يشكل مضيق ملقا أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية في معادلات القوة الجيوسياسية المعاصرة فهو ليس فقط مجرد ممر تجاري، بل هو عنصر مركزي في معادلة الأمن البحري الآسيوي، وأداة ضغط استراتيجية محتملة في ظل الصعود الصيني وإعادة انتشار القوة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
إن نظرة أولية وسريعة إلى الموقع الجغرافي لمضيق ملقا ندرك وبسرعة الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري والموضح في الخريطة أدناه.

فهو يربط ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم ممثلة بالصين وباقي دول جنوب شرق آسيا مع العالم الخارجي. وهو الرئة التي تتنفس منها هذه الكتلة الآسيوية في مسار تجارتها الدولية، وبدون هذا المعبر، أو إذا تعرض لأية عملية إغلاق ولو كانت جزئية فإن هذه الدول سوف تضطر إلى الدوران عبر مضيق لومبوك (وهو مضيق في بحر بالي يقع بين جزيرتي بالي ولومبوك في إندونيسيا). مما يعني زيادة الفترة الزمنية لأية رحلة ما بين 10-15 يومًا، ناهيك عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين، لهذا يعد هذا الممر بؤرة محتملة للصراع السياسي والاقتصادي خصوصًا بالنسبة للصين لثقل وزنها في التجارة العالمية وأهمية دورها في الاقتصاد العالمي، وليس من المفاجئ أن يصف الرئيس الصيني السابق جينتاو هذا الممر (بمعضلة مالقا). والتاريخ أعطانا أمثلة عديدة كيف لعبت الممرات والقنوات المائية دورًا في تراجع أو صعود أمم بعينها.
أولًا / ممر ملقا نقطة اختناق جغرافي
مضيق ملقا هو واحد من أهم الممرات المائية في العالم، ويُصنف كـ "عنق زجاجة" استراتيجي للتجارة العالمية. فهو يقع في جنوب شرق آسيا، ويفصل بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية ويربط بين المحيط الهندي (عبر بحر أندمان) والمحيط الهادئ (عبر بحر الصين الجنوبي). ويمتد بطول حوالي 800 إلى 930 كم ويتراوح عرضه بين 50 و320 كم، ويتقلص إلى 2.5-2.8 كم في أضيق نقطة، وهو ممر حيوي مهم للتجارة العالمية سواء للسلع الصناعية أو الطاقة.
الممر ضيق من حيث العرض ما يزيد من كثافة المرور و يجعل السيطرة عليه أو إغلاقه مسألة يمكن أن تتم بسرعة، لذا فإن ضيق عرض الممر سهل عمليات القرصنة التي تعرضت لها السفن العابرة من هذا الممر ، وأن أية اضطرابات أمنية أو مناخية يمكن أن تحدث سوف تؤدي إلى عملية اختناق جغرافي وإن هذا الاختناق الجغرافي يبرره الحجم الكبير من تدفقات التجارة العالمية عبر هذا المضيق والذي يوضحها الجدول التالي :
|
الطاقة الاستيعابية والتشغيلية لمضيق ملقا |
الحجم |
|
نسبة التجارة من إجمالي التجارة العالمية |
23% |
|
قيمة البضائع العابرة سنويًا (ترليون دولار) |
2.8 |
|
عدد براميل النفط العابرة (مليون بريل في اليوم) |
23.7 |
|
نسبة تدفقات الغاز من الإجمالي العالمي |
40% |
|
عدد السفن العابرة (ألف سفينة) |
94 |
|
النفط ومشتقاته (مليون برميل في اليوم) |
24 |
|
نسبة واردات الصين وكوريا واليابان من النفط |
80% |
|
عدد الحاويات المنقولة (مليون حاوية سنويًا) |
60 |
هذا الحجم الهائل من تدفقات السلع الصناعية ومنتجات الطاقة يجعل الممر بؤرة توتر جيوسياسي عالية المخاطر كونها تمر عبر ممر يضيق في مواقع معينة لأقل من 3 كم مما يسمح أن يتحول وبسرعة لنقطة اختناق جغرافي، لأنه يستوعب حركة نقل نفط وحاويات وغاز طبيعي مسال مجتمعة تفوق ما يستوعبه مضيق السويس ومضيق بنما مجتمعين، ولكنه لم يحظ بالاهتمام الكافي لأنه لم يُغلق قط في التاريخ الحديث.
حالة تشكل نقطة الاختناق في مضيق ملقا تعطي أدوات ممكن استخدامها في التنافس الدولي هي:
- وظيفة التحكم: السيطرة أو النفوذ على المضيق تعني القدرة على مراقبة التجارة العالمية والتأثير في أمن الطاقة لشرق آسيا وهذا يكفله التفوق البحري والتواجد الأمني والعسكري
- وظيفة الردع: يمكن أن تستخدم القناة كوسيلة ردع ضد الصين واليابان وباقي دول آسيا في حالة التوترات الدولية، والتهديد بغلق القناة يشكل عنصر ردع حاسم لأنه يخنق هذه الدول.
- الضغط السياسي: الاختناق الجغرافي لقناة ملقا يجعل سلال التوريد والإمدادات هشة ومعرضة للخطر، فبمجرد التواجد العسكري من قبل أية قوة عسكرية تتيح فرصة للابتزاز الجيوسياسي وفرض المطالب.
- إعادة تشكيل الاستراتيجيات: لا يوجد وقت أهم من الوقت الحالي الذي سوف يدفع الدول المتنافسة إلى الاتجاه نحو إعادة تشكيل الاستراتيجيات في ظل صراع دولي تجاري متصاعد بين القوى العظمى في التجارة الدولية.
ثانيا / مضيق ملقا ساحة للتنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين
المضيق ذو أهمية بالغة لكل من الولايات المتحدة والصين في مجال التجارة الدولية، وتعكس البيانات عن قيمة التجارة التي تمر عبر هذا الممر أهميته في أمن الإمدادات العلمية ، حيث تشير أحدث البيانات لعام 2025م، أن إجمالي قيم التجارة التي مرت عبر هذا الممر بلغت نحو 3.5 ترليون دولار 30% منها نفط ومشتقات نفطية و40% حاويات وسلع مصنعة، وهذا يبرر التنافس الجيوسياسي بين عملاقي التجارة العالمية حول هذا الممر من الناحية الاقتصادية والسياسية بل وحتى الأمنية ، مما يرفع من مستوى التنافس الجيوسياسي في هذا الممر بسبب المخاطر التالية:
- المخاطر الأمنية
يبدو المضيق على الخريطة واسعاً إلا أن هناك بعض المناطق الضيقة التي تعجز الكثير من السفن في المرور عبرها. وتؤدي هذه المناطق الضيقة إلى إبطاء حركة الملاحة بسبب الازدحام، وهذا التباطؤ ناتج عن مشكلتين رئيسيتين
الأولى هي الضباب الدخاني: ففي السنوات الأخيرة كان الضباب الدخاني هو المشكلة الأكبر إذ تؤدي حرائق الغابات في منطقة سومطرة بإندونيسيا إلى كميات كبيرة من الضباب الدخاني لعدة أشهر من السنة مما قد يزيد من صعوبة النقل البحري. والمشكلة الثانية هي القرصنة وهي الأخطر، لان القرصنة تخرج السفن عن مسارها مما يزيد من تكاليف الشحن بالإضافة إلى الخسائر البشرية جراء أعمال العنف المصاحبة للقرصنة، وإن كانت قد تراجعت هذه القرصنة في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ بسبب زيادة الوجود العسكري في المضيق من جانب كل من الولايات المتحدة والصين.
- زيادة التواجد العسكري للولايات المتحدة حول مضيق ملقا:
تحت حجة مكافحة الإرهاب والقرصنة سعت الولايات المتحدة إلى زيادة تواجدها العسكري بالقرب من مضيق ملقا وبدأت تجري مناورات بحرية مع حلفائها المحليين (ماليزيا وسنغافورة) وطبعًا إن هذا النشاط العسكري يشكل مصدر قلقل بالنسبة للصين وترى في هذا تهديد جيوسياسي لشريان حياتها المؤدي إلى العالم الخارجي لذا ردت من خلال محاولة استثمار الجالية الصينية المتواجدة في ماليزيا من أجل مد نفوذها وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية في ماليزيا.
- تقاطع الاستراتيجيات
تمتلك الصين رؤية جيو استراتيجية مهمّة حول بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا، وتشكل هذه الرؤية عاملًا أساسيًا في تحديد أهداف سياستها تجاه الولايات المتحدة تتمثل في إحكام السيطرة على المنطقة ومنع أي تهديد لأمنها ومصالحها ، كما ترى الصين أن أي شراكة نفوذ مع أي طرف إقليمي له تحالفات دولية يعرض مستقبل أمن الصين ومكانتها للخطر، لذا اتخذت العديد من التدابير الاحترازية لتحجيم المنافسين لها كبناء العديد من الجزر الاصطناعية على امتداد المناطق المتنازع عليها مع دول الجوار بقصد توسيع البنى التحتية الاقتصادية والعسكرية الصينية في المنطقة. أي من الواضح أن الصين تتبنى استراتيجية النفوذ الاقتصادي في توسيع هيمنتها الجيوسياسية. في حين ترى الولايات المتحدة تعاظم تهديد المنافسة الاقتصادية الصينية، وهذا دفعها لوضعه على رأس أولوياتها، لذا اعتمدت سياسة «إعادة التوازن في آسيا» التي تقوم على نقل أولوية الاهتمام الأمريكي الاستراتيجي إلى منطقة غرب المحيط الهادي، ومن ضمنها بحر الصين الجنوبي الذي يعد طريق عبور رئيس للحركة التجارية البحرية من وإلى شرق آسيا.
ومع إدراك الولايات المتحدة أن صراعها مع الصين تقف خلفه دول متضامنة مع الطرف الصيني كروسيا وكوريا الشمالية، وكذلك تحالفات أخرى كمجموعة دول بريكس لذا فهي ردت بتشجيع حلفائها في المنطقة لإزعاج الصين في مضيق ملقا، وفي تقديرنا أن الخطوات التي اتخذتها كل من اليابان والهند كانت بتشجيع الولايات المتحدة، فقد اتخذت اليابان والهند خطوات جادة لزيادة سيطرتهما على مضيق ملقا، ففي عام 2005م، اقترحت اليابان آلية أمنية لتعزيز أمن مكافحة القرصنة والإرهاب وطلبت بشكل غير رسمي من دول المضيق السماح بوجود قوات الدفاع اليابانية، وقد رفضت رابطة أمم جنوب شرق آسيا هذا الاقتراح خوفا من زيادة الهيمنة اليابانية في المنطقة، ومن ناحية أخرى فإن القوات الهندية أبدت استعدادها مرارًا وبشكل متزايد للتدخل لحماية المضيق كما قامت فعليًا بإنشاء قواعد عسكرية في تسعينيات القرن الماضي في أرخبيل أندامان ونيكوبار وفي الطرف الغربي من مضيق ملقا، كما أبدت دائمًا القدرة على القيام بدوريات في المحيط الهندي إلى بحر الصين الجنوبي، وهذا يعكس طموحات هندية تنافسية موجهة ضد الصين، وقد يفسر هذا سبب الموقف الصيني الداعم للباكستان في الصدام العسكري الأخير بين الهند والباكستان في عام 2025م.
بالنسبة للولايات المتحدة فإن نموذج الهيمنة الأمريكية يضع مضيق ملقا كحلقة مركزية ضمن شبكة أوسع من السيطرة غير المباشرة على نقاط الاختناق الجغرافي، وهذا النموذج لا يقوم على الاحتلال بل على النفوذ والقدرة على التعطيل، في حين يركز النموذج الصيني على الهيمنة الاقتصادية. أي استراتيجية التعطيل بالنسبة للولايات المتحدة في مواجهة استراتيجية التمدد الاقتصادي الصيني، ويرى (كاظم هاشم نعمة) في كتابه عن تنافس القوى على إقليم جنوب شرق آسيا، أن الصين تدرك أن لا قدرة لها على إجلاء الولايات المتحدة من جنوب شرق آسيا إلا إنها قادرة على إضعاف دورها من خلال تعميق التبعية الاقتصادية لدول آسيان مع الصين فهي بهذا تحاصر الولايات المتحدة اقتصاديا وتقييد خياراتها الإقليمية وفي نفس الوقت أن المصلحة الاستراتيجية الأمريكية أن لا يكون التنافس في هذه المنطقة لصالح الصين.
أمام هذه التقاطعات الاستراتيجية بين أكبر قوتين في الاقتصاد العالمي وبحكم الموقع الجغرافي لمضيق ملقا ومع متغيرات دولية متسارعة فإن السؤال المطروح هو ما هو السيناريو المتوقع في حال تعرض هذا الممر الاستراتيجي للخطر على أمن الإمدادات العالمية وبشكل خاص على قطاع الطاقة؟
ثالثًا / أمن مضيق ملقا ضامن لاستقرار سلاسل إمددات الطاقة
مما تقدم تتضح الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لهذا الممر الحيوي، فهو لايزال يصنف بأنه ثاني أهم ممر مائي في العالم بعد مضيق هرمز، وتاريخيًا وكما سبقت الإشارة إلى أن هذا المضيق لم يتعرض للإغلاق، إلا أن هذا لا يعني أن هذا غير ممكن أن يحدث ذلك أن المتغيرات الدولية وتصاعد التنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين من ناحية وبين دول آسيا نفسها من ناحية أخرى يجعل أن هذه البؤرة الحيوية مرشحة للتصعيد، وقبل أن نقيم مستوى الوضع الأمني لمضيق ملقى نجد أن من المهم تقييم المخاطر الجيوسياسية الراهنة التي تحيط بالنظام الدولي.
ففي أحدث تقرير لوكالة Fitch التابعة لشركة Fitch solutions في بداية العام 2026م، تم عرض الوضع الدولي الراهن والمستقبلي في ظل المتغيرات الدولية الراهنة وتوصل التقرير إلى ما يلي:
- يعكس التقرير اتجاهاً واضحاً نحو تصاعد حالة عدم اليقين في النظام الدولي خلال عام 2026م، وما بعده، في ظل تزايد التوترات بين القوى الكبرى، واتساع نطاق التنافس الجيوسياسي ليشمل مجالات الطاقة والتكنلوجيا والمعادن النادرة
- ارتفاع مخاطر سوء التقدير، بما قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
- توسع النفوذ التجاري للصين على المستوى العالمي مع زيادة عدد الدول التي تعتمد على الصين كشريك تجاري مهم سوف يزيد حدة سباق التسلح وسط توترات جيوسياسية أوسع، وهيمنة الصين على معادن الأرض النادرة سوف تزداد وهذا يشكل مخاطر استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.
أمام هذه المخاطر الجيوسياسية نتوقع أن يكون ممر ملقا نقطة صراع دولي يمكن أن يرفع من مخاطر انتظام سلاسل الإمدادات العالمية وفق السيناريوهات التالية:
- أي اضطراب أمنى محتمل أو تهديد بالإغلاق سوف يعرض نحو 30–40٪ من التجارة البحرية العالمية، بما فيها السلع المصنعة، المواد الخام، والحاويات التي تمر من خلال الممر إلى خطر التوقف وسوف ينعكس هذا فورًا على تكاليف الشحن وأزمنة التسليم واستقرار الأسواق العالمية.
- يمر عبر مضيق مالقا حوالي 25–30٪ من تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال تصل إلى 40% من الإجمالي العالمي. و80% من إمدادات الطاقة للصين وكوريا الجنوبية واليابان لذلك يُعد المضيق عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة وأمن الصناعة وأمن سلاسل الإمداد. وأي تلكؤ في مرور الشحنات عبر المضيق سوف يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز. وزيادة تكاليف التأمين والشحن وضغط على المخزونات الاستراتيجية في آسيا.
- سيؤدي إغلاق مضيق ملقا لـ 24 مليون برميل من النفط والغاز يوميًا، إلى تغيير مسارات ناقلات النفط بشكل كبير مما سيتسبب في اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، وسيواجه مُصدّرو دول مجلس التعاون الخليجي خسائر فورية في الإيرادات، لا سيما عُمان (-16.6%) والكويت (-13.6%) نتيجةً لانخفاض فرص الوصول إلى الأسواق الآسيوية الرئيسية.
رابعًا / مآل الصراع الجيوسياسي حول مضيق ملقا
حاليًا لا توجد مخاطر أو مؤشرات حول إغلاق الممر فهو ليس هدفاً للسيطرة المباشرة، ولكن يمكن استخدامه كورقة ضغط أو ردع لضمان تفوق استراتيجي طويل الأمد وسوف يبقى هذا الممر مجالًا للصراع الجيوسياسي بين أقوى قطبين في التجارة الدولية، ولكن ضمن متطلبات الأمن القومي لكلا القوتين على النحو التالي:
- في الوقت الذي تتنامى فيه القوة الصينية اقتصاديًا وعسكريًا وتتمدد إقليميًا ودوليًا، تعترف الصين صراحة بوجود "نقطة ضعف خطيرة" تمثل تهديدًا لطموحاتها وهي مضيق ملقا. فهذا المضيق الذي يمثل طريقًا لأغلب إمدادات الصين من الطاقة والمواد الخام، وطريقًا لأغلب صادراتها إلى الشرق الأوسط وأوروبا يمكن إغلاقه بإمكانيات بحرية بسيطة ما يعني حرمان الصين من أحد أهم شرايين قوتها الاقتصادية. ولهذا بدأت الصين الترويج لمبادرة الأمن العالمي التي تستهدف إقامة شراكة أمنية مع الدول المحيطة في المنطقة ما يمكن أن يقلل من تأثيرات "معضلة ملقا". ويمكن للصين أن تتجه إلى تشكيل تكتل إقليمي مناوئ للهيمنة الأمريكية في المحيط الأمني مع دول لا ترتبط بعلاقات جيدة مع واشنطن. وهذا السيناريو يمكن أن يساعد الصين في الضغط على الولايات المتحدة وحرمانها وحلفائها في منطقة المحيطين الهادئ والهندي من القدرة على غلق المضيق، وسوف تسعى الصين إلى إنشاء طرق تجارية متعددة، لكن هذا التوجه يواجه تعقيدات جيوسياسية واقتصادية كبيرة تظل تهدد أمن طاقتها. لذا أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق لتطوير بنية تحتية تربطها بآسيا، أوروبا، وإفريقيا، بهدف تجاوز معضلة ملقا من خلال ممرات بديلة.
- البحرية الأمريكية ممثلة في الأسطولين السابع والخامس اللذان يعملان في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط، هي القوة الوحيدة القادرة على حماية خطوط المواصلات البحرية الممتدة من إفريقيا إلى شرق آسيا. معنى ذلك أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة كبيرة على السيطرة على مضيق ملقا وهو أمر مقلق للغاية بالنسبة لبكين، وسوف تبقى الولايات المتحدة تعزز نفوذها في الدول الموالية للسياسة الامريكية المشرفة على المضيق ونتوقع أن تشجع الهند بممارسة المزيد من الضغوط على الصين في مسالة الإشراف على الممر، وسوف تحافظ على ورقتها الضاغطة وهي القدرة على التعطيل دون الإغلاق لمواجهة التمدد الاقتصادي الصيني
- الطرفان يدركان أهمية الممر في ضمان أمن سلاسل الإمدادات العالمي لذا سوف يحرصان على ضمان أمنه وفق حسابات استراتيجية دقيقة تضمن التوازن الجيوسياسي للقوتين.






