array(1) { [0]=> object(stdClass)#14244 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 212

مشاريع الأمن الإقليمية تهمش النظام العربي بانضمام أطراف خارجية مع فقدان آليات الدفاع المشترك

الأربعاء، 30 تموز/يوليو 2025

تثير تداعيات قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي أدت إلى نسف القواعد الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، فصلًا مثيرًا للجدل في تاريخ العلاقات الدولية، فقد خلقت القرارات والأوامر التنفيذية التي أصدرت مؤخرًا توجهات سياسية وقانونية، ترتب عليها تغيرات ديناميكية عالمية.  فضمن نهج «أمريكا أولًا»، أعيد رسم السياسات التجارية والاقتصادية من خلال العوائق الحمائية والرسوم الجمركية.  هذه التوجهات من المتوقع أن تؤثر بقوة على الأسواق العالمية، خاصة في قطاعي النفط والطاقة، وفي إعادة تشكيل التجارة الدولية لمنطقة الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. مثل هذه السياسات الحمائية من الممكن أن يترتب عليها تأثيرًا كبيرًا على الاقتصادات التي تعتمد على الواردات، خاصة القادمة من الصين، والتي تؤثر على سلاسل التوريد العالمية، وتكاليف الإنتاج. وحيث أن قطاع الطاقة أحد ركائز للاقتصاد العالمي، فإن العلاقات الجيوسياسية ستعلب دورًا حاسمًا في خلق ديناميكيات جديدة لأسواقه، بما في ذلك إمداداته، وتجارته. وعلى الجانب الآخر أظهرت السياسة الخارجية الأمريكية مزيدًا من الدعم الأمريكي، السياسي والعسكري والقانوني، غير المسبوق لإسرائيل الذي مكنها صراحة على التوسع واحتلال مزيدا من الأراضي الفلسطينية. وفي الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية، وقفت إدارة ترامب بقوة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتدخلت في الهجوم الأمريكي على إيران.

التحولات، تحتم التوافق حول الخيارات المتاحة لدول الخليج والاتفاق على سياسات جماعية تجنبهم تبعات عدم اليقين المترتبة على هذه القرارات. لذلك يمكن القول إن نظامًا اقتصاديًا ناشئًا تحدده الحمائية والتوترات يمكن أن يتشكل، من المتوقع أن يفاقم من عدم اليقين، ويضر بالاستثمار ويقلص الصناعات المعتمدة على سلاسل التوريد.

التوجهات الأمريكية الجديدة في ظل ميزان القوة الدولية والإقليمية

على مستوى الشرق الأوسط، ترسخت استراتيجية إدارة ترامب حول ركيزتين: أمن إسرائيل واحتواء إيران. وأولت اهتمامًا بدعم إسرائيل وإعطاء الأولوية لاحتياجاتها الأمنية، ورغم محاولات حث حكومة نتنياهو على تقليص العمليات العسكرية في غزة ووقف إطلاق النار في لبنان، إلا أنه على ما يبدو أن نهج "الإدارة الأمريكية لا يرمي إلى تقديم أية تسوية سياسية يمكن أن تفضي إلى معالجة قضية تقرير المصير الفلسطيني"

منذ 13يونيو 2025م، دخل الشرق الأوسط مرحلة أخرى من التصعيد إثر مهاجمة إسرائيل، بدعم أمريكي، منشآتٍ نووية، ومواقع عسكرية وأمنية، وبنى تحتية حيوية وأخرى مدنية وسكنية في إيران. وتبع ذلك ضرب إيران العمق الإسرائيلي بصواريخ وطائرات مسيرة بشكل مكثف، اخترق بعضها الدفاعات الإسرائيلية، وأصابت منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية ومدنية وسكنية ومنشآتٍ للطاقة. وبالتالي خرجت المواجهة من “حرب الظل” عبر الميليشيات لعدة سنوات إلى صدام مباشر مفتوح.

أجج الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية المخاوف ما دفع إيران إلى الرد المباشر، ليس ضد أهداف إسرائيلية فقط، بل ضد قواعد أمريكية في المنطقة، أبرزها قاعدة العديد في قطر. ورغم أن الحرب قد تكون وجهت ضربة قوية لبرنامج إيران النووي، إلا أن ما يقلق أنها قد تزيد من دوافع إيران لإعادة ترميم برنامجها النووي وتطويره. فالنجاح العسكري الذي حققته أمريكا قد لا يأتي بنتائج إيجابية تقود إلى التوصل إلى اتفاق تتعهد فيه إيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم، والموافقة على الكشف عن جميع منشآتها النووية السرية، وبنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الرقابة الدولية، وفي نفس الوقت تجنب جيرانها في الخليج مسيراتها وصواريخها الباليستية.

دول الخليج ضمن المعادلة

تشهد دول الخليج تحولاً اقتصادياً وتعمل على تنويع اقتصاداتها وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين. ومن المتوقع أن تنمو اقتصادات دول مجلس التعاون بمعدل يقارب (4%) سنوياً حتى العام 2030م، أي أكثر من ضعف معدل الاقتصادات المتقدمة. وتتقاطع مصالح دول الخليج مع أولويات الاقتصاد الأمريكي في مرحلة التحوّلات الاقتصادية والجيوسياسية، وتحظى دول المجلس بمعاملة خاصة لدى واشنطن فمن جانب، تترقب أمريكا استقبال استثمارات قياسية من دول المجلس، وهو ما يطمح إليه ترامب. فمن المتوقع أن تشهد الاستثمارات دفعة، خصوصًا في قطاعات الاقتصاد الرقمي. وقد أُعلِن خلال زيارة ترامب للدول الخليجية عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم يمكن أن تتجاوز قيمتها تريليوني دولار في السنوات القليلة المقبلة.  

إلا أنه في حين تواصل دول الخليج بناء اقتصادات أكثر انفتاحاً واستدامة، وتعتبر شراكتها مع أمريكا خياراً استراتيجياً، ليس لتحقيق عوائد مالية فحسب، بل لبناء نفوذ عالمي في قطاعات المستقبل، وهي شراكة لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بالأثر البعيد المدى في مسارات التنمية والتحوّل في كلا الجانبين، إلا أن ما يضيف إلى إمكانات الدول الخليجية، والذي يؤهلها لتصبح طرفا فاعلاً ومؤثراً في رسم التوازنات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، قدراتها الاقتصادية وتحالفاتها، وشراكاتها الاستراتيجية المتنوعة مع الشرق والغرب على حد سواء. فقد اتجهت، السعودية والإمارات خاصة، نحو تنويع شراكاتها الدولية عبر أطر متعددة مثل “بريكس+” ومنظمة شنغهاي للتعاون، ما يعكس تحولاً نحو تعددية الأقطاب في المنطقة. وتتفق الآراء أن الدول الخليجية، اتبعت سياسة خارجية قائمة على الاستقلال النسبي، والانفتاح، بما يتيح لها "فرصاً لإعادة التوازن في الحوكمة الاقتصادية والسيطرة على أسواق الطاقة بعيداً عن الهيمنة التقليدية، وباتت تؤدي دوراً محورياً في صياغة نظام إقليمي جديد متعدد الأقطاب". وما تتمتع به دول الخليج أتاح لها المشاركة في جهود الوساطة، وجعلها تلعب دوراً فاعلا في حل النزاعات الإقليمية والدولية. فقد سعت لترسيخ دورها كوسيط في الصراعات الدولية، والاضطلاع بدور في تحديد نتائج النزاعات الإقليمية والدولية مستفيدة من علاقاتها، وأظهرت قدرة على تسهيل المفاوضات، والتوصل لحل العديد من القضايا العالقة. ويؤكد العديد من المحللين أن دول الخليج يمكن أن "تقدّم منظوراً جديداً بشأن حل النزاعات في عالم متزايد التعقيد"، وأظهرت تحولاً ملحوظاً في سياستها الخارجية، مما جعلها تلعب دوراً حاسماً، على سبيل المثال، في تسهيل المناقشات المبكرة بين أمريكا وإيران، وفي وساطتها بين حماس وإسرائيل، ومحاولاتها التوسط في النزاع الفلسطيني الداخلي، ومن خلال اتفاق مكة ومحادثات جدة بين الفصائل السودانية المتحاربة. ومن المحتمل أن تسعى لبناء شراكات جديدة بما في ذلك مع الصين لتطوير سياسات خارجية أكثر مرونة وطموحاً واستقلالية، ويُمكن لها أن تُرسي معياراً جديداً للحوكمة المرنة.

وعلى الجانب الآخر، ترى منى يعقوبيان أن السياسات الأمريكية الجديدة لها تبعات كارثية على منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا الدول الخليجية التي أصبحت تتصدر مشهد التوازن الاستراتيجي، وتبذل الجهود "لتعميق التواصل وبناء التقارب مع إيران". لذلك فإن هذا الصراع خلق اتجاهًا مقلقًا يتعارض "بشدة مع مصالح وأولويات دول الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها على الاستقرار. وهي تُدرك أن إيران حين تكون محاصرة، تميل للتصعيد، الذي غالبًا ما يأتي على حسابها. وقد تمثل ذلك في الهجوم الانتقامي الأخير الذي شنته إيران على قاعدة "العُديد" في دولة قطر. مثل هذه الحسابات الاستراتيجية دفعت دول مثل "عُمان وقطر إلى لعب دور نشط كوسطاء بين أمريكا وإيران، سعياً إلى إيجاد سُبل مبتكرة لتهدئة التوتر والتوصل إلى حل دبلوماسي" (منى يعقوبيان:2025). وفي نفس السياق يؤكد ملادينوف (2024م) أنه في سعي دول المجلس لمستقبل خارج نطاق النفط والغاز، فإنها تدرك أن التنويع الاقتصادي المستدام يعتمد على السلام والأمن في المنطقة وخارجها. ما يجعلها تنخرط في الوساطة للمساهمة في توافق إقليمي بقدر ما يُعنى بحماية مصالحها الاقتصادية وخطوط الإمداد للموارد الاقتصادية وطرق التجارة الخاصة بها، وفي النهاية، نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي.

ونظرًا لأن أمريكا تحتاج لدعم إقليمي لتعزيز شراكاتها ومواجهة خصومها بفعالية، فإن الدعم الخليجي، وخصوصًا من السعودية، يبقى عنصراً لا غنى عنه في تحقيق هذه الأهداف، نظرًا لما لدول الخليج من مكانة في تسوية الملفات الحساسة والمعقدة في الشرق الأوسط، أو ما يخص حرب أوكرانيا. ويُعد دعم السعودية أساسياً في هذا السياق، لما تملكه من علاقات دبلوماسية مع دول عربية متعددة. فمن خلال الدعم الخليجي، تستطيع واشنطن الحد من نفوذ إيران والصين، والمساعدة في حل الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني، والتفاوض على الاتفاق النووي الإيراني. لذلك إن نفوذ السعودية في الشرق الأوسط له دور حاسم كوسيط في حل الصراعات، واستعدادها للانخراط في الدبلوماسية والمفاوضات. وتستطيع واشنطن من خلال الحفاظ على علاقات قوية مع الدبلوماسية السعودية في "دفع استراتيجيتها الأوسع في الشرق الأوسط إلى الأمام مع ضمان بقاء المملكة منسجمةً مع جهود السلام التي يقودها الغرب." 

مستقبل الشرق الأوسط في ظل هذه التطورات

يشير استطلاع للرأي في 8 مايو 2024م، إلى تراجع شعبية أمريكا كقوة عالمية، إلى جانب تنامي شعبية روسيا والصين، بشكل إيجابي في معظم دول الشرق الأوسط وآسيا، خصوصًا بعد الدعم اللامحدود الذي حظيت به إسرائيل في حربها على غزة، وهجومها على إيران. ومع صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية، بناتج محلي إجمالي يُقارب 17.7 تريليون دولار، وروسيا التي عززت وجودها في سوريا منذ 2015م، بدأت الدول العربية تُعيد تقييم تحالفاتها. فالاتفاق السعودي-الإيراني في مارس 2023م، بوساطة صينية، يُعد مثالاً على تحوّل استراتيجي نحو التعددية، حيث سعى الطرفان إلى خفض التصعيد الإقليمي وفتح صفحة جديدة في العلاقات. ويؤكد العديد من المحللين أن “الصين باتت شريكاً مهماً للغاية للدول الخليجية مما ساعد على تعزيز العلاقات السياسية بشكل متزايد”. وترى “جاكوبس”: أن الوساطة الصينية بين السعودية وإيران تعتبر تحولاً من النفوذ الصيني الاقتصادي التقليدي في المنطقة إلى مشروع لنفوذ سياسي واضح عبر حل النزاعات ودعم جهود التهدئة في المنطقة”.

في ظل النظام العالمي متعدد الأقطاب والتحولات المتسارعة، تواجه الدول العربية تحديات جسيمة، لا سيما مع تفاقم الصراعات الإقليمية مثل الحرب الإسرائيلية على غزة التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني، والصراع الإسرائيلي-الإيراني. ومع عجز المجتمع الدولي عن احتواء هذه الأزمات، وجدت الدول العربية نفسها مضطرة للموازنة بين ضغوط الرأي العام الداخلي وعلاقاتها مع الغرب. وتبرز عدة تحديات رئيسية في هذا السياق، أبرزها أن الاعتماد الكبير على الغرب لا يزال يشكل تحديًا محوريًا. فالعلاقات العسكرية مع أمريكا، لا تزال مهمة لدول الخليج التي تتلقى معدات عسكرية سنوية تقدر بمليارات الدولارات. كما أن الأمن البحري في الخليج يعتمد بشكل كبير على الدور الأمريكي، وهذا الاعتماد يحد من هامش المناورة للدول العربية في تبني سياسات خارجية مستقلة تمامًا. وتأتي الانقسامات والصراعات العربية لتشكل عائقًا جوهريًا أمام استقرار العالم العربي وقدرته على تبني سياسة خارجية موحدة. فالحرب في اليمن، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المستمر، وتوترات البحر الأحمر، بالإضافة إلى الأوضاع في ليبيا والسودان، كلها عوامل تقوض الوحدة العربية وتعيق تحقيق تطلعاتها الإقليمية والدولية. هذه التحديات مجتمعة تضع الدول العربية أمام مفترق طرق، يتطلب منها إعادة تقييم استراتيجياتها لضمان أمنها واستقرارها في عالم يتسم بالتحولات المعقدة والمتسارعة.

ولمواجهة هذه التحديات وتعزيز التعددية الاقتصادية فإن الدول العربية بحاجة إلى السير في توسيع شراكاتها وخياراتها الجيواقتصادية والجيوسياسية والانضمام إلى التكتلات الاقتصادية، والتي بدأت بالفعل بانضمام السعودية والإمارات ومصر إلى مجموعة "بريكس"، ومنظمة شنغهاي التي انضمت اليها الإمارات وتظهر السعودية اهتماماً بالانضمام كما تدرس الدول الخليجية استخدام "البترويوان" بدلاً من الدولار في تعاملاتها النفطية مع الصين. وفي نفس الاتجاه، تعزز مصر والسعودية تحالفات أمنية مع الهند لضمان أمن الممرات البحرية، مستفيدةً من التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة.

وتتفق الآراء على أن العالم العربي يقف على مفترق طرق في ظل النظام الدولي المتعدد الأقطاب. فمن ناحية، تتيح التعددية فرصاً لتعزيز الاستقلالية وتقليل الاعتماد على الغرب، ومن ناحية أخرى، تفرض الانقسامات الداخلية والاعتماد التاريخي على المساعدات الغربية قيوداً على هذا التوجه. ومع ذلك، فإن تعزيز الشراكات مع القوى الصاعدة، وإصلاح النظام الدولي، والاستثمار في التكنولوجيا قد يمهد الطريق لعصر جديد من النفوذ العربي، حيث تصبح المنطقة لاعباً فاعلاً في تشكيل مستقبل النظام العالمي.

وقد ظهرت مشاريع داعية إلى ضرورة إنشاء نظام إقليمي جديد في المنطقة يقوم على استقرار الشرق الأوسط. مثل اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة، واقتراح وزير الخارجية الروسي لبلورة نظام مستقر لضمان أمن الخليج والمقصود به "نظام عربي – إيراني مشترك يتجاوز النظام الأمني القائم حاليًا في إطار مجلس التعاون الخليجي"، وبدورها، تطمح تركيا إلى لعب دور أمني في نظام إقليمي موسّع يمنحها ضمان مصالحها الممتدة على مساحة واسعة من المنطقة العربية في آسيا وإفريقيا، ويعترف بها كقوّة إقليمية مؤثرة.  وحيث أنَّ النظام العربي يَفتقد للآليات الكافية لتحقيق الأمن في المنطقة، وخاصةً على مستوى اتفاقيات الدفاع المشترك، بالإضافة إلى تراجع قدرات القوى العربية الأساسية التي كانت تمثل ضمانًا لتحقيق الأمن في المنطقة، فإن جميع هذه المشاريع تهدف إلى تهميش النظام العربي الذي تُشكّل الجامعة العربية أساسه، على اعتبار أنَّ الأمن الإقليمي يجب أن يَشمل أطرافًا شريكة في المنطقة من خارج الدائرة العربية.

إن التحول في السياسات الدولية والإقليمية أدّى إلى انعكاسات سياسية وأمنية ذات أثرٍ كبيرٍ على الدول العربية، والتي تنامى فيها دور الدول غير العربية في تهميش المصالح الأمنية العربية. إلا أنه رغم تعقد الوضع العربي، لا تزال ثمة فرصة لتقليل المخاطر المترتبة على التحولات الحاصلة في البيئتين الدولية والإقليمية، وذلك من خلال التوافق الشامل بين الدول العربية، ووقْف الصراعات البينية والسياسات المتباينة إزاء مختلف الأزمات، ودمج كل ذلك بعملية إصلاح السياسات الداخلية والأخذ بالاعتبار المُتغيرات التي شهدتها البيئة العربية في العقد الأخير.

إن المتغيرات الديناميكية السريعة التي يشهدها العالم سيكون لها انعكاسات مباشرة وهامة على المستويين السياسي والاقتصادي في الدول العربية. وحيث أن مسار التنمية عملية معقدة يتداخل فيها العامل الداخلي والخارجي فإن خطط التنمية إن اتسقت وتكاملت على مستوى الدول العربية، سيكون لها تأثير اقتصادي إيجابي. ويشكل التكامل الإقليمي بعدًا هامًا لمستقبل العالم العربي، لذلك أطلقت الإمارات مبادرة "الشراكة الصناعية المتكاملة" مع مصر والأردن لتعزيز الاكتفاء الذاتي، بينما تعمل السعودية على مشاريع تنموية ضمن "رؤية 2030" لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

مقالات لنفس الكاتب