array(1) { [0]=> object(stdClass)#14743 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 222

دراسة تبعات الصراع الأمريكي / الإيراني والاستفادة من مخُرجاته على المدى المنظور والاستراتيجي

الأحد، 31 أيار 2026

عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م، بسبب الخلافات المسُتمرة بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة والنظام الإيراني حول المشروع النووي الإيراني المثُير للجدل  والنفوذ الإقليمي، والصواريخ البالستية ، جاء الرد العسكري الإيراني باستخدام الصواريخ والطائرات المسُّيرة باستهداف مواقع عسكرية ومدنية واقتصادية في "إسرائيل" فضلاً عن استهداف إيران، وعلى نحو غير مسبوق،  لتسعِ دول عربية وإسلامية مجاورة لإيران في محاولة إيرانية مبُيتة مُسبقاً لتحَويل الحرب من طابعها الثلاثي: (الأمريكي ـــــــــ الإسرائيلي ــــــ الإيراني) إلى (حرب إقليمية واسعة )، لتشمل جميع دول إقليم الشرق الأوسط.

         ومع استمرار الحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران  لتسعٍ وثلاثين يوماً  ومع احتفاظ إيران بعلاقات دبلوماسية جيدة ومُستمرة وتبادل تجاري مع الدول العربية المجاورة لها  تتجاوز قيمته أكثر من عشرين مليار دولار سنوياً ، إلا إنَّ إيران وظفَّت ثُلث طاقتها من الصواريخ والطائرات المسُّيرة نحو " إسرائيل"  فيما استخدمت ثلثي طاقاتها العسكرية الأخرى نحو أهداف مدنية وعسكرية واقتصادية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست،  والأردن ، والعراق  إلا إنَّ المفارقة التاريخية إنَّ قيادات دول مجلس التعاون الخليجي لم تُعلن الحرب رسمياً على إيران، كما إنها لم ترد ولو بطلقة واحدة عليها طيلةَ التسعِ والثلاثين يوماً التي استمرت بها الحرب مما أفشلَّ المُخطط الإيراني لتحويل الحرب إلى حربٍ إقليمية.

أولاً. العلاقات الأمريكية الإيرانية:

      على مدار السنوات السبع والأربعين الماضية، وتحديداً منذُ عام 1979م، وحتى 2026م، شهدت العلاقات الأمريكية / الإيرانية، توترات متُعاقبة، سواءً أكان ذلك على مُستوى العلاقات الثنائية أو الإقليمية أو الدولية. فيما انحسرت مجالات التعاون بينهما لفترات محدودة جداً، وفي غالبية الميادين وبالذات في الميدان الاقتصادي مع الأخذ بنظر الاعتبار التباين الطفيف في الإجراءات التنفيذية للسياسات الخارجية الأميركية لكل من الديمقراطيين والجمهوريين المتُعاقبين على دست الحكم في البيت الأبيض في واشنطن إزاء إيران، والتي انعكست على مجالات التعاون بين البلدين.

                   وقد أدرج الرئيس الأمريكي الثالث والأربعين "جورج بوش الابن" إيران من بين دول (محور الشر (، بذريعة دعمها للإرهاب في 29 يناير 2002م مع استمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها، وكرد فعل على هذه الإجراءات، أعاد الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد عام 2005م، العمل في البرنامج النووي الإيراني لتخصيب اليورانيوم في بلاده مما أدى إلى إعادة التوتر مُجدداً للعلاقات الثنائية الإيرانية-الأمريكية وحتى منتصف عام 2015م، وبعد مفاوضات طويلة ومُضنية برعاية مُنظمة الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبوساطة الاتحاد الأوروبي أستمرت نحو (13) سنة ،تم تخفيف هذا التوتر ( مرحلياً)   عقب توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي مع ألمانيا والذي عُرف باتفاق ( 5+1) في عهد الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين  "باراك أوباما".

      وانفردت إدارة ترامب" في دورتها الأولى  (2017 ــــــــــ2021م)  بكونها تعاملت مع إيران بمساراتٍ مُختلفة وبحزم وبوتيرة مُعاكسة لغالبية خطوات إدارة الرئيس (أوباما) وأطلقت استراتيجية عمل جديدة إزاء النظام الإيراني استهدفت انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي عام2018م وفرضها عقوبات اقتصادية شديدة سمُيت "بالضغوط القصوى"  وصولاً إلى التوتر العسكري الذي بلغ ذروته بقيام طائرات عسكرية أميركية  مسُّيرة في 3 يناير 2020م، باغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني  اللواء  قاسم سليماني  بالقرب من مطار بغداد الدولي وركزت جُلَّ  أنشطتها السياسية والاقتصادية والإعلامية المعلنة بهدف تغيير السلوك السياسي للنظام الإيراني.

      واستناداً لموقع الفضائية البريطانية (BBC) في 25 سبتمبر 2024م، حذرت الاستخبارات الأميركية الرئيس "دونالد ترامب" خلال حملته الانتخابية من تهديدات إيرانية محتملة لاغتياله وبخاصة عقب إحباط الشرطة الأمريكية لمحاولات إيرانية سابقة كانت مُحتملة لاغتيال " دونالد ترامب" وكانت آخرها في 14 أكتوبر 2024م.

       وخلال الدورة الثانية لحكم الرئيس "ترامب" والتي ابتدأت في 20 يناير 2025م، شهدت العلاقات الأمريكية / الإيرانية في بداية 2025م، عودة لسياسة "الضغط الأقصى" على إيران في عهد " ترامب"، وتمثلت في تطبيق عقوبات جديدة ومحاولات لفرض اتفاق نووي أكثر صرامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات العسكرية المتبادلة وبخاصة في مضيق هرمز. ومعَّ تبادل الرسائل بين مسؤولي البلدين وعقد جولتي مفاوضات بين الطرفين، إلا إنَّ هذه الفترة اكتنفها الغموض وعدم اليقين بين الطرفين، دون تحقيق نتائج ملموسة وبالتالي فشل المفاوضات.  

ثانياً.  الحرب الأمريكية على إيران:

  1. العقوبات الاقتصادية: تعرضت إيران لسلسلة طويلة من العقوبات الاقتصادية سواءً أكان ذلك من قبل مؤسسات منُظمة الأمم المتحدة أم من قبل دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا.وقد فرضت الولايات المتحدة أول عقوبة على إيران في نوفمبر 1979م، بعد استيلاء مجموعة من الطلاب الراديكاليين على السفارة الأمريكية في طهران واتخذوا من فيها رهائن في عهد الرئيس " كارتر" وتحولت إلى ظاهرة تكررت مع غالبية الرؤساء الأمريكان. وبذلك أضحت إيران تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا بعدد العقوبات. وعلى مدى سبعة وأربعين عاماً خلت، وتحديداً منذ عام 1979 ولغاية 2025م، بلغ عدد العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام الإيراني (6027) عقوبة، (انظر الشكل 1) والتي شملت شخصيات إيرانية بمختلف المواقع، ومؤسسات مالية ومصرفية واقتصادية وعسكرية. وكان لهذه العقوبات تأثيرها الفاعل على الاقتصاد الإيراني في كافة المجالات، وبخاصة في قطاع الطاقة.

(الشكل 1)

ترتيب الدول وفقاً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الدول المعاقبة لغاية 15/8/2025

 

  1. التصعيد العسكري الأمريكي: عقب فشل المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أُجريت بوساطة عُمانية في مسقط في 6 فبراير 2026 م، وجنيف في 16 فبراير 2026م، حول البرنامج النووي الإيراني سرعان ما اندلعت الحرب صباح يوم السبت 28 فبراير 2026م. و أطلقت واشنطن على العملية (الغضب الملحمي) وأسّمتها: "إسرائيل" (زئير الأسد في إشارة لاتصالها بعمليات "الأسد الصاعد" التي شنتها على إيران في يونيو 2025م) ، فيما أعطت إيران لها عنوان: (الوعد الصادق4 في إشارة لاتصالها بعمليات "الوعد الصادق 3" التي ردت بها على الهجوم الإسرائيلي في يونيو 2025( . وانحصرت الحرب في طابعها العسكري على وسائل الحروب الجوية والبحرية واستُخدم فيها مزيج من ضربات الصواريخ والطائرات المسُّيرة  ومقاتلات سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي، كما استُخدمت طائرات هجومية أحادية الاتجاه منُخفضة التكلفة. وأطلقت السفن الحربية الأمريكية صواريخ توماهوك، كما استُعين بأسلحة بعيدة المدى لم يُكشف عن هويتها .ووفقاً لإحصاءات وتقارير القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الصادرة في سياق العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026م،إذْ وجّهت الولايات المتحدة ضربات لأكثر من (12,300 ) هدف عسكري داخل إيران، وذلك حتى بداية أبريل 2026 م. وفي بادئ الأمر حدد  ترامب أربعة أهداف لعملية (ملحمة الغضب): وهي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري  وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي. وقد استغرقت الحرب تسعة وثلاثين يوماً. واستناداً لـــــ (CNN) ونقلاً عن بيان نشره الحرس الثوري الإيراني أطلقت إيران (700) صاروخ نحو " إسرائيل". فيما أطلقت (6169) صاروخًا وطائرة مسُّيرة، على أهداف مدنية وعسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، وتضمنت (1404) صواريخ باليستية و (4476) طائرة مسَّيرة (الشكل 2). ومعَّ إيقاف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا إنَّ الحرب، في صفحتها الثانية لازالت مُستمرة بين الطرفين.

        (الشكل 2)

أعداد الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران على الدول العربية خلال المدة من 28/2/2026 وحتى7/3/2026

 

ثالثاً.  التداعيات الاقتصادية للحرب:

        معَّ صعوبة احتساب إجمالي الكلفة الاقتصادية للحرب وتداعياتها الاقتصادية على إيران، وذلك لاعتبارات عديدة، لعل أهمها: كون الحرب لا تزال مُستمرة وإنْ كانت بصيغ ووسائل أخرى فضلاً عن إحجام طرفي الحرب وبالذات في إيران الإعلان عن مجُمل التضحيات البشرية والخسائر المادية التي تكبدها الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك، أمكن تحديد جانباً من هذه التداعيات على إيران (وبشكل أولي)، والتي يمكن إيجازها بالآتي:

  1. التضحيات البشرية: أفادت قناة ( سي بي أس نيوز الأمريكية )، واستنادًا  لمصادر عسكرية أمريكية عن مقتل (40) من كبار القادة الإيرانيين، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وقيادات في الحرس الثوري مثل محمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع الإيراني، وعزيز نصيرزاده وزير الدفاع، وعبد الرحيم موسوي رئيس الأركان، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.كما اغتيل غلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، ومجيد خادمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري وعدد من قادة الأجهزة الاستخباراتية والمكاتب العسكرية. وعلى الجبهة اللبنانية، تم اغتيال قادة من فيلق القدس الإيراني وحزب الله، منهم رضا خزعئي ومجيد حسيني وأبي ذر محمدي قائد وحدة الصواريخ. بينما أعلن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر إنَّ الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أودت بحياة (1900) مدني على الأقل وأصابت نحو (20) ألف شخص، ولربما يكون العدد النهائي أكثر مما هو مُعلن بالوقت الحاضر.
  2. إيقاف تصدير النفط الإيراني: وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تبلغ احتياطيات النفط في إيران نحو (209) مليارات برميل وتحتل المرتبة الثالثة على المستوى الدولي بعد فنزويلا والمملكة العربية السعودية، فيما تمتلك نحو (1200) تريليون قدم3 من احتياطيات الغاز الطبيعي وتحتل المرتبة الثانية في العالم بعد روسيا، وتصدر غالبية صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، والذي يستخدم كشريان حيوي لتجارة النفط والغاز، لإيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي.

        ويمر عبر مضيق هرمز نحو (34%) من صادرات النفط المنقولة بحراً و(30%) من صادرات الغاز المسال. وقد بلغت حصة الأسواق الآسيوية أكثر من (80%) من إجمالي الصادرات التي تعبر مضيق هرمز يومياً (الشكل ـــ 3).  وفي الثاني من مارس 2026م، أعلن قائد كبير من الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز وحذر من أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي ستكون مُستهدفة، فيما أعلن الجيش الأميركي في 13 مارس 2026م عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وعندئذ تحول المضيق إلى صفحة ساخنة من صفحات الصراع بين الدولتين.

      ومع تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إلا إنَّ إيران استمرت بتصدير النفط ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، تراوحت صادرات إيران النفطية ما بين (1.4و1.6) مليون برميل يومياً. مع وجود اتهامات أمريكية لإيران بامتلاكها (أسطول ظل) لتصدير النفط، وبخاصة إلى دول جنوب شرق آسيا. وإذْ يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية ما بين (70و 80) دولارًا، عندئذ يمكن تقدير إجمالي الإيرادات الشهرية من تصدير النفط الإيراني ما بين(3و4) مليارات دولار شهرياً خلال الربع الأول من العام الحالي 2026م. ومع إحكام الحصار الأمريكي على المضيق ستخسر إيران هذا المبلغ في المدى المنظور، مما ساهم في زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني والذي يُعاني أصلاً من تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذُ عدة سنوات. مع ذلك، استمر الاقتصاد الإيراني في مواجهة تحديات داخلية، حيث سجلت معدلات التضخم مستويات مرتفعة تراوحت بين (30% و45%،) وفقاً لإحصاءات البنك الدولي، مع استمرار تراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما يعكس محدودية أثر العائدات النفطية في تحقيق استقرار اقتصادي في إيران.

    (الشكل 3)

اعتماد دول آسيا والعالم على صادرات النفط من مضيق هرمز 2026

  1. تقديرات أضرار الحرب: استناداً لتصريح المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية (فاطمة مهاجراني مع وكالة ريانوفوستي في 14أبريل 2026م) والتي أعلنت بأنَّ التقديرات الأولية لخسائر إيران في البنى التحتية نتيجة للهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية بلغت (270) مليار دولار أمريكي. مع تأكيدها بأنَّ هذا الرقم ليس نهائياً بعد، وإنَّ حجم الأضرار الحقيقي يفوق ذلك بكثير وأن الأضرار تُّصنف على مُستويات وفئات متعددة ويجري تقييمها بدقة.
  2. الأضرار الإقليمية: أحجمت غالبية دول الشرق الأوسط عن ذكر خسائرها الاقتصادية، وبخاصة إنَّ الحرب أدت إلى حدوث حالة اضطراب غير مألوفة في الممرات البحرية، وبالتالي زيادة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، وتراجع ثقة المستثمرين وعدم استقرار سلاسل الإمداد مما أدى إلى توقف الصادرات النفطية للعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات وإيران، لاسيما وإنَّ هذه الدول تأتي في مقدمة الدول المصدرة للنفط في العالم، والتي تعتمد جميعها على الصادرات النفطية، فقد تأثرت بارتدادات هذه الحرب جراء إيقاف تصدير النفط.
  3. الأضرار العالمية: شكل إغلاق مضيق هرمز عملياً إرباك أحد الأعمدة الأساسية في بنُية الاقتصاد الدولي، وهو تدفق مصادر الطاقة (النفط الخام والغاز الطبيعي) والذي يمر منه نحو ثلث الصادرات العالمية للنفط الخام. وبعد استمرار العمليات العسكرية لتسعة وثلاثين يومياً، ومع مرور أكثر من شهرين على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي ، لم تعد التداعيات الاقتصادية للصراع الأمريكي / الإيراني محصورة في نطاقها الإقليمي، بل امتدت لتطال مختلف قطاعات  الاقتصاد العالمي، فقد تأثرت أسواق الطاقة بارتفاعات حادة لأسعار النفط تجاوزت حاجز (100) دولار  للبرميل الواحد، ونتيجة  لنقص الإمدادات واستمرار التهديدات، في حين شهد قطاع الشحن والتأمين اضطرابات كبيرة جراء  تعطل الملاحة وارتفاع المخاطر، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل عالمياً.كما انعكست هذه التوترات على الأمن الغذائي مع تفاقم أزمات الإمدادات وارتفاع الأسعار، وتراجع أداء قطاعات حيوية مثل السياحة والطيران والتجارة في غالبية دول العالم .ووفقاً للخبير النفطي (الدكتور أنس الحجي) فإنَّ  أزمة إغلاق مضيق هرمز أعادت إحياء الجدل حول (مستقبل البترودولار) وسط انقسام واضح بين من يرى أن الأزمة ستقضي عليه، ومن يعتقد أنها ستعزز مكانة الدولار في أسواق الطاقة، والراي المرجح أن أزمة مضيق هرمز تكشف تناقضاً في الخطاب، إذ إن الاعتراف بأن الأحداث تدعم الدولار يعني ضمناً أن هناك إدارة أمريكية للأزمة، ولكن المؤشرات الحالية ترجّح أن البترودولار لم يتعرض لتهديد حقيقي في المدى المنظور .

رابعاً. الخـــاتــمـــة:

  1. شكلت الحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران منُعطفاً تاريخياً فاصلاً بين مرحلتين من تاريخ المنطقة والعالم.  إذْ أن الفترة التي تلت الحرب ستختلف كلياً عن الفترة التي سبقتها، وستكون لها تداعيات مُركبة وفي غالبية ميادين الحياة. ليس على دول المنطقة فحسب، بل على جميع دول العالم.   
  2. ساهمت الحرب في إحياء خلاف إيراني أمريكي يخص قانون البحار لعام 1982م، بشأن مضيق هرمز، حيث تطالب إيران تطبيق قاعدة (المرور البريء) لاستيفاء الرسوم. فيما تتبنى واشنطن مع غالبية دول المنطقة والعالم قاعدة (المرور العابر) أي المرور الحر. وإذْ تُشكل قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز واحدة من القضايا الخلافية الملحة بينهما، لذا فإنَّ عرقلة الملاحة فيه تُنذر باحتمال استئناف العمليات العسكرية، وحدوث أزمة اقتصادية عالمية.
  3. يوجد تباين بين مقومات القوة والقدرة للدولتين، لصالح المتحدة أمريكا. فضلاً عن تقاطع حاد بين الطموحات الإقليمية والدولية للدولتين.

        وتأسيساً على ما تقدم، فإن خطورة التداعيات الآنية والمستقبلية تتطلب من العلماء والخبراء والمختصين، ومؤسسات صُنع القرار العربي إعادة دراسة تبعات الصراع الأمريكي الإيراني، وبشكل معُمق، لتحاشي انعكاساته السلبية ليس في الميدان الاقتصادي فحسب، بل في كل ميادين الحياة والاستفادة من مخُرجاته الإيجابية سواءً أكان ذلك في المدى المنظور أم على الصعيد الاستراتيجي

مقالات لنفس الكاتب