يعتبر الحديث عن الميليشيات المسلحة وأنواعها وخطرها وخصائصها ليس واحدًا، باعتبار أنها تختلف باختلاف أسباب تشكلها وانتماءاتها وحتى بطرق عملها وخاصة في أسباب وتاريخ نشكلها (رغم ان تاريخ نشأة الميليشيات المسلحة هو تاريخ قديم ولا يرتبط بنوع النظام السياسي أو تشكل الأحزاب إنما هو تاريخ قديم نشأ مع بدء تشكل جماعات قبلية أو عشائرية أو مجتمعية ) وهذا ما يدفعنا للقول إن الحديث عن الميليشيات التي تواجدت في سوريا مختلف عنه عند الحديث عن دور وعمل وخصائص الميليشيات في مكان آخر، فقد تعرضت سوريا وما زالت تتعرض لميليشيات لها أشكال وأسباب وخصائص مختلفة حتى وإن تقاطعت في بعضها مع الميليشيات الأخرى خلال سنوات عديدة ولا أقصد فقط زمن الثورة بل حتى مع بدء ظهور نظام الأسد الأب والابن، وما يميز هذه الميليشيات أسباب وطرق تشكيلها وتأثيرها على سوريا والإقليم ، بل والعالم، ونظرة تاريخية بسيطة لسوريا لنرى مقدار الدمار والخراب الذي عانت ولا تزال تعاني منه، سوريا والإقليم وحتى الجوار القريب والبعيد، وعودة مختصرة للتعريف يمكن القول إن ما تعرضت له سوريا من هذه المنظومات التي بدأت كأفراد مع بدء أول صراع للإنسان على الأرض حتى رافقت هذا الصراع بتنوعه فتنوعت معه وتطورت بتطوره إلى أن وصلت إلى مستوى جيوش مخيفة وتطورت إلى درجة تدمير كل جميل وتغيير كل واقع حتى وصلت إلى سوريا وبلغت مستوى المنظومة، وكان تأثيرها تخريب البلاد وتدمير الحضارة وإعادة كل ما تم تنفيذه من البنيان والتقدم والاستقرار إلى زمن الانحطاط، إذ لا يمكن الحديث عنها في سوريا كما الحديث عنها في بقية مناطق الأرض، ففي السابق كانت الميليشيات مع قلة عددها أو كثرتها تتبع لزعيم، أو اقطاعي، أو صاحب مال أو سلطة في الوقت نفسه هي لا تتبع للدولة، بينما اليوم أصبحت منظومات، أو جيوش، أو تتبع لدول، بل خارج الدول وهذا يعني أنها أصبحت أقوى ، وطرق عملها أكثر إلى درجة أن بعض الدول أصبحت تعتبرها القوة الرئيسية لثبات الأمن أو السلطة أو حتى لمحاربة دول أخرى أو تنفيذ مهام مختلفة و خاصة. كما أنها أصبحت تتوسع في أنواعها حيث انتقلت من مهمة واحدة إلى عدة مهام لدرجة انها أصبحت في بعض الأحيان جزء من عشيرة، أو قبيلة، أو طائفة، أو مذهب أو قومية، ورغم ذلك بقيت تفتقر إلى التسلسل العسكري والتقليدي وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من أي صراع، كما أنها في بعض الحالات قد تكون جزءًا من الدولة خاصة عندما تكون هذه الدولة ضعيفة، أو حتى قوية لكن لها مآرب خبيثة، والأخطر في الوضع السوري أن الميليشيات والأحزاب والجيوش التي تشكلت أثناء الثورة وحتى قبل الثورة كانت تملك في تنظيمها أشياءً مشتركة (في التكتيك والسلاح والمسرح واحد) وهذا ينتج عنه صعوبة في تحقيق ترجيح كفة أحدهما على الآخر ويؤدي إلى إطالة أمد الصراع والمزيد من الخسائر في الأرواح والدمار الكبير الذي يلحق بالبلاد.
من المعروف أن تشكل المجموعات المسلحة خارج الجيوش ليست جديدة فهي ولدت مع بدء الصراع لكنها بدأت تنتقل من شكل وهدف إلى شكل وهدف آخر ونظرة بسيطة إلى الصراعات الحالية التي جرت وتجري في العقود الأخيرة نرى أن عملية تشكل هذه الجماعات وطرق عملها متشابهة وأحيانا متطابقة (أفغانستان -ليبيا -اليمن -السودان -العراق -لبنان) مع اختلاف بسيط بين هذه الحالات، وهكذا أيضًا كان في سوريا لكن مع تطور الوضع السوري أصبحت الميليشيات أو الجماعات المسلحة تأخذ أشكالًا جديدة.
تحول الجيش إلى جماعات مسلحة ( المنشقين من الجيش) أو تحولت الجماعات المسلحة إلى جيش (ميليشيات الدفاع الوطني والميليشيات الرديفة) على الأقل كان التحول بطريقة القتال أو حسب أسباب اندلاع الثورة فمثلًا في حال المنشقين كلما تجمع عدد منهم إما أن يشكلوا جماعة عسكريين أو ينضم لهم مدنيين، حتى عندما تطور وضع المنشقين وشكلوا جيشًا وطنيًا بقيت طرق العمل تسير وفق مجموعات مسلحة، والحال نفسه في جهة النظام الذي بدأ بتحويل جماعات الدفاع الوطني والميليشيات الرديفة إلى قوة من الجيش حتى أن النظام السوري المخلوع وفي مراحل متأخرة بدأ يعمل لضم الميليشيات المسلحة الإيرانية والتابعة لإيران بتحويلها إلى الجيش ، هذا يعني عند الحديث عن الجماعات المسلحة والأحزاب الطائفية بشكل عام يمكن القول رغم التشابه بينها في كثير من الحالات التي ذكرتها (ليبيا - السودان وغيرها ) إلا أن وضعها في سوريا كان مختلفًا وزاد هذا الاختلاف مع توسع دائرة الصراع ومشاركة دول وجماعات عديدة فهناك من ارتبط بالصراع له فيه هدف رغم أنه لا يتفق مع النظام ولا الثورة ولكن له هدف آخر يختلف عن الطرفين وبالتالي تارة يكون الطرفان أعداءً لها، وتارة يكون الطرفان صديقين لهذه الجماعات المسلحة، وهناك خصوصية أخرى لسوريا وهي أنه بعد الاستقلال عن فرنسا وبدء الانقلابات العسكرية بدأت تظهر جماعات هدفها دعم النظام الجديد بعد كل انقلاب، وبلغت ذروة هذا التغير في بداية حركة حافظ الأسد عندما تم تشكيل جماعات سرايا الدفاع وسرايا الصراع والحرس الجمهوري (خارج الجيش ) وكان هذا مقدمة لما حصل في بداية الثورة حيث غدت هذه الجماعات موالية لمن أسسها وهاجمت الشعب ودمرت الدولة وخربت البلاد واستعانت بما يتوافق معها من جانب الموالاة لشخص أو طائفة أو قبيلة (وهناك شبيه لهذه الحالة في السودان) وما زاد تعقيد الوضع في سوريا هو مشاركة جماعات مسلحة ليست موالية للثورة ولا النظام إنما لها هدف أخر (أجهزة مخابرات لتخريب البلاد) ونوع آخر كان له علاقة مع النظام بهدف آخر (ميليشيا حزب العمال الكردستاني)، وبهذا ازداد وضع الميليشيات تعقيدًا وزادت معها الأخطار والضرر وزاد تعقيد الموقف بسبب الوجود الكبير للميليشيات وتوسع دائرة التخريب والخطر غير المسبوق الذي نتج عن وجودها، بالتأكيد هذا الوضع غير المسبوق يحتاج إلى كثير من الإجراءات التي تتناسب مع حجم هذا الخطر، فنحن أمام ثلاثة أنواع متشابهة بالصفات ومتناقضة بالأهداف وعلينا البدء بمعالجة الخطر الأكبر وهو الميليشيات المسلحة التي كانت تعمل لصالح النظام، ومعالجتها بدأت منذ بداية الثورة (أقصد الحسم العسكري ) لكنها لم تكن ناجعه ولم تعط نتيجة إلا بعد سنوات بسبب الدعم الذي تلقاه
النظام، إنما مع بدء ساعات التحرير أخذت معالجتها منحى عال لدرجة أن نهايتها بدأت تلوح بالأفق كونها معروفة خلال فترة الصراع وتمت محاصرتها بعد التحرير (عمل عسكري وأمني) وانخفضت قدراتها القتالية إلى الحد الأدنى دون القضاء الكامل.
يمكن القول إن نتيجة معالجة الحكومة لهذه الميليشيات الداخلية التي كانت تحارب مع النظام قد وصلت إلى بداية النهاية الآن (مقتل قسم واعتقال وهروب البعض وقبول من استسلم والبدء في إعادة تأهيلهم كمواطنين وطبعًا لاشك أن أهم جزء في المعالجة هو العمل العسكري والأمني على أن يتم تنفيذ بقية مراحل المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مباشرة)، وهناك قسم آخر من ميليشيات النظام بدأت المعالجة معهم فورًا بإجراءات مختلطة بين التدبير الأمني الخفيف والتدابير (الاجتماعي والاقتصادي الكبير) مثل (ميليشيا الدفاع الوطني)، وجماعات سوريا الموالية لإيران (لواء الباقر وغيرهم) ، أما الجماعات من النوع الثالث أو الأفراد مثلاً الذين يتعاملون مع إسرائيل، أو روسي، أو أي دولة كما (في السويداء، أو حوران، أو الجزيرة السورية) فهذه تتم معالجتهم من خلال تدابير مختلطة وهادئة (سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية باعتبار أنهم جميعًا من أبناء الوطن) حالهم كحال أفراد الجيش الذين أصبحوا في مرحلة يقاتلون بهدف الكسب المادي بعد حالة الفقر ولم يكونوا موالين للنظام فقد كانت المعالجة ( العفو سريعًا عنهم وعدم تركهم لقيادات مجرمة من النظام لتوريطهم)، مع تغيير مستوى المعالجة من قبل الحكومة من حيث أولويات الأداة يعني السياسية قبل الاجتماعية أو العكس (وأعتقد أن الحكومة قطعت شوطًا كبيرًا في هذا، رغم أن قسمًا بسيطًا منهم مازال يرفض قبول الحكومة الجديدة بسبب ضغط الداعم الخارجي لتحقيق أهدافه) وهذا يمكن أن نضيف على معالجته كإجراء آخر وهو الضغط على الدول والحكومات التي تقدم له الدعم من خلال العلاقات الدولية والدبلوماسية (مجلس الأمن - الجامعة العربية - الأمم المتحدة وحتى محكمة العدل والمحكمة الجنائية ).
أما الميليشيات التي تشكلت بعد سقوط النظام مثل (قوات النخبة لرامي مخلوف - والمجلس العسكري في الساحل- وجبهة المقاومة الإسلامية الحزب القومي السوري - المجلس العسكري للسويداء - وبعض الجماعات الكردية) والتي يمكن اعتبارها ميليشيات خطرة جدًا وتعتبر أخطر من الميليشيات التي كانت مع النظام قبل التحرير لأنها مازالت مجهولة المكان والقدرات كما أنها ظهرت في وقت الانتقال من نظام مستبد يعتمد القتل والإرهاب والانضمام إلى نظام يجب أن يكون عكس نظام بشار لذا فإن خروج هذه الميليشيات هو عملية شيطنة للنظام الجديد وعدم ترك الفرصة له لبناء الوطن وتحقيق المصالحة والسلم الأهلي وإعادة النسيج الشعبي وعادة من يقوم بتنفيذ أو تشكيل هذه الميليشيات هم عتاة الإجرام وهذا يحتاج إلى سرعة ودقة لتقدير الموقف العسكري لها ليصار إلى وضع طريقة معالجتها التي تتضمن مجموعة جديدة من الإجراءات العسكرية والأمنية بالتوازي مع ترك فرصة للقسم المتورط منهم للعودة، وقد استطاعت الدولة السورية استعادة قسم من هؤلاء (عمليات اعتقال وإطلاق بعد فترة قصيرة وعودتهم لمنازلهم وزرع الثقة لم يسلم نفسه بعد) وهنا يجب المطالبة من الدول والمنظمات الدولية (انتربول) التعاون مع الحكومة السورية للقبض على أكبر القادة المجرمين وتسليمهم للعدالة (بشار وماهر الأسد وجميل حسن ووزير الدفاع وكبار قادة الأمن والجيش).
يمكن القول إن إجراءات المعالجة مع الميليشيات التي عملت مع النظام من خارج سوريا في مرحلة الثورة يجب التعامل معها فقط بالحسم العسكري وطردها خارج البلاد ومن الطبيعي أن تهرب وتعود إلى بلادها، أو ربما يعيدها من كلفها بالقتال في سوريا ليكلفها بالقتال في مكان آخر (كما في ميليشيات فاغنر الروسية وبعض الميليشيات التابعة لإيران وهي ليست إيرانية) لا شك أنه في حال عدم خروجها من البلاد وهذا وارد يتم وضعها في المعتقلات السورية مثال معتقلين داعش أو إجبارها على الفرار أو الحسم العسكري.
* هناك نقطة هامة وهي أن الميليشيات الخارجية التي قاتلت مع النظام مع بدء التحرير هربت وغادرت (ربما بقي أفراد منهم) وبالتالي لا تحتاج الدولة لتدبير سحب السلاح أو أية معالجة، بينما إجراءات المعالجة للميليشيات التي عملت مع النظام من الداخل (السوريين) فهي التي تحدثت عنها أنها بحاجة إلى معالجة واسعة وضرورية باعتبارها جزء من الدولة ويجب إعادة تأهيلها فهم جزء من المجتمع ويجب أن يشاركوا في بناء المجتمع وبدء المعالجة تتثمل في الإجراء الأول وهو سحب سلاحهم ثم التأهيل وعودتهم لحياة الانسجام.
والأنواع الجديدة (بغض النظر عن حجمها وقوتها ) تشكلت بعد التحرير وترفض الاعتراف بالحكومة الجديدة وتنفذ عمليات إرهابية ضد الحكومة (في الساحل، أو السويداء، أو درعا، أو أية منطقة )، والبعض يطلق عليهم اسم (مقاومة شعبية من أجل جمع شباب من مختلف المناطق أو إيجاد حاضنة شعبية لهم) فهي أيضًا يجب التعامل معها بطرق شتى (العفو – التسامح – الاعتقال المؤقت - محاولة ترغيبها وإعطائها مهلة لتسليم السلاح وهذا الذي حصل ، العفو السريع وبث الطمأنينة ومحاولات زرع الثقة (خاصة ان كثير منهم مازال بعيد عن عائلته أو أفراد اسرته بسبب المفاجئات التي حصلت) وفي حالة الاستمرار بالخروج على الحكومة يتم تحويلها للقانون للمحاسبة وفق مبدأ العدالة الانتقالية حسب القوانين، ويمكن القول إن قدرات الحكومة بالإمكانيات المتوفرة لديها من (عناصر أمن وخبرة متواضعة) تمكنت من استيعاب كثير من عناصر هذه الميليشيات التي تشكلت مؤخرًا ومن دخل معهم من فلول النظام وبمساعدة وتعاون من الأهالي مع إجراءات ترغيبيه حيث تم نزع سلاح كثير منها مع تقديم كثير من المساعدات الاقتصادية وفتح العلاقات الاجتماعية، رغم ذلك بقي جزء من خطرها قائم بسبب الدعم من التسليح والتمويل من أطراف خارجية (إسرائيل- روسيا - ايران ) التي تحفزهم ضد الحكومة .
القسم الأخير من الميليشيات المسلحة هي التي قاتلت إلى جانب الثورة من المهاجرين الغرباء ومن السوريين، وهؤلاء يحملون السلاح الآن وتم التعامل معهم بمجموعة من الإجراءات، فقد تم عقد الاجتماع الأول بين قادة 15 فصيل مع الرئيس أحمد الشرع الذي طلب منهم تسليم السلاح إلى وزارة الدفاع مع إعطاء الخيار لهم للانضمام إلى وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية وقد انضم كثير من هذه الميليشيات إلى إحدى الوزارتين ولم يبق إلا المجموعات التي تقاتل ضمن الجيش الوطني على جبهات الجزيرة العربية السورية (ضد ميليشيا قسد) وقد تم ضمهم لوزارة الدفاع جميعًا، بينما بقيت مجموعات قليلة من المهاجرين الذين قاتلو مع هيئة تحرير الشام من التركستانيين والإيغور وغيرهم من العناصر العربية، فقد تم إعطاء قادة هؤلاء رتب عسكرية عليا ضمن وزارة الدفاع كما تم تجنيسهم مع بقية عناصرهم في الوقت الذي كان هناك انتقاد داخلي وخارجي لتجنيس المقاتلين الأجانب، لكن التفاهمات التي جرت مؤخرًا بين الحكومة السورية وأمريكا أفضت إلى الموافقة على تجنيسهم جميعًا باعتباره خيار أفضل من عودتهم إلى بلادهم أو أي مكان آخر يكون سبب لإبقائهم ضمن الفكر المتطرف، ويشكلون عندئذ بؤرة إرهابية، واعتقد أن هذا الاتفاق هو جزء أولي من المعالجة وثم دمجهم مع وزارة الدفاع في الجيش الوطني القادم سيكون سببًا لتغيير أفكارهم ونقلهم إلى حالة من الوسطية المقصودة وهذا نهاية العلاج.
ومع مرور الوقت استمرت وزارة الدفاع بإصدار التعليمات التي تطلب بها تسليم السلاح لكل من يحمل سلاح من خارج وزارة الدفاع إلى الحكومة، ومع بدء تجاوب كثير من حملة السلاح مع تعليمات الحكومة بدأت سفينة الاستقرار تسير باتجاه شاطئ الأمان، ورغم ذلك بقي كثيرًا من السلاح خارج سلطة الدولة وخاصة السلاح الذي تمت سرقته من الثكنات العسكرية أثناء عملية فرار عناصر النظام
، خلال ذلك نفذت وزارة الدفاع وعناصر الأمن الداخلي كثيرًا من عمليات البحث بالتعاون مع الأهالي الشرفاء وأيضًا مع بعض الأشقاء واستطاعت الحكومة جمع السلاح المنفلت بنسبة أكثر من 70 % من السلاح الحفيف ونسبة 100% من السلاح المتوسط والثقيل، كما تمكنت قوات الأمن العام من العثور على عشرات من مستودعات الأسلحة والذخائر في أماكن عديدة، وهذا بحد ذاته يعتبر أنجاز عظيم للحكومة السورية الجديدة قياسًا بالإمكانيات المتوفرة لديها من العناصر والأدوات وعامل الزمن.
في الواقع إن الحكومة الجديدة في سوريا سعت ومازالت تسعى بشكل حثيث إلى سحب كل السلاح لتحقيق الاستقرار الكامل في البلاد ودعمت هذا السعي بطريق اقتصادي رديف ( الخوف والجوع) وذلك من خلال إقامة علاقات مع كل الدول ورفع العقوبات وإعادة وضع سورية عربيًا وإقليميًا ودوليًا إلى المكان الصحيح، وقد نجحت إلى حد كبير بعد أن تجاوزت أغلب التحديات، ومنها التنوع الفصائلي وبعض التحفظات المحلية وحتى سعيها لبناء مؤسسة عسكرية مهنية وجيش وطني يحمي البلاد وخارج أية أجندات، إلا أنه مازال هناك جزء صغير من هذه التحديات، منها قضية ميليشيات قسد المدعومة من الخارج وغير النظامية والتي تضم عناصر إرهابية من حزب العمال الكردستاني ورديفه السوري، إضافة لجماعات متفرقة من فلول النظام والتي مازالت مع قسد يتلقيان دعمًا خارجيًا سواء من روسيا أو إيران أو إسرائيل، فقد قامت الحكومة السورية باتخاذ إجراءات التواصل مع هذه الدول بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تجاوز هذه المعضلة وهناك جهد منسق لوضع أخر لمسات إنهاء التواجد الفصائلي والسلاح المنفلت للبدء بمرحلة الإعمار وبناء سورية الحديثة، والابتعاد عن أية أعمال عنف او تصعيد، وفي هذا يجب القول ان الحاجة للعمل العسكري والأمني لسحب السلاح أصبح في حجمة الأدنى .
في النهاية أقول إن ما تم تنفيذه من قبل الحكومة في إنجاز سحب السلاح وحل الفصائل والبدء بتشكيل وزارة دفاع يعد مقبولاً قياسًا بالوضع الفصائلي المعقد (القديم والجديد)، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بهذا الصدد ( أمنية - وعسكرية- واقتصادية واجتماعية - وسياسية ) لمعالجة التنوعات التي كانت موجودة (الأيديولوجية - والعرقية - والدينية - والطائفية ) كانت مناسبة ضمن حجم التحديات بما فيها الزمن المتوفر وقلة الخبرات والأدوات والضعف الاقتصادي وانهيار البلاد، ويمكن اعتبار أن الوضع السوري لا مثيل له في الخلفيات ولا في التداعيات، وبالتالي أيضًا لا مثيل لها في المعالجة والنتائج التي تم تحقيقها، سفينة النهضة تسير باتجاه شاطئ البناء والركب بأمان .






