في كل عام ينقضي ومع إطلالة كل عام جديد تراجع الدول أهدافها واستراتيجياتها ومنجزاتها ما تحقق وما تعثر تحقيقه، فضلاً عن سعي الدول لإجراء مراجعاتها الداخلية بواسطة أجهزتها المتخصصة، وتقوم جهات أخرى بتقديم البحوث والدراسات والمقالات وإجراء المناقشات في مستويات متعددة، مراكز الأبحاث والمحافل الأكاديمية والقنوات التلفزيونية والصحافة التقليدية والحديثة حتى برامج التواصل الاجتماعي تعد الكثير من الدراسات والمناقشات والمقالات الصحفية والحوارات وأعداد لا تحصى من برامج المحتوى.
ها هو عام 2025 قد ولى وطويت صفحاته وها هو عام 2026م، جاء إلينا وسيكون جزءًا من مخرجاته ثمار زرعت بذورها في العام السابق أو قبله فسياسات الدول وأفعال الفاعلين على الصعيد الدولي تتفاوت تأثيراتها بين نتائج آنية أو سنوات لتحدث آثارها وقد تأخذ سنوات أكثر لإزالة آثارها.
ها هي دول مجلس التعاون الخليجي على وجه العموم والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص تواصل سنوات الإنجاز والازدهار في محيط مضطرب من كل الاتجاهات، تملك دول المجلس سلطتها على نفسها وتقدم التأثير الإيجابي في محيطها والعالم بكل ما أوتيت من قوة ولكن هذا التأثير مهما بلغ شأنه فسينال منه ويؤثر عليه تعاظم الأدوار السلبية في المحيط القريب كما قال الشاعر:
مَتى يَبلُغُ البُنيانُ يَوماً تَمامَهُ إِذا كُنتَ تَبنيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُ
ليست تلك رسالة سلبية فالإرادات الجبارة والأمم الحية لا تستسلم لمصير لم تصنعه ولا تخنع لأهوال الأحداث الخارجية قافزة على قدراتها الداخلية الكامنة ورسالتها السامية للعالم.
دعونا نلقي نظرة فاحصة على المحيط الجغرافي القريب للمملكة العربية السعودية والذي لابد وأن يؤثر بطريقة أو بأخرى على سياساتها الخارجية والداخلية حتى حضورها الدولي ولنجعل لهذا البعد الجغرافي بعداً زمانياً من حيث العودة للسنوات الماضية والتطلع للسنوات القادمة.
تتوزع دول مجلس التعاون على ضفاف الخليج العربي وتشكل مع المملكة كياناً متجانساً أشبه بالاتحاد، ساهمت رؤية قادته في خوض تجربة تحالف وتعاون وتنسيق عميق لمعظم القضايا المشتركة كان من أثر ذلك استمرار والازدهار والاستقرار السياسي والاقتصادي ومواجهة التحديات المحيطة على اختلافها والوصول إلى ما نعيشه من تقارب وجهات النظر وتجانس ولعل قمة دول مجلس التعاون الخليجي المنعقدة مؤخراً شاهداً على ذلك.
تنوعت الأزمات المحيطة بالمملكة العربية السعودية وأخذت على مر السنين أشكالاً مختلفة، والملاحظ على تلك الأزمات أنها تبدأ أشبه بالانفجار البركاني ثم تهدأ حدتها لكنها تستمر طويلاً، ونادراً ما تنتهي وتعود لنقطة الصفر ، فالثورة في إيران ألقت بظلالها على محيطها وقوبل ذلك بأشكال مختلفة من السياسات، وتعددت الأحداث في محيطنا من الحرب العراقية ـ الإيرانية، ثم غزو العراق للكويت وحربي عامي 1991 و 2003م، ثم سنوات من مكافحة الإرهاب العابر للحدود والربيع العربي وتأثيراته التي لم تتعاف منه بعض الدول العربية حتى الآن .
تمثل دولة الاحتلال الإسرائيلي أكبر تحد لجهود الدول العربية وعلى رأسها السعودية من خلال تهديدها المستمر للأمن القومي العربي وحروبها العدوانية التي لا تتوقف منذ عام 1948م فالحروب العربية ـ الإسرائيلية وإن توقفت بنهاية حرب أكتوبر 1973م، إلا أن الحروب الإسرائيلية والاعتداءات لم تتوقف يوماً، وتقويض القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال والتهجير القسري والممنهج للسكان الفلسطينيين لم تتوقف.
أكملت إسرائيل عامين من حربها الفاجرة ضد الفلسطينيين في غزة مستهدفة حياة المدنيين العزل وتحاول إنهاء كل مقومات الحياة في القطاع متناهي الصغر مساحة والمكتظ بالسكان وتحاول تهجير السكان من أراضيهم.
إسرائيل وإيران أبرز مهددات الأمن في الخليج تلك القوى الشريرة تعارضت مصالحهما فدخلا في صراع مسلح أبرز نتائجه إضعاف أذرع إيران في المنطقة واضمحلال نفوذها في لبنان وسوريا ونجاح الثورة السورية في بسط يدها على الأراضي السورية وخروج نظام الأسد من الحكم متوارياً بعد أن أوصل سوريا إلى وضع كارثي اقتصادياً واجتماعياً ومذهبياً.
ومع ذلك لم تسلم سوريا الجديدة الخارجة من تحت الحكم المستبد لرئيسها السابق واستباحة الميليشيات المدعومة إيرانياً وحرسها الثوري فإسرائيل فضلاً عن استثمارها النوعي لرحيل الأسد وانسحابات الحرس الثوري وميليشياته قامت بتدمير كل مقدرات الجيش السوري في الأيام الأولى ولا زالت الاعتداءات واحتلال الأراضي في غرب وجنوب سوريا وجنوب لبنان لا تتوقف وتنصلت من اتفاق 1974م، مع سوريا الذي يضمن الهدوء الحدودي إضافة للدعم للدروز في جنوب سوريا ودغدغة أحلام الأكراد شرقها.
اليد الطويلة لإسرائيل لم تتوقف فبعد ضرباتها النوعية لحزب الله وحماس في لبنان وسوريا شنت ضربات على إيران ولمدة 12 يوماً ختمتها أمريكا بضربات للمواقع النووية الإيرانية. أكملت إسرائيل نشاطها المزعزع للأمن في الشرق الأوسط حيث شنت غارات جوية ضد قيادات حماس في الدوحة سبتمبر 2025م.
توقفت الحرب في غزة باتفاق سلام برعاية أمريكية بعد سنتين من القتل الممنهج الذي مارسته إسرائيل، قاتلت المقاتلين من حماس وقتلت من المدنيين أكثر من 70 ألف ودمرت بشكل كلي أجزاء كبيرة من مدن القطاع، وتوقفت الحرب ولم تتوقف العمليات، توقفت الحرب ولم تتوقف آثارها ولن يتم معالجتها في مدى قريب.
في جنوب السعودية لا زال اليمن يتعثر في ثوبه الذي ألبسه الحوثي المنقاد للهيمنة والاستخدام المذهبي من ملالي إيران، ولزيادة تعقيد المشهد اليمني في ظل عجز مجلس القيادة الرئاسي عن إحداث تغيير نوعي قام المجلس الانتقالي الجنوبي بالقفز للسيطرة على حضرموت وعاصمتها سيئون وأبرز المواقع الحيوية بذريعة محاربة نفوذ الإخوان المسلمين والهدف خلق واقع جديد نهايته المعلنة استعادة الأراضي التي كانت خاضعة لجمهورية اليمن الديموقراطي الشعبية قبل 1991م، في ظل رفض القيادات الحضرمية وتحفظ السعودية على الإخلال بالمشهد الحالي الذي كان يتوجب توحيد القوى للتخلص من الحكم الحوثي بدلاً من الصراعات الداخلية التي لن تكون سوى زيادة في تعقيد المشهد وتهديداً أمنيًا آخر للسعودية .
القرن الإفريقي لم يسلم ولم يسلم جواره من آثاره فالهشاشة السياسية التي تعيشها دول القرن الإفريقية والحرب في السودان التي ثارت ولم تفلح كل الجهود لإيقافها والتنمر الإثيوبي على مجاوريه بعد إنشاء سد النهضة والآثار المحتملة على دول مسار النيل ومصبه في ظل عدم صفاء النوايا الإثيوبية وإدارة المشهد باستفزاز لا يخفى على راصدي تلك الأحداث.
الحرب مستمرة في السودان لا تتوقف في ظروف إنسانية سيئة ومواجهة الكوارث الناشئة عن الجفاف والفيضانات، وختم المشهد احتلال قوات التدخل السريع مدينة الفاشر وسط مشاهد يندى لها الجبين للانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان من مقاتلي التدخل السريع.
وسط كل هذه الأحداث المحيطة بالمملكة ودول الخليج تواصل السعودية جهودها الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية لدعم الجهود التي من شأنها ضبط مكامن الخطر والتهدئة في الجبهات المختلفة ودعم الحقوق فهي تقود تجمعات دولية بشكل غير مسبوق للاعتراف بالحقوق الفلسطينية ودعم حل الدولتين وانتهت باعترافات دولية مؤثرة نهاية المؤتمر الدولي المنعقد في سبتمبر 2025م، في الأمم المتحدة بنيويورك.
منذ التحول السوري بالإطاحة بنظام بشار الأسد، راهنت السعودية علي تحقيق آمال أغلبية الشعب السوري فدعمت ثورته منذ الليلة الأولى وساهمت في تماسك الداخل السوري وقدمت كل الدعم السياسي للاعتراف الدولي بالتحول السوري حتى إزالة العقوبات المفروضة على سوريا وانتهت بإلغاء قانون قيصر، تقف المملكة داعمة بحب ومصداقية وشهامة لكل الشعوب العربية والمسلمة في قضاياها العادلة وتود أن تكون قوية في محيط من الأقوياء الراشدين المتعاونين المتحالفين لمصلحة دولهم ولمصلحة المنطقة.
تواصل السعودية جهودها السياسية لرأب الصدع في السودان واليمن وعودة الخارجين على سيادة الدول إلى الطريق القويم وتشجيع تعزيز وحدة البلدان وإنهاء الاختلافات بالطرق السلمية لا برفع السلاح، وتردف فوق جهدها السياسي والاستعانة بالحلفاء الدوليين والإقليميين بجهود اقتصادية وتقديم الخدمات الإنسانية لتخفيف آثار الصراعات على الضحايا في مناطقهم تحت وطأة الصراعات.
استضافت الرياض القمة السعودية ـ الأمريكية في مايو 2025 م، حين حضر الرئيس الأمريكي ترامب تلك القمة. كانت من نتائج تلك الزيارة على الصعيد الإقليمي استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع ووعد الرئيس الأمريكي بإنهاء العقوبات الاقتصادية على سوريا وهذا ما تحقق لاحقًا بإلغاء قانون قيصر.
كان من نتائج تلك القمة أيضاً اتفاقيات أمنية ودفاعية واستثمارات متبادلة في مجالات الذكاء الصناعي والتقنية والطاقة. تعززت تلك النتائج ودخل بعضها حيز التنفيذ عند زيارة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ لأمريكا في نوفمبر الماضي والتوقيع على عدة صفقات في المجال الدفاعي والتقني والذكاء الصناعي والاستثمارات المختلفة ولعل الموافقة على صفقة توريد الطائرات F35 للمملكة على رأس تلك المكاسب حيث تسعى المملكة إلى تحديث اساطيلها الجوية والبحرية والبرية بأحدث منظومات الأسلحة وأعلاها كفاءة لتعزيز تفوقها وحفظاً وصيانة لأمنها من المهددات الخارجية.
لم يخل الوضع في القمة السعودية ـ الأمريكية في واشنطن من تحمل المسؤوليات الإقليمية وحمل الهم العربي لأطراف لم تكن حاضرة وتقديم مطالب إقليمية كما لو كنات مطالب وطنية فقد طلب سمو ولي العهد السعودي من الرئيس الأمريكي أن يضع السودان على قائمة مستهدفاته لإنهاء الحروب في عدد من مناطق الصراع ولعل الأيام القادمة تبشر بما يسر.
تستهدف السعودية بناء منظومة أمنها الوطني بعدد من الإجراءات المادية كبناء القدرات القتالية كما تعزز ذلك بعلاقات سياسية واسعة ومؤثرة قائمة على مبادئ راسخة من العدالة وإحقاق الحقوق لأصحابها وعدم العدوان والمصالح المتبادلة كما تسعى لبناء قدرات اقتصادية ذات فعالية تستطيع بها تحقيق أهدافها السياسية واستمرارية كيان الدولة.
وقعت الرياض خلال العام المنصرم اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان تتضمن أن أي تهديد لأحد الدولتين هو تهديد للبلد الآخر كما تضع كل دولة من الدولتين كامل قدراتها تحت تصرف البلد الآخر عند الحاجة وهذا يعطي بعداً آخر من توسيع آفاق القدرة العسكرية والأمنية بتعزيز احتياجات الأمن الوطني بما لدى الطرف الآخر من قدرات نوعية.
أحد التهديدات التي دائمًا ما تدفع ثمنها الدول الغنية هي أزمة المهاجرين أو مخالفي أنظمة الحدود فالمملكة تعاني من شريطين حدوديين تفصل المملكة عن دول متضعضعة أمنياً واقتصاديا مما يجعلها مصدراً مقلقاً للهجرة غير الشرعية أو معبراً لها.
دول القرن الإفريقي نتيجة معناتها الأمنية والاقتصادية تلفظ بمهاجريها إلى اليمن وجنوب السعودية بعشرات الآلاف كما أن الأراضي اليمنية ترسل بالمثل من أبنائها ومن المهاجرين الأفارقة بالمثل، هؤلاء الوافدين بعشرات الآلاف سنويا يشكلون عبئاً اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا على الداخل السعودي من خلال تسربهم لسوق العمل بعيدًا عن أنظار النظام كما يحظون بنصيب كبير من نسبة الجرائم.
هناك الكثير من المكتسبات التي تمت خلال العام 2025م، ويجب استثمارها وديمومتها ومن ذلك ميل العلاقات السعودية ـ الأمريكية للتوافق بعد سنوات من التوتر وعدم التوافق إبان الحكم الديموقراطي برئاسة بايدن، سوف يسهم هذا التوافق في الضغط على إسرائيل لكبح جموحها وإيقاف توسعات صراعاتها كما يمكن أن يساعد في الضغط على إيران للتنازل عن كثير من أهدافها التوسعية. كما أن رعاية السعودية للقمة الروسية ـ الأمريكية لمحاولة إيجاد مخرج لإيقاف الحرب في أوكرانيا ، كان مسعى حميدًا يرجى تطويره ليتكلل بالنجاح خلال العام 2026م.
السعي المستمر لتبريد نقاط الصراع في اليمن والقرن الإفريقي سوف يحظى بأهمية عالية فركود الجبهات وعودة الناس لحياتهم الطبيعية حياة التجارة والاقتصاد والنماء سيقلل كثيراً من تدفق آلاف المهاجرين عبر الحدود ويسهم في استيعاب المعادين المرحلين من السعودية أو غيرها من الدول عن طريق تصاعد وتيرة التنمية هناك وتنوع الأنشطة الاقتصادية وارتفاع الدخول وانخفاض المهددات الأمنية.
استمرار بناء القدرات العسكرية والاقتصادية وفي مجال الطاقة مستهدف رئيسي له نتائجه الإيجابية في المدى القريب والبعيد، فالتهديدات العسكرية لا تتوقف والتحالفات المتربصة قد تتشكل في أي وقت فإيران تعاني الأمرين نتيجة تقلص نفوذها في العراق ولبنان واليمن وانهياره في سوريا وستظل تضمر للمملكة الضغينة كون تكسر رماحها كان على يديها كما كان للدور الإسرائيلي دور كبير في تضعضع التأثير الإيراني على الأفرع الإيرانية في سوريا ولبنان نتيجة المواجهات المباشرة والحرب الصريحة، الكيان الإسرائيلي سيظل مهددًا لا يؤمن جانبه وإن لم تجمع بينه وبين السعودية و دول الخليج حدوداً مشتركة وسيحفظ للمملكة الضغينة نتيجة صلابتها في التمسك بالحقوق الفلسطينية وسط جهود متراكمة لتمييع القضية الفلسطينية وإذ بالمملكة لا تعارض ذلك فحسب، بل تخوض سجالاً دبلوماسياً حافلاً ينتهي باعتراف عالمي ،بل داعمي الكيان الصهيوني بالاعتراف بالدولة الفلسطينية من خلال حل الدولتين .
تستطيع السعودية إيقاف التهديد الناجم عن الانسياب البشري الذي لا يتوقف من اليمن وشرق إفريقيا متى ما أحدثت جهودها في تلك البلدان تأثيراً حقيقياً، نعم هو هدف صعب التحقيق ولكنه ليس بالمستحيل فقطف الثمار في المسرح السوري بعد سنوات طوال من بذل كل الجهود السياسية والاقتصادية يحفز على الحصول على نتائج مماثلة في السودان واليمن.
سياسة النفس الطويل مع الجهد المستمر وقنص الفرص عند حدوثها مطلب ملح، حتماً لكل حل تكلفته ولكن النجاح في أي ملف من تلك الملفات سيعود على المملكة ودول الخليج بالنتائج المتوخاة.
توقف الحرب الإسرائيلية في غزة وتراجع الدور الإيراني سيعطي فرصة لتركيز الجهود على هذين الملفين فضلاً عن تحسن المناخ لمحاولة إيجاد حل للصراع الروسي ـ الأوكراني والمساهمة فيه من قبل المملكة امتدادًا لجهودها السابقة.
تثبت الأيام أن مقاومة الاستقطاب للاصطفاف مع طرف دون آخر في الأزمات الكبرى كالحرب الروسية ـ الأوكرانية هو عين الصواب وفيه القدرة على مراقبة المشهد والتدخل بشكل إيجابي بعيداً عن الالتزام لطرف دون آخر بتعهدات ناتجة عن الانضمام له والوقوف في صفه دون الآخر.
ليكن عام 2026 م، عام نهاية الكثير من الخصومات السياسية وعاماً للبناء والدول المعتدة بنفسها القائمة على سواعد أبنائها بعد توفيق الله تستطيع إعادة بناء المستقبل وتصدر التأثير العالمي.






