منذ الثامن والعشرين من شباط عام 2026م، دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة نوعية جديدة تمثل تحولًا واضحًا من نمط الاشتباك غير المباشر إلى نمط المواجهة المباشرة غير المنضبطة. لم تكن الضربة الافتتاحية مجرد عملية تكتيكية محدودة، بل كانت خطوة استراتيجية مدروسة هدفت إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الإقليم من خلال استهداف بنى القيادة والسيطرة ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيرة داخل العمق الإيراني، بما يعكس رغبة واضحة في تقليص قدرة إيران على فرض معادلة ردع إقليمي قائمة على التهديد غير المباشر.
أولاً: تطور مراحل الحرب ودوافع الأطراف
جاء الرد الإيراني ضمن منطق التصعيد العشوائي، حيث اعتمد النظام الإيراني على مزيج من الأدوات المباشرة وغير المباشرة، فتم إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية، وضد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وتركيا وأذربيجان وسوريا بحجج أن هذه الدول مرتبطة بالمصالح الأمريكية، بالتوازي مع تفعيل شبكاتها الإقليمية في العراق ولبنان واليمن. يعكس هذا النمط من الرد إدراكًا إيرانيًا لحدود المواجهة المباشرة مع قوة عسكرية متفوقة، مقابل استثمار متراكم في مفهوم الردع غير المتماثل الذي يوسع ساحة المعركة جغرافيًا ويعقدها عملياتيًا.
مع تطور العمليات انتقل الصراع إلى نمط متعدد الجبهات، حيث لم تعد الجغرافيا عامل تقييد بقدر ما أصبحت بيئة مفتوحة للضغط المتبادل، وامتدت الأهداف لتشمل القدرات اللوجستية والبنية التحتية، والمصانع والجامعات وهو ما يشير إلى انتقال تدريجي نحو حرب استنزاف مركبة. في المرحلة الحالية دخلت الحرب حالة توازن قلق، حيث تسعى الأطراف إلى إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو توازن هش يعكس إدراكًا بأن كلفة الحرب المفتوحة ستكون مرتفعة للغاية على جميع الأطراف.
الدوافع الاستراتيجية لكل طرف واضحة نسبيًا، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تثبيت الردع وحماية مصالحها وقواعدها في المنطقة، بينما تركز إسرائيل على تحييد التهديدات المرتبطة بالصواريخ الدقيقة والبنية العسكرية الإيرانية، في حين تهدف إيران إلى فرض معادلة ردع إقليمي قائمة على القدرة على الإيذاء غير المباشر والاستمرارية العملياتية. أما من حيث النتائج فقد حققت الأطراف مكاسب تكتيكية محدودة دون تحقيق حسم استراتيجي على الأقل حتى الآن -حتى كتابة هذا المقال-، في حين كان الخاسر الأكبر هو الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي الذي دخل مرحلة من الهشاشة غير المسبوقة.
ثانياً: السيناريوهات المتوقعة وانعكاسها على الأردن
في بيان رسمي صدر بتاريخ 28 مارس 2026م، أعلنت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، أن عدد الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت أراضي المملكة من قبل النظام الإيراني منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026م، بلغ 262 صاروخًا ومسيّرة. وأوضح البيان أن سلاح الجو الملكي الأردني تمكن من اعتراض وتدمير 242 صاروخًا ومسيّرة، في حين سقط 20 منها داخل الأراضي الأردنية بعد تعذر اعتراضها. وأشار الجيش إلى أن 22 صاروخًا أُطلقت باتجاه المملكة خلال الأسبوع الرابع من الحرب، ما يعكس استمرار وتيرة التصعيد في محيط الأردن الإقليمي حتى تاريخ الإعلان. وفي السياق ذاته، أفاد الأمن العام الأردني بأن إجمالي حالات سقوط الشظايا والحطام الناتجة عن الصواريخ والمسيّرات بلغ 478 حالة منذ بداية الحرب وحتى 28 مارس 2026م، كما أظهرت البيانات الرسمية تسجيل 30 إصابة بشرية، غادر معظم المصابين المستشفيات باستثناء حالة واحدة وُصفت بالخطرة، في حين بلغت الأضرار المادية 55 منزلًا ومتجرًا و25 مركبة إضافة إلى تضرر 14 مرفقًا من الممتلكات العامة بدرجات متفاوتة. هذا إضافة الى الإصرار على محاولات اختراق سيادة الأردن وزعزعة الاستقرار عبر إرسال الصواريخ والمسيرات من سماء الأردن بحجة ضرب إسرائيل وهو ما تسبب بسقوط الكثير من الشظايا في الأراضي الأردنية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لكن دون خسائر بشرية او خسائر كبيرة في البنية التحية. كذلك تعرض الأردن كبقية دول العالم إلى ارتدادات اقتصادية واجتماعية خطيرة لأنها تتزايد وتتوسع يوميًا مع اتساع واستمرار الحرب. حيث ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات مثل البنزين والديزل وتم تقنيين وترشيد استهلاك تلك المواد لدى الوزرات الحكومية بناء على تعميم رسمي من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أواخر شهر اذار 2026م. هذا إضافة إلى التأثير السلبي للحرب على الأمن الوطني وزيادة الأعباء الاقتصادية على الأردن نتيجة قيام القوات المسلحة الأردنية وسلاح الجو الأردني باعتراض الصواريخ والمسيرات إذ يشير خبراء عسكريون أردنيون موثوقون بأن تكلفة الطلعة الواحدة للطائرة الأردنية والتحليق لمدة أربعين دقيقة فقط في الأجواء الأردنية خلال العمليات العسكرية تكلف الخزينة الأردنية 30 ألف دينار أردني.
كل هذه التداعيات المتشابكة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا ساهمت حتى الآن في توتر الأجواء الداخلية في الأردن وأثرت سلبًا على مزاج الشارع الأردني وبدأت - للأسف الشديد- تحدث نوعًا من الاستقطاب السلبي داخل المجتمع ونخبه السياسية الشعبّوية، خاصة تلك التي ما زالت منبطحة لما يسمى محور المقاومة بزعامة النظام الإيراني وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين وجمهورهم الواسع في الأردن الذي يدعمهم بشكل واضح بحجج ومغالطات منطقية تدّعي محاربة إسرائيل وأمريكا ويدعو مؤيدوها، مثل النائب صالح العرموطي الأردن إلى فتح باب الجهاد والقتال ضد إسرائيل؛ بسلوك متهور، وفج ينقصه الحصافة والعقلانية والواقعية، متجاوزًا الدستور الأردني ومؤسساته العسكرية، ومتناسيًا أن الملك في المادة (32) من الدستور الأردني " هو القائد الأعلى للقوات البرية والبحرية " .وفي المادة (33) (الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات). أي أنه هو الذي بيده قرار الحرب والسلم.
وفي ضوء هذه المعطيات الميدانية والتداعيات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة، يصبح من الضروري الانتقال من توصيف الواقع إلى استشراف المسارات المحتملة لتطور الصراع. فطبيعة الحرب الراهنة، بما تتسم به من سيولة في التفاعلات وتداخل بين أدوار الدول والأطراف الفاعلة من غير الدول، تجعل من مسارها مفتوحًا على عدة احتمالات تتفاوت في مستوى التصعيد والنطاق والتأثير. وعليه، يمكن مقاربة مستقبل هذه الحرب من خلال أربعة سيناريوهات رئيسية، تشكل إطارًا تحليليًا لفهم اتجاهاتها المحتملة وانعكاساتها على الأردن.
تتراوح السيناريوهات المحتملة لمسار هذه الحرب بين أربعة اتجاهات رئيسية تختلف في مستوى التصعيد والسعة والعمق، لكنها تتقاطع في تأثيرها العميق على البيئة الإقليمية. السيناريو الأول يتمثل في الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، وهو احتمال منخفض نسبيًا - حاليًا - لكنه يحمل أعلى درجات الخطورة، إذ سيؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط بشكل جذري، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل عدة دول بشكل مباشر. في هذا السياق سيواجه الأردن ضغوطًا أمنية كبيرة نتيجة موقعه الجغرافي، حيث قد يتحول إلى ساحة عبور وتأثر مباشر بالعمليات، إلى جانب تصاعد التهديدات الصاروخية والمسيرات، فضلًا عن تداعيات اقتصادية مرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة.
السيناريو الثاني وهو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار الحرب ضمن نمط استنزاف طويل الأمد منخفض إلى متوسط الشدة، حيث تحافظ الأطراف على مستوى تصعيد محسوب دون تجاوز عتبة الحرب الشاملة. في هذا الإطار يصبح التهديد بالنسبة للأردن مستمرًا ومركبًا، إذ يواجه تحديات أمنية يومية نتيجة إطلاق الصواريخ والمسيرات من الجبهة الشرقية، إضافة إلى ضغوط اقتصادية متزايدة ناتجة عن ارتفاع كلفة الإجراءات الدفاعية وتراجع بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإقليم.
أما السيناريو الثالث فيتمثل في التهدئة المرحلية من خلال تفاهمات غير مباشرة تهدف إلى خفض التصعيد دون معالجة جذور الصراع، وهو سيناريو يوفر فترة تنفس مؤقتة لكنه لا يضمن استقرارًا دائمًا، ما يعني أن الأردن سيبقى مطالبًا بالحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية. في المحصلة تشير المؤشرات إلى أن البيئة الاستراتيجية المحيطة بالأردن تتجه نحو حالة من عدم الاستقرار المستدام، حيث تصبح إدارة التهديدات عملية مستمرة وليست ظرفية.
السيناريو الرابع ؛ وهو سيناريو مرعب ومخيف ويتمثل في حدوث "صدمة استراتيجية غير متوقعة" أو ما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية والأمنية بمفهوم "البجعة السوداء"، وهو سيناريو منخفض الاحتمال لكنه عالي التأثير، وقد ينشأ عن حدث مفاجئ يخرج عن أنماط التقدير التقليدية، مثل ضربة نوعية غير محسوبة تستهدف منشأة سيادية حساسة، أو انهيار مفاجئ في أحد أنظمة الردع الإقليمي، أو انخراط طرف جديد في الصراع، سواء كان طرفًا فاعلاً دوليًا، أو فاعلًا من غير الدول ، مثل الميليشيات المسلحة أو التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود مثل تنظيم القاعدة ، يمتلك قدرات نوعية غير تقليدية ،كالدقة العالية في الضربات أو القدرات السيبرانية أو التفوق في مجالات محددة بما يؤدي إلى كسر القيود الضمنية التي كانت تضبط مستوى التصعيد، ويفرض نمطًا جديدًا من الاشتباك يختلف جذريًا عن السياق السابق للصراع.
هذا السيناريو قد يتجسد أيضًا في استخدام تكنولوجيا غير تقليدية (مثل هجمات سيبرانية واسعة النطاق تؤدي إلى شلل بنيوي في البنية التحتية الحيوية) أو حادث أمني كبير يؤدي إلى تصعيد متسارع خارج سيطرة الأطراف الرئيسية. تكمن خطورة هذا المسار في أنه لا يخضع لمنطق التدرج أو الاحتواء، بل يتسم بسرعة الانتشار وارتفاع مستوى عدم اليقين، ما يربك عمليات صنع القرار ويقيد قدرة الفاعلين على الاستجابة الفعالة.
فيما يتعلق بالأردن، فإن سيناريو "البجعة السوداء" يفرض تحديات مركبة تتجاوز الأطر التقليدية للتهديد، حيث قد يجد نفسه أمام تداعيات مفاجئة تشمل اختلالًا أمنيًا سريعًا على حدوده، أو تعرض بنيته التحتية الحيوية (الطاقة، الاتصالات، النقل) لاضطرابات حادة، أو موجات نزوح غير متوقعة تفوق القدرة الاستيعابية. كما قد يؤدي هذا السيناريو إلى ضغوط سياسية وأمنية خارجية تدفع الأردن للانخراط في ترتيبات طارئة أو مواقف لم تكن ضمن حساباته الاستراتيجية المسبقة. وعليه، فإن التعامل مع هذا الاحتمال يتطلب تبني مقاربة مرنة قائمة على تعزيز الجاهزية الشاملة، وتطوير قدرات الاستجابة السريعة، ورفع مستوى التكامل بين الأدوات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بما يضمن احتواء الصدمات وتقليل آثارها في بيئة تتسم بعدم اليقين العالي.
ثالثاً: الدروس المستفادة
تكشف هذه الحرب يومياً عن تحولات واسعة وعميقة في طبيعة الصراعات المعاصرة، حيث لم يعد التفوق العسكري التقليدي كافيًا لتحقيق الردع أو الحسم. من أبرز هذه التحولات صعود الحروب غير المتكافئة كإطار رئيسي لإدارة الصراع، حيث أثبتت الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة الكلفة قدرتها على إحداث تأثيرات استراتيجية كبيرة، ما يفرض على الخبراء والاستراتيجيين إعادة تعريف مفهوم القوة العسكرية ووسائل استخدامها.
كما تبرز أهمية المخابرات بكافة أشكالها التحليل الاستخباري، والعمليات الاستخبارية، مكافحة التجسس والعملاء المزدوجين، المصادر البشرية وإدارتها في أوقات الحرب، المصادر غير البشرية خاصة التكنولوجية، والمصادر المفتوحة وكيفية التعامل معها وإدارتها خاصة في مجال الأخبار الكاذبة والتزييف العميق، والإغراق، والدعاية والإعلان والتجنيد والإنذار المبكر كعامل حاسم في تقليل الخسائر ورفع كفاءة الاستجابة، في ظل تقلص الفاصل الزمني بين اكتشاف التهديد والتعامل معه. كذلك تؤكد الحرب على ضرورة تطوير أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع تهديدات متنوعة ومعقدة في آن واحد.
بالنسبة للأردن، فإن الدرس الأهم يتمثل في أن الاستقرار الداخلي ووحدة الجبهة الداخلية يشكل ضمانة مهمة جدًا ضد اختراقات الدعاية المضللة التي تمارسها إيران تحت يافطة محاربة إسرائيل وأمريكا وتلقى قبولًا لدى جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الأحزاب القومية واليسارية التحريفية، لكنه غير كاف في بيئة إقليمية مضطربة، خاصة في ظل وجود تهديدات متخطية للحدود تنطلق من مناطق قريبة جغرافيًا. خاصة من الحدود الأردنية العراقية. كما تبرز الحاجة إلى دمج الجهود العسكرية والاستخبارية ضمن إطار موحد قادر على التعامل مع التهديدات بشكل استباقي، إلى جانب أهمية الحفاظ على توازن سياسي دقيق يجنّب الدولة الانجرار إلى صراعات مفتوحة.
رابعاً: خيارات الأطراف في المرحلة القادمة
تتجه الأطراف المشاركة في الحرب نحو تبني مزيج من الخيارات العسكرية والسياسية التي تهدف إلى تحسين مواقعها دون الوصول إلى نقطة الانفجار الشامل. ستستمر الولايات المتحدة في اتباع سياسة ردع مرنة تقوم على تعزيز وجودها الدفاعي في المنطقة مع إبقاء قنوات الاتصال غير المباشرة مفتوحة، في حين ستواصل إسرائيل اعتماد استراتيجية الضربات الاستباقية مع تطوير قدراتها في مواجهة التهديدات الجوية المركبة.
في المقابل ستستمر إيران في الاعتماد على أدواتها غير المباشرة للحفاظ على قدرتها على التأثير دون الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة النطاق، وهو نهج يعكس رغبة في إدارة الصراع بدلًا من حسمه. أما الأردن فسيجد نفسه أمام معادلة دقيقة تتطلب تعزيز قدراته الدفاعية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والاستخبارات، مع الحفاظ على توازن سياسي يتيح له التعامل مع مختلف الأطراف دون الانخراط المباشر في الصراع.
خامساً: نحو منظومة أمن إقليمي فعّالة
تفرض هذه الحرب إعادة التفكير في بنية النظام الأمني الإقليمي، حيث لم تعد الأطر التقليدية قادرة بمفردها على التعامل مع التهديدات المعاصرة التي تتسم بالتعقيد والتخطّي للحدود. في هذا السياق تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة أمن إقليمي قائمة على التعاون الوظيفي بين الدول التي تتقاطع مصالحها الأمنية، بحيث تركز على مجالات محددة مثل الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخبارية والأمن السيبراني.
نجاح هذه المنظومة يتطلب توافر مجموعة من الشروط الأساسية، في مقدمتها وجود حد أدنى من تطابق المصالح الأمنية، وبناء الثقة بشكل تدريجي من خلال مشاريع عملية مشتركة، إضافة إلى تطوير آليات تكامل عملياتي تسمح بتنسيق الاستجابات للتهديدات في الزمن الحقيقي. كما يتطلب الأمر الحفاظ على سيادة الدول المشاركة وتجنب خلق هياكل بيروقراطية موازية غير فعالة.
التحدي الأكبر يتمثل في الفجوات السياسية واختلاف تعريف التهديد بين الدول، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة واقعية تقوم على التعاون الانتقائي بدلًا من التكامل الشامل. بالنسبة للأردن فإن موقعه الجغرافي ودوره السياسي يتيحان له لعب دور محوري في أي منظومة أمنية مستقبلية، خاصة في مجالات البنية التحتية، الموقع الاستراتيجي والجيوسياسي كخط دفاع أول أمام إسرائيل من ناحية الغرب والشمال الغربي حاليًا، والربط الاستخباري والإنذار المبكر، إلا أن ذلك يتطلب استثمارًا مستمرًا في القدرات الوطنية وسياسة خارجية متوازنة.
في الخلاصة تكشف هذه الحرب أن الأمن الإقليمي أصبح عملية جماعية معقدة لا يمكن لأي دولة إدارتها بمفردها، وأن بناء منظومة أمن فعالة لم يعد خيارًا نظريًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التهديدات الراهنة.






