array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 217

ارتفع نمو الناتج الخليجي إلى (3.0%) مرتفعًا (0.5%) عن 2024 ويُتوقع ارتفاعه إلى (3.4%) عام 2026

الإثنين، 29 كانون1/ديسمبر 2025

اتسمت مسيرة الاقتصاد الخليجي بالصلابة والقدرة على امتصاص الصدمات في عام 2025م، الذي شهد ارتجاجات سياسية وتجارية أبرزها الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب، وكذلك الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط، حيث ارتفع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بجميع دول المجلس، إلى (3.0%) مرتفعاً بنسبة (0.5%) عن عام 2024م، رغم عدم اليقين العالمي الذي لا يزال مرتفعاً والتوترات الجغرافية-السياسية الإقليمية مستمرة. ويُتوقع ارتفاع النمو تدريجياً لمجلس التعاون ليصل (3.4%) عام 2026م، بدعم من إنتاج النفط والغاز والطلب القوي والإصلاحات، غير أن المخاطر لا تزال تلوح في الأفق: فاستمرار تراجع الطلب العالمي، وزيادة تشديد الأوضاع المالية، وتجدد عدم الاستقرار الجغرافي-السياسي، والصدمات المناخية، كلها عوامل قد تؤثر على الآفاق المستقبلية. المسألة التي تجعل من الانضباط المالي، والإصلاح الهيكلي، عناصر مهمة للحفاظ على النمو الدائم.

     سوف نتناول في هذا المقال التحديات والمخاطر التي واجهت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك النجاحات التي حققها خلال 2025م، وكيف واجهت دول المجلس هذه التحديات وتداعياتها، سواء بعد زيادة الرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا، أو بسبب تداعيات الحروب والصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط المتمثلة في الحرب الإسرائيلية على غزة، أو الحرب الإسرائيلية على إيران، وانعكاس ذلك على دول مجلس التعاون الخليجي.

أولاً- تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد الخليجي:

فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على أكثر من (170) دولة، ألقت بانعكاساتها السلبية على سلاسل التوريد وعلى التجارة العالمية التي انخفضت خلال العام 2025م، لكن التأثير المباشر لهذه الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على دول مجلس التعاون الخليجي بسيط للغاية، وذلك نتيجة إعفاء صادرات الطاقة من هذه الرسوم من جهة، ومحدودية حجم الصادرات غير النفطية لدول المجلس إلى الولايات المتحدة من جهة أخرى.

   وفقاً لدراسة صندوق النقد الدولي بعنوان "تعزيز الصلابة أمام الصدمات العالمية، الآفاق الاقتصادية والتحديات السياسية لدول الخليج" تأثرت معدلات الرسوم الأمريكية الفعلية بتركيبة الصادرات، مما أدى إلى اختلافات كبيرة بين دول الخليج، ففي الكويت والسعودية أدى التركيز النسبي على السلع المعفاة من الرسوم كالطاقة وبعض المعادن في الصناعة الكيماوية إلى معدل رسوم فعلي معتدل.

  في المقابل، أدت الحصص الكبيرة نسبياً من الألمنيوم في الصادرات إلى ارتفاع معدلات الرسوم الفعلية في البحرين وعمان والإمارات بعد زيادات الرسوم خلال مارس ويونيو الماضي، إذ وصلت المعدلات إلى نحو 30 % في البحرين. أما في قطر فارتفع معدل الرسوم الفعلية تدريجاً، بعد تعويض أثر الرسوم العالية على صادرات الألمنيوم جزئياً عبر الإعفاءات على صادرات الطاقة.

    وتأسيساً على ما سبق يبقى التأثير المباشر على التجارة مع الولايات المتحدة يبقى منخفضاً نسبياً داخل معظم دول مجلس التعاون وبالنظر إلى قوة الروابط التجارية مع واشنطن تختلف التقديرات الخاصة بالتغير المحتمل في التجارة الثنائية، فقد تنخفض صادرات السلع إلى الولايات المتحدة بمعدلات مزدوجة الأرقام في البحرين وعمان والإمارات (10-15 % على المدى القريب و20% بالأجل الطويل)، في حين تقدر الانخفاضات في الكويت وقطر والسعودية بأنها متواضعة ( 0-6 % على الأجلين القصير والطويل)

  ويمكن القول بأن الأثر المباشر للرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصادات الخليجية كان محدوداً وقابلاً للسيطرة، وأنه لن يترك تأثيراً قوياً على تجارة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك للأسباب التالية:

  • بقي الميزان التجاري السلعي الخليجي الأمريكي لصالح الولايات المتحدة طيلة الفترة (2016-2025م)، وبلغت قيمة الفائض قرابة (17) مليار دولار عام 2024م، وهذا هو السبب الرئيسي في أن تكون نسبة الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السلع المستوردة من الدول الخليجية في حدودها الدنيا، ومن ثم يكون تأثيرها قابلاً للإدارة والسيطرة.
  • ترتبط أغلب واردات الولايات المتحدة من دول مجلس التعاون بتجارة النفط، مما يجعل الرسوم الجمركية غير فعالة وذات تأثير محدود.

ثانياً- تداعيات الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية على الاقتصادات الخليجية:

  يمكن إيجاز أهم التداعيات الناجمة عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية على الاقتصادات الخليجية بالآتي:

1- تداعيات على التجارة والملاحة البحرية:

  شهدت حركة السفن والشحن إلى تقلبات حادة وطبقاً لصندوق النقد الدولي تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز من (60) سفينة في اليوم خلال شهر مايو 2025م، إلى أقل من (30) سفينة في النصف الثاني من شهر يونيو، كما تراجعت ناقلات النفط عبر نفس المضيق من أكثر من (150) ناقلة في شهر مايو 2025م، إلى أقل من (70) ناقلة من خلال العمليات العسكرية وهذا يعكس حجم الضرر الاقتصادي على قطاع التصدير في دول مجلس التعاون. كما شهدت تكاليف تأمين السفن والناقلات ارتفاعاً بنسبة (50%) منذ بدء الأزمة؛ وذلك بسبب تعديل بعض شركات الشحن العالمية مسارات سفنها باتجاه رأس الرجاء الصالح الأمر الذي زاد من أعباء التصدير على اقتصادات الخليج. وتقوم دول المجلس بدراسة إنشاء صندوق تأمين خليجي مشترك لتخفيف هذه الأعباء أثناء حصول الأزمات، كما واجهت المناطق الاقتصادية الخاصة والمنافذ البحرية الكبرى في جبل علي، ميناء خليفة بن سلمان؛ تحديات لوجستية بسبب تباطؤ حركة السفن وزيادة الإجراءات الأمنية.

2- التأثيرات على قطاع الطاقة والنفط:

 يمر عبر مضيق هرمز نحو (21) مليون برميل يومياً من النفط الخام؛ وهو ما يُعادل نحو (21%) من الإمدادات العالمية من النفط والسوائل البترولية وفقاً لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادر في يونيو 2024م، كما تواجه دول مجلس التعاون، التي تنتج نحو (20%) من إجمالي النفط العالمي، تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف التأمين البحري. كما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بدء العمليات العسكرية، حيث ارتفع سعر البرميل بأكثر من (10%) في الأيام الأولى للصراع، هذا الارتفاع عكس مخاوف الأسواق من تعطل الإمدادات في حالة تجدد هذه الحرب مرة أخرى.

3- تقلبات في الأسواق المالية:

شهدت الأسواق المالية الخليجية تراجعاً بنسبة (10 - 15%) منذ بدء الأزمة، مع هروب رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وقامت صناديق الثروة السيادية الخليجية بتدخلات داعمة لامتصاص الصدمات والتقليل من أثر الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

4- الأخطار على البنية التحتية للطاقة:

 تواجه منشآت النفط والغاز في الخليج أخطاراً مباشرة في حال تجدد الصراع، كما حدث في هجمات عام على منشآت أرامكو السعودية، وعليه تقوم السعودية والإمارات، اللتان تمتلكان طاقة إنتاجية احتياطية تصل إلى 5 - 6 ملايين برميل يومياً، بتعزيز إجراءات الحماية حول منشآتها الحيوية.

لقد كشفت الحرب الإسرائيلية الإيرانية الحاجة الملحّة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وبناء أنظمة أمنية واقتصادية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات، فالقرارات التي تتخذها دول مجلس التعاون في هذه المرحلة الحرجة ستُسهم في رسم المسار المستقبلي لاقتصاداتها لعقود قادمة.

ثالثاً- التحديات التي تواجه الاقتصاد الخليجي

    يتجسد التحدي الرئيسي للسياسات المالية الخليجية في موازنة أهداف الاستقرار المناهض للدورات الاقتصادية، وتحقيق العدالة بين الأجيال وتعزيز التنويع الاقتصادي، مع إدارة الأخطار المالية عبر خطط الطوارئ. وطبقاً لخبراء صندوق النقد الدولي، يعتبر التوجه المالي المُتسم بالانكماش المعتدل مناسباً بصورة عامة، نظراً إلى الحاجة لضمان العدالة بين الأجيال، ولا توجد حاجة لمزيد من التشديد المالي استجابة لانخفاض أسعار النفط، وذلك بفضل وفرة الاحتياطات الرسمية وأولوية الاستثمار العام". أما على المدى المتوسط والطويل، فستتطلب السعودية والبحرين والكويت وعمان مزيداً من جهود التشديد المالي بما يعادل نحو 6 إلى 18 % من الناتج المحلي غير النفطي، مع تحديد حجم هذه الجهود لتحقيق العدالة بين الأجيال، وتركز هيكلها على زيادة الإيرادات غير النفطية وإلغاء دعم الطاقة تدريجياً، مع الحفاظ على الإنفاق الرأسمالي ذي الأولوية لدعم التنويع الاقتصادي.

   أما فيما يرتبط بالسياسات الهيكلية، فإن التقدم بالتنويع الاقتصادي يواجه تحديات بسبب ارتفاع عدم اليقين العالمي الذي قد يؤثر في المنطقة عبر تقلب أسعار النفط وتباطؤ النمو العالمي، وتشديد الأوضاع المالية العالمية وانخفاض الاستثمارات الخاصة بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وفي ظل هذه الخلفية فإن تسريع الإصلاحات وإعطاءها الأولوية بصرف النظر عن أسعار النفط سيُدعم الانتقال إلى نموذج نمو جديد ويُعزز القدرة على الصمود في عالم معرض للصدمات، مع التركيز على الإصلاحات التي تعزز الإنتاجية وتعميق الأسواق المالية المحلية، وزيادة التكامل التجاري والمالي.

رابعاً- مستقبل الاقتصاد الخليجي في العام 2026:

    بقي النمو الاقتصادي قويا في دول مجلس التعاون خلال عام 2025م، بالرغم من عدم اليقين العالمي واضطرابات التجارة والتوترات الجغرافية-السياسية الإقليمية. واستفادت دول المجلس من ارتفاع الإنتاج، الأمر الذي انعكس إيجاباً على معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لمجلس التعاون من (2.5%) عام 2024 إلى (3.0%) عام 2025 ومن المتوقع أن تستمر وتيرة الزيادة في معدل النمو خلال العام المقبل 2026 لتصل إلى (3.4%) وذلك بدعم من زيادة الطاقات الإنتاجية من الموارد الهيدروكربونية والطلب القوي والإصلاحات الاقتصادية والمالية.

جدول (1) معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي (2024-2026) %

الدول

2024

2025

2026

البحرين

2.7

2.9

4.3

الكويت

-2.6

2.6

3.9

عُمان

1.7

2.9

4.0

قطر

2.4

2.9

6.1

السعودية

2.0

4.0

4.0

الإمارات

4.0

4.8

5.0

الإجمالي

2.5

3.0

3.4

المصدر: صندوق النقد الدولي، أفاق الاقتصاد الإقليمي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، نوفمبر، 2025

   أما فيما يتعلق بمعدلات التضخم، فقد انخفض معدل التضخم بنسبة (0.3%) عام 2025 م، مقارنة بعام 2024م، على مستوى مجلس التعاون، وانخفض بنسبة (0.3%) في البحرين، وفي السعودية بنسبة (0.8%)، وفي الإمارات بنسبة (0.1%)، وبقي معدل التضخم عند نفس المستوى 3.6% عامي 2024 و2025م، في عُمان، وارتفع معدل التضخم بنسبة (1%) و(0.9%) في كل من قطر الكويت على التوالي. ومن المتوقع أن تنخفض معدلات التضخم في عام 2026م، بنسبة (1.6%) في قطر وبنسبة (0.2%) في السعودية والكويت بنسبة (0.1%)، بينما سترتفع في البحرين بنسبة (0.4%) والبحرين بنسبة (0.2%) وفي عمان بنسبة (0.1%)   

جدول (2) معدل التضخم في دول مجلس التعاون (2024-2026) %

الدولة

2024

2025

2026

البحرين

3.7

3.4

3.6

الكويت

1.8

2.7

2.6

عُمان

3.6

3.6

3.7

قطر

3.4

4.4

2.8

السعودية

4.5

3.7

3.5

الإمارات

1.7

1.6

2.0

مجلس التعاون الخليجي

1.5

1.2

1.9

Source: International Monetary Fund (IMF), Gulf Cooperation Council, Enhancing Resilience to Global Shock: Economic Prospects and Policy Challenges, December,2025, P.51

   أن تحليل مسار الاقتصاد الخليجي لا يقتصر على قراءة معدّلات النمو والتضخُّم فحسب، بل يتطلب التعمُّق في فهم التحدّيات الهيكلية والفرص الكامنة، واستشراف المسارات المستقبلية التي قد تُحدّد ملامح العشرية الرابعة، من حيث توزيع القوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، ووتيرة التحوُّل التكنولوجي في عصر الثورة الصناعية الخامسة، ومدى نجاح العالم في تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

   وصفوة القول فإن التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون ستكون إيجابية، وذلك لكون الأخطار تميل نحو الانخفاض في ظل حال عدم اليقين العالمية المرتفعة. ومن المتوقع أن يدعم النشاط الاقتصادي رفع قيود إنتاج النفط، وتوسع إنتاج الغاز الطبيعي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتنفيذ المشاريع مدعوماً بوفرة السياسات المالية. كما أن المخزونات الخارجية ستبقى مريحة برغم ضيق موازين الحساب الجاري الناتج من ارتفاع الواردات.

مقالات لنفس الكاتب