array(1) { [0]=> object(stdClass)#14361 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 213

إيران تخطت العتبة النووية ولا ينقصها إلا القرار السياسي والفتوى الدينية بتصنيع أو تحريم القنابل

الخميس، 28 آب/أغسطس 2025

عقب صدور تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 31 مايو 2025م، بشأن البرنامج النووي الإيراني، أثيرت مخاوف بشأن عدم كفاية تعاون إيران مع الوكالة، مما مكّن الترويكا الأوروبية (فرنسا، المملكة المتحدة، وألمانيا) مع أمريكا من إصدار قرار في مجلس محافظي الوكالة بأغلبية محدودة بـ «عدم امتثال» إيران لمعاهدة منع الانتشار النووي، مع التهديد بإحالة القضية إلى مجلس الأمن وإعادة العقوبات الدولية. وبعد 12 ساعة فقط من قرار المجلس، شنت القوات الإسرائيلية هجمات في وقت مبكر يوم 13 يونيو، على إيران، متعللة بأن قرار الإدانة يعطيها حق الهجوم. وردًا على ذلك، أقر البرلمان الإيراني بسرعة قانونًا يقضي بتعليق جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية. وقد وافق الرئيس الإيراني بزشكيان على هذا القرار في 2 يوليو 2025م، ثم تمريره لاحقًا ورسميًا إلى الوكالة الدولية. وبناءً عليه أوقفت إيران جميع أنشطة مراقبة الوكالة، بما في ذلك تشغيل الكاميرات والأختام وأجهزة الكشف، ومنعت وصول المفتشين والمدير العام، الذين اتهمهم المسؤولون الإيرانيون بتسريب معلومات حساسة حول المنشآت النووية والعلماء النوويين إلى إسرائيل. وتم ترحيل آخر مفتشي الوكالة من إيران في 4 يوليو 2025م.

 رغم أن الضربات العسكرية استهدفت مواقع نووية وغير نووية، إلا أن مدى الضرر الذي لحق بمنشآت التخصيب الرئيسية في إيران -وخاصة أجهزة الطرد المركزي (23,000 جهاز) في ناتانز وفوردو -لا يزال غير واضح. ولا تزال الآمال معقودة على استئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا والترويكا الأوروبية في تهدئة الأزمة ومنع تفاقمها. وربما يكون اللقاء الفني الذي دعت فيه إيران ممثلي الوكالة الدولية في طهران فرصة أخيرة لتفادي الوصول للتصادم في حالة تحويل الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات دون حق أعضاء مجلس الأمن في استخدام الفيتو لمنع إعادة العقوبات.   

  1.    المواقع التي هاجمتها إسرائيل والأضرار المقدرة

تظهر المواقع النووية التي هاجمتها إسرائيل وأمريكا في إيران: X في الشكل التالي علامة

 

: أصفهان (1)

يتألف الموقع من ثماني منشآت نووية، أهمها:

- مصنع تحويل مسحوق اليورانيوم الطبيعي الأصفر (0.71% من اليورانيوم-235) من المناجم ("الكعكه الصفراء") إلى غاز اليورانيوم (سادس فلوريد اليورانيوم الطبيعي). هذا الغاز هو الذي يغذي جميع محطات التخصيب في إيران.

- مصنع تحويل معدن اليورانيوم المُخصّب (وهي عملية لإنتاج وقود معدني لبعض المفاعلات، وقد يُستخدم أيضًا في صنع الأسلحة النووية)

- مصنع تصنيع وقود الصفائح (عادةً بنسبة تخصيب 20%) كوقود لمفاعل طهران البحثي

  • مصنع إنتاج أجهزة الطرد المركزي، والذي لم يُكتمل بناؤه -

*ـ يُعتقد أن موقع أصفهان تعرّض لأشد الأضرار في الهجمات الأخيرة، مما أوقف فعليًا المزيد من التخصيب

  ناتانز: (2)

 يضم الموقع منشأتين رئيسيتين

  *-منشأة ناتانز التجريبية لتخصيب اليورانيوم لإجراء تجارب على أنواع متقدمة من أجهزة الطرد المركزي، وهي فوق الأرض مع تخزين تحت الأرض. تحتوي المنشأة على 1,000 جهاز طرد مركزي، معظمها من الأنواع المتقدمة:

(IR-2m، IR-4، IR-6، IR-8، وIR-9)

معظم الإنتاج الأخير يورانيوم مُخصب بنسبة 60%. ويُعتقد أن هذه المنشأة قد تضررت بشدة، مما تسبب في انبعاث جزء من غاز سداسي فلوريد اليورانيوم الطبيعي/المخصب إلى البيئة دون آثار خطيرة.

- *منشأة ناتانز لتخصيب الوقود لإنتاج اليورانيوم المخصب بكميات كبيرة بسعة 50,000 جهاز طرد مركزي. في بداية الهجوم، كان لديها أكثر من 17,000 جهاز طرد مركزي، معظمها من الأجهزة القديمة

 IR-1 و IR-2m

إنتاجها الرئيسي يورانيوم منخفض التخصيب (2 إلى 20%). على عمق يصل إلى 80 مترًا تحت الأرض. ويُعتقد أن اليورانيوم المخصب الناتج من منشأتي التخصيب في ناتانز مُخزَّن في هذا الموقع العميق تحت الأرض. ويُعتقد أن مبانيها الداعمة للمصنع فوق الأرض (مثل الكهرباء، وتحلية المياه،) تضررت بشدة، بينما يعتقد أن أجهزة الطرد المركزي والمواد المُخزَّنة على عمق كبير تحت الأرض لم يحدث لها تدمير، ولكن توقفت عن العمل. وعلى الأرجح أن يكون جزء من المواد المُخصَّبة نُقِل قبل الهجوم.

  فوردو (3)

  منشأة لتخصيب الوقود لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب (60%). تبلغ طاقتها الإنتاجية 3000 جهاز طرد مركزي، وكان بها 2800 وحدة وقت الهجوم. وبُنيت داخل جبل صخري عميق تحت الأرض (يتراوح عمقه بين 80 و100 متر). ويُعتقد أن هذا الموقع قد تعرّض لأضرار جسيمة، إما في مباني الدعم الأرضية أو في مداخلها المتعددة وفتحات التهوية. ورغم صعوبة تقييم حجم الأضرار التي لحقت بأجهزة الطرد المركزي على عمق كبير تحت الأرض، إلا أن المنشأة ستحتاج إلى جهود جبارة لإعادة تشغيلها.

 (4) خُنداب (مفاعل أراك)

مفاعل الماء الثقيل للنظائر المشعة بقدرة 40 ميجاوات، وكان على وشك بدء التشغيل، لكن الوقود لم يُضخّ بعد في قلبه. تعرّض غلاف المفاعل، وقلبه، لإصابة مباشرة اخترقت غلافه ووصلت لقلب المفاعل. رغم إمكانية إصلاح الضرر، إلا أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً (كان هذا المفاعل قيد الإنشاء لأكثر من 30 عامًا).

يوضح الشكل التالي مدى الضرر الذي لحق بمفاعل أراك.

 

مواقع أخرى تعرضت لهجمات ذات تأثير أقل على البرنامج النووي الإيراني، على سبيل المثال:

(مصنع تيسا) كارا (5)

لتصنيع أجهزة الطرد المركزي ويعتقد أنه توقف عن الإنتاج بعد هجوم بطائرة مسيرة عام 2021م.

(مصنع تابا) طهران (6)

لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في طهران. ويُعتقد أنه لحقت به أضرار جسيمة

 

  1. هل نجح الهجوم في القضاء على البرنامج النووي الإيراني بالكامل؟

هناك تناقضات كبيرة في تقييمات جميع الأطراف المعنية:

  - أعلنت أمريكا النصر، وصرّح مسؤولون بأن الهجمات ناجحة للغاية وأن برنامج الأسلحة النووية الإيراني قد تم القضاء عليه بالكامل.

- أعلنت إسرائيل النصر، مرددةً التقييم الأمريكي ومكررةً نفس الاستنتاج وأنها عطلت برنامج إيران لتملك قنبلة ذرية لعدة سنوات.

- أعلنت إيران انتصارها، مؤكدةً أن معظم المواد والمعدات النووية قد أُزيلت وحُفظت في أماكن آمنة قبل الضربات.

- أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 30 يونيو أن المنشآت النووية الإيرانية لم تتضرر بشكل كبير كما ادعت أمريكا وإسرائيل، وأن هذه المنشآت يمكن أن تستأنف أنشطتها في غضون أشهر. مع ذلك، لم يستند هذا التصريح إلى أي تقييم مادي مباشر، ويعتقد بعض المراقبين أنه كان يهدف للضغط على إيران للسماح بعودة عمليات التفتيش في المواقع المستهدفة.

رغم الهجمات التي أصابت عددًا محدودًا من منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي (على سبيل المثال، في كاراج وطهران وأصفهان)، إلا أن إيران تمتلك عشرات المصانع المماثلة القادرة على أداء الوظائف نفسها. وبفضل آلاف العلماء والمهندسين والفنيين ذوي الخبرة، بالإضافة إلى الخبرة العملية الواسعة، من المتوقع أن تتمكن إيران من استبدال جزء من أجهزة الطرد المركزي المدمرة واستعادة البنية التحتية الداعمة في غضون أشهر.

كما يُعتقد على نطاق واسع أن إيران لن تركز على إعادة بناء المنشآت المعروفة التي استُهدفت سابقًا. بدلًا من ذلك، من المرجح أن تُجري جميع أنشطتها النووية في مواقع سرية تحت الأرض، ربما في أعماق الجبال.

  1. هل أدى الهجوم على إيران إلى أية تسريبات إشعاعية خطيرة؟

تركزت الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية على منشآت التخصيب وإنتاج اليورانيوم الغازي خاصة غاز سادس فلوريد اليورانيوم. ولأن اليورانيوم لم يتعرض للانشطار كما هو الحال في المفاعلات النووية ومن ثم فإن الاشعاعات الصادرة عن اليورانيوم سواء الطبيعي أو المخصب محدودة للغاية ولا تؤدي لوفيات أو أضرار بالغة ربما غاز الفلور يكون له تأثير سام لو أذيب في الماء ولكن تفاديه أمر سهل. لهذا فلم تحدث أية خطورة حقيقية بسبب التسريب المحدود لهذا الغاز خاصة في أصفهان وناتانز.     

  1. هل كانت إيران تعلم مسبقًا بالهجوم العسكري وهل أبلغتها أمريكا قبل الهجوم ومن ثم أبلغت إيران أمريكا بهجومها على قاعدة العديد؟

كثير من الإشاعات في وسائل الإعلام عن تبادل المعلومات المسبقة لهجوم كل طرف على الآخر حتى أن ترامب شكر إيران على المعلومات المسبقة عن نيتها لضرب قاعده العديد. فهل هذا صحيح؟ المنطق يقول إن إيران كانت تتتبع سلسلة تصعيد بشأن برنامجها النووي وتقرير الوكالة غير التقليدي باتهامات قديمة أعيدت بشكل تبدو فيه النية لإدانة إيران واستغلال هذه الإدانة لإعطاء الشرعية لإسرائيل ومن بعدها أمريكا. إيران مؤكد كانت تفهم هذا السيناريو ولكن لم تعرف تفاصيل ماتم واغتيال قياداتها ومنشآتها النووية. ولكن من المؤكد أن إيران بعد التصعيد من الوكالة وقبل بدء الضربة توقعت هذا السيناريو وانقذت أهم موادها النووية الاستراتيجية وهو اليورانيوم العالي التخصيب 60%.

أما ماحدث مع أمريكا من تبادل معلومات من الطرفين فهو أمر وارد خاصة بعد ماصرح به ترامب علنيًا وشكره إيران على المعلومات المسبقة وأن عند ضرب إيران لقاعدة العديد في قطر كانت القاعدة خالية تمامًا من أي طائرات.

    لغز الــ 500 كيلوجرام يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%

بعد انتخاب ترامب، سرّعت إيران إنتاجها من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% من معدل 5 كيلوجرامات إلى 50 كيلوجرامًا شهريًا خلال 6 أشهر. حدث ذلك في مصنعي فوردو وناتانز، باستخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة

IR-4 وIR-6

يُخزن هذا اليورانيوم في أسطوانات صغيرة ذات أبعاد محدودة (20 × 70 سم)، يبلغ وزن كل منها فارغًا حوالي 27 كجم، وتحتوي على ما يقرب من 23 كجم من اليورانيوم في شكله الصلب. وتشير التقديرات إلى أنه يمكن احتواء كامل المخزون، الذي يبلغ 500 كجم، في 20 إلى 25 أسطوانة فقط من هذه الأسطوانات، مما يجعل من الممكن نقل المواد باستخدام شاحنة أو شاحنتين فقط -أو حتى يدويًا، وبدون اكتشافها بالأقمار الصناعية.

صرحت إيران بأن موادها ومعداتها النووية نُقلت إلى مواقع آمنة قبل الهجمات الأخيرة. ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه المواقع الآمنة تقع في أعماق الأرض، وربما داخل مناطق جبلية، مما يوفر حماية كبيرة. ونشر حديثًا عن الاشتباه في موقع جبل الفأس 6 كم جنوب ناتانز بأنه الموقع المخزن فيه اليورانيوم. وقيل إن هذا الموقع الذي زاره مدير الوكالة جروسي في شهر أبريل بدعوة من إيران نفسها والذي قال عنه جروسي إنه حلزوني ويقع تحت الأرض بنصف ميل أو 800 متر. ولكن لا يوجد أي منطق في هذا الفرض بأن تكشف إيران لمدير الوكالة مخبأها السري. والأقرب للمنطق أن يكون المكان سري للغاية وفي بطن أحد الجبال الصخرية.   

وإذا قررت إيران المضي قدمًا في برنامج أسلحة نووية، فإن كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ المعنية قد تكون، بعد مزيد من التخصيب، كافية لإنتاج ما يقرب من 10 قنابل ذرية.

 

  1. فنيًا كم تحتاج إيران من الوقت لتصنيع أول قنبلة ذرية؟

منذ 2021م، عند ضرب مصنع تيسا في كاراج وتدمير معدات تصنيع وحدات التخصيب التي كانت تحت رقابة مفتشي الوكاله وكاميراتها، فإن إيران توقفت عن الإعلان الطوعي للوكالة عن كامل إنتاجها من هذه الوحدات. وأصبح الإعلان فقط عن الوحدات التي تستخدم فعليًا في تخصيب اليورانيوم. وقد أظهرت تقارير الوكاله حتى مايو 2025 م، أن أكثر من 13 ألف وحدة جديدة أضيفت وتعمل في التخصيب وكلها تقريبًا متطورة خاصة النوع الثاني والرابع والسادس.

وفي حال أنتجت إيران أعداد أخرى غير معلومة للوكالة فإن وحدة متتالية واحدة فقط (Cascade) والمكونة من 174 وحدة تخصيب من النوع السادس والذي تبلغ قدرته ما يقرب من 10 أمثال قدرة النوع الأول فإن إيران باستخدام 42 كج من مخزونها من اليورانيوم الـ 60% تستطيع انتاج 25 كج من اليورانيوم 90%. وهذا يعني مادة لقنبلة نووية واحدة من 3 إلى 4 أسابيع. بعدها تحتاج إيران لمعمل تحويل اليورانيوم الغازي إلى صلب لتصنيع القنبلة والتي يفترض أن إيران تملك باقي مكوناتها الأقل حساسية. ومن ثم يمكن القول الآن إن إيران قد تخطت حاجز العتبة النووية وربما لا ينقصها إلا القرار السياسي والفتوى الدينية للتحلل من الخميني بتحريم هذه القنابل.  

    هل لا تزال الدبلوماسية النووية مع إيران ممكنة؟ 

لا تزال الدبلوماسية النووية مع إيران ممكنة، ولكن فقط في ظل ظروف محددة وحساسة، شكلتها التصعيدات الأخيرة والقرارات السياسية.

الشروط الأساسية لاستئناف الدبلوماسية:

التعهد بـعدم شن إسرائيل أو الولايات المتحدة أي هجمات عسكرية جديدة

عدم وجود شرط "التخصيب الصفري"

تخفيف الضغط من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بالمهنية والحياد لعدم زيادة التوترات

إذا أصرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية على المطالبة بعودة عمليات التفتيش أو التهديد بإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض عقوبات، فقد تختار إيران تنفيذ القرار البرلماني المقترح بالفعل بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

ستمثل هذه الخطوة تصعيدًا كبيرًا، مما يقلل الشفافية بشكل أكبر ويزيد من صعوبة الحلول الدبلوماسية.

السيناريوهات الأكثر ترجيحًا لمستقبل العلاقات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران

تصاعد الضغوط ومحدودية الوصول

من المتوقع أن تُكثّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية تعاونها في مجال الضغط لإعادة السماح للمفتشين بدخول منشآتها النووية.

قد ترد إيران باستعدادها لتفاوضات فنيه لوضع قواعد وشروط مسبقة للتفتيش وربما توافق بعدها على زيارات محدودة لبعض المواقع التي تعرضت للهجوم -مثل ناتانز وفوردو وأصفهان -مع رفضها الوصول إلى أي مواقع تخزين جديدة لليورانيوم المخصب والتي تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للدول الغربية التي تسعى إلى تقييم فعالية الهجمات الأخيرة. وربما تشترط إيران في المقابل أن توافق دول الترويكا الأوروبية وأمريكا على عدم تحويل الملف الإيراني لمجلس الأمن للإعادة التلقائية للعقوبات -دون تصويت أو استخدام للفيتو-قبل 18 أكتوبر 2025م، حسب قرار مجلس الأمن 2231 لعام 2015م.

عواقب منع الوصول

إذا استمرت إيران في رفضها السماح لمفتشي الوكالة للتفتيش على كافة منشآتها النووية، فمن المرجح أن تُناقش الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميًا عدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاقيات الضمانات، سيؤدي هذا، على الأرجح، إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف إعادة فرض العقوبات الدولية وتشديدها.

قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره، قد تختار إيران تنفيذ القرار البرلماني المقترح بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وإنهاء اتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

ستحاكي هذه الخطوة المسار الذي سلكته كوريا الشمالية، خاصةً إذا هددت إسرائيل أو الولايات المتحدة بعمل عسكري جديد ضد إيران، بما في ذلك التهديد باستخدام اسلحتهما النووية. انسحبت كوريا الشمالية من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأجرت لاحقًا أول تجربة نووية لها، مُشكّلةً سابقةً في كيفية تصاعد التهديدات الخارجية وغياب الرقابة الدولية التي قد تؤدي إلى تطوير أسلحة نووية.

الخلاصة

يُحيط الغموض بمدى ما حققته الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية من تدمير لمنشآت إيران النووية الخاضعة لنظام الضمانات والتفتيش الدولي مع تناقضات عديدة في تفسير كل جانب لحجم الدمار المتعلق بـتدمير القدرة النووية الإيرانية خاصة في قدراتها النووية العسكرية. كما أن قرار إيران بتعليق تعاونها مع الوكالة قد يتسبب في إدانة إيران بعدم الامتثال وتحويلها لمجلس الأمن لإعادة العقوبات وتشديدها. وهنا ربما تنفذ إيران اقتراح برلمانها بالانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وبالتالي تحررها من أي قيود عملية لامتلاك أسلحة نووية ربما في غضون الشهر، ومن هنا يكون العمل الوحيد لتجنب كل هذا التصاعد يكمن في اللجوء لمفاوضات منطقية وعادلة.

مقالات لنفس الكاتب