه ومسيراته الى اضطراب الأمن في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية. وهجّر سكانها إلى الداخل الإسرائيلي.
وأدى استمرار هذه الأوضاع الخطيرة إلى تدخّل المنظمات الدولية، وصدور القرار 1701 عن مجلس الأمن ويقضي هذا القرار من جملة ما قضى به بما معناه: وقف القتال وانسحاب عناصر حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد الحدود اللبنانية ووضع الأراضي اللبنانية ما بين الحدود اللبنانية وحدود نهر الليطاني تحت رقابة القوات الدولية بمؤازرة الجيش اللبناني.
رابعًا- في معضلة سلاح حزب الله في لبنان
يدّعي حزب الله بأنه نفّذ القرار 1701 تنفيذًا كاملاً فسحب قواته إلى ما بعد نهر الليطاني. أما ما بعد نهر الليطاني فلا علاقة للقرار 1701 بسلاحه وهو لهذه الجهة لا يتعامل إلا مع الحكومة اللبنانية.
أما الجيش الإسرائيلي فقد انسحب أيضًا من بعض الأراضي المتفق على الانسحاب منها ولكنه ما يزال محتلًا لخمسة مواقع ضمن الأراضي اللبنانية.
وليس هذا فحسب بل وإن طائراته ومسيراته ما تزال تسرح في الأجواء اللبنانية وتغتال بعض الأشخاص في لبنان مدعية انهم من عناصر حزب الله ويشكلون خطرًا على إسرائيل.
وتطالب الدولة اللبنانية باستمرار بوجوب انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية وبتطبيق القرار 1701.
أما معضلة سلاح حزب الله فتلخص بما يأتي:
يرى حزب الله من وجهة نظره، أن القرار 1701 لا شأن له بسلاح حزب الله بعد نهر الليطاني، مع أن هذا القرار قد بني على قرارات سابقة تقضي بسحب سلاح حزب الله بصورة مطلقة والجو الدولي العام يرى ذلك.
وهذا الجدال ما يزال قائمًا ولم ينته بعد. ويأخذ فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية على عاتقه، التفاوض السلمي مع حزب الله، ليسلم سلاحه طوعًا واختيارًا شمال الليطاني، كما يسلم سلاحه جنوب الليطاني.
خامسًا-في دور الحكومة اللبنانية بشأن سلاح حزب الله
لقد صرح فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، بعيد انتخابه وفي خطاب القسم، وأمام السلطة التشريعية، وبكل جرأة وصراحة ومسؤولية بوجوب حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وعلى جميع الأراضي اللبنانية. كما صرّح بذلك أيضًا بيان الحكومة اللبنانية مما يعني أن سلاح حزب الله لن يكون مسموحًا به على الأراضي اللبنانية.
وغالبًا ما يردد كل من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء في مجالسهم وأمام وسائل الإعلام المختلفة بأن قرار حصر السلاح بيد الدولة متخذ، ويجري العمل على الطريقة الواجب اتباعها لتنفيذه.
وإن الوعي والحكمة في هذه المسألة يقضيان بألا يحصل أي خلاف أو اصطدام بين الجيش اللبناني وعناصر حزب الله بشأن سلاح هذا الحزب، بل بالتروي في هذه المسألة ريثما تنضج ويقتنع حزب الله بأن سلاحه لم يعد مفيدًا في المرحلة الراهنة المتصلة ببناء الدولة من جديد، وعلى أسس دستورية ثابتة، ولمصلحة جميع اللبنانيين.
إن القول بنزع سلاح حزب الله الذي يجاهر البعض بوجوب نزعه، لهو قول مضر بمصلحة الوطن وبالمصلحة العامة، ومن شأنه أن يزيد الشرخ بين أبناء الوطن الواحد لانه يمثل حالة انهزام لحزب الله، بعدما كان واثقًا ومقتنعًا بأن سلاحه، إنما هو في مصلحة الشعب والدولة اللبنانية سواء كانت قناعته هذه محقة أم غير محقة، فهو من نسيج الشعب اللبناني وليس عدوًا له، وله الحق، كمثل سائر الأحزاب اللبنانية بأن يكون فاعلًا في سياسة الدولة اللبنانية بطرق أخرى غير السلاح ودون استتباع للخارج.
ولذلك لا بد من التفاهم الوطني حول هذه المسالة بين جميع الفئات اللبنانية، فعندئذٍ يسلم سلاحه بسرعة طوعًا واختيارًا وعن قناعة الى الجيش اللبناني، ليتولى هذا الأخير مسؤولية القيام بدوره في حماية الوطن كغيره من الجيوش، ويسود الوئام والسلام والتعاون بين كل مكونات الشعب اللبناني.
إن جرأة حزب الله تدعوه إلى أن يتخذ من تلقاء نفسه قرارًا بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني طوعًا، وحتى قبل أن يطلب منه ذلك. وعندئذٍ لا يعتبر تسليم السلاح انهزامًا، بل شجاعة مطلقة من شأنها أن تعود بالفائدة على الدولة والشعب، وهو أحد مكونات هذه الدولة.
واعتقادي بأن هذا الأمر هو الذي يرمي إليه فخامة رئيس الجمهورية المؤتمن على الدولة اللبنانية، والدستور اللبناني، ليعمل جميع اللبنانيين معًا، بهدف التوصل إلى نتيجة جيدة وسليمة في مناخ سعي دولي وعمل جاد لاستقرار المنطقة وسلامتها وتجنب الحروب والاضطرابات الأمنية والدمار والخراب.
فالحكمة هي الخطوة الأولى في مسيرة السلام، والرأي قبل شجاعة الشجعان.
سادسًا- في دور المجتمع الدولي والمنظمات الدولية
بالحقيقة إن المجتمع الدولي وفي طليعته الأشقاء في الدول العربية والخليجية تحديداً، لم يقصّر في التعاطف مع لبنان في مختلف الحوادث والحروب التي تعرض لها. فالجمعية العمومية للأمم المتحدة طرحت في مناقشاتها المسألة اللبنانية في دورات وحقبات متعددة، ومجلس الأمن اتخذ عدّة قرارات في شأن لبنان، بعضها تحت الفصل السابع. وقوات اليونيفيل موجودة في لبنان منذ زمن ويتجدد تواجدها من عام إلى عام، وهي تعمل بمؤازرة الجيش اللبناني.
وكثيرًا ما تعرضت للاعتداء من قبل المسلحين، وفقدت عناصر منها. وعناصرها ما يزالون يمارسون عملهم ونشاطهم بكل مسؤولية ومهنية، وهم يقومون في جنوب لبنان، وفي بعض الأحيان بأعمال ومساعدات اجتماعية وإنسانية، ويبني بعضهم صداقات حقيقية مع سكان الجنوب اللبناني.
ومؤخرًا وبعد حرب غزة والحرب في جنوب لبنان، جرى التجديد لليونيفيل، بعد القرار 1701 وانسحاب المقاتلين من حزب الله ومن الجيش الإسرائيلي باستثناء بعض المواقع التي ما تزال محتلة من قبل العدو الإسرائيلي، والحكومة اللبنانية تطالب المجتمع الدولي بوجوب انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه المواقع.
والبنك الدولي يناقش حاليًا مع الأخصائيين في لبنان لتحسين بعض التشريعات تمهيدًا لمنح الدولة اللبنانية قروضًا ميسّرة.
وذلك كله وسواه يفيد بأن المنظمات الدولية مهتمة شديد الاهتمام بالمحافظة على المصالح اللبنانية وإنقاذ لبنان مما يتخبط فيه منذ زمن.
كما أن المجتمع الدولي أيضًا مهتم بلبنان ويتابع عن كثب الوضع فيه. وهو على استعداد دائم لمساعدته. ولقد ساهم المجتمع الدولي بشكل بارز في الماضي بمساعدة لبنان ماديًا عن طريق الهبات والقروض.
أما في الوقت الحاضر وبعد التدمير والخراب في مدن وقرى الجنوب اللبناني وسواه من المناطق وحاجة لبنان الماسة إلى المساعدات من أجل إعادة الإعمار والبنى التحتية والتخفيف عن كاهل اللبنانيين وحاجاتهم، فلم يبادر إلى الآن لتقديم المساعدات المادية، ولعلّه على حق حاليًا في تأخره بإرسال المساعدات قبل إنقشاع حقيقة الأوضاع السياسية والاجتماعية، والاستقرار والأمان وذلك لأنه قبل ذلك لا تكون المساعدات مجدية لأنها قد تذهب سدى.
كما أن الدول العربية الشقيقة والخليجية منها تحديداً تبدي أشد اهتمامها في لبنان وقد ترجمت هذا الاهتمام بمناسبات وتصرفات متعددة، منها السماح لرعاياها بالسفر إلى لبنان بعد قطيعة طويلة خوفًا من حالة الأمن المتفلتة، وتصريحاتها بأنها على استعداد لمساعدة لبنان فور استقرار الأوضاع الأمنية وسيطرة الحكومة اللبنانية على الوضع وسحب السلاح واستعادة الدولة اللبنانية كل مقوماتها.
سابعًا-دور المرجعيات الدينية والزعامات المحلية
بالنسبة للمرجعيات الدينية، فإن معظم الطوائف في لبنان لا تريد السلاح، وتدعو إلى السلام والعدالة والمساواة واحترام الدولة، وتتمنى بسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية، وتحديدًا فالبطريرك الماروني لا يترك مناسبة ولا عظة من عظاته التي يلقيها يوم الأحد إلا ويذكّر بوجوب احترام الدولة وحصر السلاح بيد الدولة. وكذلك هو الأمر لدى مفتي الجمهورية وشيخ عقل الطائفة الدرزية، وحتى المجلس الإسلامي الشيعي ليس ضد الدولة ومع حمل السلاح، إلا بسبب مخاوفه من الاعتداءات الإسرائيلية التي ما تزال حتى اليوم تلاحق أفراد ومسؤولي حزب الله وتغتالهم.
ومن المعلوم أن المرجعيات الدينية في لبنان لها تأثير مباشر على الشعب اللبناني، ولا سيما أنها في دعواتها ومناقشاتها تتحلى بترجيح العقل والرصانة والمنطق السليم.
وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى الزعامات المحلية التي يدعو معظمها إلى إحلال السلام والبعد عن الحرب، وحصر السلاح بيد الدولة وحتى الزعامات الشيعية ليست ضد هذه الأبعاد، ولكنها تتمنى أن يكون سلاح الدولة قادرًا على حماية الوطن وأبنائه. وفي الوقت الحاضر لا تملك الدولة الأسلحة القادرة على مجابهة العدو الإسرائيلي بالرغم من تدريب الجيش وكفاءاته الشخصية وشجاعة أفراده. ولذلك تدعو إلى إبقاء السلاح بيد حزب الله ريثما يقوى سلاح الدولة ويكون جاهزًا وقادرًا على مواجهة العدو الإسرائيلي. وهذا المنطق ليس مرحبًا به من قبل سائر الزعامات السياسية اللبنانية التي تؤثر أن يسلم حزب الله سلاحه إلى الدولة لتتمكن من بسط سلطتها على جميع أراضيها، والقيام بواجباتها كدولة حرة مستقلة وفي جميع الأحوال فإن فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يأخذ على عاتقه وبكل شجاعة وحكمة تسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني. ويصرح كما ذكرنا سابقًا كما يصرح رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام أن قرار تسليم السلاح قد اتخذ، وأن تنفيذ هذا الأمر يقتضي أن يتحلى بالشجاعة والحكمة، خوفًا من الاصطدام بين الجيش اللبناني وأفراد حزب الله وهذا ما لن يحصل طالما أن حكمة المسؤولين اللبنانيين قادرة على معالجة الموضوع.
الخلاصة
إن اللبنانيين وفي الوقت الحاضر كلهم ثقة وأمل مع إطلالة العهد الجديد وانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة التي تعمل جاهدة وبكل صدق وشفافية على القيام بدورها في استقرار الأوضاع في لبنان، وسيادة أمنه ونظامه العام، وحصر السلاح في مؤسساته العسكرية والأمنية مهما كان موقع هذا السلاح، سواء بيد حزب الله، أم بيد أفراد السلطة الفلسطينية أم بيد الأحزاب اللبنانية، حتى ولو كان سلاحًا فرديًا.
وإعادة إعمار ما تهدم بمساعدة الدول الصديقة والشقيقة ومساعدة الذين هدمت بيوتهم وقطعت أرزاقهم من جراء الحرب المدمرة، وممارسة الدور الأساسي الذي تقوم به سائر الحكومات، ويزدهر لبنان ويعود إلى سابق عزه ومجده في منطقة عزيزة تحب لبنان وتتمنى له كل خير، واكتساب ثقة اللبنانيين جميعًا، وثقة المجتمع الدولي الذي يتمنى للبنان كل خيرٍ وسلام.





