array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 216

18 طائفة في لبنان والمسلمون 60% بينهم الشيعة 45% والسنة 31.3% والعرب 95%

الأحد، 30 تشرين2/نوفمبر 2025

يُعدُّ لبنان نموذجاً فريداً بالتعدد، كونه يُشكِّل مزيجاً من الطوائف والأعراق التي عاشت لقرون في تناغم أحياناً وصراع أحياناً أخرى. والتعددية في لبنان ليست مجرد قضية دينية، بل أيضاً قضية ثقافية واجتماعية وسياسية، ولها تأثيرات على بنية الدولة والمجتمع. سنتعرف في هذا المقال على تداعيات ومآلات التعددية والإثنية في لبنان.

 

أولاً) تركيبة المجتمع اللبناني

يتميز المجتمع اللبناني بما يلي:

  • تعددية دينية، في لبنان (18) طائفة، لكن لا وجود لإحصاء رسمي معترف به حول نسبة كل طائفة، منذ عام 1932م، لأن ذلك يعيد تقسيم السلطة على أساس نسبة كل منها. وهذه الطوائف هي:
  • الإسلامية: تشكل حوالي 60% من اللبنانيين، وتنقسم إلى: الطائفة "الشيعية" وهي الأكبر، كانت نسبتها 6%، لكن إحصائيات عام 2022م، أكدت على تزايدها فأصبحت45%، تليها الطائفة "السنية" بنسبة 31.3%. أما الطائفة "الدرزية"فبالرغم من كونها أقلية، إلا أنها تُعدُّ طرفاً فاعلاً في السياسة اللبنانية. وهناك أقليات دينية أخرى، كـ “العلويين" و"الإسماعيليين".
  • المسيحية: تشكل حوالي 35% من اللبنانيين، من بينها "الموارنة" وهي الطائفة المسيحية الأكبر في لبنان، يليها: الأرثوذكس الكاثوليك الملكيون،البروتستانت، وطوائف مسيحية أخرى مثل: الأرثوذكسية الأرمنية، الكاثوليكية الأرمنية، الأرثوذكسية السريانية، الكاثوليكية السريانية، الروم الكاثوليك، الكلدانية، الآشورية، والقبطية.
  • اليهودية: كان عددهم 100 ألف نسمة، لكنهم تناقصوا مع الأيام.
  • أقليات أخرى: البهائية،البوذية، الهندوسية، والمورمونية.

 

في لبنان مناطق يغلب عليها وجود طوائف معينة، فمثلاً:

  • العاصمة بيروت، تضم سنة، شيعة، مسيحيين وأرمن.
  • محافظة الشمال، فيها أغلبية سنية مع مسيحيين وعلويين.
  • محافظة جبل لبنان، تضم مسيحيين، دروز وأرمن.
  • البقاع، فيه شيعة، مسيحيين وسنة.
  • جنوب لبنان، تقطنه أغلبية شيعية، وبعض السنة والمسيحيين.

المصدر: موقع "المعرفة" الإلكتروني

 

  • تعددية ثقافية وعرقية: إلى جانب "اللبنانيين العرب" الذين يشكلون 95%، يوجد أيضاً في لبنان أقليات عرقية، مثل:
  • "الأرمن"، هاجروا إلى لبنان في القرن العشرين، ويشكلون (3-4%) من السكان، يتواجدون في بيروت والمتن، ولهم مؤسسات تعليمية، كنسية خاصة، ودور كبير في ازدهار لبنان. أُطلق عليهم لقب "بيضة القبان" في إشارة الى "البلوكات" الانتخابية التي تعطي وزناً في بعض المناطق وتستطيع أن تقلب النتيجة.
  • "الأكراد"، يبلغ عددهم ما بين 50-70 ألف نسمة، هاجروا من العراق وسوريا، يعيش معظمهم في بيروت.
  • "الشيشان" و"الشركس"، هاجروا إلى لبنان في القرن التاسع عشر، واندمجوا فيه إلى حد كبير.
  • "السريان" و"اليهود" و"اللاتين"، لا تزيد نسبتهم عن1%.

تُضيف هذه التعددية العرقية عمقاً ثقافياً إلى لبنان، بالرغم من وجود اختلافات اللغة والتقاليد.

 

ثانياً) أصول التعددية في التاريخ اللبناني

 تعود جذور التعددية في لبنان، إلى ما يلي:

  1. العهد العثماني، الذي أعطى للطوائف الدينية نوعاً من الاستقلال الذاتي.
  2. الانتداب الفرنسي (1920-1943م)، الذي دعم الموارنة وعمّق الهوية الطائفية.
  3. الميثاق الوطني اللبناني (1943م)، الذي قسّم السلطة السياسية (رئيس الجمهورية ماروني، رئيس الحكومة سني، رئيس مجلس النواب شيعي).
  4. اتفاق الطائف (1989م)، الذي أكد على المساواة في الحقوق والواجبات، وزاد عدد مقاعد مجلس النواب إلى128 مقعدًا، وجعلهم مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وأوصى بإلغاء الطائفية السياسية.

 

ثالثاً) ثقل التعددية في لبنان

للتعددية في لبنان ثقل متعدد ومعقد، يمكن إيجازه بما يلي:

  1. ثقل سياسي: يتمثل بـ "المحاصصة الطائفية" التي جعلت الولاء للطائفة أقوى منه للوطن، و"الشلل السياسي المتكرر" عند تشكيل الحكومات أو انتخاب رئيس الجمهورية، وبتكرّيس "النفوذ الإقليمي" حيث يتم دعم الطوائف من قوى خارجية.
  2. ثقل اجتماعي: يتضح بـ "تقديم الهوية الطائفية على الوطنية"، و"التوزيع الجغرافي الطائفي" الذي خلق جيوباً شبه مغلقة ثقافياً واجتماعياً، وبـ "عدم الاعتراف بالزواج المدني" الذي حال دون الاندماج الفعلي بين الطوائف.
  3. ثقل أمني: ارتسم بوجود "بقايا ميليشيات سابقة" أضعفت احتكار الدولة للسلاح، ونَمّت "خطر الفتنة" بتحول أي خلاف سياسي أو حادث أمني سريعاً إلى صدام طائفي.
  4. ثقل اقتصادي: تمثل بـ "انهيار اقتصادي ومالي" نتج عن الفساد الإداري والمالي وهبوط قيمة العملة اللبنانية، وتسبب بهجرة الشباب بقصد العمل.

 

رابعاً) ثقافة التعددية في لبنان

ترجع أصول اللبنانيين إلى الفينيقيين والآراميين واليونانيين. أي أن الاختلاف الجيني سبق التباينات والانقسامات الدينية في لبنان. لذلك، تُشكل الثقافة التعددية في المجتمع اللبناني ما يُعرف بـ “الفسيفساء اللبنانية". من أبرز ملامح هذه الثقافة:

  1. التنوع الثقافي والروحي، لكل طائفة في لبنان عاداتها وتقاليدها ومناسباتها الدينية، ما يجعل "الَسنَة اللبنانية" غنية بالأعياد والاحتفالات.
  2. اللغة والثقافة، العربية هي اللغة الرسمية، وثمة لغات أخرى تُستخدم في الإعلام والتعليم والمحادثات اليومية. بينما تحافظ الأقليات على لغاتها وثقافاتها، ما يثري المشهد الثقافي اللبناني.
  3. الفنون والإبداع، انعكس التنوع الطائفي والديني على الفن والموسيقى والمسرح...، فظهرت مواهب من خلفيات مختلفة، وجعلت لبنان مركزاً ثقافياً عالمياً.
  4. التعليم والإعلام، ترتبط أغلب المدارس والجامعات، والقنوات والصحف في لبنان بهويات طائفية. في حين بقي القطاع العام ومؤسساته المدنية والعسكرية المكان الوحيد للقاء اللبنانيين خارج إطار المؤسسات المذهبية.
  5. العيش المشترك، هو ثقافة راسخة عند فئات واسعة من اللبنانيين. لذلك، ثقافة التعددية في لبنان هي من أجمل ما يملكه، لتلاقي الديانات واللغات والتقاليد في نسيج غني.

 

خامساً) تأثير التعددية على استقرار الدولة اللبنانية

تأثير التعددية على استقرار الدولة اللبنانية مزدوج، إذ ثمة:

  1. تأثيرات سلبية، تتجلى بما يلي:

- تقاسم السلطة بين الطوائف، الذي يؤدي إلى صراعات دائمة على "الحصص". فمثلاً: مجلس النواب اللبناني يتكون من 128 مقعدًا يتم تقسيمهم كالتالي: 34 للموارنة، 27 للسنة، 27 للشيعة، و14 للأرثوذكس، و8 للدروز، و8 للكاثوليك، 5 للأرمن الأرثوذكس،2 علويين، 1 أرمن كاثوليك،1 انجيليون،1 أقليات.

- الولاءات المتعددة، إذ غالباً ما تُقدِّم الطوائف ولاءها للطائفة على الدولة، وترتبط بمحاور إقليمية، فَتُدِخِل لبنان في صراعات خارجية وتُضعِف قراراته السيادية.

- انقسام المجتمع وانغلاقه نتيجةً للتعددية، التي تُسهم أيضاً بالتوترات الأمنية، خاصة في المناطق المختلطة.

  1. تأثرات إيجابية: تُعدُّ التعددية مصدر قوة ناعمة للبنان، صيرته نموذجاً للعيش المشترك، وأسهمت في تعزيز الإبداع والانفتاح على الآخر، وجعلته يطبق قدراً معقولاً من الديمقراطية، لوجود أصوات من مختلف الانتماءات أتاحت توازناً في وجه التفرد بالسلطة. حيث اهتدت الخبرات اللبنانية بعد سنوات من الصراعات الطائفية، إلى اعتماد آليات كفيلة بإدارة التعددية الدينية، من بينها: "الديمقراطية التوافقية" التي حققت الاستقرار النسبي في لبنان.

 

سادساً) الصراعات التي ترتبت على التعددية

كانت التعددية في لبنان، سبباً لصراعات دموية وتوترات عدة، فيما يلي جدول بأهمها:

الرقم

المرحلة الزمنية

الصراع/الحدث

الخلفية الطائفية والإثنية

النتائج

1

1975-1990

الحرب الأهلية اللبنانية

صراع طائفي بين المسيحيين والمسلمين، ونزاع بين الطوائف والميليشيات

مئات آلاف الضحايا، انهيار الدولة، اتفاق الطائف، تكريس المحاصصة الطائفية

2

1982

الاجتياح الإسرائيلي لبيروت

دعم مسيحي لبعض الفصائل، وتضامن إسلامي مع منظمة التحرير

ولادة حزب الله، انسحاب منظمة التحرير

3

1985–1987

(حرب المخيمات)

صراع بين حركة أمل (شيعة) والفصائل الفلسطينية (سنة)

مقتل المئات، توتر شيعي– سني

4

2005

اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري

انقسام بين فريقي 8 و14 مارس

انسحاب سوريا، تصاعد الانقسام السياسي– الطائفي

 

5

2008

أحداث 7 مايو

صدام مسلح بين حزب الله وجماعات سنية ببيروت

سيطرة حزب الله على بيروت الغربية، تراجع هيبة الدولة

6

2008–2014

أحداث طرابلس

مواجهات بين السنة (باب التبانة) والعلويين (جبل محسن)

قتلى وجرحى، نزوح داخلي، تدخل الجيش

7

2019-2020

ثورة 17 تشرين

حراك عابر للطوائف ضد النظام الطائفي

مقاومة من القوى الطائفية، استمرار الجمود السياسي

8

2021-2022

أحداث الطيونة

اشتباك مسلح بين القوات اللبنانية (مسيحيين) وحزب الله (شيعة)

توتر مسيحي– شيعي

9

مستمرة

الأزمة الاقتصادية والسياسية

كل طائفة تدافع عن مكتسباتها داخل النظام الطائفي

غياب الإصلاح، انهيار الثقة بالدولة، تعزيز الولاءات الطائفية

 

 

سابعاً) أسباب تحول التعددية إلى طائفية متناحرة

من أهم أسباب هذا التحول:

  1. غياب الدولة المدنية والمؤسسات المحايدة، إذ لم يُبنَ لبنان على أسس دولة مواطنة، بل على نظام الطوائف.
  2. الإرث التاريخي، رسّخ الميثاق الوطني واتفاق الطائف، مبدأ تقسيم السلطة على أساس طائفي. وعمّقت حرب حزب الله مع إسرائيل هذه الانقسامات. والنتيجة مجتمع يزداد استقطاباً بين مؤيدي الحزب، ومن يرونه عائقاً أمام تحقيق السلام والاستقرار.
  3. التدخلات الدولية، حيث ارتبطت "السنة" بمحور عربي، و"الشيعة" بمحور إيران/سوريا، و"المسيحيون" بالغرب، فتجاوزت الخلافات الداخلية الحدود، وتكرست في الحرب الأهلية (1975–1990م) عندما تدخلت سوريا، إسرائيل، وإيران لدعم بعض الطوائف. وأدى اغتيال رفيق الحريري إلى انقسام بين فريق 14 مارس الممثل للسنة، و8 مارس الممثل للشيعة، وتحول لبنان إلى ساحة صراع بالوكالة.
  4. الحرب الأهلية، ثبتّت فكرة وجوب دفاع كل طائفة عن نفسها، فانبثقت ميليشيات طائفية، وتحولت إلى أحزاب سياسية، وتنامى الخوف وعدم الثقة بين الطوائف، مع أن التجارب أثبتت في لبنان استحالة تحقيق الغلبة لفريق على آخر أو إقصاء أي من مكوّناته.
  5. التعليم الطائفي، لا يدرس الطلاب في لبنان تاريخاً وطنياً موحّداً، بل قصصاً متناقضة بحسب كل طائفة. كما روجت فئة من اللبنانيين لأصولها الفينيقية أو الفرنكوفونية، ما أدى لازدواج في الهوية.
  6. الاقتصاد الزبائني، لكل طائفة زعيم أو حزب يُوزّع الوظائف والمساعدات على أتباعه، ما أدى لتقديس الزعيم الذي يكون غنياً بحكم العادات والتقاليد.
  7. تنصيب السلطات الدينية نفسها لتحصيل حقوق الطوائف، بحجة الحفاظ على التعدّدية، في حين كان عليها الانصهار في مواطنة أساسها الإنسان، الذي احترمته جميع الأديان.

 

ثامناً) استشراف المستقبل

يمكن استشرف مستقبل لبنان في مسارين: استمرار النظام الذي كرّس الانقسامات السياسية والطائفية، أو التوجّه نحو دولة مدنية، والذي يتطلب مجموعة من الإصلاحات، أهمها:

  1. بناء دولة المواطنة، بفصل الدين عن السياسة وتعزيز الهوية الوطنية.
  2. تشجيع الحوار بين الأديان والثقافات.
  3. ضبط الخطاب الديني والإعلامي لمنع التحريض أو التخوين.
  4. تمكين مؤسسات المجتمع المدني، لتوطد العيش المشترك.
  5. إصلاح القضاء وضمان استقلاليته، لتقوية الثقة بالدولة.
  6. إنفاذ القانون بلا تمييز على الجميع.

 

الخاتمة:

ولّىَ زمن الحلول الجزئية والوعود الفارغة، ويجب على قادة لبنان تقديم مصلحة الوطن العليا، التزاماً بقول قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني: "إن لبنان أكثر من وطن، هو رسالة"، رغم كون لبنان معضلة لأهله وللعالم، وفق كلمة أحد الكتّاب الفرنسيين: "إذا قال لك أحدهم أنه فهم لبنان، فذلك يعني أنهم لم يشرحوا له بوضوح".

مقالات لنفس الكاتب