array(1) { [0]=> object(stdClass)#14184 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 212

أمريكا القوة الاقتصادية الأعظم بربع اقتصاد العالم وخمس الاستثمارات وهيمنة الدولار في أسواق النقد العالمية

الأربعاء، 30 تموز/يوليو 2025

  يشكل الاقتصاد الأمريكي نحو (26.2%) من الناتج الإجمالي العالمي، وقرابة (20%) من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة عالميًا لعام 2024م، وتستحوذ على (53.6%) من الاحتياطيات الأجنبية لدى البنوك المركزية والحكومات بالعالم، و (11.2%) من إجمالي تجارة الخدمات العالمية.

   بفضل هذه المؤشرات استطاعت أمريكا توسيع رقعة علاقاتها مع العالم بما فيها الدول التي تتقاطع معها في إدارة الاقتصاد كالصين. ونتناول في هذا المقال مفهوم وأهمية وأبعاد القوة الاقتصادية، وتحليل عناصرها وتوزيعها على الدول العظمى مع التركيز على المؤشرات الاقتصادية التي تجعل من أمريكا القوة الاقتصادية الأعظم عالمياً.

 

أولًا-مفهوم القوة الاقتصادية وأهميتها:

 

    يُقصد بالقوة الاقتصادية القدرة التي تمتلكها دولة وتُمكنها من الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية لتحقيق التنمية، والتأثير في الأسواق العالمية والسياسات الدولية، كما تُعبر القوة الاقتصادية عن حجم الناتج المحلي الإجمالي، حجم التجارة الخارجية، رأس المال الصناعي، القدرات التكنولوجية، والموارد البشرية المؤهلة. كما تُعرّف القوة الاقتصادية بالقدرة الشرائية للدولة، وكلما ارتفعت، زادت قدرتها على شراء ما يسهم في رفاهية مواطنيها. إذ أن القدرة على ممارسة النفوذ الاقتصادي يمكن أن تترجم إلى قوة سياسية واجتماعية وثقافية وازنة في المشهد العالمي، وتحدد القوة الاقتصادية مكانة الدولة في المجتمع الدولي، وتؤهلها لصنع القرارات، وتمنحها نفوذاً من خلال التكتلات الاقتصادية، أو من خلال الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف.

إذ يُمكن استخدام المال لشراء أو استثمار أشكال أخرى من القوة لتنمية إمكانات الدولة. فالقوة الشرائية الأكبر تُمكّنها من شراء سلع أرخص، ومعدات التقنية العالية، لتوسيع صناعاتها وزيادة صادراتها. كما يُعد الدولار الأمريكي حاليًا العملة الأقوى، وتعتبره حكومات أخرى عملة آمنة عند الاستثمار، وتقترض بعض الدول بالدولار لانخفاض الثقة في عملاتها، كما حدث خلال التضخم الذي شهدته فنزويلا عام ٢٠١٦م.

    الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي مصادر الأموال القادمة من المستثمرين الأجانب والحكومات الأخرى. وقد حصلت أمريكا على 221 مليار دولار عام 2019م، من الاستثمار الأجنبي المباشر. ويجذب الاستثمار عددًا كبيرًا من الشركات الناشئة ومتعددة الجنسيات.

 ساعدت أمريكا اليابان على التحول من كساد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى مملكة التكنولوجيا بتوفير الإدارة والتكنولوجيا والمعدات لتصنيع السيارات خلال سبعينات القرن الماضي. وبالمثل، فإن مشروع الحزام والطريق الذي أطلقته الصين عام 2014م، هو مشروع استثمار أجنبي مباشر لمساعدة الدول المتلقية في بناء بنى تحتية جديدة وخلق وظائف محلية. وتستفيد الدولة المُمولة من خلال توسيع نطاق وصولها إلى الأسواق الدولية للحصول على أرباح. وهذا جزء أساسي من القوة الذكية في العلاقات الدولية.

 

ثانياً-أبعاد القوة الاقتصادية والعوامل المؤثرة فيها:

  تُقاس القوة الاقتصادية بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفيما يخص اقتصادات الدول. يوضح هذا المقياس العلاقة الوثيقة بين إنتاجية الدولة وسكانها. لذا يقترح بعض الاقتصاديين قياس القوة الاقتصادية على نحو أوسع، لتشمل الأمن الاقتصادي ومتوسط عمر السكان وأنماط حياتهم ونشاطاتهم الترفيهية.

 

العوامل التي تؤثر في القوة الاقتصادية:

  إذا ما قيست القوة الاقتصادية بالاعتماد على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، فإن العوامل الرئيسة التي تؤثر في قوة البلاد الاقتصادية هي عوامل الإنتاج الأربعة وهي:

الموارد الطبيعية، والعمالة، ورأس المال، وريادة الأعمال. وتزداد قوة البلاد الاقتصادية بازدياد هذه العوامل.

ما الذي يجعل دولةً ما قويةً اقتصاديًا؟ يتشابه مفهوم القوة الاقتصادية للدولة والقوة التي تتمتع بها مساحتها الجغرافية، إذ إنهما مترابطان. ومن المهم فهم كيفية اختلاف هذين الجانبين من الدولة، لا سيما عند الحديث عن القوى العظمى في العالم. دعونا نلقي نظرة على هذه الاختلافات، ونستعرض أمثلة على دولٍ تتمتع بقوة اقتصادية.

يعتمد الاقتصاد على قوة عاملة منتجة ذات دخل متاح، مما يُوفر سوقًا يشجع الشركات متعددة الجنسيات على الاستقرار في البلاد. كلما زاد عدد الشركات المساهمة في النشاط الاقتصادي للبلاد، زاد التركيز الاقتصادي وانخفضت أسعار السلع والخدمات المتاحة. ويعود ذلك لقدرة الشركة على زيادة حجم منتجاتها وزيادة كفاءتها مع تحقيق الربح.

تتعدد أبعاد القوة الاقتصادية، حيث لا تقتصر على الناتج المحلي الإجمالي فحسب، وإنما تشمل عوامل عدة متداخلة تؤثر في بناء القوة الاقتصادية الكلية لأي دولة.

1) حجم الناتج المحلي الإجمالي: يعُد المؤشر الرئيسي الذي يعكس حجم الاقتصاد، يقاس بالناتج الإجمالي للسلع والخدمات المنتجة داخل حدود الدولة خلال فترة زمنية محددة. فالدول ذات الناتج المحلي الكبير تمتلك قدرة أكبر على التأثير في الاقتصاد العالمي كأمريكا والصين واليابان وألمانيا والهند.

2) القوة الصناعية والإنتاجية: تمثل الصناعة العمود الفقري للاقتصاد الحديث، فالدول التي تمتلك صناعات متطورة وقادرة على الابتكار والتنافس، فالصين على سبيل الإبانة باتت اليوم مصنع العالم بفضل بنيتها الصناعية الكبيرة والمتطورة.

3) التجارة الخارجية: تُعد التجارة الخارجية مؤشراً مهماً على القوة الاقتصادية، حيث تعكس قدرة الدولة على إنتاج سلع وخدمات مرغوبة في الأسواق العالمية، علاوة على قدرتها على الاستفادة من الموارد العالمية من خلال الواردات، فالدول التي تتمتع بعجز ضئيل في الميزان التجاري أو فائض تكون في وضع اقتصادي قوي.

4) رأس المال البشري: يعتمد الاقتصاد المعاصر بشكل كبير على رأس المال البشري المؤهل، والقدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة، فالدول التي تستثمر في التعليم والبحث العلمي تطور قوتها الاقتصادية بشكل مستمر.

5) الاستقرار السياسي: يوفر الاستقرار السياسي بيئة مناسبة للاستثمار والتنمية، كما يضمن حماية حقوق الملكية الفكرية، وحرية الأعمال، مما يعزز جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

6) البنية التحتية والتقنية

يُعد التطور التكنولوجي والبنية التحتية المتطورة من أهم العوامل الحيوية لتسريع النمو الاقتصادي، وتلعب دوراً رئيساً في تعزيز الإنتاجية والتنافسية، وربط الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي.

العوامل المؤثرة في موازين القوى الاقتصادية، يمكن إيجازها:

  • التقدم التكنولوجي: تغير الابتكارات الحديثة صورة الاقتصاد العالمي، وتمنح دولاً جديدة فرصاً لتطوير قدراتها الاقتصادية.
  • العولمة: تزيد الترابط الاقتصادي بين الدول، ما يعزز التبادل التجاري والاستثماري.
  • السياسات الاقتصادية: تلعب السياسات المالية والنقدية والاستثمارية دوراً رئيساً في تشكيل القوة الاقتصادية.
  • الأزمات الاقتصادية: تؤثر الأزمات سلباً على الأداء الاقتصادي للدول، واتضح ذلك جلياً في الحربين الأولى والثانية، وكذلك جائحة كوفيد -19.
  • الاستثمار في التعليم والبحث العلمي: يؤدي إلى بناء اقتصاد يرتكز على المعرفة والابتكار.

 

ثالثاً-مصادر القوة الاقتصادية الأمريكية

.   تنبع القوة الاقتصادية لأمريكا من وفرة مواردها. فهي تمتلك آلاف الأفدنة من الأراضي الخصبة وموارد مياه عذبة. ووفرة من النفط والفحم والغاز. ويحدّ مساحتها الشاسعة ساحلان كبيران يوفران موانئ للتجارة. كما أن أمريكا تحكمها منظومة سياسية ونقدية ولغة واحدة ما يمنحها ميزة نسبية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الاتحاد الأوروبي الذي يتألف من (27) دولة عضو منفصلة ذات أنظمة سياسية ولغات مختلفة، مما يزيد من صعوبة إدارة نظامها النقدي الموحد الذي يوحده اليورو.

 الميزة الثالثة لأمريكا أن لها جارتين مسالمتين، هما كندا والمكسيك. فهي لا تحتاج للدفاع عن حدودها. كما أنها سمحت بإنشاء أكبر منطقة تجارية في العالم، وهي اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. الميزة الرابعة هي تعدد سكانها وتنوعهم، مما يسمح للشركات باختبار منتجاتها في السوق قبل تحمل تكاليف طرحها في السوق، مما يُخفّض تكاليف تطويرها.

لماذا تتجاوز القوة الاقتصادية لأمريكا ناتجها المحلي الإجمالي؟

   تتمتع أمريكا بقوة اقتصادية تتخطى ناتجها المحلي الإجمالي. أحد أسباب ذلك هو أن عملتها، الدولار، هي العملة القائدة عالمياً ويُستخدم الدولار في أسواق الطاقة، بما في ذلك جميع عقود النفط. وقد ترسخت مكانة الدولار بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر بريتون وودز، الذي وضع أسس النظام النقدي العالمي وفق البرنامج الذي طرحه وايت وزير الخزانة الأمريكي أنذاك.

   تمتع خمس دول بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من أمريكا، لكن لا يجعلها قوية. مثلًا تتمتع النرويج وسويسرا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي98280) ) و(95900) أعلى من نظيره في أمريكا (83660) دولار لكنهما لا تُشكلان محركًا للاقتصاد العالمي كأمريكا. بالرغم من أن الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلا أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها بلغ (13600) دولار فقط، لا تُعتبر أي دولة قوة اقتصادية إذا لم تتمكن من توفير مستوى معيشي مرتفع لسكانها.

 

رابعاً-قياس الأهمية النسبية للقوة الاقتصادية للولايات المتحدة:

   تتعدد المؤشرات الاقتصادية التي يمكن قياس قوة ومكانة أمريكا في النظام الاقتصادي العالمي الذي وضعت أسسه ومقوماته بعد الحرب العالمية الثانية، لاسيما ما يتعلق بهندسة القواعد الناظمة للنظم النقدية والمالية والتجارية، وفيما يلي بيان بأهم المؤشرات الاقتصادية المُعبرة على القوة الاقتصادية الأمريكية:

1-الحجم الاقتصادي " الناتج المحلي الإجمالي":

يُقاس الحجم الاقتصادي بمؤشر الناتج المحلي، وتشير قاعدة بيانات مؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي لعام 2024م، بأن الاقتصاد الأمريكي يُعد الاقتصاد الأكبر من حيث الحجم، حيث بلغ قيمة الناتج الأمريكي نحو (28.5) تريليون دولار أي ما يعادل (26.2%) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتبلغ الفجوة بين الاقتصاد الأمريكي والصيني نحو (9.3) تريليون دولار، حيث شكل الاقتصاد الصيني نحو (17.3%) من الناتج الإجمالي العالمي، حيث بلغت قيمته (19.2) تريليون دولار.

 

 

ب-الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة والصادرة:

   احتلت أمريكا المرتبة الأولى عالمياً في حجم الاستثمارات الأجنبية عام 2024م، حيث بلغت (279) مليار دولار، أي نحو (18.2%) من إجمالي الاستثمار العالمي البالغ (1531) مليار دولار، وجاءت سنغافورة بالمرتبة الثانية بنحو (126) مليار دولار وبنسبة (9.3%)، فهونك كونك ثالثة بنسبة (8.2%)، تليها الصين بالمرتبة الرابعة بنسبة (7.6%) وبنحو (116) مليار دولار وهي تقل بأكثر من ضعفين ونصف عن أمريكا التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الاستثمار الأجنبي، وهذا يؤكد قوة الاقتصاد الأمريكي والمناخ الاستثماري الجاذب فيه.

  وما ينطبق على الاستثمارات الأجنبية الداخلة أمريكا ينطبق على الاستثمارات الأجنبية الصادرة على الصعيد العالمي، حيث تحتل أمريكا المرتبة الأولى عالمياً وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي، حيث كان حجم الاستثمارات الأمريكية الداخلة للدول النامية والمتقدمة

نحو (266) مليار دولار متخطية اليابان التي جاءت بالمرتبة الثانية (204) مليار دولار، تليها الصين بنحو (163) مليار دولار، وهذا يشير أيضاً إلى هيمنة أمريكا وتخطيها للصين، كما يعكس ذلك شبكة العلاقات الاقتصادية التي تمتلكها واشنطن الذي تُعد الدول الأولى عالمياً في عدد اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة الثنائية المُبرمة مع مختلف الدول في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

3) الاحتياطات الرسمية العالمية:

   أظهر أحدث نتائج مسح صندوق النقد الدولي حول تكوين عملات احتياطيات النقد الأجنبي أن إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي ارتفع إلى 12.54 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2025م، مقارنةً بـ 12.36 تريليون دولار في الربع الرابع من عام 2024م، وقد شكل الدولار نحو (53.6%) من إجمالي الاحتياطي العالمي، يليه اليورو (18.6%)، ثم الجنيه الإسترليني (4.8%)، فالين الياباني (4.77%)، ثم الدولار الكندي (2.4%)، يليه الرينمبي (1.96%).

 

    وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام تركز في الفترة الأخيرة على هيمنة الدولار حيث ساهمت قوة الاقتصاد الأمريكي وتشديد السياسة النقدية وتفاقم المخاطر الجغرافية-السياسية في ارتفاع قيمة الدولار. وفي الوقت نفسه، فإن التشرذم الاقتصادي واحتمال إعادة تنظيم النشاط الاقتصادي والمالي العالمي إلى كتل منفصلة وغير متداخلة يشجعان على استخدام وحيازة عملات دولية واحتياطية أخرى.

     وغني عن البيان، فإنه بالرغم من التراجع النسبي البسيط لدور الدولار على مدى العقدين الماضيين لكن لم يُقابل بزيادات في حصص العملات الكبرى" الأخرى ــ وهي اليورو والين والجنيه الإسترليني -بل صاحبه ارتفاع في حصة عملات الاحتياطي غير التقليدية، كالدولار الأسترالي والدولار الكندي واليوان الصيني والوون الكوري الجنوبي والدولار السنغافوري.

 

4-البحث العلمي والتطوير التكنولوجي:

 يكشف تقرير مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024م، عن الاقتصادات الأكثر ابتكاراً في العالم، ويصنف الأداء الابتكاري لنحو (130) اقتصاداً مع تسليط الضوء على أفضل تجمعات الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا في العالم وكيفية تعزيز الابتكار من خلال المشاريع الاجتماعية لإحداث تأثير مجتمعي يعود بالفائدة على الجميع في كل مكان. وقد صنفت أمريكا ضمن أفضل ثلاث دول بالعالم تضم أفضل تجمعات الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا ويعمل فيها أكبر عدد من المخترعين والعلماء على مستوى العالم.

 

   وفيما يتعلق بقدرات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، فُتعد أمريكا الأقوى عالمياً قياساً بالدول العظمى، حيث بلغت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير نحو (3.59%) من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وجاءت بالمرتبة الثانية بعد إسرائيل التي تخطت النسبة فيها (6.0%)، وتجاوزت كل من اليابان (3.41%) والصين (2.56%) والاتحاد الأوروبي (2.24%) والهند (0.65%).

5-ريادة وأداء الأعمال:

جاء الاقتصاد الأمريكي بالمرتبة السادسة عالمياً وبرصيد نقاط (84) نقطة في مؤشر أداء الأعمال من بين 191 اقتصاداً وفق تقرير مؤشر أداء الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي عام 2020م. ويًعد أقوى اقتصاد من بين الاقتصادات الخمسة العالمية الكبرى وهي الصين التي جاءت بالمرتبة (31) عالمياً وبرصيد (77.9) نقطة واليابان (29) عالمياً وبــ (78) نقطة وألمانيا (22) عالمياً وبـــ (79.7) نقطة والهند (63) وبـــ (71) نقطة. وهذا يعكس بيئة جاذبة للأعمال والاستثمار.

مؤشر أداء الأعمال بالاقتصادات الخمسة الكبرى عالمياً لعام 2020

    وفيما يتعلق بمؤشر ريادة الأعمال العالمي (GEI) الذي يجمعه المعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية والذي يقع مقره أمريكا، ويبحث في كيفية قيام الدول بتخصيص الموارد لتعزيز ريادة الأعمال، فقد جاءت أمريكا بالمرتبة الأولى عالمياً وبرصيد نقاط (83.4) نقطة وبأداء يتخطى الصين بـ (103.4%) والهند بـ (194.3%) واليابان بـ (33.3%) وألمانيا بـ (26.6%)، وهذا يدل أن بيئة الاقتصاد الأمريكي من أكثر البيئات تشجيعاً لرواد الأعمال ما ينعكس إيجاباً على مؤشرات الاقتصاد سواء ما يتعلق بمؤشر البطالة أو النمو الاقتصادي.

مؤشر ريادة الأعمال والتنمية الاقتصادية

6-تجارة الخدمات

   تستحوذ أمريكا على النصيب الأوفر من التجارة العالمية للخدمات، فطبقاً لتقرير إحصاءات التجارة الخارجية لعام 2024م، جاءت بالمرتبة الأولى، بقيمة تجارتها الخارجية من الخدمات (1690) مليار دولار أ وهو ما يمثل (11.6%) من التجارة العالمية للخدمات بنحو (15080) مليار دولار لعام 2023، وجاءت بريطانيا بالمرتبة الثانية بـ (6.42%)، ثم ألمانيا بالمرتبة الثالثة بـ (6.24%)، تليها الصين بالمرتبة الرابعة بـ (6.16%)، فإيرلندا بـ (5.21%).

 

   وفي الختام ،القوة الاقتصادية لأمريكا تشكل تجسيداً لتفاعل جملة من العوامل الاقتصادية والتقنية والسياسية التي مكنتها في التحكم بالموارد والتقنيات والأسواق العالمية، و جعلت منها القوة الاقتصادية الأعظم في العالم حيث تخطى حجم الاقتصاد الأمريكي ربع حجم الاقتصاد العالمي، وخمس الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة والصادرة عالمياً، مع استمرار هيمنة الدولار في أسواق النقد العالمية و الاحتياطيات العالمية للعملات، وكذلك تزعمها للعالم من حيث مؤشرات ريادة الأعمال وتجارة الخدمات، علاوة على القوى التصويتية لها في المؤسسات المالية والنقدية العالمية والتي تمكنها في السيطرة على مكامن اتخاذ القرار فيها لاسيما في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

مقالات لنفس الكاتب