ما جرى بعد 7 أكتوبر 2023م، كان نقطة تحول فارقة، فتداعيات ذلك اليوم تجاوزت حدود غزة، لتعيد رسم خرائط النفوذ والاصطفافات في الإقليم. كانت المواجهة بداية لدورات متتالية من التصعيد والضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، شارك فيها "المحور المدعوم إيرانياً" على أكثر من جبهة، وشكلت الحرب وتطوراتها منعطفاً وضع الشرق الأوسط في حالة ترقب وعدم اليقين، والحذر من تفاقم التصعيد وخروجه عن قدرة أطرافه والفاعلين والمتأثرين به على السيطرة.
وفي خضم هذه الأجواء، وجدت الأردن نفسها أمام معادلة أمنية وعسكرية دقيقة. بين رغبتها في الحفاظ على استقرارها، وتجنب الانجرار لصراع بين إيران وإسرائيل، حافظ الأردن خلالها على موقف حذر ومتوازن، ويحافظ على حياده المدروس، دون أن يغفل ما قد تجره هذه المواجهة من تداعيات تتخطى حدود النزاع.
يهدف هذا المقال لتحاليل المحتملة للحرب الإسرائيلية-الإيرانية على التوازن الإقليمي، مع التركيز على الأردن كنموذج يجسد التحديات التي تواجهها دول الجوار. متناولاً انعكاساتها على الأمن الإقليمي، ومستقبل المنطقة، والتغييرات المحتملة في الموقف الإيراني وطموحاتها الإقليمية، واحتمالات السياسة المستقبلية إيران وعلاقاتها مع العرب، وإمكانية التأسيس لاصطفاف إقليمي جديد يقوم على التعاون لا التناحر. إن فهم هذه الديناميكيات المعقدة أمر بالغ الأهمية لاستشراف مستقبل الشرق الأوسط، وتحديد المسارات الممكنة نحو تحقيق الأمن والاستقرار المنشودين.
الشرق الأوسط: ما بعد الحرب في أكتوبر
منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر 2023م، تسارع وقع المتغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فقد انتجت مشهداً معقداً ومتقلباً، تشابكت فيه المصالح وتصادمت الطموحات. وبرز في سياقه الصراع الإسرائيلي / الإيراني، كأحد محركات عدم الاستقرار الإقليمي.
من جهة إسرائيل، فقد انتجت عملياتها العسكرية واقعاً غير مسبوق في غزة تفاقم إلى أن وصل لنية إسرائيلية لاحتلال القطاع بشكل دائم بالرغم من المعارضة الداخلية الشعبية والرسمية. وبدون غياب الخطاب إلى يدعو لتهجير سُكانه سواء بشكل قسري، أو "الطوعي". وتتكامل الرؤية الإسرائيلية الأحادية مع إجراءاتها في الضفة الغربية، التي تشهد تصعيداً منذ أن أطلقت عملية "الجدار الحديدي" في 21 يناير 2025م، والتي عكفت خلالها على ممارسات شبيهة بما يحدث في غزة، بالتدمير الممنهج، ودعوات الإخلاء لدواعي عسكرية، وتوسيع المستوطنات ومقدمات لضم المناطق (ج) في الضفة، فقد أيد الكنيست في يوليو 2025م، مقترحاً بضم الضفة.
على الطرف الآخر، حاولت إيران استغلال حرب غزة، لتوسيع نفوذها في المنطقة، وتوسيع أدوار وكلائها، والسيطرة على الرأي العام العربي والإسلامي عبر بث سرديتها، وإظهار الوسائل العسكرية لدى وكلائها باعتبارها حلاً عملياً أكثر نجاعة من الحلول الدبلوماسية للدول العربية، لمنع إسرائيل من تحصيل نتائج من الحرب.
الأردن في عين العاصفة وعلى أطرافها
منذ اندلاع حرب غزة، قاد الأردن حراكاً دبلوماسياً نشطاً، يُحذر من استغلال إسرائيل للحرب في التعدي على ثوابت القضية الفلسطينية، ورفضه لتهجير الفلسطينيين، وبادر للتخفيف من معاناة أهالي غزة، بتقديم المساعدات ً. وتم في نوفمبر 2023م، استدعاء السفير الأردني لدى إسرائيل، وعدم السماح بعودة السفير الإسرائيلي إلى الأردن حتى وقف الحرب، وتمسك بأن اليوم التالي للحرب، هو الحل نفسه للقضية الفلسطينية بعمومها القائم على حل الدولتين. بالتوازي، وفي غضون ذلك سمحت السلطات الأردنية بمساحة مسؤولة للمواطنين الأردنيين بالتعبير عن رفضهم للحرب عبر الاحتجاجات والمقاطعة والتي ظلت مستمرة لحين محاولة الإخوان المسلمين المحظورة وإيران توظيفها بما يضر بالأمن الأردني.
في المقابل، رفض الأردن المحاولات الإيرانية للتصعيد الإقليمي؛ إذ اتبع الأردن خطاباً محايداً تجاه الصراع بين الدولتين، وأكد في الوقت نفسه جهوزيته العسكرية للحفاظ على سيادته، وقد شوهدت الصواريخ الإيرانية المطلقة باتجاه إسرائيل في الأجواء الأردنية، وأعلنت السلطات تصديها لها دفاعاً عن أمن شعبها وسيادتها، وأدانت الهجمات الإسرائيلية ضد إيران، باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي.
أسباب تأثر الأردن بأي تصعيد بين إسرائيل وإيران:
القرب الجغرافي من إسرائيل: يقع الأردن على حدود مع إسرائيل يبلغ طولها 238 كيلومترًا، مما يضعه في خط المواجهة لأي صراع. أي أن هجمات صاروخية أو جوية متبادلة بين الطرفين قد تؤثر بشكل مباشر على الأراضي الأردنية، أو من خلال استخدام الأجواء الأردنية كمسار لهذه الهجمات. وتجلى ذلك في اعتراض الأردن للصواريخ الإيرانية المتجهة لإسرائيل في أبريل 2024م، والتي أكدت على المخاطر التي تواجه الوضع الأمني للأردن.
المحاولات الإيرانية لجر الأردن نحو ساحة الاشتباك: شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في الاشتباكات الإيرانية-بشكل غير مباشر أو مباشر-تجاه الأردن، من خلال التصريحات الرسمية أو الأنشطة التي كانت تقوم بها الميليشيات المدعومة من إيران على الحدود الأردنية-السورية. فكانت إيران تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة، وتعتبر الأردن جزءًا من هذا النفوذ المستهدف. وقد أظهرت التقارير تزايد عمليات تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود الأردنية، والتي تُنسب إلى ميليشيات مرتبطة بإيران، وهذه الأنشطة تهدد الأمن الداخلي للأردن، وتشكل محاولة لزعزعة استقراره ودفعه نحو الانخراط في المحور الإيراني ودفع المنطقة إلى الفوضى.
القضية الفلسطينية والبعد الديموغرافي: لطالما اعتبر الأردن القضية الفلسطينية قضية داخلية؛ لأن أي تصعيد في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في غزة، يؤثر بشكل مباشر على الشارع الأردني ويثير مشاعر الغضب والتعاطف. ما يجعل الحكومة الأردنية في موقف المواجهة الدائمة، حيث يتعين عليها الموازنة بين الحفاظ على أمنها واستقرارها، وبين الاستجابة لمطالب شعبها الداعمة للقضية الفلسطينية.
إن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، ودوره كوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، يجعله هدفًا للمحاولات الإيرانية والإسرائيلية للتأثير على سياسته الخارجية والداخلية.
الشرق الأوسط: تحولات وتحديات جيوسياسية
تجاوزت إيران وإسرائيل عقوداً من الصراع الخفي، بالعمليات السرية والاستخباراتية والحرب بالوكالة، لتبلغ عتبة المواجهة المباشرة، والتي وإن جاءت محدودة في مُدتها، إلا أنها ممتدة في تأثيرها، وتداعياتها العميقة على أمن واستقرار المنطقة، وعلى التوازن العسكرية والأمني الاستراتيجي في المنطقة، إضافة إلى التداعيات والتأثيرات الاقتصادية: إذ زادت من حالة عدم اليقين والفوضى. التي قد تؤثر حركة التجارة والاستثمار.
لكن حالة التصعيد لم تنته، وحلقة العنف المفرغة في غزة قائمة دون أفق لوقفها، والصراع الإسرائيلي الإيراني مُستمر، وقد يتجدد في أي لحظة؛ ولكن إسرائيل فككت أصول إيران من حولها قدر ما تستطيع.
في حين تدخل إيران مرحلة "الغموض النووي"، حيث تحتفظ بالأصول النووية من اليورانيوم عالي التخصيب تقدر بنحو 400 كغ، ويُشير الخُبراء إلى إمكانية تحويله لسلاح نووي خلال مدة وجيزة إذا ما استعادت طهران تشييد مفاعلاتها، كما تُشير تقييمات الخبراء وأجهزة الاستخبارات أن المشروع النووي الإيراني لم يُدمر، بل تضرر بعد الضربة الأمريكية ضد المنشآت الرئيسية في (أصفهان ونظنز وفرودو)، بتاريخ 22 يونيو 2025م، وقد تعطلها لأشهر أو سنتين على أبعد تقدير. في المقابل لا تزال إسرائيل تتمسك بإنهاء كامل المشروع النووي الإيراني، وتبقي هي وأمريكا على خياراتهما، فإما التنازل عنه بالتفاوض، أو توجيه ضربة عسكرية جديدة. وهذه الحالة المُعقدة المحيطة بالدول العربية قد تُبقيها وسط منطقة "رمادية" بعيداً عن سلام واضح، تُهدد باستنزاف مواردها، وتعرقل جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وفي استمرار ذلك، يُمكن أن تعود إيران لمحاولة انتاج سياساتها العدائية تجاه دول المنطقة العربية، وهي السياسات التي طالما وظفتها في سياق صراعها من إسرائيل وأمريكا، وهذا مصدر جديد للتوتر، إذ تُعد سياسة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودعم الميليشيات، أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وبذلك من الصعب التكهن بتخلي إيران عن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية في المدى القريب. كما أن مخاطر التصعيد النووي قائمة، خاصة إذا ما شعرت إيران بتهديد وجودي، أو إذا فشلت محاولاتها لتحقيق أهدافها بالطرق التقليدية، فقد تلجأ إلى تسريع برنامجها النووي كخيار أخير لردع خصومها وتعزيز مكانتها. هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر كبيرة على المنطقة والعالم.
مع ذلك، تُظهر طهران قدراً من الانفتاح على الدول العربية، ورسائل تُشير إلى نوايا لتحسين وتعديل سياستها الخارجية تجاه المنطقة والعالم، ويتضح ذلك في تعيين "علي لاريجاني" أحد السياسيين المعتدلين، والذي استبعده مجلس صيانة الدستور من خوض سباق الرئاسة مرتين (2021-2024م)، وأحد المفاوضين الرئيسيين مع الغرب بشأن الملف النووي خلال اتفاق عام 2015م. والذي يأتي في ظل رئاسة الإصلاحي مسعود بزشكيان، ما يعني أن المنظومة السياسية الإيرانية التي كانت حصراً على المتشددين، أصبحت أكثر تنوعاً في تركيبتها، وبالتالي أكثر تعدداً وانفتاحاً في سياساتها، إذا يطلق على لاريجاني " إصلاحي المحافظين. ومحافظ الإصلاحيين" مع ذلك يبقى هذا احتمال بالنظر إلى سوابق تاريخية عادت فيها إيران نحو التشدد بعد فترات من الانفتاح والعمل الدبلوماسي البراغماتي.
في المقابل، تمضي إسرائيل دون رادع، في تصعيدها واستعراضها العسكري، وتغولها، وتتجه سياساتها ا بشكل متزايد لتقديم نفسها باعتبارها "مهندس" النظام الإقليمي القادم، وهي رؤية أحادية تسعى من خلالها لفرض هيمنتها الإقليمية، وتضخيم أدوات ردعها في وجه خصومها، وتعتقد أنها بذلك قد تدفع دول المنطقة لتفضيل السلام معها، ويُمكن متابعة هذا النموذج في السلوك الإسرائيلي تجاه سوريا، وزيادة ونفوذها الأمني المتزايد في الجنوب السوري، بالإضافة إلى احتلالها كامل الجولان، يفرض على الحكومة السورية المؤقتة واقعاً يصعب تجاوزه أو مُواجهته، من أجل دفعها لإبرام معاهدة سلام رُبما تحت الإكراه.
الأردن والإرادة الجدية لإحلال السلام
يتابع الأردن، التطورات الجارية في المنطقة، والتغير الحاصل في موازين القُوى الإقليمي، والتي باتت تميل لصالح إسرائيل على حساب النفوذ الإيراني الذي بدء يتشكل بعد 2003م، ويتمدد بعد عام 2011م. مع اختلاف أن الدول العربية والأردن لا ترغب في هذه المرحلة بالانكفاء عن تشكيل المشهد الإقليمي، بعد تجربتها السابقة مع العراق عام 2003م، ثم سوريا بعد عام 2011م، الذي أتاح لإيران توسعها المفرط خارج حدودها، وإنشاء شبكة من ميليشيات تمتد من حدودها وصولاً إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط.
وبذلك، لا ترغب الدول العربية ومن بينها الأردن، الانكفاء لصالح التمدد الإسرائيلي الذي بات يضمن لها وجوداً في الجنوب اللبناني والجنوب السوري، وفي إجراءاتها لاحتلال قطاع غزة والسيطرة على الضفة الغربية، وهي الاجراءات التي تعتبر ذات صلة مباشرة في اعتبارات الأمن القومي الأردني، خاصة تجاه المخاوف من طوق إسرائيل الذي يمتد على حدودها الغربية مع الضفة، والشمالية الشرقية مع سوريا. ويعني هذا المشهد الحرج بالنسبة للأردن، أن التغيير الذي حدث في سوريا، وقاد لتراجع النفوذ الإيراني والميليشيات عن حدوده، والتي كانت تنشط بمحاولات تخريبية بالأمن والمجتمع الأردني، عبر محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات المستمرة حتى اللحظة بوتيرة أقل، قد أستبدل بمجموعة من المخاطر شكلت مصفوفة أيدلوجية وجغرافية وديمغرافية.
الأردن وعلى غرار دول عربية أخرى، لطالما رفض بقاء الإقليم وسط حالة من الفوضى والتغير المستمر، جراء سعي دول إقليمية غير عربية البحث عن نفوذ أحادي أو هيمنة على الأمن الإقليمي، والذي تستخدم خلاله ممارسات تتنافى مع القانون الدولي مثل التدخل في شؤونها أو حتى إنشاء كيانات غير نظامية داخلها على غرار إيران. لكنها تقدم بديلاً يتجاوز حالة الاستقطاب الذي تعيشه المنطقة منذ عقود، من خلال البحث عن مشاريع تنموية ومصالح مشتركة تحقق لدول وشعوب المنطقة الرفاه والاستقرار، فالتهديدات التي تواجه دول المنطقة لم تعد تقليدية ولا ينفع بها الحلول الوطنية، بقدر ما تحتاج حلولاً وإجراءات مشتركة، من بينها التغيرات المناخية والأمن المائي والغذائي، وهو ما يتطلب تفعيل وبناء آليات للتعاون والحوار، الذي يبدأ من مبادرات صغيرة في مجالات محددة، مثل التعاون الاقتصادي أو البيئي، ثم يتوسع ليشمل قضايا أمنية وسياسية أكبر. إن تحقيق هذا التعاون سيساهم بشكل كبير في تخفيف حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا.
لكن عدم إظهار الأطراف الإقليمية مثل إيران وإسرائيل الجدية في التعاون في المشاريع الإقليمية سيشكل اصطفاف إقليمي جديد قد لا يهدف لتخفيف حدة التوتر والتصعيد، بل بناء منظومة أمنية إقليمية جديدة.
في قلب منطقة تزدحم بالتوترات وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، يقدم الأردن نموذجًا فريدًا لدولة صغيرة جغرافيًا، لكنها كبيرة في قدرتها على إدارة التوازنات الدقيقة. فبين تحديات جيوسياسية لا تهدأ، ومحاولات متكررة لاختراق نسيجه الأمني—خصوصًا من قِبل إيران وأذرعها في المنطقة—يُواصل الأردن السير بحذر، يراعي فيه مصالحه الوطنية دون أن يتورط في صراعات لا طائل منها. وليس هذا الحياد هو جزء من نهج استراتيجي متراكم، تعزز منذ انضمام الأردن لمؤتمر عدم الانحياز عام 1961م، حياد منهجي، لا يُعبر فقط عن سياسة خارجية متزنة، بل يعكس حكمة مؤسسية متجذرة ووعياً شعبياً عاماً بأن الانزلاق في صراعات الآخرين لا يخدم أمن البلاد ولا استقرارها.
ورغم ذلك، يظل الأردن، يعيش ضمن واقع لا يمكن فصله عن جذور أعمق. فمهما بلغت قدرة الدولة على المناورة وضبط التوازنات، فإن الاستقرار الدائم سيظل هدفاً بعيد المنال من دون حلول جذرية للصراعات الكبرى في المنطقة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.
في مقال كهذا لا يمكن صياغة خاتمة مناسبة، ولكن يمكن القول إن الطريق نحو شرق أوسط مستقر ومزدهر شاق، ويتطلب إرادة سياسية قوية، وحوارًا بناءً، وتعاونًا إقليميًا، ودوليًا. وإن التحديات كبيرة يقابلها فرص كبيرة أيضًا لبناء مستقبل أفضل للمنطقة، يقوم على السلام والتعاون والتنمية المستدامة. ولكن ذلك يبقى مرهونًا بقدرة الأطراف الفاعلة على تجاوز المصالح الضيقة، وتحقيق السلام العادل والشامل، الذي يضمن حقوق جميع شعوب المنطقة. فإيران، مطالبة بإعادة تقييم سياساتها التدخلية، والتوجه نحو بناء علاقات جوار إيجابية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وإسرائيل مطالبة بحل للقضية الفلسطينية، ومن غير ذلك، من الصعب توسيع اتفاقيات السلام الحالية مع دول عربية جديدة، أو تطوير اتفاقيات السلام القائمة على المستوى الشعبي؛ لأننا أمام سرديتان لا يمكن لهما التقاطع؛ فالكل يرى أنه صاحب الحق، وهذه قناعة راسخة عند جميع الأطراف ذات العلاقة.






