array(1) { [0]=> object(stdClass)#14248 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 216

4 رؤى لأمن الخليج: تحقيق الأمن بالدبلوماسية والاقتصاد مع أهمية الأدوار الإقليمية والعالمية

الأحد، 30 تشرين2/نوفمبر 2025

بمشاركة 700 موفد من 65 دولة، و28 وزيرًا و28 رئيسًا للاستخبارات و9 من قادة الدفاع، و27 من القادة الشباب من 9 دول وعلى مدى ثلاثة أيام خلال الفترة من 31 أكتوبر وحتى 2 نوفمبر2025م، انعقد حوار المنامة الأمني الحادي والعشرين، والذي تضمن 7 جلسات، وقد شهد الحوار رؤى مختلفة لقضايا الأمن الإقليمي والعالمي، وكان المنتدى  بدأ  بالكلمة الافتتاحية لسمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي بمملكة البحرين، والذي أكد خلالها على ثلاثة أمور أولها: أن هناك علاقة وثيقة بين الأمن والتنمية المستدامة؛ وثانيها: أن اتفاقية التكامل الأمني والازدهار التي وقعت عليها كلٌّ من مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية وانضمت إليها المملكة المتحدة تقدم الإجابة على الكثير من التحديات والصراعات التي تواجه دول العالم اليوم؛ وثالثها: أن العالم بحاجة إلى هيكل أمني جديد في ظل عدم فاعلية البِنى التقليدية التي شهدها العالم منذ انتهاء حقبة الحرب الباردة.

 مستقبل حوكمة الأمن العالمي

ضمن هذا المحور عكست النقاشات ثلاثة أمور الأول: أن جوهر تحقيق الأمن الإقليمي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين، إلا أن هناك إجراءات عاجلة لمواجهة آثار حرب غزة وهي تضافر الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار والإسراع بإعادة الإعمار وتشكيل هيئة إدارة غزة وتلك الإجراءات تحتاج لقرار من مجلس الأمن، والثاني: تعد التحولات في سوريا قصة نجاح ولكي تكتمل في مسارها الصحيح يتعين أن تكون العملية السياسية تشاركية بما يضمن حماية الأقليات، والثالث: أن التحديات الإقليمية العديدة ومنها الهجمات على السفن في البحر الأحمر والتهديدات السيبرانية تتطلب عملاً دولياً جماعياً، ولعل أبرز الآليات العاجلة للحد من المعاناة الإنسانية للصراعات الإقليمية هي المساعدات الإنسانية ،فعلى سبيل المثال بلغ إجمالي مساعدات الاتحاد الأوروبي للسودان خلال العام الحالي حوالي 273 مليون يورو.

 تأمين الخليج: الدبلوماسية والاقتصاد والدفاع

 كان لافتاً تخصيص جلسة لأمن الخليج العربي والتي  تضمنت أربع رؤى إقليمية ودولية، أولها: إعادة التأكيد على مبدأ راسخ في السياسات الخارجية لدول الخليج العربي مضمونه أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل النزاعات، وأن أمن منطقة الخليج العربي يرتكز على عدد من الشراكات الإقليمية ضمن مجلس التعاون وخاصة الدفاع المشترك الذي تجسده المادة الثانية ومضمونها أن أي اعتداء على دولة خليجية يعتبر اعتداء على دول الخليج ككل، والتحالفات  الدولية أبرزها اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، وثانيها: أن تحقيق أمن خليجي مستدام يتطلب شمول وليس إقصاء بعض الأطراف الإقليمية ومن بينها إيران ،ويتحقق ذلك عبر الحوار الشامل الذي سوف يسهم أيضاً في حل القضية النووية وصولاً إلى متطلب تحقيق الأمن الإقليمي الخليجي وهو الاستفادة من الموارد المشتركة، وثالثها: أن أمن منطقة الخليج جزءً من الأمن العالمي ومن ثم فإن إنشاء ممرات بين الخليج و الشرق الأوسط وأوروبا ضرورة استراتيجية ولكن يتطلب ذلك تعزيز المشروعات المشتركة والعمل على هيكلية جديدة للدبلوماسية والاقتصاد تأخذ باعتبارها مصالح كافة الأطراف، ورابعها:  قناعة ودعم الاتحاد الأوروبي للمبادرات التي تقودها دول الخليج العربي لتحقيق الأمن والاستقرار، مع التطلع للقمة الخليجية- الأوروبية الثانية ضمن تطور مسار الشراكة بين الجانبين لتحقيق الأمن بمفهومه الشامل والذي يتضمن الأمن الملاحي و السيبراني والاقتصادي.

جيوسياسية الطاقة: التكنولوجيا والتجارة والقوة           

 تضمنت المناقشات أن حرب أوكرانيا أكدت على أن الطاقة ليست مجرد سلعة في الأسواق بل أنها مسألة أمن قومي ويجب دمج الطاقة ضمن السياسات الخارجية للدول الأوروبية وسياسات الأمن القومي حيث كانت تلك الحرب دافعاً للدول الأوروبية لزيادة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وتنويع الشراكات وتحقيق التضامن، فضلاً عن ارتباط أمن الطاقة وعلى نحو وثيق بتهديدات الأمن البحري، حيث أن 80% من التجارة تمر من خلال البنية التحتية تحت المياه، وحوالي 85% من البيانات تمر من خلال الكابلات البحرية وبعض السفن تقوم بتخريب تلك الكابلات مما يعكس هشاشة تلك البنية وهو ما يتطلب ثلاثة إجراءات وهي تعزيز الوعي بالبحار وتعزيز القدرات الرقمية ومنع الأعمال التخريبية من خلال الردع، بالإضافة للتأكيد على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تعزيز العلاقات بين الدول وخاصة من خلال الاتفاقات مع الإشارة إلى بدء الولايات المتحدة بتطوير الطاقة النووية من خلال مفاعلات صغيرة واستهداف الانتهاء منها قبل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وأخيراً يقدم الاتفاق بين مصر وقبرص حول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط  نموذجاً لربح الطرفين وليس أمام دول المنطقة بديلاً آخراً سوى التعاون بما لذلك من انعكاسات عالمية في الوقت ذاته.

 السياسة الأمريكية في بلاد الشام: حوار مع توم باراك السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا

  وخلال ذلك الحوار الذي اتسم بالصراحة والوضوح أشار باراك إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية  ليس لديها نماذج لتصدرها للخارج بشان التحولات السياسية في بعض دول المنطقة ولكن ما يهمها الإجراءات العملية لضمان الأمن والاستقرار والذي عبرت عنه قمة شرم الشيخ للسلام حيث تعد حدثاً مهماً للغاية وخاصة ضمن بيانها الختامي الذي أعاد التأكيد مجدداً على وقوف العالم متحداً في مواجهة الإرهاب حيث توجد 23 منظمة إرهابية تعمل في المنطقة، بالإضافة للتأكيد على التنافس الدولي في منطقة الشرق الأوسط التي تضم 20 مليون برميل  من النفط تستحوذ الصين على 11 مليون منها، والإشارة إلى أن السبيل الأمثل لتحقيق استقرار سوريا يكون من الداخل ضمن مسار يشمل كافة مكونات المجتمع السوري ويتطلب ذلك تجاوز التحديات ومنها تداعيات أحداث السويداء، فضلاً عن أهمية تحقيق الاستقرار في لبنان من خلال عملية سياسية بعيداً عن النزاعات الحالية، وبوجه عام فإن السياسات الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تتأسس على دعم الاستقرار والتنمية والازدهار بدلاً من التدخلات العسكرية الأمريكية، وتوجد أسس لذلك الاستقرار يقودها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلاً عن نماذج وتجارب رائدة تقدمها مملكة البحرين في الحوار والانفتاح الإقليمي، مؤكداً على الدور المهم الذي تؤديه تركيا على الصعيد الإقليمي، وأن التوصل لاتفاق سلام بين الأطراف الإقليمية المختلفة هو أمر سهل المنال مشيراً  إلى نموذج اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان بعد عقود من الصراع.

إدارة التحولات السياسية في الشام     

  حظيت تلك المنطقة بنقاش مهم وخلاصته أن سوريا كانت مصدر تهديد إقليمي خلال نظام الأسد وخاصة على صعيد تهريب المخدرات، إلا أن التحولات التي شهدتها منذ 8 ديسمبر 2024م، تعكس رؤية شاملة لسوريا الجديدة بما تضمنته من حوار وطني وإعلان دستوري وانتخابات برلمانية ولجنة  وطنية للمفقودين وأخرى للعدالة الانتقالية وسياسة خارجية متوازنة تؤسس على السلام وجذب الاستثمارات والابتعاد عن الاستقطابات،  من ناحية ثانية سادت وجهة نظر أخرى مفادها  أنه لابد من تعزيز المفاهيم المعتدلة كمدخل مهم للتعاون والتكامل الإقليمي عموماً وعدم السماح للميليشيات المسلحة برسم ملامح مستقبل المنطقة، فضلاً عن أهمية إبعاد المنطقة عن أية أطماع خارجية من منظور أنها منطقة عازلة ولها خصوصيتها وأهدافها التنموية، والتأكيد على أنه من الخطأ صياغة أمن إقليمي بعيداً عن التشاور مع أصحاب المصلحة ولن يتحقق ذلك بشكل كامل بدون إقامة دولة فلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين كشرط للاندماج الإقليمي وليس العكس، وسرعة إعمار غزة ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية ضمن مبادئ دولة واحدة ،حكومة واحدة ،سلاح واحد ، ودعم خطة التطوير والإصلاح والحوكمة التي أعلنتها السلطة الوطنية الفلسطينية لتعزيز الشفافية والمساءلة وتقديم الخدمات والمساواة الاجتماعية، وأخيراً الحاجة لتجديد العقد الاجتماعي ضمن مسارات التحول السياسي في تلك المنطقة، فضلاً عن ضرورة حل الصراعات الإقليمية بدلاً من إدارتها وهذا يتطلب استمرار الأدوار الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها دور المملكة العربية السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة كشريك استراتيجي.      

 الأمن الملاحي كمسؤولية إقليمية وعالمية

 وضمن هذا المحور أجمعت المناقشات على أن التهديدات الحوثية للملاحة البحرية في البحر الأحمر لها تأثير على كافة دول العالم وخاصة مع استخدام أسلحة متطورة لتهديد تلك الملاحة وتوسيع شبكة علاقاتهم مع تنظيم القاعدة والشباب الأمر الذي كان له تأثير على اقتصادات عدد من دول العالم ومنها تراجع عائدات قناة السويس المصرية بنسبة 60%، ومن بين تلك التهديدات الأسطول الشبحي الذي يعكس توظيف التكنولوجيا الحديثة لتهديد الملاحة البحرية ومن بينها الهجمات على خطوط أنابيب الطاقة، وكذلك الهجمات الصاروخية والتهديدات السيبرانية، ومن مؤشرات تهديدات الأمن البحري أن عام 2024م، شهد قطع أربعة كابلات بحرية في البحر الأحمر الأمر الذي كان تهديداً هائلاً لحركة البيانات والمعلومات حيث تمر 70% من تلك البيانات بين آسيا وأوروبا من خلال تلك الكابلات، وبوجه عام هناك حاجة للتعاون بشأن أمن البحار التي تعتمد عليها دول العالم في تجارتها بنسبة 100% وبياناتها الرقمية بنسبة 90% في ظل تنامي تهديدات الأمن البحري منها القرصنة حيث شهد العالم 116 حادث قرصنة في مناطق مختلفة من العالم خلال العام 2024م، نجح منها نسبة 60%، وأجمع المتحدثون على أن مواجهة تلك التهديدات تتطلب الجمع بين البعد السياسي ونظيره الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية  حول نقاط ضعف الكابلات البحرية ،وإجراء التمرينات المشتركة، وتفعيل تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في ظل حقيقة مفادها ارتباط مصالح العالم الحيوية بالبحار.

عصر نووي آخر: المخاطر والفرص الاستراتيجية           

    وخلال تلك الجلسة تمحورت المناقشات حول عدة نقاط منها أن عالم اليوم أصبح أكثر تعقيداً وأقل استقراراً على الرغم من أن القوى النووية قد حدت من رؤوسها النووية بنسبة 90% بعد انتهاء الحرب البادرة، إلا أن الحلفاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو" الآن لديهم استراتيجية واضحة مفادها طالما أن هناك سلاح نووي لدى أطراف أخرى في العالم فإن الناتو سوف يستمر نووياً، من ناحية أخرى ينهض الردع على التكنولوجيا، ففي ظل غياب الإدراك وإغلاق قنوات التواصل فإن معدل الهجمات السيبرانية على سبيل المثال قد زادت وتيرته، ومن ثم فإن الهدف من ممارسة حلف الناتو سياسة الردع هو الحفاظ على توازن القوى والأمن والاستقرار العالمي، ومن ثم فإن تمرينات ومناورات الحلف ليست بغرض الاستفزاز وإنما تأكيد القدرة على حماية الحلفاء والشركاء على حد سواء لأن انعدام الاستقرار في دول حلف الناتو سيكون له صدى عالمي، وقد سادت وجهة نظر أخرى مفادها أن الطاقة النووية يمكن أن تكون ركيزة ضمن خطط تطوير المدن وتعزيز سياسات الأمن الغذائي ومكافحة التغير المناخي، إلا أن القدرة على توظيف تلك الطاقة والاستفادة منها يعتمد على القدرات البشرية ،وخلاصة الجلسة أن  الذرة يمكن أن تكون عامل ازدهار أو من مصدر تهديد.

 الخلاصات الاستراتيجية لجلسات ومناقشات الحوار

  • مع أهمية مواجهة تهديدات الأمن الإقليمي فإنه لا يمكن تحقيق ذلك الأمن بدون إقامة الدولة الفلسطينية كمتطلب لذلك الأمن وليس كنتيجة له.
  • تحقيق أمن الخليج العربي ليس فقط عسكرياً ولكن من خلال الدبلوماسية والاقتصاد، فضلاً عن أهمية الأدوار الإقليمية والعالمية.
  • يجب أن تكون قضية أمن الطاقة ضمن قضايا الأمن القومي والسياسات الخارجية للدول.
  • استراتيجية الولايات المتحدة دعم التحولات الداخلية بدلاً من التدخلات العسكرية.
  • نجاح التحولات في بلاد الشام يرتبط برؤى وسياسات الأطراف المحلية والرغبة والقدرة على التعاون الإقليمي.
  • من أجل تفعيل جهود مواجهة تهديدات الأمن البحري لابد من التعاون الاستخباراتي.
  • أدت التوترات العالمية إلى إعادة إحياء السباق النووي مجدداً بما ينذر بمخاطر عديدة.
مقالات لنفس الكاتب