array(1) { [0]=> object(stdClass)#14752 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 218

الأمم المتحدة فشلت وعقبة إصلاحها الدول الخمس و"الفيتو" مسلط على الدول العربية والإسلامية

الأربعاء، 28 كانون2/يناير 2026

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مارس الماضي مبادرته " الأمم المتحدة 80 " مؤكداً على ضرورة إصلاح ميثاق الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي ، فقد نص ميثاق المنظمة 1945م، في ديباجته " نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلب للإنسانية مرتين أحزانًا يعجز عنها الوصف، ونؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية " ولكن واقع الحال يعكس فشل الأمم المتحدة في تحقيق أهدافها، مما دفع الأمين العام أن يكرر دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي في ذكرى مناسبة يوم الأمم المتحدة والذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة، الموافقان  لـ 24 أكتوبر من كل عام، وكان قد صرح في قمة السبع في اليابان مايو 2023م" أن الوقت قد حان لإصلاح كل من مجلس الأمن الدولي ونظام بريتون وودز بما يتماشى مع الواقع في عالم اليوم "، وأضاف أن مجلس الأمن ونظام بريتون وودز يعكسان موازين القوة في عام 1945م، ويحتاجان إلى تحديث، فالهيكل المالي العالمي عفا عليه الزمن ومختل  وغير عادل، فقد فشل في مواجهة الصدمات الاقتصادية ولم يؤد وظيفته الأساسية كشبكة أمان عالمية، فالنظام الدولي يتميز بالتعددية القطبية فعدد دول الأمم المتحدة اليوم 193 دولة، بينما كان عددها (50) دولة عام 1945م، وهناك  اليوم دول لها قوتها الاقتصادية ودورها في العالم وتكتلات إقليمية لها تأثيرها، وأن مجلس الأمن الدولي الذي تهيمن عليه الدول الخمسة الدائمة العضوية كانت لها قوتها وتأثيرها عام 1945م، ولها تاريخها الاستعماري، ويمثل مجلس الأمن الدولي حاليًا تمييزًا وإجحافًا في حقوق شعوب القارة الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، فالقارة الأوروبية كاملة  (745 مليون نسمة)، الاتحاد الأوروبي (451 مليون نسمة) وأوروبا لها ثلاثة أعضاء دائمين (روسيا وفرنسا وبريطانيا)، والاتحاد لوحده له عضوين دائمين، وهي أقل في عدد سكانها من إفريقيا ( 1.5 مليار نسمة) وللقارة 54 دولة في الجمعية العامة وآسيا ( 4.8 مليار نسمة) وأمريكا اللاتينية ( 439 مليون نسمة) ـ والولايات المتحدة تمثل أمريكا الشمالية والصين الدولة الوحيدة العضو الدائم عن آسيا والهادئ رغم ثقل القارة السكاني، مع تجاهل حقوق الكتلة العربية الإسلامية منظمة التعاون الإسلامي الثانية في عدد دولها بعد الأمم المتحدة (57 دولة وسكانها ملياري نسمة) وعدد سكان دول الجامعة العربية 450 مليون نسمة، بل عانت القضايا العربية والإسلامية التجاهل بل الإجحاف من سياسة أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمة العضوية وخاصة الولايات المتحدة باستعمالها لحق الرفض (الفيتو) وكان آخرها استعمال حق الفيتو ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي (يونيو 2025م) يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة المحتل ودخول المساعدات ضد حرب التجويع التي تمارسها إسرائيل للإبادة الجماعية، بل أنكرت الإبادة، وتكرر الموقف الأمريكي قي سبتمبر 2025م، عندما استعملت حق الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لوقف الحرب على غزة أيد مشروع  القرار 14دولة في مجلس الأمن عارضته فقط الولايات المتحدة، مما يعكس أن شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة تخضع لازدواجية المعايير، والانتقائية في تطبيق المعايير خاصة ما يتعلق بالقضايا العربية !

الأمم المتحدة والقضايا العربية: ضحايا الصراع الدولي 

إن أول ضحايا القضايا العربية هي فلسطين بعد عامين  فقط من تأسيس الأمم المتحدة ، كان  قرار التقسيم رقم 181 في 29 نوفمبر 1947م، عندما اقترحت تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وتدويل القدس مما شكل الأساس لإعلان دولة إسرائيل 1948م، وعندما نشبت الحرب العربية الإسرائيلية وتم تهجير الفلسطينيين من بلادهم، أصدرت الجمعية العامة قرارها 194، 11ديسمبر 1948م،الذي يقر عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم أو التعويض عن ممتلكاتهم، فما كان من  إسرائيل إلا اغتيال الوسيط الدولي للأمم المتحدة في القدس السويدي الكونت برنادوت، ولم تكترث العصابات الصهيونية للوسيط الدولي وانتهاك القانون الدولي وكانت هذه بداية الضحايا العربية المتتابعة لموقف الأمم المتحدة الذي تتحكم فيه الدول الخمس الدائمة العضوية ، لأن الدول نفسها الدائمة أول من اعترفت بإسرائيل وأعطتها الشرعية الدولية بقبولها عضوًا في الأمم المتحدة  في 11 مايو 1949م، بتوصية من مجلس الأمن الدولي وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي لم تقبل الأردن في الأمم المتحدة إلا في ديسمبر 1955م، علمًا بأنها استقلت 1946 م، بسبب استعمال الاتحاد السوفيتي لحق الفيتو في ظل الحرب الباردة، بعد أن تدخلت مصر بالوساطة مع الاتحاد السوفيتي لعدم استعمال حق الفيتو ضد انضمام الأردن .

وعندما شنت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عدوانهم على مصر أكتوبر 1956م، وهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، استعملتا حق الفيتو ضد القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة لمجلس الأمن رقم 119 بتاريخ 31 أكتوبر 1956م، ويدعو القرار لسحب قوات الدول المشاركة في العدوان وبسبب الفيتو تم تحويل القضية للجمعية العامة للأمم المتحدة لأن الجمعية العامة لا يستعمل فيها حق الفيتو، وكان الرئيس أيزنهاور قد أدان العدوان الثلاثي في التنافس الدولي ولمواجهة استغلال الاتحاد السوفيتي الفرصة لتحقيق نفوذ له في المنطقة العربية؟

ولم تستطع الأمم المتحدة منع العدوان الإسرائيلي على الدول العربية في حرب الخامس من يونيو 1967م، فاحتلت أراضي سيناء والضفة الغربية والجولان السوري، وعندما صدر قرار مجلس الأمن الدولي 242 في 22 نوفمبر 1967م، والذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل،  ولكن القرار كان مثيرًا للجدل في تفسيره بسبب خبث المندوب البريطاني في المجلس ( اللورد كارادون)  الذي صاغة فالنص الإنجليزي تم حذف ( أل التعريف ) وينص القرار على الاعتراف الضمني بإسرائيل ولم ينص على حل للقضية الفلسطينية بل اعتبرها قضية لاجئين، ولذلك استمر الجدل هل هي الأراضي كلها أم أراض تنسحب منها، ولا يزال الجدل مستمرًا وإسرائيل تتوسع بالمستوطنات وتهدم المنازل ولم تخرج من سيناء إلا باستعمال القوة بحرب أكتوبر 1973م، مما يعني أن القوة هي التي تحقق مصالح الدول ويبقى القانون الدولي والأعراف الدولية تستخدمها الدول الكبرى كذريعة للتدخل في الدول النامية، واستعمل مجلس الأمن الدولي الفصل السابع في الميثاق لاستعمال القوة في أزمة احتلال العراق للكويت 1990-1991م، وعندما قررت إدارة بوش الابن 2003م، احتلال العراق فقد تجاهلت مجلس الأمن الدولي واحتله متحدية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتدخلت الأمم المتحدة في ليبيا في مارس 2011م، بصدور قرار مجلس الأمن الدولي 1973م، بإصدار الحظر الجوي في ليبيا وتدخل قوات الناتو ولم يصوت على القرار سوى عشر دول وافقت بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا على القرار لإسقاط القذافي وامتنعت خمس دول عن التصويت ولم تستعمل كل من روسيا والصين حق الفيتو مما يعكس الصفقات التي تتم داخل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ القرارات، وقد عبر عن ذلك الدكتور نبيل العربي الذي كان ممثلا لمصر في مجلس الأمن الدولي خلال عامي 1996و 1997م، وتراس المجلس في يونيو 1996م، ويقول " شاهدت بنفسي وعانيت من تهديدات الدول الخمس في المشاورات قبل التصويت باستخدام الفيتو لإجهاض الكثير من القرارات المهمة " ولم يقتصر الأمر على الدول العربية، وعجز الأمم المتحدة في فلسطين ولكن في حل قضايا الروهينجا الذين يحتاجون إلى العودة لبلادهم وما تعرضوا له من حكومة مينايمار وكذلك اضطهاد المسلمين الإيجور في الصين، والمآسي في السودان وإفريقيا وجنوب شرق آسيا أو كما حدث في أفغانستان وما يتعرض له المهاجرون في أوروبا والولايات المتحدة؟

   حشد دول عدم الانحياز ومقعد دائم لمنظمة التعاون الإسلامي

إن هناك شبه إجماع دولي لإصلاحات الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي  ، والعقبة في الإصلاح موقف الدول الخمس الدائمة العضوية ولكن هذه الدول الخمس لها مصالحها في دول العالم ولها عضوية في تكتلات إقليمية لمصالحها، وهناك دول لها أهميتها اقتصاديًا وبشريًا وعسكريًا وبعضها يملك  القوة النووية مثل الهند وباكستان، فالهند تطالب بمقعد لها وكذلك اليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا، والمقترح المطروح زيادة عدد المقاعد غير الدائمة أو زيادة عدد أعضاء الدول الدائمة بشرط عدم استعمال حق الفيتو للدول الجديدة وأن يبقى مقتصرًا على الدول الخمس الدائمة الحالية، وهذا ما طرحه الرئيس بايدن في خطابه بالجمعية العامة 2022م، وهنك شعور عام في أروقة الجمعية العامة " أن الأمم المتحدة قد فشلت ولم يبق فقط إلا إعلان وفاتها" وعبر عن ذلك مندوب كينيا في مجلس الأمن الدولي عند مناقشة الحرب الروسية ـ الأوكرانية في المجلس بقوله" إن الدبلوماسية المتعددة الأطراف ترقد على فراش الموت، إنها ماتت منذ زمن".

 وتحتاج الدول النامية في الأمم المتحدة توحيد كلمتها وفرض إرادتها للتغيير وكسر احتكار المقاعد الدائمة لدول انتهاك القانون الدولي وتاريخها استعماري استنزفت خيرات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتملك الدول الإسلامية كل مصادر القوة لفرض قوتها لتحقيق عضويتها الدائمة وهناك ثلاثة دول إسلامية أعضاء في مجموعة العشرين الاقتصادية هي السعودية وتركيا وإندونيسيا، ولها دورها في التوازن الجيو استراتيجي، وهناك تكتلات بين بعض الدول المطالبة بالعضوية الدائمة لدعم بعضها مثل "الرباعي الدولي" الذي تشكل من البرازيل وألمانيا واليابان والهند، وهذه الدول الأربعة تواجه معارضة قوية من أعضاء الدول الدائمة العضوية، فالصين ضد دخول الهند المجلس كعضو دائم بسبب النزاعات الحدودية التاريخية بينهما، كما أن روسيا والصين ضد دخول اليابان المجلس على اعتبارها حليفا للولايات المتحدة وتعارضان أيضًا دخول  ألمانيا على اعتبار أن أوروبا لها دول في المجلس دائمة العضوية، ولذلك الفرصة مناسبة لبعض الدول الإسلامية ومنها الدول العربية، وفي يوم الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، دعت دول الجزائر والصومال والكويت والأردن وتونس، إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يجعلها أكثر عدالة وفاعلية في التعامل مع قضايا السلم والأمن الدوليين، ولكن هذه الدعوى تحتاج إلى حشد دبلوماسي فعال من دول عدم الانحياز وبعض دول دائمة العضوية مثل روسيا والصين لأن علاقاتهما قوية مع الدول العربية والإسلامية ولهما مصالحهما الاستراتيجية والاقتصادية .

إن الأمم المتحدة فشلت في تحقيق الأمن والسلام الدوليين وكثرت النزاعات بين الدول والإبادة لبعض الشعوب، وتجد الأمم المتحدة نفسها عاجزة عن وقف الحروب والإبادة الجماعية، ونشهد اليوم رئيس الولايات المتحدة  ترامب يهدد باحتلال فنزويلا لبترولها، وتبقى الأمم المتحدة عاجزة عن وقف هذا التهديد المخالف للقانون الدولي واحتلت الولايات المتحدة العراق بتضليل العالم حول أسلحة الدمار الشامل والتي كان هدفها إسقاط النظام وبترول  العراق، إن أكثر الضحايا في العالم اليوم الشعوب الإسلامية وتتدخل فيها الدول الغربية لاستنزاف خيراتها .

إن إصلاح الأمم المتحدة يبقى حلمًا بعيد المنال في المدى المنظور رغم فشلها، وتريدها الدول الكبرى الدائمة العضوية هيكلًا يحتضر لتبرير بعض تدخلاتها في كثير من دول العالم، كما في روسيا، حربها في أوكرانيا، واحتلال إسرائيل لفلسطين وتدخل الولايات المتحدة عسكريًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وهندسة الانقلابات العسكرية وإسقاط الأنظمة التي لا تخدم مصالحها، وليس غريبًا أن يقال إن تركيبة الدول الدائمة في مجلس الأمن لا زالت تمثل الحقبة الاستعمارية؟؟

مقالات لنفس الكاتب