array(1) { [0]=> object(stdClass)#14601 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 223

الأمن الإقليمي المتوازن يتطلب حوارًًا منتظمًًا بين العرب وإيران وتركيا لإدارة المصالح لا الصراع

الإثنين، 29 حزيران/يونيو 2026

منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية والأيديولوجية، إذ لم تقتصر الثورة على تغيير النظام السياسي الإيراني، بل أعادت صياغة دور إيران الإقليمي وعلاقتها بالعالم العربي والقوى الدولية. وقد تبنت القيادة الإيرانية منذ عهد الخميني رؤية جمعت بين العقيدة الثورية والأمن القومي والطموح الجيوسياسي، تجسدت في مشروع تصدير الثورة، ما جعل السياسة الخارجية الإيرانية أحد أبرز العوامل المؤثرة في معادلات الصراع والاستقرار الإقليمي.

وخلال العقود الماضية، نجحت طهران في بناء شبكة نفوذ إقليمية امتدت إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، مستفيدة من الهشاشة السياسية لبعض الدول العربية والانقسامات الطائفية والتحولات التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م. غير أن هذا التمدد ترافق مع تصاعد العقوبات الدولية والضغوط الاقتصادية وتزايد أعباء الإنفاق العسكري والأمني، ما دفع إيران نحو نموذج يقترب من اقتصاديات الحرب وتعاظم ظاهرة الأمننة السياسية، الأمر الذي عمّق الفجوة بين أولويات السياسة الخارجية ومتطلبات الداخل الإيراني.

ومع تصاعد الهجمات العسكرية الحالية 2026م، وما رافقها من استنزاف أمني وعسكري وضغوط اقتصادية متزايدة، تبدو إيران أمام مرحلة مراجعة استراتيجية عميقة. وفي المقابل، تجد المنطقة العربية نفسها أمام معادلة جديدة تتراوح بين استمرار الصراع أو احتوائه عبر بناء ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا. وانطلاقًا من ذلك، يناقش هذا المقال مستقبل علاقات إيران بالمنطقة العربية، وتأثير التحولات الحالية على السياسة الإيرانية، وفرص بناء منظومة أمن إقليمي قادرة على الحد من الصراعات والإرهاب وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

الحرب الحالية وتحولات الداخل الإيراني ومستقبل النظام

كشفت البيئة الصراعية الراهنة أن إيران، رغم امتلاكها منظومة نفوذ إقليمي واسعة وقدرات عسكرية متقدمة نسبيًا، ما تزال تواجه تحديات داخلية عميقة تمسّ بنية النظام. فالحرب لم تعد مجرد مواجهة أمنية مرتبطة بحسابات الردع والصراع الإقليمي، بل تحولت إلى اختبار شامل لقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي واستمرار مشروعها السياسي بعد ما يقارب نصف قرن على قيام الثورة.

فعلى المستوى السياسي، عززت العمليات الحربية – حتى الآن- من نفوذ المؤسسة الأمنية والعسكرية، وخاصة الحرس الثوري الإيراني. وقد أدى ذلك إلى ترسيخ نموذج الدولة الأمنية العقائدية التي تمنح الأولوية لمفهوم حماية النظام ومواجهة التهديدات الخارجية، حتى على حساب الانفتاح السياسي والإصلاح الداخلي. حيث نلاحظ بأن النظام الإيراني اعتمد منذ الثورة الإسلامية على تحويل العديد من التحديات السياسية والاجتماعية والاحتجاجية إلى قضايا أمن قومي وتهديدات وجودية، بما يبرر توسيع دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في إدارة المجال السياسي والمجتمعي والحفاظ على استقرار النظام. غير أن هذا التوجه، رغم قدرته على تعزيز التماسك المؤقت للنظام، يحمل في المقابل مخاطر استراتيجية تتعلق بتراجع الشرعية السياسية واتساع الفجوة بين الدولة وشرائح اجتماعية واسعة، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى.

أما اقتصاديًا، فقد أظهرت الحرب حجم التحديات البنيوية التي تواجه الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات الدولية الممتدة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى تكاليف الإنفاق العسكري والإقليمي المرتفعة. كما ساهمت الهجمات السيبرانية، واستهداف البنية التحتية في زيادة الضغوط على قطاعات الطاقة والنقل والصناعة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي.

وفي البعد الاجتماعي والثقافي، تبدو إيران أمام تحولات متراكمة تتجاوز البعد الاقتصادي وحده. فبعد نحو خمسة عقود على الثورة، لم تعد الأجيال الجديدة تنظر إلى الخطاب الثوري والعقائدي وتصدير الثورة بالطريقة نفسها التي تبناها الجيل المؤسس. وقد أظهرت الاحتجاجات المتكررة داخل إيران وجود تصاعد واضح في مطالب الإصلاح والانفتاح وتحسين الأوضاع المعيشية، ما يشير إلى تآكل تدريجي في قدرة الأيديولوجيا الثورية على تعبئة المجتمع كما كان الحال خلال العقود السابقة.

أما فيما يتعلق بالعقيدة النووية، فمن المرجح أن تدفع الحرب الحالية إيران نحو تعزيز مفهوم الردع الاستراتيجي دون الوصول بالضرورة إلى إعلان امتلاك سلاح نووي بصورة رسمية. فطهران تدرك أن امتلاك قدرة نووية كامنة يمنحها هامش ردع إضافيًا، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية والدولية، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن التحول إلى دولة نووية معلنة قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة قد تهدد بقاء النظام ذاته.

السياسة الخارجية الإيرانية تجاه العالم العربي بين النفوذ والكلفة

في الواقع، لم تكن السياسة الخارجية الإيرانية مجرد امتداد للعقيدة الثورية، بل تحولت تدريجيًا إلى مشروع نفوذ إقليمي واسع سعت طهران من خلاله إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بما يضمن أمن النظام الإيراني ويمنحه عمقًا استراتيجيًا يتجاوز حدوده الجغرافية. واعتمدت إيران لتحقيق ذلك على مزيج من الأدوات الأيديولوجية والسياسية والعسكرية، إضافة إلى بناء شبكات حلفاء محليين في عدد من الدول العربية سواء على شكل أطراف فاعلة من الدول، أو من غير الدول كالأحزاب والتنظيمات والجماعات وحتى الأفراد.

في العراق، شكّل الغزو الأمريكي عام 2003م، نقطة التحول الأهم في صعود النفوذ الإيراني. فقد نجحت طهران في بناء حضور واسع داخل مؤسسات الدولة العراقية والأحزاب السياسية والفصائل المسلحة، ما مكّنها من منع ظهور نظام عراقي معادٍ لها كما كان الحال خلال عهد صدام حسين. إلا أن هذا النفوذ ترافق مع تعميق الانقسامات الطائفية وإضعاف مؤسسات الدولة الوطنية، الأمر الذي أسهم في خلق بيئة عدم استقرار طويلة الأمد.

وفي سوريا، اعتبرت إيران أن بقاء نظام بشار الأسد يمثل جزءًا أساسيًا من أمنها القومي وخطوط إمدادها الإقليمية. ولذلك تدخلت عسكريًا وماليًا بصورة واسعة منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011م، وقد نجحت بالفعل في منع سقوط النظام السوري، لكنها دفعت في المقابل تكلفة اقتصادية وعسكرية وسياسية مرتفعة، كما تحولت سوريا إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد للقوى الإقليمية والدولية.

أما في لبنان، فيُعد حزب الله النموذج الأكثر اكتمالًا للنفوذ الإيراني الخارجي، حيث استطاعت طهران بناء قوة سياسية وعسكرية تمتلك تأثيرًا مباشرًا في معادلات الداخل اللبناني والصراع مع إسرائيل. غير أن هذا النفوذ أصبح في الوقت ذاته موضع جدل داخلي متزايد، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي اللبناني وربط جزء من الرأي العام اللبناني بين الأزمة الداخلية والتشابكات الإقليمية.

وفي اليمن، وفّرت الحرب الأهلية فرصة لإيران لتعزيز علاقتها مع جماعة الحوثيين، ما منحها ورقة ضغط جيوسياسية مهمة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. إلا أن هذا الدور ساهم أيضًا في تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمد الصراع الإقليمي المرتبط بها.

أما بالنسبة إلى الأردن، فقد اتسمت العلاقة مع إيران بالحذر الشديد والتوتر المحدود أكثر من المواجهة المباشرة. فعمّان ما زالت تنظر بقلق إلى استمرار تمدد النفوذ الإيراني في العراق، وإلى خطر الميليشيات العابرة للحدود وتهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود، في حين تحاول في الوقت ذاته الحفاظ على توازن دبلوماسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وفي هذا السياق، كان الملك عبد الله الثاني من أوائل القادة العرب الذين حذروا مبكرًا من التداعيات الجيوسياسية لتوسع النفوذ الإيراني، عندما صاغ في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست عام 2004م، ولأول مرة مفهوم (الهلال الشيعي)، في توصيف استراتيجي أشار إلى احتمال تشكل محور نفوذ إقليمي تقوده طهران عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن، وما قد يترتب على ذلك من اختلالات في ميزان القوى الإقليمي وتصاعد الاستقطاب الطائفي في الشرق الأوسط. ولعل هذا ما تحقق بالفعل بعد عقدين من الزمن.

ومع ذلك، فإن التحدي الأهم أمام السياسة الخارجية الإيرانية لا يتعلق فقط بقدرتها على توسيع النفوذ، بل بمدى قدرتها على تحويل هذا النفوذ إلى استقرار استراتيجي طويل الأمد. فإيران نجحت في تحقيق مكاسب تكتيكية واضحة، لكنها في المقابل دفعت أثمانًا اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وأمنية متزايدة، وبنت جدران فولاذية يصعب كسرها من عدم الثقة والكراهية مع شعوب المنطقة العربية خاصة في الخليج والأردن. كما ساهم تمددها الإقليمي في تشكيل تحالفات عربية ودولية هدفت إلى احتواء نفوذها وتقليصه.

إيران بعد الحرب… بين إعادة التموضع الإقليمي والبراغماتية

دفعت تحولات الحرب الحالية إيران نحو مراجعة أكثر واقعية لطبيعة دورها الإقليمي وحدود قدرتها على الاستمرار في سياسة التمدد المكلف. فالتجربة أظهرت أن الحفاظ على شبكة نفوذ واسعة في بيئة إقليمية مضطربة يحتاج إلى موارد اقتصادية وعسكرية ضخمة، في وقت يواجه فيه الداخل الإيراني ضغوطًا متزايدة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، يبدو أن طهران تتجه تدريجيًا نحو استراتيجية تقوم على إدارة النفوذ بأقل تكلفة، أي الحفاظ على مكتسباتها الإقليمية الأساسية مع تقليل احتمالات الانخراط المباشر في مواجهات عسكرية واسعة. كما يُتوقع أن تمنح القيادة الإيرانية أولوية أكبر للأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بدلًا من الاعتماد الحصري على الجماعات والميليشيات المسلحة.

ومع ذلك، فإن نجاح أي تحول براغماتي في السياسة الإيرانية يبقى مرتبطًا بمدى استعداد طهران لإعادة النظر في بعض أدوات نفوذها الإقليمي، وخاصة ما يتعلق بدعم الميليشيات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. فالكثير من العواصم العربية لم تعد تنظر إلى المشكلة مع إيران باعتبارها خلافًا مذهبيًا فحسب، بل باعتبارها أزمة مرتبطة بمفهوم السيادة الوطنية وحدود التدخل الإقليمي.

وفي المقابل، تدرك الدول العربية أيضًا أن تجاهل إيران أو السعي لعزلها بالكامل ليس خيارًا واقعيًا، نظرًا لحجمها الجغرافي والديموغرافي والعسكري وتأثيرها المباشر في أمن الخليج والمشرق العربي. ولذلك، فإن أي ترتيبات مستقبلية للاستقرار الإقليمي ستحتاج بالضرورة إلى نوع من التفاهمات التدريجية التي تنظم العلاقة بين إيران ودول الجوار العربي ضمن قواعد أكثر وضوحًا وتوازنًا.

كما يُتوقع أن تدفع دروس الحرب إيران إلى التركيز بصورة أكبر على إعادة بناء الاقتصاد الداخلي وتقليل الاستنزاف الخارجي، خاصة أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يمثل التهديد الأكبر لاستقرار النظام على المدى الطويل. ومن المرجح أيضًا أن تشهد مؤسسات الدولة الإيرانية صعود تيارات أكثر براغماتية تسعى إلى الحفاظ على بقاء النظام عبر تخفيف التوترات الإقليمية، دون التخلي الكامل عن عناصر القوة والنفوذ التي راكمتها إيران خلال العقود الماضية.

الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وإمكانية بناء منظومة استراتيجية مستقرة

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الماضية موجات متتالية من الحروب الأهلية والصراعات الطائفية وصعود التنظيمات الإرهابية، بدءًا من القاعدة وصولًا إلى تنظيم داعش، إضافة إلى تنامي ظواهر الميليشيات المسلحة والتدخلات الإقليمية والدولية. وقد أدى هذا الواقع إلى إضعاف الدولة الوطنية وتحويل أجزاء واسعة من المنطقة إلى ساحات صراع مفتوحة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، لعبت إيران دورًا مركبًا في معادلة الأمن الإقليمي؛ فمن جهة، شاركت القوى الحليفة لها في مواجهة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وأسهمت في منع انهيار بعض مؤسسات الدولة هناك، لكنها من جهة أخرى ساهمت سياسات النفوذ الطائفي والعسكري في تعميق الانقسامات المجتمعية وخلق بيئات ساعدت على إعادة إنتاج التطرف والعنف والإرهاب.

ومن هنا، فإن استئصال الإرهاب في المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال المقاربة العسكرية وحدها، لأن الإرهاب في الشرق الأوسط ليس مجرد ظاهرة أمنية معزولة، بل نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية معقدة، تشمل ضعف الدولة الوطنية، والفساد، والتهميش السياسي، والانقسامات الطائفية، والتدخلات الخارجية، وغياب الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة.

وبناءً على ذلك، فإن أي منظومة أمنية استراتيجية مستقرة في المنطقة تحتاج إلى مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها احترام سيادة الدول، ووقف استخدام الجماعات المسلحة كأدوات نفوذ إقليمي، وتعزيز التعاون الاستخباري والأمني لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

كما أن بناء إطار أمني إقليمي أكثر توازنًا يتطلب وجود آليات حوار منتظمة بين الدول العربية وإيران وتركيا، تقوم على إدارة المصالح المشتركة بدلًا من منطق الصراع الصفري. فالمنطقة تواجه تحديات معولمة متخطية للحدود تشمل الإرهاب، وتهريب المخدرات والأسلحة، والهجمات السيبرانية، وأمن الطاقة والممرات البحرية، وهي تحديات لا يمكن لأي دولة مواجهتها بصورة منفردة.

غير أن العقبة الأساسية أمام هذا المسار ما تزال تتمثل في أزمة الثقة المتراكمة بين إيران وعدد من الدول العربية. فالعلاقات الإقليمية خلال العقود الماضية تشكلت في ظل حروب بالوكالة واستقطابات حادة وتدخلات متبادلة، الأمر الذي جعل بناء الثقة عملية معقدة وطويلة. لكن في المقابل، أثبتت التجارب أيضًا أن استمرار الصدام المفتوح يستنزف جميع الأطراف ويقوض فرص التنمية والاستقرار.

وعليه، فإن مستقبل الشرق الأوسط قد يتوقف إلى حد كبير على قدرة دوله، بما فيها إيران، على الانتقال من مرحلة إدارة الصراعات إلى مرحلة إدارة الاستقرار، أي الانتقال من توظيف الأزمات إلى بناء توازنات إقليمية أكثر عقلانية واستدامة. فالتعايش الإقليمي لم يعد خيارًا سياسيًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة بأسرها.

خاتمة

بعد سبعة وأربعين عامًا على الثورة الإسلامية، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية تعيد فيها تقييم توازن العلاقة بين الداخل والخارج، وبين الأيديولوجيا والمصلحة، وبين مشروع النفوذ الإقليمي ومتطلبات الاستقرار الداخلي. فالحرب الحالية لم تكشف فقط حدود القوة الإيرانية، بل أظهرت أيضًا حجم التحديات التي تواجه النظام سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وفي المقابل، فإن العالم العربي نفسه يقف أمام استحقاق استراتيجي يتعلق بإعادة بناء مفهوم الأمن الإقليمي بعيدًا عن منطق الاستقطاب والصراعات المفتوحة. ولذلك، فإن مستقبل العلاقات العربية–الإيرانية سيبقى مرهونًا بقدرة جميع الأطراف على بناء معادلة جديدة تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، والانتقال من الحروب بالوكالة إلى التوازنات الإقليمية المستقرة.

وبذلك، فإن استقرار الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة لن يتحدد فقط بميزان القوة العسكرية، بل بمدى نجاح دول المنطقة في بناء نظام إقليمي أكثر توازنًا وعقلانية، قادر على تقليل الصراعات، ومواجهة الإرهاب، وفتح المجال أمام التنمية والاستقرار طويل الأمد.

مقالات لنفس الكاتب