في ظل الظروف السياسية الراهنة الذي تمر بها اليمن تعد التعددية الإثنية، من أخطر التحديات الأمنية التي تهدد النسيج الاجتماعي، وتؤثر على مستقبل الانتقال الديمقراطي. ولكن قبل الحديث عن التركيبة الإثنية -المذهبية والطائفية والسياسية والقبلية- في اليمن وتداعياتها ومآلاتها علينا أن نضع النقاط على الحروف لمعرفة جذور الصراع التي أتاحت صعود ميليشيات الحوثي كحركة دينية مذهبية طائفية، وغيرها من القوى التي تهدد استقرار اليمن ووحدته بدءًا من أحداث 1994م، إلى اليوم، ويمكننا أن نوجزها في محاولة الاستئثار بالسلطة من نظام علي عبد الله صالح من خلال إدارته للبلد بأدوات الصراع التقليدية على حساب بناء دولة القانون، والتعامل مع الأزمات بالحلول التكتيكية، دون الاهتمام بالإستراتيجيات، وتعطيل الانتخابات البرلمانية، وعدم الاستجابة لمطالب أبناء المحافظات الجنوبية، وفرض الجرعات الاقتصادية. وتصدرت اليمن عام 2010م، قائمة الدول الأكثر هشاشة في العالم، وكان تصنيفها بالمرتبة الـ 15 .
التعددية والإثنية
التعددية من الظواهر الاجتماعية التي وجدت مع وجود الإنسان لاختلاف الألوان والألسن، والعادات والتفكير، وهي ظاهرة طبيعية ملازمة للمجتمع البشري، فمنذ القدم عرفت المجتمعات ظاهرة التنوع والاختلاف في صور متعددة (إثنية، عرقية، دينية، ثقافية)، ولكن المشكلة ليست في التعددية كمفهوم ارتبط بنشأة الدولة الحديثة، إنما في كيفية إدارة هذا التعدد؛ فهو سلاح ذو حدين إما أن نكون أمام دولة قانون ومؤسسات وتصنع من هذا التعدد مصدر قوة وثراء وحيوية في إطار هوية جامعة، أو أن تكون أمام دولة هشة ويكون التعدد مدخل للنزاعات الطائفية، والتبعية للخارج، والصراع على السلطة، وتفكيك المجتمع. واليمن كغيره يتميز بتركيبة معقدة، تتداخل فيها السياسي بالمذهبي بالقبلي، وسنسلط الضوء على ذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: التركيبة السكانية والاجتماعية في اليمن ومكوناتها
يقدر تعداد سكان اليمن بـ 41,773,878 نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2025م، بنسبة نمو سنوي 2,848٪.، وتمتد على مساحة حوالي 555,000 كم مربع، وتمتلك 216 جزيرة في البحر الأحمر، والبحر العربي، وخليج عدن.
واللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ويتحدث بها جميع اليمنيين، بينما هناك أربع لغات أخرى (المهرية، والسقطرية، والكشي، والعبرانية) وهي لغات مهددة بالانقراض، وأكثر من300 لهجة عربية يمنية تتميز بها كل منطقة عن الأخرى.
وتُتكون اليمن من خمس مناطق رئيسية: سهل تهامة الساحلي الذي يمتد من الشمال إلى جنوب اليمن، مرتفعات اليمن الغربية، والجبال الوسطى المرتفعات الشرقية، المناطق الصحراوية الشرقية، المناطق الصحراوية الشمالية الشرقية.
ينتمي اليمنيون من أصل عربي واحد متفرع من سلالتين: قحطانية وعدنانية، وتشكل القبائل ما نسبته 85% وجلهم من مذحج وهمدان وحِمْيَر وكِندة وقبائل أخرى كتميم والأشراف والأزد، وعموم أهل اليمن حضر وليسوا أعراباً من عصورهم القديمة، وهناك قبائل بدوية كانت كذلك لفترة قريبة في محافظة مأرب والجوف وبادية الربع الخالي شمال حضرموت وشبوة، ويتميز المجتمع اليمني بتجانس عرقي وإثني كبير بين مكوناته، إلى جانب عدد من الشرائح الاجتماعية التقليدية، مثل من يطلق عليهم الأشراف، والقضاة وشيوخ القبائل، والتجار، والمزارعين، وأصحاب الحرف، وهذه الطبقية كانت سائدة في عهد الأئمة وبعد الجمهورية تقلصت بشكل كبير، واندمجت أغلب هذه الشرائح في المجتمع عدا وجود طبقة من المهمشين الذين ينحدرون من أصول عربية إفريقية ويعيشون على أطراف المدن أو في أحياء فقيرة، ويشكلون ما نسبته 2,7% وهناك جهود لإدماجهم في المجتمع.
ثانياً: التعدد الديني والمذهبي
الإسلام هو دين الدولة الرسمي والأغلبية من السنة على المذهب الشافعي 85%، بينما المذهب الزيدي في حدود 10%، وانخفض تواجد اليهود في اليمن إلى 6 أشخاص، كما أن هناك عدد محدود يعتنقون البهائية أقل من 2000 شخص. وهذه لا تمثل تعددية دينية، أو تشكل أي خطورة إثنية على مستقبل اليمن.
تأثير التقسيم المذهبي على اليمن
حتى في ظل الفترات التي سيطر فيها المذهب الزيدي على حكم اليمن، لم تسلم اليمن من الصراعات البينية إذ كان الصراع والتنافس دائراً بين من يسمون بالأئمة أنفسهم؛ ومن أبرز هذه الصراعات الصراع بين الزيدية والمطرفية، والتي قام فيها الإمام عبدالله بن حمزه بإبادة المطرفية وهي من فرق الزيدية بل وصل الصراع على السلطة بين أبناء العمومة أنفسهم، وهذا الإرث من الصراع، الناتج عن فكرة الإمامة، كان من أهم أسباب النزيف المزمن في تاريخ اليمن، ثم صار اليوم أحد أهم المعوقات أمام بناء دولة وطنية مستقرة عادلة لكل مواطنيها.
ليس هذا فحسب بل إن اليمنيون الذين استقبلوا المذهب الزيدي، وهم متساوون معهم في الحقوق والواجبات، ولكنه تحول إلى مذهب عنصري ولم يقبل بهم كمواطنين، ورفض الاعتراف بحقوقهم السياسية وحصر الإمامة في البطنين، ومن الناحية الاجتماعية قسموا المجتمع إلى طبقات وجعلوا من أنفسهم طبقة السادة، وجعل بقية الطبقات أدنى منزلة منهم، ولا يزال التقسيم السلالي الكهنوتي يمزق المجتمع اليمني إلى اليوم.
وما قامت به حركة الحوثي في السنوات العشر الأخيرة في مناطق سيطرتها يعد تكريساً لنهج الأئمة، من خلال سياستها الطائفية الممنهجة، وتجريفها للهوية، وفرض مذهبها بقوة السلاح، وتجنيد مقاتليها والذين جلهم من الأطفال وغسل أدمغتهم، وانتهاجها سياسة التغيير الديمغرافي، وتغيير المناهج التعليمية، وفرض قيود صارمة على حرية الرأي والتعبير، واختطاف المواطنين، والتهجير القسري، وتفجير منازل الخصوم، وإخضاع الموظفين والطلاب لما يسمى بالدورات الثقافية، والمراكز الصيفية بذريعة مواجهة العدوان، وكلها عمليات تستهدف الذهنية الثقافية لليمنيين، وتغيير هويتهم.
وتعود نشأة الحركة الحوثية إلى بداية التسعينات تحت مسمى منتدى الشباب المؤمن على يد الحوثي، واثنين من رفاقه ثم تحولت على يد حسين الحوثي إلى حركة سياسية عام 1994م، تحت مسمى الشباب المؤمن "وتوصف بأنها حركة إحياء زيدية جاءت رد فعل على انتشار الوهابية، والسلفية"، وقد كانت بدايات ظهورها بترديد ما يعرف بالصرخة أو الشعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود) خاضت ست حروب مع الجيش من 2004 الى 2010م، وتلقى أغلب رجالات هذه الحركة تدريبات في إيران، كما أنه تم إعدادها وفق نهج حزب الله في لبنان "وفي آخر عام 2013 م، أصبحت لديهم منظمة سياسية فاعلة تسمى بجماعة أنصار الله، وميليشيات مسلحة، وتحالفات قوية مع الرئيس اليمني السابق صالح، ودعم إيراني.
شاركت حركة الحوثي بشكل رمزي في ثورة 2011م،عبر مكون الصمود وكانت من الرافضين للمبادرة الخليجية، وظلت في ساحة صنعاء حتى بعد أن غادرها شباب الثورة، ثم شاركت في مؤتمر الحوار الوطني لكنها لم توقع على الوثيقة النهائية لمخرجاته، ثم بدأت أعمالها التصعيدية المتسارعة لإسقاط الحكومة الشرعية على الرغم من ضعف حاضنتها الشعبية التي لم تكن لتمكنها من الخروج من صعدة ناهيك على السيطرة على عموم اليمن، ولكن بتحالفها مع الرئيس الأسبق صالح، سهل لها مهمة الانقلاب على الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وإسقاط العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية في 21 سبتمبر 2014م، و طلب الرئيس هادي أنداك من الأشقاء في السعودية التدخل برسالة بعثها إلى مجلس التعاون الخليجي، وفي تاريخ 26 مارس 2015م، أعلنت السعودية بدء عملياتها العسكرية تحت مسمى "عاصفة الحزم" بتحالف عشر دول عربية لإيقاف تمدد الحوثي، ومواجهة الأطماع التوسعية لإيران في المنطقة.
وعمومًا فالحركة الحوثية هي الجانب الراديكالي في المذهب الزيدي الذي يقوم على التشيع لآل البيت، ولديها ارتباطاتها الفكرية والعسكرية بالنظام الإثنى عشري الجعفري بإيران، تم صناعتها كميليشيا مسلحة على غرار حزب الله بلبنان.
وخلاصة القول في هذه المسألة إن الصراع الدائر في اليمن منذ عقد من الزمن هو صراع نخبوي سياسي بين شرعية وانقلاب، على الرغم من الشحن الطائفي والمذهبي الذي تقوم به جماعة الحوثي، إلا أن هناك رفض واسع لادعائها بالاصطفاء الإلهي من مختلف مكونات الشعب اليمني وهناك ردة فعل تبلورت فيما يسمى بحراك الأفيال، ولكن الصراع يبقى منحصراً بين توجهين عصبوي (طائفي) ووطني (جمهوري).
ثالثاً: التعددية السياسية في اليمن
يعود قيام التعددية السياسية والحزبية في اليمن إلى إعلان الوحدة في 22 مايو 1990م، كركيزة أساسية للنظام السياسي في الجمهورية اليمنية، فقد نص الدستور النافذ على ذلك في المادة (5) بقوله: "يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلميًا، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين". وصدر تتويجًا لذلك القانون رقم (66) لسنة 1991م، بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية.
ويمكن القول إن خارطة القوى السياسية في اليمن متغيرة بين فترة وأخرى نظرًا لوجود فاعلون في حالة تمدد وانكماش بحسب بعض المؤثرات التي فرضتها طبيعة الصراع، فهناك أحزاب جمدت نشاطها في بعض المناطق، وهناك قوى جديدة تشكلت، ولكن أغلبها عسكرية.
|
السنة |
سيادة القانون |
|
2004 |
-1.11 |
|
2002 |
-1.23 |
|
2000 |
-0.9 |
|
1998 |
-0.68 |
|
1996 |
-1.04 |
|
شكل رقم (1) المصدر البنك الدولي |
|
رابعاً: التعددية الاجتماعية وتحديات استقرار الدولة
ثنائية القبيلة والدولة
تعاني اليمن من مؤشرات عكسية في تنامي دور بعض المكونات القبلية التي كانت مرتبطة بالسلطة وضعف القانون كما تشير دراسات كالتالي:
ضعف سلطة الدولة لعدم احترام حكم القانون عموماً، ضعف سلطة الدولة بغياب حكم القانون عن مناطق كثيرة في البلاد. وقبول القائمين على سلطة الدولة بإحلال سلطة مؤسسات ما قبل الدولة، وأعرافها وتقاليدها، محل سلطة الدولة.
التراجع المستمر عن الولاء للدولة لصالح ولاءات ما قبل الدولة، قبلية عشائرية، مناطقية، أسرية، سلالية.
انتشار ظاهرة الاختطاف والتقطع وظاهرة الثأر
وعندما نتحدث عن القبيلة فإن الأمر يختلف في المحافظات الشمالية عن المحافظات الجنوبية، فالحزب الاشتراكي في فترة حكمه للجنوب همش دور القبيلة، بينما في الشمال هم شركاء في السلطة، وقد حرص نظام صالح بعد الوحدة على إحياء أمجاد القبيلة في المحافظات الجنوبية، وتغذية الصراعات البينية بين عدد من القبائل ليسهل السيطرة عليها ولإحداث توازنات اجتماعية وسياسية. واليوم القبائل اليمنية في الشمال جزء مع الحوثي يقاتل في صفوفه، وجزء التحق بالحكومة الشرعية، وهناك من لزم الحياد. أما القبائل في الجنوب فهي صمام أمان للوحدة.
الصراع على الموارد النفطية، تعتمد اليمن بشكل رئيسي على إنتاجها من النفط رغم ما شاب ذلك من توزيع غير عادل لريع العائدات النفطية " حيث دعمت عوائد النفط شبكات المحسوبية، وتحكم النظام في الأذرع الاقتصادية الأساسية خصوصًا الرخص التجارية من الواردات وصولا إلى الاتصالات والأراضي، وبدلًا من بناء مؤسسات رسمية للدولة الناشئة ضم صالح قادة محليين ومنافسين أقوياء، لشبكة المحسوبيات مبنية على الريع النفطي، والوصول إلى فرص تجارية شرعية وغير شرعية.
تهميش تهامة عانت العديد من المناطق اليمنية في الأطراف ومن بينها تهامة من تهميش سياسي واقتصادي كبير وانتهاكات تتعلق بالأرض والإنسان، وكون أبناء تهامة يفتقدون إلى حامل سياسي يتبنى إنصافهم على مستوى إعادة الحقوق المنهوبة، وانتهاء بحق أبنائها في تقلد المناصب العامة، ولا يزال هذا التهميش مستمراً.
مآلات: إدارة التنوع وآفاق التعايش الممكن في اليمن
تكريس الجهود لاستعادة الدولة، وعودة نظامها الجمهوري، ومسارها الديمقراطي، وإنهاء تمرد ميليشيات الحوثي، وهذه الخطوة الأولى والأهم التي على اليمنيين أن تتضافر جهودهم في سبيل إنجازها، إذا أرادوا الخروج من حالة التشظي والصراع، وهذا لن يتأتى إلا بتناسي مآسي الماضي، والتعالي على جراح الصراعات، وتوحيد الصف بين المكونات التي تقاتل تحت سقف الجمهورية.
تبني النظام الفدرالي لإدارة التباينات التعددية الموجودة في اليمن خاصة وإن هناك شبه إجماع بين مختلف القوى السياسية على تبني مسألة الدولة الاتحادية أو ما يسمى بالنظام الفدرالي في اليمن، إنما الخلاف ظل مرتبطًا بكيفيتها؛ هل دولة يمنية اتحادية (فدرالية) من ستة أقاليم، أو من إقليمين، وهناك مخاوف يثيرها التقسيم إلى إقليمين تتمثل في أنه يمكن أن يكون خطوة تمهيدية نحو الانفصال، وهناك فريق ثالث دأب على شيطنة مشروع النظام الاتحادي(الفدرالية) في الذهنية الشعبية وصورها بأنها المعادل الطبيعي للانفصال، ويرى في تطبيق النظام الفدرالي إرخاءً لقبضة المركز الجهوي الذي ارتبط بمجموعة من التحالفات القبلية والدينية.
وتكمن أهمية تطبيق النظام الفدرالي أو الدولة الاتحادية بالنسبة لليمن أنه يراعي التنوع، المجتمعي، وهو الأكثر مواءمة مع الحالة اليمنية بإشكالاتها الانقسامية، فالحكم الفدرالي من أوسع وأعرق الأنظمة انتشارًا في العالم، وهو نظام حكم إداري تتوزع فيه السلطات بين الحكومة المركزية (الاتحادية) وحكومات الأقاليم أو الولايات، حيث يكون لكل مستوى من الحكومة صلاحيات معينة ينص عليها الدستور.
بناء عقد اجتماعي وسياسي توافقي يشارك في صياغته وتحديد مضمونه كل القوى والفواعل المكونة للمجتمع اليمني، وضرورة العمل على تكريس فلسفة الحوار والتشاور الديمقراطي باتجاه تحسين مستويات الاستقرار السياسي ودمقرطة الحياة السياسية.
بناء دولة ديمقراطية حديثة تحد من تغول القبيلة، وتعزز الهوية الوطنية في الضمير السياسي، وتساهم في صياغة جيل خال من العقد الأيدلوجية والهويات القاتلة، وتعمل على التوازن بين السلطات الثلاث، بحيث لا تطغى سلطة على الأخرى.
تثبيت العدالة الناجزة وفرض سيادة القانون في اليمن وجوهر العدالة الناجزة يكمن في
حصول كل إنسان على حقه، وهذا يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا لمنظومة العدالة القضائية بمختلف مكوناتها، وتبني خيارات العدالة الانتقالية والتصالحية الممتدة؛ ابتداء من تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين من الضحايا، ومروراً بتشكيل لجان كشف الحقيقية وجبر الضرر، إلى تخليد الضحايا في الذاكرة الجمعية، وانتهاء بمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، وأهمية هذه الخطوات أنها تؤسس لمجتمع متعايش، فواحدة من أهم الأسباب التي تكمن وراء تجدد الصراعات في اليمن، أن الصراعات السابقة التي نتج عنها العديد من الضحايا تركت جراحها مفتوحة دون أن تجد أي معالجات حقيقية، ومن هنا نرى ضرورة القيام بهذه الإجراءات مع مراعاة طبيعة المجتمع اليمني الذي يوازن بين المساءلة والمصالحة، لبناء مستقبل أكثر عدلاً، وإنصافًا، وقد تعلمت من خلال انشغالي بالقانون أنه لا تكفي أفضل قوانين العالم وأكثرها إنصافًا، أن تصنع استقرارًا، أو تحقق عدالة، مالم يكن هناك ثقافة حقوقية شعبية واسعة، وسلطة إنفاذ نزيهة ورادعة، ووعي ديني وأخلاقي باحترام سيادة القانون.
تجريم العنصرية: إصدار قانون يجرم العنصرية بكل صورها وأشكالها وما يترتب عليها من امتيازات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، أو ادعاء بأفضلية سلالية أو عرقية، أو مذهبية. بما يعزز ثقافة التسامح والتعايش المشترك والمحافظة على اللحمة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان وحرياته العامة وسن العديد من الأنظمة والتشريعات بما يتوافق مع قيم المواطنة المتساوية.





