يمكن أن نجمع كل من جماعات الإسلام السياسي والميليشيات المسلحة والأحزاب الطائفية في مفهوم واحد، ألا وهي الجهات الفاعلة من غير الدول، التي تعد مفهوما أساسيًا في العلاقات الدولية، يشير إلى الجهات الفاعلة النشطة على الساحة الدولية، ولكن لا تنتمي إلى الدول ذات السيادة أو الهيئات الحكومية الرسمية. وهي تعمل بصورة مستقلة ولها أهدافها ومواردها ونفوذها، ويمكنها أن تؤدي دورًا في الشؤون الدولية، بما في ذلك المنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات الدولية غير الحكومية، والشركات غير الوطنية، وحركات التحرير الوطني، وحتى المنظمات الانفصالية، والأنشطة الإرهابية، وإلخ. ومع ذلك، فإن كثيرًا من الجهات الفاعلة من غير الدول ليس لها أهلية أن تكون أطرافًا في القانون الدولي، وعادة ما تكون حقوقها وواجباتها مشتقة ومحدودة. من ناحية، الجهات الفاعلة من غير الدول تلعب دورًا متزايد الأهمية وأكثر تعقيدًا في الشؤون العالمية المعاصرة، التي تؤثر تأثيرًا عميقًا في جميع جوانب السياسة الدولية والاقتصاد والأمن والتنمية الاجتماعية. لذا، من أجل التوصل إلى الفهم الجيد للعلاقات الدولية يجب أن ندرك تمامًا وجود ودور هذه الجهات الفاعلة من غير الدول. من ناحية أخرى، ظهور الجهات الفاعلة من غير الدول، يضعف سيادة الدولة إلى حد ما، ويسرع تقسيم المجتمع الدولي، حيث تتحدى النظام الدولي التقليدي بقيادة الدولة. والتنوع والتطور السريع في الجهات الفاعلة من غير الدول توسّع من الفضاء في المجتمع الدولي إلى حد كبير، ولعب دورًا هامًا في العديد من المجالات.
الجهات الفاعلة من غير الدول أصبحت أكثر وأكثر نشاطًا في العالم، حتى أنها تحتل المزيد من حق الكلام وحصة في الشؤون الدولية. وقد تبين من دراسة التاريخ أن الجهات الفاعلة من غير الدول نشأت في وقت مبكر وكان لها تأثير كبير على مر التاريخ. بعد دخول القرن العشرين، ومع تطور العولمة، أولى الناس المزيد من الاهتمام إلى الجهات الفاعلة ، وتعد منطقة الشرق الأوسط هي واحدة من أنشط وأكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية في العالم.
أولا: الأسباب العميقة لوجود الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط
وبالنظر إلى أن المجتمع الدولي يتكون أساسًا من الجهات الفاعلة الوطنية وغير الحكومية، هناك علاقة تكاملية أو عدوانية على الصعيدين الدولي والإقليمي. وهناك مشكلة مستمرة ومتغيرة داخل الدولة، أي أنه عندما تصبح الدولة ضعيفة، تغتنم الجهات الفاعلة من غير الدول الفرصة لتكبير حجمها وسد الفراغ.
أما العلاقات بين الدول في الشرق الأوسط، ولا سيما بين الدول العربية، تختلف كثيرًا عن الدول الأخرى في العالم. تاريخيًا، كان العرب يعيشون في نفس البلد لفترة طويلة، فإنهم يتزاوجون ويتجاورون، يتمتعون باللغة الواحدة والدين الواحد والثقافة الواحدة، حتى اليوم.
بعد الحرب العالمية الثانية، أنشئت 22 دولة عربية تباعًا، مع حفاظها على تشابهات التقاليد السياسية، والاقتصادية، والثقافية، لتشكيل أسرة عربية كبيرة. تماشيًا مع حركة الاستقلال في البلدان العربية، تطورت حركة الوحدة العربية مرورًا بصعودها وهبوطها، في القرن الماضي. ومع ذلك، أصبحت حركة الوحدة العربية أداة شرعية لبعض الدول من أجل تحقيق المصالح الخاصة، ومن ثم تنفيذ سياستها الخارجية من خلال التأثير على الجهات الفاعلة غير الحكومية في بلدان أخرى ولكنها تفشل في نهاية المطاف بسبب عدم الثقة المتبادلة.
من داخل الدولة، فإن عدم وجود إدارة الدولة بالكفاءة يترك مجالا للجهات الفاعلة من غير الدول. وقد أدى عدم قدرة بعض الحكومات على توفير الخدمات العامة مثل الأمن والرعاية الصحية والتعليم إلى سد الثغرات من قبل الميليشيات والجماعات الدينية. وفي بعض البلدان، تهيئ الظروف الاقتصادية الصعبة، ولا سيما ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والفساد، والتفاوت الكبير بين الأغنياء والفقراء، أرضًا لتجنيد الجماعات المتطرفة.
على الصعيد الإقليمي، والصراعات الطائفية والعرقية تؤدي إلى ظهور الجهات الفاعلة غير الدول. لأن السنة والشيعة لم تكن موزعة في دولة واحدة، بطبيعة الحال تظهر المنظمات الطائفية عبر الحدود. ففي الصراع العربي الإسرائيلي، قد نشأت في مختلف الدول العربية الجهات الفاعلة من غير الدول ضد إسرائيل. إن ما يسمى "جبهة المقاومة" التي تدعمها إيران، يعزز المواجهة مع إسرائيل من ناحية والدعم للفلسطينيين، ويشكل أيضًا التدخل في بلد "جبهة المقاومة" من ناحية أخرى. وكذلك، هناك حوالي 30 مليون من الأكراد في تركيا، سوريا، العراق، إيران، وغيرها من البلدان، لديهم أيضًا حركات أو منظمات من الكفاح من أجل الاستقلال.
أما على الصعيد الدولي، فإن التدخل الخارجي واللعبة الجيوسياسية تسرع ظهور الجهات الفاعلة غير الدول في الشرق الأوسط. الأول هو إرث التدخل الاستعماري، فيتم تحديد الحدود بين الدول وفقًا لسياسة "فرق تسد" من قبل المستعمرين الغربيين، مثل اتفاقية "سايكس ـ بيكو"، التي فصلت بين الجماعات العرقية والدينية في مختلف الدول، وزرعت بذور الصراعات العرقية والدينية. من خيانة بريطانيا وعود توحيد الدول العربية إلى دعم الصهيونية، من التقسيم غير العادل للأراضي الفلسطينية -الإسرائيلية تحت قيادة الولايات المتحدة إلى تفضيل إسرائيل في الحروب الشرق أوسطية. وبالتالي، من الحروب بالوكالة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى التحالف العملي المتغير، ومن غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان إلى الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج، من الحرب على الإرهاب في أفغانستان إلى الحرب الاستباقية و"تغيير النظام" في العراق، ثم "مشروع الشرق الأوسط الكبير" في عهد جورج بوش (الابن)، كان الشرق الأوسط دائمًا تحت ضغط الهيمنة الغربية والقوة التي تهيمن على النظام الدولي. وكان كل من الولايات المتحدة، وروسيا، وأوروبا وغيرها يدعم مختلف الفصائل المشاركة في الصراع، منها دعم الولايات المتحدة للمسلحين الأكراد، دعم روسيا لنظام الأسد في سوريا.
وكذلك تدفع الأيديولوجية عبر الوطنية الجهات الفاعلة من غير الدول إلى حيز الوجود. فيدعو جماعة الإخوان المسلمين وفروعها التي تتأثر بالإسلامية السياسية إلى إنشاء نظام إسلامي. وإن "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" وغيرها من المنظمات بالسلفية الجهادية تفسر العقيدة الإسلامية إلى حد أقصى، ودعت إلى "الجهاد العالمي".
وباختصار، فإن الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط هي استمرار وجود البيئة المعقدة، هو نتيجة فشل الدولة، والتدخل الخارجي، التناقضات الطائفية العرقية ومعضلة اقتصادية متشابكة. وهذه هي الأسباب الجذرية التي يجب أن نعالجها لكي نعالج الأطراف الفاعلة من غير الدول.
ثانياً، الآفاق المستقبلية للجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط: التحديات والمتغيرات
1-ستواصل الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط وجودها في الأجل القصير. لأن التدخل الخارجي لا يزال مستمرًا، الولايات المتحدة وروسيا وغيرها من البلدان تتنافس على نفوذ المنطقة لا تزال مصدرًا هامًا من مصادر الاضطرابات الخارجية في الشرق الأوسط. لا يزال الصراع بين الدول الإقليمية مستمرًا، ولم تنته الحرب الأهلية في اليمن، وليبيا والسودان تمامًا، واندلع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل دوري، مما يوفر فضاءً لوجود المجموعات المسلحة. وكذلك إن إدارة الدولة ليست سليمة، مثل ليبيا والعراق وسوريا وغيرها من الحكومات لا تزال هشة، وفي الواقع ما زالت تسيطر القبائل والميليشيات على بعض الأماكن.
2-اتجاهات التحول وتوطين الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط، إن بعض الجماعات المسلحة (مثل حزب الله وحماس) قد تتحول إلى أحزاب سياسية للمشاركة في الانتخابات، ولكن إلى حد ما لا تزال مسلحة، وقد تتحول بعض المنظمات الإرهابية العالمية إلى منظمات محلية، على سبيل المثال، يتحول الجهاد العالمي بعد الهزيمة، إلى القوات المحلية في أفغانستان، والساحل الإفريقي.
3-نقاط الخطر المحتملة للجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط. قد يؤدي التدهور الاقتصادي واليأس بين الشباب إلى التطرف. كذلك قد يزيد تغير المناخ من نقص المياه (على سبيل المثال، في منازعات حوض النيل والنهرين) وقد يفضي إلى صراعات جديدة. قد يزيد الخطر بسبب استخدام الطائرات بدون طيار والهجمات السيبرانية على نطاق واسع من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول للتقليل من تكاليف المواجهة، مثل الهجمات المسلحة على المنشآت النفطية السعودية في الحسيمة.
4-العوامل الإيجابية المحتملة للجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط: إن استمرار المصالحة بين المملكة العربية السعودية مع إيران، وتخفيف حدة التوترات بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا قد يخفف من احتمال استمرار الحرب بالوكالة. قد يساهم التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة تمويل الإرهاب والأنشطة العابرة للحدود بالفعالية في تقليل عدد الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط. قد تدفع الصحوة الشبابية والمجتمع المدني جيلًا جديدًا في الشرق الأوسط إلى الابتعاد من الصراعات الطائفية، وكذلك تدفع وسائل التواصل الاجتماعية الحركات المدنية (مثل الاحتجاجات في السودان والعراق) للمطالبة بالتغيير.
ثالثاً -آراء الصين بشأن الجهات الفاعلة من غير الدول
سياسات الصين تجاه الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط على أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمفهوم الدبلوماسي للتنمية السلمية، مع مراعاة المصالح المتنامية في الشرق الأوسط واحتياجات الأمن الإقليمي، وتتميز بالتمسك بالمبدأ والمرونة وتعددية الأطراف. والهدف الأساسي لها هو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وضمان أمن الطاقة، وتعزيز البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق".
الصين منذ فترة طويلة تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتدعم استقلال دول الشرق الأوسط. وتعتقد الصين أن الاستقرار هو شرط مسبق للتنمية وأن التنمية هي القوة المحركة للاستقرار. وتتطلع الصين من جميع البلدان في الشرق الأوسط إلى التخلي عن الأحقاد السابقة، حل العداء، والتضامن الحقيقي مثل الأخوة والأخوات، مع التركيز على التنمية السلمية في الشرق الأوسط، والعمل معًا من أجل الحفاظ على بناء وطنهم في الشرق الأوسط. في هذه العملية، والصين بوصفها صديقًا مخلصًا لدول الشرق الأوسط، ستستمر في صون السلام والاستقرار، وتعزيز التنمية والازدهار، ودعم الوحدة والاستقلال الذاتي في الشرق الأوسط، وأن تصبح شريكًا موثوقًا به لدول الشرق الأوسط على المدى الطويل.
تدعو الصين إلى حل مشكلة الشرق الأوسط عن طريق الحوار والتشاور. وترى الصين أنه ينبغي لجميع الأطراف أن تحل خلافاتها وصراعاتها عن طريق الحوار والتشاور، وأن تمتنع عن استخدام القوة أو اتخاذ تدابير متطرفة وتدعو الصين إلى احترام استقلال الدول وسيادتها وسلامتها الإقليمية، وتدعو إلى تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.
وأخيرًا، تشدد الصين على أهمية الحوكمة الشاملة. وترى الصين أن تعزيز قدرة الدول الوطنية على الحوكمة أمر أساسي لحل مشكلة الشرق الأوسط. من خلال نهج الحوكمة الشاملة، يمكن أن تعزز الوئام والاستقرار الإقليميين، على سبيل المثال، توصلت المملكة العربية السعودية وإيران إلى تسوية في بكين، مما يعزز التبادلات والتعاون بين البلدين، للمساعدة في الحد من التوترات الإقليمية.
رابعًا: وجهات نظر الصين من الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط تتجلى أساسًا في الجوانب التالية:
الظواهر الناشئة في إطار السيادة: وترى الصين أن ظهور الجهات الفاعلة من غير الدول هو في جوهره نتاج عدم كفاية قدرات الحكم في بلدان الشرق الأوسط، وتكثيف الصراعات الاجتماعية، وزيادة التدخل الخارجي، بدلًا من الكيانات السياسية المستقلة، وتشدد على أن الحل الجذري يجب أن يعتمد على العملية السياسية التي تقودها الدول ذات السيادة.
التمييز بين الشرعية والتهديد: إن حدود الشرعية هي الاعتراف فقط بعدم مشروعية المنظمات الإرهابية التي حددها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (مثل “الدولة الإسلامية” و“القاعدة”)، والامتناع عن تسمية منظمات أخرى من جانب واحد. أما تصنيف التهديدات فتعارض الصين صراحة جميع أشكال الإرهاب والتطرف، مع إيلاء اهتمام خاص للمنظمات التي تهدد أمن المواطنين الصينيين والاستقرار الإقليمي. واعترفت الصين بأن بعض الجهات الفاعلة من غير الدول تشكل جزءًا من البيئة السياسية المحلية، وينبغي إدماجها في عملية السلام عن طريق الحوار.
خامساً: المبادئ والاستراتيجيات الأساسية لسياسة الصين تجاه الجهات الفاعلة من غير الدول
- المبادئ الأساسية: عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة ذات الأسبقية. ترفض الصين دور الوكيل، ولا تدعم علنا أي الجهات الفاعلة من غير الدول التي تدعمها القوة الإقليمية، وتجنب التورط في الألعاب الطائفية. وتصر الصين على أن حل الصراع يجب أن تكون بقيادة الحكومات المعنية، مثل دعم الحكومة المعنية في قيادة عملية المصالحة، ومعارضة الضغط الخارجي على تغيير النظام، ويقتصر الاعتراف الدبلوماسي الصيني على الدولة فقط، وتصر الين على إقامة علاقات رسمية مع الدول ذات السيادة، دون إجراء اتصالات سياسية رسمية مع الجهات الفاعلة من غير الدول.
- التعاون الأمني: التركيز على مكافحة الإرهاب، مع إعطاء الأولوية للإطار المتعدد الأطراف. وفي إطار الأمم المتحدة، تؤيد الصين قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتشارك في الآلية العالمية للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز إدراج المنظمات التي تهدد مصالح الصين في قائمة الأمم المتحدة للمنظمات الإرهاب، وفي مجال التنسيق الأمني الثنائي، تتقاسم الصين استخبارات مكافحة الإرهاب مع دول الشرق الأوسط، مثل التعاون مع مصر والسعودية لمكافحة المتطرفين عبر الحدود. وتقدم الصين المساعدة الأمنية غير القتالية، مثل إزالة الألغام، ومعدات الشرطة، وتدريب رجال الأمن، ولكن لا ترسل قوات قتالية إلى دول المنطقة. والخط الأحمر للصين هو عدم التدخل العسكري مباشرةً، مثل رفض المشاركة في العمليات العسكرية التي تقودها الدول الغربية وتقديم الدعم الإنساني فقط.
- الإدارة الاقتصادية والاجتماعية: إضعاف الظروف المعيشية للجهات الفاعلة من غير الدول. تؤمن الصين بأن" تعزيز السلام من خلال التنمية"، فتعمل الصين على الاستثمار في البنية الأساسية (الموانئ وشبكات الطاقة) والمجمعات الصناعية من خلال مبادرة "الحزام والطريق"، وخلق فرص العمل للحد من مشاركة الشباب في المنظمات المتطرفة، ودفعت الصين التعاون في مجال الطاقة لضمان الاستقرار، مثل توقيع اتفاقية توريد النفط مع أرامكو السعودية على المدى الطويل، للحد من مخاطر التقلبات الجيوسياسية. وتقدم الصين المساعدة الإنسانية، مثل توفير الغذاء واللقاحات إلى سوريا واليمن، يتم توزيعها من خلال وكالات الأمم المتحدة أو الحكومات ذات السيادة، وتجنب تعزيز الحوكمة من الجهات الفاعلة من غير الدول.
- النهج العملي إزاء الحالات الخاصة، وفيما يتعلق بحماس، تدين الصين الهجمات على المدنيين، ولكنها تدعو إلى التركيز على الأزمة الإنسانية الفلسطينية والامتناع عن عزل المناطق التي تسيطر عليها حماس مثل تقديم المساعدة لدعم إعادة إعمار غزة. وفيما يتعلق بقضية كردستان، تعترف الصين بأنها "شؤون داخلية" وتعارض حركة الاستقلال مع مراعاة مواقف تركيا وسوريا والعراق وإيران السيادية. تتعاون الصين اقتصاديا وتجاريا مع العراق في منطقة كردستان (مثل تجارة النفط)، ولكنها تتوقع الاتفاقية فقط مع الحكومة المركزية العراقية.
هذه وجهات النظر تشير إلى أن الصين تتمسك بمبادئ السلام والحوار والحكم الشامل في الشرق الأوسط، وتلتزم بحل الصراعات الإقليمية بالوسائل السلمية وصون السلام والاستقرار الإقليميين. ولذلك، فإن بلدان الشرق الأوسط لن تتمكن من التخلص من كابوس العنف غير التقليدي وتحقيق السلام والتنمية والأمن إلا إذا التزمت بمفهوم أمني جديد شامل ومشترك ومستدام، وملتزمة بتشكيل ثقافة استراتيجية إقليمية للسلام والثقة المتبادلة والشمول، ومنصة للحوار الأمني.
سادساً -آثار السياسات والاتجاهات المستقبلية للصين تجاه الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط
أما الآثار الحالية للسياسات الصين تجاه الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط، فالمكاسب الأمنية محدودة: إن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب يقلل من خطر الأنشطة العابرة للحدود ولكنه لا يمكن استئصالها. ولكنها تم تعزيز التأثير الاقتصادي، لأن تصبح أكبر شريك تجاري لدول الخليج العربية، والتعاون في مجال الطاقة الصلبة، ولكن أمن المشروع لا يزال يتأثر بالصراعات الاقليمية. ومن ناحية ثانية قد تم تعزيز سمعة الدبلوماسية للصين، خاصة بعد الوساطة الناجحة بين السعودية وإيران لتعزيز صورة الوسيط الصيني.
في المستقبل، يجب على الصين أن تعمق مفهوم” الأمن من أجل التنمية “وتوسع نطاق التعاون الاقتصادي وتوطن الصناعة لتحسين معيشة الشعب وإضعاف ظروف التطرف، ثم تعزيز ابتكار آليات متعددة الأطراف وتعزيز "منتدى الأمن في الشرق الأوسط" لإنشاء أكثر قنوات للحوار بشأن إدارة الأمن الصيني الشرق أوسطي، ثم يمكن للصين زيادة المساعدات الإنسانية إلى فلسطين والسودان واليمن وغيرها من دول المنطقة.
خاتمة
جوهر سياسة الصين تجاه الجهات الفاعلة من غير الدول في الشرق الأوسط هو الحفاظ على مصالحها من خلال التعاون الاقتصادي وآلية الأمن المتعدد الأطراف وذلك داخل الخط الأحمر "عدم التدخل في الشؤون الداخلية" لدول المنطقة. في مجال الأمن، الصين تركز فقط على مكافحة الإرهاب، وترفض التدخل العسكري. من الناحية الاقتصادية، تلتزم الصين بالتعاون مع الحكومة المركزية بدلا من الجهات الفاعلة من غير الدول






