شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق في يونيو 2025م، تمثل في العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة "الأسد الصاعد"، التي استهدفت المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية بدعم أمريكي. هذه العملية، التي وُصفت بأنها "ضربة استباقية" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، أحدثت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأثرت بشكل عميق على الوسط الإيراني الرسمي والشعبي خصوصًا وأن طهران تتحدث عن برنامج وضعه الكيان الإسرائيلي لتغيير النظام السياسي وصولًا إلى تقسيم إيران قوميًا وسياسيًا.
الأسباب المعلنة للعدوان الإسرائيلي
أعلنت إسرائيل أن "الأسد الصاعد" لتحييد التهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني، باعتباره "خطرًا وجوديًا" عليها. وفقًا لتصريحات نتنياهو؛ كانت إيران على وشك إنتاج سلاح نووي خلال أشهر، مما دفع إسرائيل لشن هجمات دقيقة استهدفت منشآت نووية مثل نطنز، فوردو، وأصفهان، وقواعد عسكرية ومراكز قيادة للحرس الثوري. هذه الرواية دعمتها واشنطن، التي قدمت دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا، مستندة إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشارت إلى تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.
أمريكا، بررت دعمها للعملية كجزء من سياستها لمنع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة. وأكدت إدارة ترامب أن البرنامج النووي الإيراني تجاوز الأغراض المدنية، كما أشارت إلى أن الضربات تهدف إلى إجبار إيران على العودة إلى الالتزام باتفاقية العمل المشترك الشاملة "JCPOA" التي انسحبت منها واشنطن عام 2018م. وكان ترامب قد أعطى مهلة الستين يومًا لإيران في التوصل لاتفاق خلال المفاوضات التي بدأت في أبريل الماضي والتي خاضت فيها إيران وأمريكا 5 جولات للمفاوضات في مسقط وروما ؛ إلا أنها أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل بالعدوان في 12 يونيو الماضي أي قبل 48 ساعة من موعد الجولة السادسة التي كانت مقررة في 15 يونيو في مسقط .
الأسباب الخفية وراء الضربات
وراء الرواية المعلنة دوافع استراتيجية:
أولًا، تسعى إسرائيل لاستعادة قوة الردع التي اهتزت بعد "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023م، والتي كشفت عن ثغرات في الأمن القومي الإسرائيلي. استهداف إيران، الداعم الرئيسي للمقاومة "بما في ذلك حزب الله، حماس، والحوثيين"، لإضعاف هذا المحور وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية.
ثانيًا، يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب اتهامات بالفساد وسوء إدارة الأزمات الأمنية، مما يجعل الضربات وسيلة لتعزيز شعبيته وصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية.
ثالثًا، تسعى أمريكا لفرض سياسة "السلام بالقوة"، مستغلة الضربات لإجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية. هذا النهج يتماشى مع استراتيجية أمريكية أوسع لاحتواء نفوذ إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
رابعًا، التنافس مع الصين وروسيا، حيث ترى واشنطن أن إضعاف إيران يحد من قدرة البلدين على تعزيز نفوذهما في الشرق الأوسط بتحالفهما مع طهران.
تأثير الضربات على الشعب الإيراني
أثرت الضربات الإسرائيلية بشكل مباشر وغير مباشر على الشعب الإيراني، مما فاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تعاني منها البلاد بسبب العقوبات الدولية. استهدفت الهجمات، منشآت نووية وعسكرية، لكنها طالت البنية التحتية مثل مصافي النفط، محطات الكهرباء، وشبكات الاتصالات إضافة لمقتل عدد من كبار القادة في الحرس الثوري بما فيهم رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري وقائد الحرس الثوري محمد سلامي وقائد القوة الصاروخية حاجي زادة وآخرون يعملون في قوة القدس الداعمة لحركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ وعدد من كبار العلماء الذين يعملون في البرنامج النووي الإيراني. وحسب المصادر الرسمية الإيرانية فإن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن مقتل 935 شخصًا وإصابة 4475 آخرين بينهم 263 مدنيًا و154 من أفراد الأمن والجيش والشرطة. في المقابل، أشارت تقارير منظمات حقوقية إلى مقتل 585 شخصًا، منهم 239 مدنيًا بما في ذلك الأطفال والنساء ، مما يعكس حجم الخسائر البشرية.
اقتصاديًا، تفاقمت الأزمة المعيشية للإيرانيين. فتسبب تدمير منشآت النفط في نقص الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بنسبة 30 %. كما عطلت الهجمات السيبرانية مساحات من النظام المصرفي، مما منع المواطنين من الوصول إلى مدخراتهم عبر أجهزة الصراف الآلي في طهران وأصفهان، مع انقطاعات في الكهرباء والإنترنت، ما زاد من صعوبات الحياة.
نفسيًا، عززت الضربات شعور الإيرانيين بالحصار والتهديد الخارجي. ومع ذلك، فإن حالة من الانسجام الشعبي والسياسي ظهرت داخل الأوساط الإيرانية فاقت سقف التوقعات حيث عاشت الأوساط الشعبية في كافة المدن الإيرانية تماسكًا شعبيًا قل نظيره خلال السنوات الاخيرة، مدفوعًا بخطاب المرشد الأعلى، الذي وعد برد "حاسم ومؤلم".
وحسب الرواية الإيرانية فإن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقرات للشرطة والقادة العسكريين وسجن ايفين والاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الذي حضره رؤساء القوی الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ومحطات الغاز ومخازن النفط ومنشآت الطاقة كان يراد منه إحداث الفوضى وإعلان العصيان المدني لتغيير النظام وإرساء نظام يقوده نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي الذي يعيش في أمريكا ؛ لكن وقوف الإيرانيين وتحديدًا الطبقة السياسية المؤيدة للنظام والمخالفة للنظام داخل إيران وخارجها مع وحدة إيران وضد تقسيم الأراضي الإيرانية أفشل المخطط الإسرائيلي الذي اعتمد علی تقارير غير دقيقة بشأن التوجهات السياسية للشارع الإيراني.
فيما استاءت أصوات شعبية وسياسية داخل إيران من فشل الدفاعات الجوية، مما أثار نقاشات حول كفاءة النظام العسكري في إدارة الأزمات؛ في الوقت الذي استطاعت الحكومة الإيرانية إدارة البلاد بنجاح خلال الحرب وتداعياتها وانعكاساتها علی الشارع الإيراني.
الرد الإيراني على إسرائيل وأمريكا
ردت إيران على الضربات الإسرائيلية بعملية "الوعد الصادق 3"، التي شملت إطلاق 250 صاروخًا باليستيًا وطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية، بما في ذلك تل أبيب، حيفا، ومستوطنات في الجولان. وأسفرت عن أضرار مادية كبيرة في ميناء حيفا ومحطة كهرباء ومبنى المخابرات الموساد ومبنی مركز البحوث والدراسات النووية، مع مقتل 25 شخصًا وإصابة المئات في سابقة لم يشهدها العمق الإسرائيلي منذ 1948م. وعلى الرغم من اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية بالدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، إلا أن العملية حملت رسالة رمزية قوية، حيث أظهرت قدرة إيران على تنفيذ رد مباشر على العمق الإسرائيلي.
على الصعيد الدبلوماسي، دانت إيران الدعم الأمريكي للضربات، وهددت باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج إذا تصاعد الوضع. وأكد المرشد الأعلى الخامنئي أن إيران "لن تسمح بتمرير الاعتداء دون رد"، بينما شدد قائد الحرس الثوري الجديد، اللواء محمد باكبور، على أن الرد سيكون "مؤلمًا ومدروسًا" في حال تجدد الحرب ضد إيران.
السيناريوهات المستقبلية للسياسات الإيرانية
لا يمكن الجزم بالسيناريوهات الإيرانية المطروحة لأنها تعتمد علی التطورات التي تشهدها المنطقة وإيران تحديدًا؛ خصوصًا على مستوى 3 ملفات أساسية لازالت متعثرة:
الأول؛ يتعلق بالمباحثات التي تجريها إيران مع الترويكا الأوروبية بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ وإمكانية تحييد هذه الدول بعدم تفعيل آلية الزناد "سناب باك" في مجلس الأمن الدولي لإعادة ستة قرارات جٌمدت بعد التوصل للاتفاق النووي عام 2015م. وعند هذه الدول استحقاق 18 أكتوبر القادم تاريخ انتهاء صلاحية الاتفاق النووي وهذا يعني أن الدول الأوروبية عليها تقديم طلبها لمجلس الأمن خلال نهاية أغسطس.
الثاني؛ يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جمده قرار مجلس الشورى الإيراني لموقف الوكالة من الهجوم الأمريكي / الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. وعلى الرغم من قبول طهران استقبال معاون رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمناقشة التعاون بين الجانبين إلا أن طهران أعلنت بأن الزيارة لا تتضمن تفقد المفتشين للمنشآت الإيرانية النووية بقدر ماهي تريد إعادة صياغة آليات التعاون على خلفية موقف الوكالة من الهجوم على المنشآت النووية؛ خصوصًا وأن البرلمان الإيراني أعطى صلاحية النظر في التعاون مع الوكالة الدولية للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
الثالث؛ يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأمريكي التي توقفت بسبب الهجوم العسكري على إيران والذي تم تنفيذه استنادًا للضوء الأخضر الذي أعطاه الرئيس الأمريكي لإسرائيل بالهجوم على إيران والذي تم تتويجه بالهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية.
واستنادًا على ما تقدم فإن السيناريوهات المحتملة هي :
- 1. الرضوخ والعودة للمفاوضات مع أمريكا تحت الضغط العسكري والاقتصادي، وقد تضطر إيران للعودة لطاولة المفاوضات مع أمريكا، عبر وساطة عمانية أو قطرية. وهذا السيناريو يتطلب تقديم تنازلات، مثل تقليص برنامجها النووي أو السماح بتفتيش دولي موسع، مقابل تخفيف العقوبات. ومع ذلك، قد يُنظر إلى هذا الخيار داخليًا على أنه ضعيف، مما يهدد استقرار النظام، خاصة مع تزايد الاستياء الشعبي.
- 2. التصعيد العسكري؛ إذا اختارت أمريكا التصعيد، قد تلجأ إيران لاستهداف قواعد أمريكية في المنطقة خصوصًا أنها تعتقد أن إسرائيل هي من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة؛ أو تكثيف هجمات حلفائها. هذا الخيار محفوف بالمخاطر، حيث قد يؤدي إلى حرب شاملة، يضع إيران في مواجهة قوى عسكرية متفوقة.
- 3. إعادة بناء القدرات النووية في الظل؛ حيث تشير تقارير إلى أن إيران قد نقلت جزءًا من موادها النووية إلى مواقع سرية قبل الضربات، مما يتيح لها مواصلة برنامجها النووي بسرية. هذا السيناريو يعزز استراتيجية الغموض النووي، لكنه يتطلب وقتًا وموارد قد تكون محدودة بسبب العقوبات والخسائر الأخيرة.
- 4. تعزيز التحالفات الإقليمية والدولية؛ قد تسعى إيران لتعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا لمواجهة الضغوط الغربية. كما يمكن أن تستفيد من الاتفاق السعودي-الإيراني لتحسين علاقاتها مع دول الخليج، مما يقلل من عزلتها الإقليمية ويعزز موقفها في المفاوضات الدولية.
العلاقات الإيرانية الخليجية ودور الاتفاق السعودي-الإيراني
دانت دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، قطر، والإمارات، الضربات الإسرائيلية، واعتبرتها انتهاكًا لسيادة إيران وتهديدًا للاستقرار الإقليمي. السعودية خاصة، أكدت التزامها بالحوار كوسيلة لحل الخلافات، معربة عن قلقها من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة. هذا الموقف يعكس نهجًا دبلوماسيًا يهدف تجنب الانجرار إلى نزاع عسكري، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن.
الاتفاق السعودي-الإيراني، الذي وُقّع في مارس 2023م، بوساطة صينية، يمثل فرصة تاريخية لبناء اصطفاف إقليمي. يهدف الاتفاق لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، تعزيز التعاون الاقتصادي، وتخفيف التوترات الأمنية. في ضوء الضربات الإسرائيلية، يمكن أن يلعب هذا الاتفاق دورًا محوريًا في تهدئة التوترات من خلال:
- 1. تعزيز الحوار الإقليمي؛ يمكن للسعودية وقطر أن تتوسطا بين إيران وأمريكا للتوصل لتفاهمات حول الملف النووي والأمن الإقليمي. هذا الحوار يمكن أن يشمل ضمانات أمنية متبادلة تمنع التصعيد العسكري.
- 2. التعاون الاقتصادي ؛ تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة، النقل، والتجارة يمكن أن يعزز الاستقرار الاقتصادي ويقلل من التوترات السياسية. على سبيل المثال، يمكن لإيران والسعودية التعاون في استقرار أسواق النفط العالمية.
- 3. ضمانات أمنية؛ تقديم ضمانات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مع تعزيز التعاون الأمني لمواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب أو القرصنة البحرية.
- 4. دور الوسطاء الدوليين ـ الصين، التي توسطت في الاتفاق السعودي-الإيراني، يمكن أن تلعب دورًا في دعم مبادرات التهدئة، بينما يمكن للأمم المتحدة أن تسهم في وضع إطار دبلوماسي للحوار.
مستقبل العلاقة بين إيران ودول الخليج
بعد الاتفاق بين السعودية وإيران في ربيع 2021م، برعاية صينية وما رافقه من عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وعودة السفراء الخليجيين إلى طهران؛ شهدت العلاقات الخليجية / الإيرانية اختراقًا تمثل بزيارات متبادلة ومواقف أوضحت مرحلة جديدة من العلاقات، وأكد ذلك موقف دول الخليج بعد العدوان الإسرائيلي والأمريكي على إيران في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي وكذلك في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية اللذان عقدا في اسطنبول أثناء العدوان على إيران كان له الأثر البالغ في قلوب الإيرانيين. وقد لعبت السعودية دورًا مؤثرًا بالاجتماعين في إدانة العدوان الإسرائيلي في الوقت الذي رأت فيه الرياض أن الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية خطوة لا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن دول مجلس التعاون لم تكن تتوقع مهاجمة إيران للقاعدة الأمريكية في قطر الذي اعتبرته هجومًا على الأمن الخليجي؛ لكن طهران التي وجدت نفسها محصورة بعد الهجوم الأمريكي واستمرار العدوان الإسرائيلي؛ استهدفت القاعدة الأمريكية في قطر لكنها لم تستهدف الأمن القطري ولا السيادة القطرية ولا الأمن الخليجي؛ كما عبر عنها الرئيس الإيراني بزشكيان خلال اتصالاته الهاتفية مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد ؛ فيما نشط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتوضيح الصورة مع نظرائه في دول مجلس التعاون .
ويسود الاعتقاد أن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتحديدًا المرتبطة بإيران تسير باتجاه خطير خصوصًا في ظل رغبة أوروبية بتفعيل عودة العقوبات الاقتصادية الصادرة من مجلس الأمن الدولي؛ والتزام واشنطن بمواقفها دون الذهاب لتعزيز الثقة مع إيران. ولذلك تزداد التوقعات من دول مجلس التعاون الاستمرار في موقفها لدعم المفاوضات المتوقفة والمتعثرة بين طهران و واشنطن؛ ودعوة الجانبين للعودة لطاولة المفاوضات التي تستند على قواعد المصالح المشتركة؛ والاحترام المتبادل؛ ورابح رابح من أجل تجاوز أي تصعيد لا يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار يسود الاعتقاد أن السعودية تمتلك من الامكانيات ما يؤهلها للقيام بجهد لدفع طهران وواشنطن لطاولة المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق لإنهاء هذه الأزمة؛ وأن إيران لا تستغني عن الجهود الخليجية في ترطيب المواقف وخلق الأرضية المناسبة للتوصل لاتفاق بعيدًا عن الدور الإسرائيلي الذي لا يريد أي نتيجة لهذه المفاوضات وهو غير معني لا بالأمن ولا بالاستقرار والسلام في هذه المنطقة.
بناء علاقات إيجابية لتخفيف التوتر
لبناء اصطفاف إقليمي يخفف من حدة التوترات، يجب على إيران والدول الخليجية التركيز على استراتيجيات طويلة الأمد لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام في هذه المنطقة التي تتطلع لهذا الأمن بعد سلسلة أزمات وحروب شهدتها هذه المنطقة تشمل:
- 1. إنشاء آليات حوار دائمة؛ مثلًا إنشاء منتدى إقليمي يضم إيران ودول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة القضايا الأمنية والاقتصادية، مع مشاركة دول مثل العراق وتركيا والأردن.
- 2. تعزيز الثقة المتبادلة؛ بتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات المشتركة، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة لتعزيز التعاون الأمني.
- 3. الاستثمار في الدبلوماسية الشعبية؛ تشجيع التبادل الثقافي والتعليمي والأكاديمي والرياضي بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي لتقليل الصور النمطية السلبية وتعزيز التفاهم المتبادل.
- 4. دعم المبادرات الدولية؛ كالاستفادة من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لتطوير مبادرات تهدف إلى نزع فتيل التوترات، مثل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. ويمكن لبرنامج "المنارة" الذي اقترحه وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف للتعاون في المجال النووي من أجل شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
5 . تبادل الوفود الشبابية والأكاديمية والرياضية والثقافية بين البلدين لتعزيز العلاقات الشعبية وخلق أرضية تفاهم مشتركة والتعرف على تطلعات الشعبين .
وفي نهاية المطاف فإن الضربات الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025م، كانت محاولة لإضعاف البرنامج النووي الإيراني وتقويض نفوذ طهران الإقليمي. على الرغم من الخسائر الكبيرة في البنية التحتية والأرواح، أظهرت إيران مرونة من خلال ردها العسكري والدبلوماسي، مستفيدة من دعم حلفائها الإقليميين. فيما أظهر الشعب الإيراني، رغم معاناته من الأزمات الاقتصادية والنفسية، أظهر تماسكًا يعكس صلابة النظام في مواجهة التحديات مستقبلًا، ويمكن لإيران أن تستفيد من الاتفاق السعودي-الإيراني لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج، مما يفتح الباب أمام اصطفاف إقليمي يعتمد على الحوار والتعاون. فتحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب جهودًا مشتركة لتخفيف التوترات، مع التركيز على المصالح المشتركة والدبلوماسية الوقائية، لضمان مستقبل أكثر أمانًا وسلامًا للجميع.






