المملكة العربية السعودية دولة مؤسسة وعضو فاعل في الأمم المتحدة، منذ أن وقع جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز الميثاق في حفل أقيم في مدينة سان فرانسيسكو بتاريخ 26 يونيو 1945م. تساهم السعودية كغيرها من دول الخليج العربي، في المساعدة الإنمائية لوكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة، منذ نشأتها، وتعمل مع المكتب الدائم لمجلس التعاون في نيويورك، على دعم صناعة القرار عبر مشاركتها كمراقب، في الاجتماعات الاستراتيجية للجان الجمعية العامة للأمم المتحدة، وترصد وتتابع وتتواصل مع مندوبي دول المجلس لتنسيق الآراء والموضوعات الاستراتيجية ذات الصلة بمواقف الدول والهيئات والمنظمات المتخصصة إزاء مختلف مواضيع الأمم المتحدة، إضافة لإعداد وتحضير اجتماعات دورة مجلس سفراء ووفود دول الخليج، ورفع التقارير ومتابعة توصياتها وتنظيم وترتيب أعمالهم أثناء إقامة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إنجازات ودور دول مجلس التعاون الخليجي في الأمم المتحدة
تحرص دول الخليج على مشاركاتها في اجتماعات الأمم المتحدة، وتقديم الدعم المالي واللوجستي والعيني لمبادرات الأمم المتحدة ووكالاتها ولجانها والمنظمات التابعة لها، بالإضافة إلى دعم برامج إنسانية وإغاثية للكوارث الطبيعية ومكافحة الفقر والأمراض وحماية الأطفال حول العالم. تساهم دول مجلس التعاون الخليجي مالياً في صناديق الأمم المتحدة المتعددة، وتدعم حفظ السلام وخطط الاستجابة الإنسانية في الدول المنكوبة. كما تتمحور جهودها في تعزيز السلام العالمي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتقدم المساهمات الإنسانية، والتقنيات الحديثة، ودعم مختلف المبادرات الناجحة كمركز الملك عبدالله للحوار بين الأديان، ومبادرات السعودية الخضراء، والتعاون مع وكالات الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من أجل تحقيق نتائج ملموسة لدعم برنامج التحول الوطني ضمن رؤية المملكة (2030)، كما ساهمت السعودية في حلول التحديات العالمية في التغير المناخي، وقدمت إبان جائحة كورونا، عام 2021م، دعماً مالياً بمئات الملايين، لمختلف منظمات وبرامج الأمم المتحدة لمكافحة الجائحة وإغاثة الصحة الإقليمية والدولية.
إن لدول الخليج دوراً متنامياً في دعم وتطوير تمويل الأمم المتحدة، إذ تجاوزت نسبة 0.7% من الناتج القومي الإجمالي كمساعدات، وقد وجهت مواردها نحو البلدان النامية عبر مؤسسات مثل البنك الدولي لتعظيم الأثر الإنمائي والإنساني، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي عبر مبادرات (رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي)، وتحقيق أهداف التنمية وتعزيز الرعاية المتقدمة. كما تعمل على تحديث القطاعات الصحية والمناهج التعليمية وبرامج التنويع الاقتصادي، ودعم المهارات المستقبلية، ودمج التكنولوجيا والتحول الرقمي، وتنسيق المواقف السياسية في المحافل الدولية، وتعزيز دورها كشريك استراتيجي في تمكين ريادة الأعمال، وجودة الحياة. وتدعم دول مجلس التعاون الأمن والاستقرار الدوليين ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وبنوده السامية، كاحترام القانون وحقوق الإنسان وصيانة كرامته، وتعزيز العدل والمساواة، واحترام سيادة الدول وحريات الشعوب وحل النزاعات بالطرق السلمية. كما تحقق أهدافها وتعزز تواجدها ودورها الدائم، ومشاركاتها الفاعلة والمتزنة في المنطقة، وعلى الساحة الدولية.
كما سعت دول الخليج إلى تطوير علاقاتها الاستراتيجية وتعاونها الاقتصادي والسياسي والأمني مع العديد من الدول والمجموعات كالاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول آسيا الوسطى... كما تمثل دول المجلس صوتاً مهماً في المحافل الدولية وتدعم قضايا السلام والأمن العالمي، وقد دافعت خطابات قادة الخليج والسعودية بالتحديد، وممثليها على منبر الأمم المتحدة، بحكم رمزية وجودها وعضويتها الدائمة في منظمة الأمم المتحدة، وكصوتٍ عربيٍ إسلامي، عن القضايا العربية والإسلامية. وتعمل دول الخليج على حل النزاعات وإرساء مبادئ السلم الإقليمي والدولي، كالسيطرة على سلوك الدول الكبرى التي تتدخل عسكرياً في شؤون دول الإقليم باستخدام القوة في فض النزاعات وتوجه ضربات ضد بعض الدول، دون العودة للأمم المتحدة. كما تطور دول الخليج قدراتها البشرية والتكنولوجيا والإستثمارية في الموارد البشرية والبنية التحتية، وتستفيد من خبرات المؤسسات العالمية الكبرى.
لدول مجلس التعاون الخليجي شراكة دائمة وعميقة قي الأمم المتحدة، فقد حدد فريق الأمم المتحدة في السعودية على سبيل المثال، خمسة مجالات ذات أولوية استراتيجية مستمدة من أجندة رؤيتها (2030)، حيث ركزت أهدافها في تنمية: الناس، الكوكب، الازدهار، السلام، والشراكات ونبذ التطرف والإرهاب. كما تتمتع السعودية بعضويتها في منظمات ولجان الأمم المتحدة: منظمة التجارة الدولية، واتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، واتفاقية الأمم المتحدة ضد الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، واتفاقية مكافحة التصحر، واتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة، ومكافحة الفساد، وعضوية الرابطة الدولية للمندوبين الدائمين في الأمم المتحدة، وعضوية لجنة التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة. كما تسهم السعودية في منظمة الأمم المتحدة عبر تبنيها مقترح الملك عبد الله يرحمه الله، المقدم لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، واتفاقية إنشاء مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات. وتحرص السعودية على تخفيف معاناة الشعوب المستحقة، فوق كل أرض وتحت كل سماء، منذ نشأتها وإلى عهدنا الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، على رعاية وتنمية العمل الخيري والإنساني وتطويره بطرق سليمة وقواعد راسخة. لقد تبنى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مشاريع إغاثية أثناء الكوارث الطبيعية، ووفر رعاية صحية وتعليمية مجانية للاجئين، ودمجهم بالمجتمع، وحقق للمحتاجين احتياجاتهم، وقدم مساعدات إنسانية دون تمييز، وفقاً لأفضل الممارسات الإنسانية في العالم.
وتتخذ السعودية من رؤيتها الثاقبة 2030 نبراساً منيراً ودوراً محورياً عالمياً، لتبقى نموذجاً يُحتذى به على الساحة الدولية ونشر قيم العطاء والتضامن بين الشعوب، وترسيخ مفهوم الدبلوماسية الإنسانية كجزء من سياستها الدائمة خارجياً، خلافاً عن تقديم الدعم الإنمائي كمنح قروض تنموية ميسّرة لتمويل مشاريع إنمائية في الدول النامية للإسهام في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين المستوى المعيشي للمجتمعات الأشد فقراً. كما يلعب الصندوق السعودي للتنمية ضمن إطار رؤيتها، على تعزيز فاعلية برامج ومشاريع إقليمية ودولية، بالتعاون مع الأمم المتحدة لدعم أهداف التنمية المستدامة.
تدعم السعودية السلام العالمي من خلال، دعم الحوار بين الأديان والثقافات، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والمشاركة الفعالة في الجهود الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتسهم المملكة في تقنية مؤشرات الاتصالات وتقنية المعلومات، ودعم الذكاء الاصطناعي، ممثلة في نموذج (علاّم)، للمساهمة في سد الفجوات الرقمية. وتقوم السعودية بدور محوري في الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، وتعمل من خلال عضويتها في اليونسكو، على دعم جهود حماية التراث الثقافي. وتسهم كعضو مؤسس، في العديد من منظمات الأمم المتحدة وتقديم مقترحات لدعم قرارات أممية هامة، إضافة لاستضافة الفعاليات العالمية الكبرى، كمنتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات 2026م، واستضافة إكسبو 2030م، لتعزيز فكرة التعاون العالمي.
كما ترأست المملكة العربية السعودية منذ عقود حملات، وعقدت مؤتمرات وتحالفات دولية، وقادت عام 2025م، حراكاً دبلوماسياً عالمياً مكثفاً لحشد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين الشقيقة، مرتكزة على "التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين" الذي أطلقته في سبتمبر من العام 2024م، كما عقدت المملكة وفرنسا مؤتمراً تحضيرياً في يوليو 2025م، لحشد الدعم الدولي لإنهاء الحرب في غزة وتسريع مسار الاعتراف بفلسطين. وترأست الدولتنان في سبتمبر 2025م، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى لحل "الدولتين"، فأسفرت جهودهما المشتركة عن موجة غير مسبوقة، وبأغلبية ساحقة، اعترفت 159 دولة بدولة فلسطين في "إعلان نيويورك"، وعلى رأسها دول غربية كفرنسا، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وكندا، وبلجيكا، والبرتغال، ولوكسمبورغ، ومالطا. وشددت المملكة على أنه لا يمكن تحقيق سلام إقليمي شامل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية. ومازالت السعودية تؤكد موقفها في المحافل الدولية، أن الاعتراف بدولة فلسطين ليس مجرد لفتة رمزية، بل هو "ضرورة استراتيجية" وحجر الزاوية لنظام إقليمي جديد يقوم على التعايش. وفي يناير 2025م، بمدينة إسطنبول، كانت دول مجلس التعاون، ضمن من أسس ودعم "التحالف العالمي لمناهضة احتلال فلسطين (ساند)"، للضغط باتجاه إنهاء الاحتلال.
تعديلات هيكلة الأمم المتحدة في مفترق الطرق:
تدعم دول مجلس التعاون الخليجي منظمة الأمم المتحدة وبما ورد في ميثاقها من أهداف سامية، لصون السلم والأمن العالميين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وتعزيز التعاون الدولي لحل المشكلات العالمية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وإنسانياً، والعمل كمركز لتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف المشتركة، بما في ذلك تعزيز حقوق الإنسان وحرياته، إلا أن المنظمة تواجه اختلافات متعددة في وجهات النظر، ومعاناة مزمنة في زيادة تمويل عملياتها الإنسانية والإنقاذ، ونقص الموارد المالية، نتيجة تساؤلات الدول الممولة عن جدوى تمويلها، مما يهدد بوقف برامجها الحيوية، إضافة للأزمات المعقدة والمتغيرة، كالتغير المناخي، وتمرد بعض الحكومات عن تنفيذ القوانين والمطالب الدولية، والإرهاب والجماعات المسلحة غير الحكومية، الناتج عن النزاعات المسلحة العابرة للحدود، واستهداف العاملين الإنسانيين، وقيود الوصول للمناطق المتضررة، مما يرفع أعداد الضحايا ويقلل من فعالية المساعدات الإنسانية، وتهديدات الأمن السيبراني، وما تواجهه المنظمة من فقدان للثقة عبر انقسامات سياسية داخل مجلس الأمن، وعجزها عن اتخاذ قرارات حاسمة نتيجة خلافات متعددة بين الأعضاء الدائمين، الذي بدوره يعيق استجابة مجلس الأمن لحل الأزمات.
الأمم المتحدة بحاجة للإصلاح والدعم إذا ما أردنا أن يكون لها مستقبل مشرق، رغم ما يشوب هيكلها من العيوب بعد عقود من نشأتها، فعملياتها تتسم بالبطء الشديد، وبرامجها متكررة وتفتقر لوسائل التنفيذ حتى وإن كانت مصدراً ممتازاً للأفكار. تواجه الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين، مخاوف انهيار الدول، وعصيان عدم تنفيذ قراراتها من بعض الحكومات المتمردة، إضافة لانتشار الأمراض المعدية، والإرهاب النووي وغيرها العديد. تؤكد هذه التحديات مطالب بعض الدول، التي تلح على إصلاح هيكل المنظمة ومجلس الأمن. كما رفعت توصيات تؤكد على بناء هيكل واضح يركز على الكفاءة وتقليل الازدواجية، على أن يتم التعديل والعمل على تحقيق الأهداف العالمية المشتركة، وتعزيز التعاون الدولي، ليكون قادراً على التكيف مع واقع عالمي جديد، يهتم بمبادرات فاعلة وذات صلة بمهام المنظمة، لضمان استمراريتها، وتحقيق أهداف السلام والتنمية العالمية المنشودة، مستنداً على نص قيم الميثاق الأساسية: السلام، والعدالة، والاحترام، وحقوق الإنسان، والتسامح، والتضامن، حتى تجدد الثقة في المنظمة وما تقوم به من ممارسات وحتى لا يشكك في جدوى التعاون الدولي الذي يقوّض استقرارها وفاعليتها.
التنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة يعاني من تحديات وانتهاكات متكررة لأهدافه ومبادئه، وانتقائي في التعامل مع القانون الدولي، والمعايير المزدوجة التي تبرز الانقسامات المستمرة بين الدول، فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن، بمناسبة الذكرى 80 لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، بأنه: "ضرورة حيوية، وقوة دافعة للخير. لكن في الوقت نفسه، شرعيته هشة. ففي كثير من الأحيان، رأينا أعضاء هذا المجلس يتصرفون خارج نطاق مبادئ الميثاق." وشدد على أن "إصلاح مجلس الأمن أمر ضروري، قد طال انتظاره، للحفاظ على النظام والأمن العالميين. وهذا يشمل توسيع العضوية." وأكد أن توسيع عضوية المجلس: "لا يقتصر على العدالة فحسب، بل يتعلق أيضاً بالنتائج، حيث يحمل في طياته القدرة على تجاوز الجمود، وتوفير الاستقرار في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد."
تكمن مشكلة منظمة الأمم المتحدة في القرارات التي اتخذتها عندما تأسست كمنظمة في لحظة تاريخية محددة، حيث حظيت فيها الدول القوية بالأولوية والسمو. بحاجة ماسة إلى إصلاحات جوهرية لمواكبة التغيرات التي طرأت على العالم منذ تأسيسها من أجل تلبية التطلعات العادلة لكافة شعوب العالم والحفاظ على السلم والأمن الدوليين. كما يحتاج ميثاقها لتعديل وتقنين وشروط تتواكب مع متغيرات موازين قوى المجتمع الدولي المعاصر مقارنة بالعقود السابقة، كما يحتاج مجلس الأمن إلى الإصلاح وتنويع وتوسيع عضويته بأعضاء دائمين ومنتخبين ليصبح أكثر ديمقراطيةً وتمثيلاً وإنصافاً، من أجل تعزيز شرعيته ومصداقيته وقوته وفاعليته، ليعكس العالم بشكل أفضل، وليصبح ملائماً للحاضر والمستقبل ويستعيد ثقة المجتمع الدولي الجديد.
كما يحتاج مجلس الأمن إلى الحد من حق النقض (الفيتو)، الذي تتمتع به بعض الدول، فضرورة تقييد استخدام حق النقض المفرط من جانب الدول دائمة العضوية، يحول دون صدور أي قرار ملزم حال استخدامه للتسوية أو إنهاء الحروب، حتى لو حظي مشروع القرار بموافقة جميع الدول الأعضاء الأخرى. للأسف، لم يشترط أو يقيد أو يسمح ميثاق الأمم المتحدة للخمس دول دائمة العضوية، بنزع حق النقض دون موافقتهم الجماعية، ونعتقد أن نزعه اليوم منهم، سيقابل بالنقض. كما أنه من الصعب للدول الخمس داخل المنظمة، من حجب أي قرار يعارض أمنها أو مصالحها القومية، وقد نلمس قوانين الغاب وعدم النزاهة أو انحياز هذ الدول لمصالحها أو مصالح الحكومات التي تستند إليها.
مجلس الأمن بحاجة ماسة إلى إجراء إصلاحات على بعض بنود الميثاق، وإضافة شروط ذات صلاحيات غير تجاوزية وفعالة، وتعديلات جذرية شاملة، واتفاقيات شفافة وعادلة وحاسمة، بإجماع جميع الدول الأعضاء وقاداتها، كإضافة مقاعد دائمة في المجلس وزيادة أعضائه وإدخال تحسينات على آلية اختيار أمين المؤسسة الأممية العام وقياداتها. المنظمة بعد ثمانين عاماً من تأسيسها لا تواكب ما يواجهه العالم من تغيرات متزايدة التعقيد، نتيجة تحديات تتطلب إصلاحاً عميقاً، وتجديداً ملائماً وصالحاً لكل جيل، والتزاماً دولياً عادلاً وفاعلاً، لتنفيذ مهام الأمم المتحدة المناطة بها، وإستعادة أهميتها ومصداقيتها. إصلاح هيكل المنظمة ومجلس الأمن بالتحديد مطلب مهم التنفيذ، وتحديث هيئاتهما وعملياتهما وإداراتهما وجميع وكالاتهما وبرامجهما المتعددة أياً كانت، وبناء ميثاق مستقبلي متين، لتصبح المنظمة والمجلس متعددة الأطراف، شاملةً وعادلةً ومستدامةً، للحد من ممارسة أي برقماتية نفعية أمبريالية لما يسمى بالدول العظمي، وحتى لا ينهار النظام العالمي ويتم التحكم في مصير الدول وثرواتها، وتروج صور مشوهة لبعض الدول والأعراق والأديان، ويصبح البقاء للأقوى ويعيش العالم في شريعة الغاب.
تحتاج المنظمة الدولية إلى تحديد أولوياتها، وتحليل مخاطرها الاستراتيجية، وتبسيط إداراتها وإنجاز مهامها، وتقليل بيروقراطياتها، وتحديث أطرها المالية والتجارية لخدمة تنميتها الشاملة وزيادة شفافيتها، وطرح الحلول الدائمة لما تواجهه من عوائق، كتأمين تمويل كافٍ ومستدام لعملياتها حتى لو نقلت بعض هيئاتها لمواقع أقل تكلفة، مع على أهمية التعاون الدولي في شتى الميادين الإنمائية والمستدامة بما فيها التحولات التكنولوجية المعاصرة.






