array(1) { [0]=> object(stdClass)#14538 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 214

الفرصة قائمة أمام المجتمع الدولي لفرض سلام يضمن الكرامة للشعب الفلسطيني وينهي مأساة الشرق الأوسط

الثلاثاء، 30 أيلول/سبتمبر 2025

بشارة خير لاحت مع إعلان الأمم المتحدة الذي صدر في 29\7\2025م، المتعلق بالتسوية السياسية للقضية الفلسطينية بتنفيذ حل الدولتين والذي ربما شكل بارقة أمل جديدة، أو يمكن القول إنه شكل قطرة ماء بعيدة للشعب الظمآن منذ عشرات السنين، فهل يمكن القول إنه يستطيع الوصول إليها قبل أن تبخرها نار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والرافضة لأي حل، أم أن انحدار شديد شكله صمت الدول الفاعلة عن تنفيذ هذا الحل سيؤدي بهذه القطرة إلى أعماق الأرض كما هي العادة دون أن يهزهم أنين اللاجئين وحنين المهجرين والمبعدين عن ديارهم منذ سنين، وأعتقد أن صمتهم كان ولازال شرخًا في جدار الضمير العالمي الذي أصبح للأسف وهمًا أو خطرًا على من يحتمي بظله، والجواب سريعًا وبدون تردد ولا مواربة  أن هناك حقيقة واضحة للقاصي والداني وهي أنه طالما أن هناك حكومات إسرائيلية لا تؤمن بالسلام بل تدعو للحرب وتنفذ الدمار والقتل وترتكب المجازر وتهجر السكان وتدمر كل أسباب الحياة وتستولي على المنازل وتحرق المحاصيل وتمنع أي صوت يعارضها، بل وترفض كل قرارات المنظمات الدولية وتضرب بها عرض الحائط وتتمرد على أي شرعية وتكيل التهم لكل من يعرضها فهذا جواب وحقيقة لا تخفى عن كل مبصر ولا تغيب عن كل صاحب لب والنتيجة أنه لن يكون هناك تنفيذ لأي حل وستذهب الورقة التي طبع عليها القرار أدراج الرياح كما ذهب غيرها .

القضية ليست بالقرارات (خاصة في هذا الوقت الذي تنفرد إسرائيل عن كل العالم بقراراتها وكأنها من خارج الأرض فلا تنظر لمن حولهم أنهم شركاء في هذا الكوكب )، إنما القضية في تنفيذ القرارات رغم أن القرار جاء مكررًا لما سبقه  (تجديد الالتزام بحل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم) كما تضمن كل ما جاء في القرارات السابقة من حق الشعب الفلسطيني في إقامته لدولته المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية ووقف الاستيطان الإسرائيلي الذي يشكل عائقًا أمام السلام  وعوة المجتمع الدولي لدعم خطوات عملية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية كما أنه ومع كل قرار جديد كان هناك تذكير بضرورة الإشارة إلى التوصل لاتفاقات بشأن قضايا الوضع النهائي ومنها: 

( الحدود - القدس  - اللاجئين – الأمن – المياه ) باعتبار أن هناك كثير من التغيرات الجيوسياسية التي حصلت وكل منها أصبح يحتاج إلى إعادة النظر في كل قرار لاحق  بينما على الوجه الآخر فقد بقيت التحديات التي كانت ولازالت تمنع تنفيذ أي قرار موجود وربما يمكن القول إنها أصبحت أكثر خطورة لوجود حكومات إسرائيلية متطرفة لا تؤمن إلا بالتوسع والسيطرة واحتلال أرض الغير والدمار رغم أن الصعوبات التي كانت موجودة ( الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية – والانقسام الفلسطيني الداخلي بين حماس وفتح – وغياب الضغط الدولي الحقيقي على إسرائيل – ووجود قيادة سياسية قوية تؤمن بحل الدولتين – وبناء الجدار العازل – ومصادرة الأراضي الفلسطينية – الوضع في القدس) أضف عليها تعنت كبير وغطرسة للحكومة الحالية وما جرى من تصعيد عسكري في المنطقة رغم كل ذلك فنحن اليوم أمام وضع جديد من حيث الحدث ومن حيث الدول التي تحركت بجدية خاصة دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية وكان لتحركها تحرك دول فاعلة أخرى وكانت باكورة هذا التحرك إعلان نيويورك إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز المبادرات السياسية التي تدعو إلى إحياء حل الدولتين وإنهاء عقود من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي والذي صدر في سياق اجتماعات رفيعة المستوى داخل أروقة الأمم المتحدة، والذي عبرعن موقف دولي متزايد يدعو إلى تحقيق السلام العادل والدائم عبر تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة والذي تضمن عددًا من البنود الجوهرية، أبرزها :

- تجديد الالتزام بحل الدولتين كإطار أساسي لتحقيق السلام.

- الدعوة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة منذ عام 1967م.

- دعم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

- وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية التي تعد انتهاكًا للقانون الدولي.

- مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لإنجاحها.

يأتي إعلان نيويورك في وقت تتزايد فيه التوترات في الأراضي الفلسطينية، ويُعدّ محاولة لإعادة المسار السياسي إلى الواجهة بعد سنوات من الجمود والتصعيد الميداني الذي أصبح يشكل خطرًا على كل المنطقة بسبب المواقف المتطرفة لحكومة نتنياهو وأيضًا بسبب الصمت الأمريكي حيال هذا التطرف أو ربما يمكن القول إن الضعف الأمريكي أو التواطؤ خصوصًا أن الموقف الأمريكي هو أول وأكثر المواقف المطلوبة لتحقيق هذا الحل  فالقرارات وحدها كفيلة بإعداد الخطط لكننا بحاجة إلى من يعمل على  نفيذ مضمون هذا القرار الذي سيعود على المنطقة عمومًا والشرق الأوسط خصوصًا بكثير من التحولات منها على سبيل المثال وليس الحصر :

- الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي ويضعف ذرائع الجماعات المسلحة وتتوقف عجلة سباق التسلح في المنطقة.

- تحولات دبلوماسية تتمثل بتوسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل ويكون ضمن دائرة القبول الشعبي بشكل أكبر.

- سيكون له أثر كبير على دول الجوار (الأردن ومصر ولبنان وسوريا) الدول التي تضم عددًا من اللاجئين الفلسطينيين.

رغم كل ما تم ذكره فإن المعضلة ليست في الجانب الفلسطيني الذي تحمله أمريكا جزءًا من المسؤولية وليس في الجانب العربي الذي كان أول من طرح مبادرة حل الدولتين (المملكة العربية السعودية) في قمة بيروت إلا أن هذا الطرح لاقى رفضًا إسرائيليًا بغيضًا منذ ذلك الوقت والأهم منه أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعط أي جدية حقيقية في الاستماع للطرح العربي بل شاحت بوجهها وتفرغت لدعم الكيان الإسرائيلي وأهالت عليه من الهدايا مليارات الدولارات والأسلحة المتطورة  كل ذلك بحجة إيجاد ثقة لحكومات إسرائيل المتطرفة للقبول بالحل العربي, ثم تبرر بعد ذلك الرفض الصهيوني أنه دفاع عن النفس حتى في فترة ارتكاب المجازر في غزة ومازال حديث أمريكا عن الحلول في واد وواقع ممارساتها وأفعالها في واد آخر .

رغم كل الجهود المبذولة خلال السنين الماضية من أجل الدفع بحل الدولتين إلى التنفيذ خاصة الجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية وفرنسا خلال الفترة بين سبتمبر 2024، وسبتمبر 2025 م، والتي تجلت في إصدار ثلاثة  قرارات من قبل الجمعية العامة  تضمنت الدعوة فيها إلى حل الدولتين وطالبت فيها إسرائيل (بوقف عمليات الاستيطان التي تقوم بها في الضفة الغربية ومطالبتها بالسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر والتصدي لخرق إسرائيل للقانون الدولي كما تبنت فيها رأي المحكمة الدولية الذي طالب إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة خلال شهر ودعت أيضًا إلى وقف استيراد منتجات المستوطنات ومنع دعم الاحتلال ) إلا أن الرفض الإسرائيلي الدائم كان دائمًا عنوان عمل الحكومات الإسرائيلية المتطرفة  من هنا وصلت الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية ومعها فرنسا إلى إظهار عدة دول كبرى رغبتها بالاعتراف بدولة فلسطين  وقد بدأت فرنسا بخطوات رسمية في هذا الشأن بينما أبدت كل من (كندا – بريطانيا – أستراليا- بلجيكا ) النية السير في طريق الاعتراف خلال اجتماع الجمعية العامة حتى أن رئيس وزراء أستراليا أعلنها في سبتمبر 2025 م، الاعتراف شريطة التزام السلطة الفلسطينية بالتسوية كذلك كان حال الفاتيكان  بينما كان قرار الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الوقت أن منعت إعطاء تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور المؤتمر وهذا يظهر حقيقة أن المعطل لتنفيذ حل الدولتين هي حكومات إسرائيل الرافضة بدعم من الإدارات الأمريكية المتتالية الديموقراطية والجمهورية.

وختامًا يمكن القول إنه لقد كان للجهود الحثيثة التي بذلتها دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية بشأن القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية  وخاصة في الفترة ما بين شهر سبتمبر 2024 وشهر سبتمبر 2025م، وبالتعاون مع الجمهورية الفرنسية وعدة دول  لقد كان لهذه الجهود أثرًا واضحًا في إعادة إعلان نيويورك للواجهة بوصفه أحد أبرز المبادرات السياسية التي تدعو إلى إحياء حل الدولتين وإنهاء عقود من الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي باعتباره صدر في سياق اجتماعات رفيعة المستوى في أروقة الأمم المتحدة حيث جاء معبرًا عن موقف دولي متزايد يدعو إلى تحقيق سلام عادل ودائم عبر تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة  لقد كان إعلان نيويورك خطوة رمزية هامة نحو إعادة إحياء المسار السياسي المتجمد من سنين  فهو ليس مجرد وثيقة سياسية بل دعوة دولية جادة لإعادة الاعتبار للحقوق الفلسطينية وإعادة تفعيل المسار السياسي على أساس القانون الدولي رغم التعنت الإسرائيلي الرافض لاي حل  ورغم ما تقوم به حكومات الكيان من تصعيد عسكري كبير في المنطقة لخلق بؤر توتر جديدة من أجل أن تذهب بالإعلان وما سبقه من قرارات وإعلانات تذهب بها إلى البعيد فهي مازالت تضع العراقيل لتعاون وتواطؤ مع الإدارة الأمريكية إلا أن الحقيقة أن الفرصة لاتزال قائمة أمام المجتمع الدولي لفرض سلام حقيقي يضمن العدالة والكرامة والسيادة للشعب الفلسطيني وينهي المأساة التي خيمت على الشرق الأوسط منذ عقود كما تنهي الأزمات العميقة التي خلفها تعنت الحكومات الإسرائيلية عبر سنوات ؛ بقي أن ننتظر وينتظر العالم موقفًا حقيقيًا من الدول الكبرى صاحبة القوة لن يكون لها فعل وإرادة كافية وحقيقية لتحويل هذا الإعلان إلى واقع سياسي ملموس فهي مأساة شعب ارهقته عواصف الدمار والتهجير عبر عشرات السنين بعيدًا عن وطنه وترابه .

مقالات لنفس الكاتب