array(1) { [0]=> object(stdClass)#14291 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 213

دول الخليج تواجه تهديدات محتملة وآن النظر في وحدة تماثل الاتحاد الأوروبي

الخميس، 28 آب/أغسطس 2025

نشبت حرب الـ 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في شهر يونيو من العام الحالي وكانت السردية الإيرانية تعتمد على نقطتين مركزيتين، الأولى أن من قام بالاعتداء هو إسرائيل، وليس إيران والثانية أن التخصيب الذي تقوم به إيران، هو ليس من أجل إنتاج قنبلة نووية، ولكن من أجل مشروع نووي سلمي.

 هاتان النقطتان روج لهما المسؤولون الإيرانيون بشكل واسع في كل محفل إقليمي وعالمي، وقد أخذ بها أيضًا كثير من المتعاطفين مع طهران.  وإن فحصنا هاتين السرديتين، فإننا نجد العكس هو الصحيح، فأولًا، صحيح لم تقم إيران مباشرة بالهجوم على إسرائيل، ولكن المعروف أن حماس في غزة، وحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن اشتبكوا مع إسرائيل، وجميعهم أذرع إيرانية، فكان هناك ثلاثة اشتباكات حاسمة عسكرية والأطراف الثلاثة حماس وحزب الله والحوثي، هي خنادق أمامية للجمهورية الإيرانية.

من جهة أخرى، رددت الدوائر العليا في إيران فكرة، أنها تحارب خارج وطنها، أو أرضها حتى لا تحارب داخل حدودها، ونقل عن غلام على رشيدي، رئيس الأركان العامة لمقر خاتم الأنبياء (الجنرال الذي قتل في أول أيام الحرب) أن قاسم سليماني قال له (لقد أنشأت لكم ستة جيوش في الجوار، وفتحت لكم ممرًا من إيران إلى شرق المتوسط) وكانت تلك السردية محط فخر للسياسيين والإعلام الإيراني.

من جانب آخر من المعروف علميًا أن الاستخدام السلمي للذرة يتوقف عند التخصيب ثلاثة إلى 4% فقط، إيران صعدت من هذه الدرجة من التخصيب حتى وصلت حسب إعلانها إلى 60% بجانب أنها أقامت منشآت نووية تحت الأرض بعيدًا عن أية رقابة.

لذلك فإن الحرب بين إيران وبين إسرائيل، كانت متوقعة، وكان السؤال ليس إلى من تنتسب، ولكن كان السؤال متى تبدأ؟

طموحات النظام الإيراني السياسية

 

إيران بلد كبير، وقامت أيضًا بثورة كبيرة عام 1979م، أطاحت بمنظومة شاه إيران وقد تحالف تيار واسع من الإيرانيين الناشطين ضد حكم التسلط، من بينهم المجموعات الدينية بقيادة آية الله الخميني، في ذلك الوقت وكان الليبراليين  قد اشتركوا في الثورة على قاعدة،  استخدام العاطفة الدينية والشخصية الكاريزمية الخمينية من أجل جمع تحشيد المجموعات الإيرانية،  أما من سوف يحكم ،فإن الحكم سوف يكون ليبراليًا وديمقراطيًا ومدنيًا ،ذلك ما كان يقوله عدد من الجماعات التي شاركت في الثورة، ولكن الذي حدث أن  تلك الشخصية الكاريزمية أرادت أن تقبض بيد من حديد على الحكم في إيران ،وتخلت عن القوى التي تعاونت معها، وأقامت محكمة الثورة برئاسة شخصية ملتبسة اسمه صادق  خلخالي،  قام بتصفية أعداد كبيرة من أبناء الثورة من غير التيار الديني .

 اعتمد الخميني على فكرة الولاية العامة للفقيه، وهي فكرة لدى المشتغلين بالفكر الشيعي تاريخيًا  تقع في إطار النقاش الفقهي، وهناك كثير من رجالات الدين الشيعة يعارضون هذه الفكرة ،ويعتبرون  أن أي راية ترفع قبل أن يقوم الإمام الغائب، هي راية ظالمة ،وأن ولاية الفقيه  هي ليست  ولاية عامة بل خاصة، قال بذلك عدد من المفكرين الشيعة في كل من لبنان والعراق، وحتى في الداخل الإيراني إلا أن الخميني ظل متمسكًا بفكرة ولاية الفقيه العامة، و نصب نفسه ومن بعده على خامنئي ،على أن الولي الفقيه هو المرجعية النهائية لأي قرار سياسي تتخذه الدولة الإيرانية وهو معصوم، وركب عدد من المؤسسات غير الدستورية وغير المنتخبة هذه الفكرة، كي تجعل من ولاية الفقيه هي الآمر الناهي في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى العسكرية.

من هنا وطيلة 40 سنة ونيف شكلت ما يسمى بـ "الأذرع الإيرانية"، ولأسباب مختلفة وفي ظروف مختلفة، فشكلت قوة في كل من العراق ولبنان واليمن ،وقامت  بتدخل سافر في سوريا، وفي مناطق عربية أخرى، كما تدخلت في البحرين، واعتبرت الدولة الإيرانية الإسلامية أنها مسؤولة عن المسلمين في العالم، وثبتت ذلك في دستورها،  كما تحدثت عن المستضعفين، في إشارة إلى الأقليات الشيعية في بلدانهم المختلفة،  ومدت يدها إلى العمل في السودان، بل وحتى في المغرب لمناصرة مجموعة البوليساريو المختلف عليها بين المغرب والجزائر، كما وصل تأثيرها إلى أمريكا اللاتينية وحتى بريطانيا، وفي داخل الدولة أقامت أيضًا شبكة من الاستخبارات الظاهرة والباطنة، وعملت في عدد من العواصم حتى العواصم الغربية.

الدبلوماسية الإيرانية تعمل بوجهين (التقية) الوجه السمح، والكلام المنمق، ولكنها أيضًا تحت هذا القناع تقوم بالابتزاز، والضرب تحت الحزام في المناطق التي ترى أنها يجب إخضاعها إلى نفوذ الجمهورية الإيرانية، وفي الفكر الإيراني السياسي ترى بأن قيام المهدي المنتظر هو جزء من العقيدة الخمينية الثابتة، ولن يحدث ذلك حتى يتم الاستيلاء على مكة المكرمة والمدينة ّالمنورة!!، بعدها سوف يظهر المخلص، الذي يشمل الأرض عدلًا بعد أن ضاقت ظلمًا، إلا أن الوضع الداخلي في إيران ليس على ما يرام، فقد قامت عدد من الانتفاضات في الداخل، وهناك عدم رضى واسع لدي عدد من القوميات الإيرانية، وأيضًا هناك معارضة منظمة، يعتقد انها ساعدت في تقديم معلومات في الحرب الأخيرة.

هناك شواهد كثيرة على أن أحداث 7 أكتوبر الذي قامت بها حماس ضد إسرائيل كانت منسقة مع كل من حزب الله في لبنان وإيران، هذه الشواهد كثيرة بعضها كما قال المرحوم إسماعيل هنية (في تصريح لتلفزيون الجزيرة) إننا قمنا بما قمنا به من أجل إشغال إسرائيل عن إيران!!  كما صرح السيد خامنئي قبل 7 أكتوبر بأيام قليلة بأن العرب المطبعين سوف يسمعون قريبًا عن أشياء ضخمة لا تسرهم، وفي 7 أكتوبر حدث ما حدث، وفي 8 من أكتوبر خرجت بعض الصحف الإيرانية تقول بأن الإمام القائد كان على علم بما سوف يحدث!! ولكن بعد أن تبين أن تلك التصريحات مضرة للمشروع الإيراني،  تم التراجع عنها ، وفي الأسبوع الأول صرح حسن نصرالله من بيروت بأننا (حزب الله أو إيران ) لم نعرف بالتخطيط والتنفيذ لأحداث 7-10-2023م، إلا أنه في منتصف مايو الماضي نشرت جريدة الفايننشال تايمز ، تقريرًا حول وثيقة تم العثور عليها في غزة تقول تلك الوثيقة  وهي محضر اجتماع حدث في بيروت قبل أسابيع من 7 أكتوبر وكان الحاضرون هما الثلاثة حزب الله و حماس وممثل عن الحرس الثوري الإيراني،  في ذلك الاجتماع تم الاتفاق على تحديد موعد 7 أكتوبر للقيام بالعملية، وقد نشر ملخص هذه الوثيقة في موقع إيلاف العربي يوم 17 مايو  من العام الحالي.

تلك هي الخلفية العامة للحرب التي قامت بين إسرائيل وإيران، واستمرت 12 يومًا تم فيها اغتيال عددًا كبيرًا من قادة الحرس الثوري الإيراني، وقادة الجيش، وأيضًا عددًا من العلماء الإيرانيين العاملين في برنامج إيران النووي.

 

التداعيات على الخليج

غيرت الحرب الإيرانية / الإسرائيلية التوازنات الهشة في المنطقة، فقد تم الاشتباك مباشرة بين الفريقين سقطت الكثير من افتراضاته السابقة التي بنت عليها إيران استراتيجيتها، فقد خسر حزب الله شوكته، وخرجت سوريا من المعادلة، وتم الاشتباك على الأرض الإيرانية !!

ومع الاعتداء على قطر أصبح الخطر قريبًا من دول مجلس التعاون، وعلى الرغم من الإدانات التي أعلنتها العواصم الخليجية، إلا أن الأمر يحتاج إلى تفكير استراتيجي جديد وجاد، من حيث النظرة البعيدة واحتمال توقعات واجب التفكير فيها.  لو افترضنا أن هذه الحرب قد قربت بتعمد أو بالصدفة إلى قصف محطة بوشهر النووية، معنى ذلك أن تعاني دول الخليج تشرنوبل مصغرة، أي تلوث المياه والتربة و الأجواء، لأن كل دول الخليج تشرب الماء من تصفيته من حوض الخليج، معنى ذلك تعرض السكان إلى أخطار محدقة في صحتهم وحياتهم اليومية.

أما إذا حسبنا الخسائر المباشرة لدول الخليج من جراء ما يقوم به الحوثي في اليمن من أعمال قرصنة،  فإن الأرقام المتوفرة تقول أن دول الخليج تخسر اقتصاديًا ما بين إثنين إلى أربعة بليون دولار في العام من اقتصادها،  بسبب دوران السفن الناقلة  للمنتج الصناعي  حول  الرجاء الصالح، مع تصاعد أسعار التأمين، و خسارة شركات التأمين الخليجية، أما إن اغلق مضيق هرمز ، كما توعدت بعض التصريحات الإيرانية، فإن ذلك يعني خنق عدد من دول الخليج اقتصاديًا، عدا إمكانية  قيام الحشد الشعبي في العراق بالتحرش ببعض دول الخليج على خلفية الخلافات القائمة بين العراق وبعض دول الحليج !

أما إذا قدرنا احتمالات عودة الحرب، فإن ذلك أفدح، في ظل تراجع ملحوظ في احترام القوانيين الدولية، وتغير مصالح الدول الكبرى، وضعف ملحوظ في القوة العربية.

لذلك على دول الخليج أن تقتلع شوكها بأيديها، و تواجه المتغيرات و المهددات القائمة و المحتملة ، وقد آن الأوان أن تنظر دول الخليج إلى وحدة  استراتيجية تقارب شكلها الوحدة الأوروبية، أي أنها ممكن أن تبدأ بالدول الراغبة في تحقيق الردع، ثم يلتحق بها من يريد من دول الخليج، من أجل التنسيق الفعلي والكامل في السياسات العسكرية،،، والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، من أجل وضع الخطط لاتقاء الاحتمالات المختلفة والمكلفة، من بينها احتمال نشوب الحرب من جديد بين إيران وبين إسرائيل، وربما تدخل أيضًا الولايات المتحدة التي لها مجموعة من القواعد في الخليج، بجانب أن الشرق الأوسط ملتهب بحروب ونزاعات مختلفة . الحيطة مطلوبة أيضًا من تدخل إيراني ناعم في الخليج، إما إكمالا لمشروعها أو نكاية بأعدائها في الخاصرة اللينة وهي دول الخليج من خلال القوى النائمة، والتي تمول وتؤدلج من إيران.

لذلك فإن حماية المنطقة الخليجية والتي بها من الصراعات ما يحتاج تنسيقًا حقيقيًا على الأرض والاعتماد على النفس، فما حك جلدك غير ظفرك.

مقالات لنفس الكاتب