صعدت إسرائيل من هجماتها على النظام الإيراني الذي اعتبرته تهديدًا وجوديًا لها بامتلاكه لأسلحة نووية، في الوقت الذي تصر فيه إيران على سلمية برنامجها النووي رغم تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة، وتطويرها لصواريخ أرض / أرض بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.
بدأت مرحلة جديدة من التصعيد بين الدولتين، استغلت فيها إسرائيل العملية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في غزة 7 أكتوبر 2023م، (طوفان الأقصى) وحملت إيران مسؤولية دعم وتسليح فصائل المقاومة، ونفذت عدة عمليات ضد إيران منها استهداف مبنى للسفارة الإيرانية في دمشق ، وفي أبريل 2024م، ردت إيران بأول هجوم ضد إسرائيل استخدمت فيه 300 مسيرة وصواريخ أرض/ أرض أو ما أطلق عليه "عملية الوعد الصادق" ورغم اعتراض إسرائيل معظم هذه الصواريخ والمسيرات إلا أن الهجوم كان نقطة تحول في التصعيد، وزاد التوتر بعد اغتيال "إسماعيل هنية" يوليو 2024م، فتكرر إيران هجومها على إسرائيل بعملية "الوعد الصادق2" التي انطلقت من الأراضي الإيرانية بدفعات جديدة من الصواريخ والمسيرات.
وفى أكتوبر نفذت إسرائيل عدة ضربات على الدفاع الجوي الإيراني ومصانع المسيرات ومنشأة "بأرشين" النووية "، ووصفتها بضربة استباقية لعرقلة التصنيع النووي الإيراني.
في فبراير 2025م، أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني أن عملية "الوعد الصادق3" ستكون في الوقت المناسب لتدمير إسرائيل وتسوية تل أبيب وحيفا بالأرض. في فجر الجمعة 13 يونيو 2025م، أطلقت إسرائيل عملية أسمتها "الأسد الصاعد" ضد إيران من داخل الأراضي الإيرانية باستخدام مسيرات سبق وأدخلتها وأعدتها لذلك اليوم فأصابت الدفاعات الجوية الإيرانية وشبكات الإنذار والرادار وأحدثت ثغرة في نظام الدفاع الجوي استغلتها الطائرات الإسرائيلية لتهاجم الأهداف الحيوية وفي مقدمتها الأهداف النووية في نطنز وطهران وأصفهان ومشهد.
وصفت إسرائيل عددًا كبيرًا من القادة العسكريين على رأسهم اللواء محمد باقري رئيس أركان الجيش الإيراني واللواء حسين سلامي قائد الحرس الثوري الإيراني، واللواء أحمد رضا ذوالفقار والأميرال على شمخاني مستشار خامنئي، بالإضافة إلى مدير الاستخبارات الإيرانية، ونائب رئيس هيئة العمليات وغيرهم وعدد كبير من العلماء النوويين.
ورغم النجاحات التي حققتها الضربات الإسرائيلية، إلا أنها لم تحقق نجاح ضرباتها للمنشآت النووية، لعدة أسباب أهمها قيام إيران بنقل المنشآت إلى المناطق الجبلية الأشد منعة وتحصينًا، وتجهيز عدد من مناطق الانتشار والإخفاء التبادلية التي نقلت إليها اليورانيوم المخصب بمجرد استشعارها بالخطر.
والضربات المفاجأة والموجعة وجهتها إسرائيل لإيران وساعدت فيها أمريكا بخداع إيران على أعلى المستويات بإعلان "ترامب" أنه نصح الإسرائيليين بعدم القيام بأي عمليات عسكرية ضد إيران، وتحديد 15 يونيو لاجتماع الوفود الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية في سلطنة عمان للتوصل لحل نهائي لعدم امتلاك إيران أسلحة نووية، ثم تهديد ترامب لإيران باتخاذ إجراءات حاسمة ضدها إذا لم يتم التوصل لاتفاق في ذلك الاجتماع، لتفاجئ إسرائيل الجميع بهجومها قبل ذلك الوعد بيومين في يوم 13 يونيو.
لم تصب الضربات القيادة الإيرانية بالشلل أو الارتباك كما قدرت إسرائيل، ولكن استعادت توازنها واحتواء الضربة في توقيت قصير وعينت قادة جدد، وبعد أقل من عشرين ساعة بدأت توجه ضربات مضادة لإسرائيل بما لديها من أسلحة فعالة من مسيرات وصواريخ بالستية مختلفة القدرات.
وكان الرد الإيراني بعملية "الوعد الصادق3"، بقوات الجو -فضاء من الحرس الثوري – التي فقدت قائدها "حاجي زادة" – بسلسلة رشقات من الصواريخ البالستية (200 صاروخ) من طراز شهاب -3 بمدى 1300كم استهدفت تل أبيب وحيفا وصواريخ أخرى أقصر مدى ـ فاتح110 وقيام 1 -ضد شمال إسرائيل- مدعومة بطائرات مسيرة هجومية و انتحارية (آرش20) ذات القدرة التدميرية العالية والمدى الطويل الكافي للوصول إلى عمق إسرائيل وقد تميز الهجوم الإيراني المضاد بالمزج بين المسيرات والصواريخ البالستية بعيدة المدى رغم اختلاف سرعاتهما ولكن المزج تم بمهارة عالية أفقدت الدفاع الجوي الإسرائيلي العديد من مميزاته ونقاط قوته، رغم إسقاطه أعدادًا كبيرة منها بالتعاون مع دفاعات للبحرية الأمريكية المنتشرة في البحر الأحمر والبحر المتوسط ، إلا أن بعض الصواريخ تمكنت من الوصول لأهدافها وإحداث خسائر عالية كتلك التي سقطت في تل أبيب وبئر سبع وجرشيون جنوب تل أبيب، و أشارت بيانات الجيش الإسرائيلي إلى إصابة مناطق مأهولة ووقوع خسائر تقدر بنحو 24 قتيلا في الأيام الأولى ، وعلى صعيد آخر تمكنت فصائل مدعومة من إيران من التدخل حيث أطلق الحوثيون من اليمن مسيرات وصواريخ كروز على جنوب إسرائيل وإيلات، وعلى الحدود الشمالية لإسرائيل، دارت مناوشة محدودة مع مقاتلين من حزب الله الذي تجنب التوسع في المواجهة نظرًا لإمكاناته التي تأثرت بالضربات الإسرائيلية الاستباقية.
ومن 17:14 يونيو 2025م، واصلت إسرائيل غاراتها الجوية مستهدفة البنية الإيرانية الصاروخية ومنظومات دفاعها الجوي مركزة على منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ لحرمان إيران من استخدامها خاصة في محافظات كمنشاة (غرب إيران)، وتبريز (شمال غرب) ودمرت قاعدة إنتاج وتخزين للصواريخ (فاتح -110) و(زلزال)، كما استهدفت مجمع الصناعات العسكرية في (باترين) والمستعمل في تجهيز الرؤوس الحربية لصواريخ شهاب بعيدة المدى والذي يعد تدميره مشكلة كبيرة لتزويد الصواريخ شهاب برؤوس حربية، واعتبارا من 17،16 يونيو أعلنت إسرائيل سيطرتها التامة على أجواء طهران بعد أن نجحت في تدمير نسبة كبيرة من أسلحة الدفاع الجوي الإيرانية، وتشير تقديرات غربية إلى تدمير إسرائيل حوالي 40% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية المتحركة (1200 إلى3000منصة)، ما حد من قدرة إيران على الحشد الذي بدأت به المعركة، فانخفض من 200 صاروخ في اليوم الأول إلى 60 صاروخ في 16 يونيو ثم توالى الانخفاض.
فتحت إسرائيل (ممرًا جويًا) نحو طهران بعد ضرب بطاريات s-300 ومنظومات باور 337 التي تغطي المناطق الغربية، وتحييدها، لتنخفض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية نتيجة لازدياد الخسائر ونضوب المخزون لديها – وأشارت المعلومات وفق معهد is- أن إيران أطلقت 6 موجات صواريخ بالستية منذ بدء الحرب حتى 18 يونيو بإجمالي 200 صاروخ، ثم تعدلت المدى إلى 10 صواريخ في الموجة الواحدة مع زيادة الفاصل الزمني بين الموجات التي قدر أنها دخلت الحرب بمخزون 2000 صاروخ باليستي، نفذتها 20% بعد أسبوع، ورغم امتلاكها أنواع أخرى قصيرة ومتوسطة المدى -لاتصل لإسرائيل-إلا أنها في يوم 19 يونيو نفذت ضربة مركزة أصابت مستشفى (سوروا) في بئر سبع ومجمع سكني في تل أبيب وخمسة مواقع عسكرية بينها قاعدة جوية ومركز استخباراتي في المجمل.
ويرجع الخبراء تصاعد اختراق الصواريخ الإيرانية للدفاعات الإسرائيلية في الأيام الثمانية الأولى إلى تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، أو تحسن تكتيكات الإطلاق الإيرانية وربما استخدام صواريخ أكثر تقدمًا مثل صاروخ سبيل بعيد المدى.
وفي اليوم التاسع (21يونيو) توقف "نتنياهو" أمام الشريط النووي الإيراني وانحنى أمامه وهو يمسك بجزء منه بإحدى يديه ويشير باليد الأخرى إلى الرئيس الأمريكي ترامب ليتقدم ويقص بنفسه هذا الشريط، ويشهر ترامب مقصه – القاذفة الشبح (B2) المحملة بالقنابل الضخمة خارقة الأعماق “GBU-57MOP” في ليلة 21/22 يونيو ويضرب بها المواقع النووية الرئيسية الثلاث لإيران:
مجمع "فردؤ" تحت الأرض قرب "قم" بالتزامن مع منشآتي نزانز وأصفهان. وهزت الانفجارات مجمع فردؤ ودمرت أجزاءً كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، لتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أيام "أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لدمار هائل سوف يعيده سنوات إلى الوراء،
أما عملية -قص الشريط الترامبية-فقد صاحبتها صواريخ كروز الأمريكية ضد أهداف ذات صلة بصناعة وتخزين الصواريخ الإيرانية نتج عنها تدمير منشأة لتحويل اليورانيوم في أصفهان وتدمير كامل لما بقي فوق الأرض في نطنز، ليعلن بعدها ترامب إن أمريكا أتمت هجومًا ناجحًا جدًا على منشآت إيران النووية مطالبًا إيران بعدم التصعيد.
ويأتي الرد السريع من ميليشيات الحوثي في اليمن وتهدد باستهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر إن واصلت أمريكا تدخلها، بينما يتوعد الحرس الثوري الإيراني برد مدمر لأمريكا في حال استمرار هجماتها.
لكن الرد الإيراني كان أكثر ذكاءً وأبعد نظرًا في تجنبه استفزاز أمريكا، حيث أطلق فجر 22 يونيو صاروخًا باليستيًا بعيد المدى في اتجاه قاعدة العديد الأمريكية بقطر، لكنه سقط في منطقة صحراوية بعيدًا عن الأهداف ولم يحدث إصابات، ما اعتبرته أمريكا ردًا رمزيًا وأعلن ترامب وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية ـ قطرية التزمت بها إسرائيل وإيران صباح 24 يونيو.
الأسلحة المستخدمة من أطراف القتال:
- إسرائيل: استخدمت إسرائيل أعدادًا متنوعة ومتقدمة من الطائرات وأشركت 200 طائرة في الضربة الجوية الافتتاحية منها المقاتلات الشبحية (f-35iadir) – عددها 39 طائرة لدى إسرائيل – وكان لها الحسم في اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية بالتنسيق مع مقاتلات التفوق الجوي الثقيلة f-15IRaam، والمقاتلات f16I sofa في ضرب الأهداف الاستراتيجية وبلغ معدل الطلعات الجوية الإسرائيلية ذروته خلال الأيام الأولى بنحو 300-200 طلعة يوميًا. أي أن كل طائرة شاركت بطلعتين يوميًا في المتوسط. واستخدمت إسرائيل طائرات الاستطلاع والمراقبة الإلكترونية المتقدمة مثل طائرة "وأرون"” iron” المزودة بأنظمة كشف وتتبع مواقع الرادار ومنصات الصواريخ كما استخدمت الطائرات بدون طيار الهجومية مثل HERMES-450/900 بأعداد كبيرة بالإضافة إلى طائرات انتحارية صغيرة مثل Harpy، Harp المصممة لإخماد الدفاعات الجوية، وأطلقت حشودًا من الدرونات الصغيرة المتفجرة من داخل إيران لأول مرة.
- استخدمت إسرائيل عملاء الموساد في إيران لإنشاء خطوط إنتاج سرية للطائرات المسيرة رباعية المراوح تحمل عبوات متفجرة، استخدمتها في إرباك الدفاع الجوي والقيادة الإيرانية.
- استخدمت إسرائيل القنابل والصواريخ الذكية بعيدة المدى مثل قنابل jam الموجهة من فئة 2000 رطل، قنابل SDB.
- استخدمت إسرائيل صواريخ كروز جوالة – يحتمل "رامجي" الأسرع من الصوت وتشير المعلومات إلى قيام الغواصات طراز "دولفين" والفرقاطات "ساعر-5" بإطلاق صواريخ بعيدة المدى على أهداف ساحلية إيرانية في "بندر عباس".
واشتركت شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات مثل منظومة أرو 2،1 بعيده المدى، ومنظومة الدفاع الصاروخي الباليستي (ثاد) الأمريكية التي نشر الجيش الأمريكي واحدة منها في إسرائيل عام 2024م، ومنظومة الباتريوت المتنقلة، إضافة إلى منظومة مقلاع داود متوسطة المدى والقبة الحديدية التي شكلت الدرع السفلى لاعتراض القذائف قصيرة المدى، ومنظومة باراك ماجن (درع البرق) التي تستخدم لاعتراض المسيرات المنخفضة.
- إيران : رغم الفارق بين التقدم العلمي الإسرائيلي ونظيره الإيراني خاصة في الصناعات الحربية إلا أن استخدام إيران بمهارة صواريخ أرض/أرض والمزج بينها وبين المسيرات جعل لها صوتًا مسموعًا في المعركة، وظهرت الصواريخ البالستية بمختلف مدياتها مثل فاتح 110 ذات المدى 300 كم وقيام-1 بمدى 800كم وذو الفقار بمدى 700كم والتي تميزت بقدرتها على حمل رؤوس متفجرة حتى 500-650 كجم، أما الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى مثل شهاب 3 (بمدى 1300كم) والصاروخ قادر "غدر" بمدى 1600كم الذي استخدم في الضربات الأولى، والصواريخ طراز سجيل (بمدى 2000كم) والذي يعمل بالوقود الصلب، ويقدر إجمالي ما بدأت به إيران الحرب 2000 صاروخ باليستي متوسط وبعيد المدى، ولم يطلق منها سوى 400 صاروخ خلال المعركة حسب المصادر الإسرائيلية وقد أحدث العشرات التي نجحت منها في الوصول إلى أهدافها حالة من الهلع والرعب في الداخل الإسرائيلي، كما أن إيران لديها ترسانة من صواريخ كروز المجنحة أبرزها "سومار"، "حويزة" بمدى 1300كم، وطائرات مسيرة انتحارية بعيدة المدى مثل "شاهد-136، شاهد-131" التي حققت نجاحًا كبيرًا في أوكرانيا، ولاقت نجاحًا أكبر في إسرائيل نتيجة لفشل رادارات القبة الحديدية في تمييزها نظرًا لانخفاضها في التحليق ، واستخدمت إيران الطائرات المسيرة الكبيرة طراز "كرار"، "مهاجر-6"، "فطرس" التي تحمل قنابل وصواريخ موجهة أما المقاتلات الإيرانية القديمة نسبيًا مثل "f-14، ميج 29 وسوخوي24" فلم تظهر في سماء المعركة نظرًا لحصول إسرائيل على السيطرة الجوية عليها.
- الولايات المتحدة: بالإضافة للدعم المعلوماتي والدفاعي لإسرائيل، تولت القيادة السيبرانية الأمريكية تنسيق العمليات السيبرانية الدفاعية لحماية البنية التحتية الإسرائيلي، كما ساهم في دعم الضربات الإلكترونية الإسرائيلية لإيران، ونشرت بطارية Thad للتصدي للصواريخ الإيرانية إلى جانب البحرية الأمريكية، ثم الهجوم المباشر بواسطة طائرتان B2 أقلعتا من قاعدة وائتمان في ميزوري وانطلقتا إلى إيران محملة بقنابلها طراز MOP – زنه 13.6 طن للواحدة- المخترقة للتحصينات على منشأة "فرودو" شديدة التحصين بالتعاون مع المقاتلات الأمريكية التي انطلقت من حاملة الطائرات وأمطرت منشأة أصفهان واراك بالصواريخ كروز، كما زودت أمريكا إسرائيل بالذخائر الحرجة أثناء القتال من مخازنها الاحتياطية الموجودة في إسرائيل.
وأخيرًا انتهت جولة صراع الـ (12يومًا)، لتعمل مراكز الدراسات عقولها للخروج بأهم الدروس المستفادة، والدرس الأهم هو استشراف المستقبل وإن كان هذا الاستشراف صعبًا، فإن الحقيقة التي لا فكاك منها سوف أسوقها فوق هذه السطور من خلال شفرة أو رمز لن يتم التعرف عليه أو معرفة حل هذه الشفرة إلا في السطر الأخير من المقال والرسالة المشفرة هي "نصحت فدع ريبك ودع مهلك" وهي موجهة إلى كل القادة والشعوب العربية، فكلا طرفي الصراع ومعهم أمريكا لم يضمروا خيرًا لأمتنا العربية مهما طال الزمان بل هم القراصنة ونحن الغنيمة التي يتقاتلون عليها لأي منهما نفتح صدورنا لن نتلقى إلا طعنه برمح أو ضربة بسيف.
إن مبادئ الحرب لا تتغير منذ بدء الخليقة حتى نهايتها ولكن الذي يتغير هي الوسائل والأساليب، كما أن "الاستراتيجيات" وهي حشد وإدارة الإمكانات لتحقيق الأهداف لا تتغير، ولكن قد تتغير الوجوه والأماكن.
إن إسرائيل ذلك النمر من الورق الذي أثبتت كل مواجهاته -حتى في مواجهة حماس في غزة أنها بدون نقل الدم المباشر لها من الولايات المتحدة الأمريكية لسقطت وهوت – رغم ما تمتلكه من تكنولوجيا وتقدم علمي عالي، فاليد وحدها لا تصفق كما أن "الكثرة تغلب الشجاعة" كما يقول المثل العربي. وسوف تسعى إسرائيل إلى تسويق منظومات دفاعها الجوي مثل القبة الحديدية وغيرها لدى الدول العربية المطبعة معها في الخليج بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وإقناعها ببناء منظومة دفاع جوي وصاروخي موحدة ضد الصواريخ الإيرانية وكذا تسويق السلاح الإسرائيلي، أما التعاون الاستخباراتي المنشود فهو الطامة الكبرى – فما حدث لإيران – هو نتاج تعاون استخباراتي سابق في عهد الشاه بينها وبين إسرائيل وأمريكا طبعًا.
وصولاً إلى الاستراتيجية السريعة والموقوتة لأمتنا في مواجهة هذا المد القرصاني، فتتلخص في إعادة ترتيب كلمات العبارة المشفرة السابقة من اليسار إلى اليمين.
وأما الاستراتيجية المقترحة للأمة العربية على مدى ما تبقى من القرن الواحد والعشرين فقد تفرد لها صفحات في الأعداد القادمة إن شاء الله.






