إنّ مستوى المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وصل إلى حد غير مسبوق، وإنّ تداعياتها تجاوزت حدود الأطراف المنخرطة فيها، وتوسعت لتشمل دول الإقليم والأسواق العالمية، الأمر الذي دفع الاقتصاد العالمي وأمن الإقليم إلى حافة الانهيار ، وقد كشفت هذه الأزمة إنّ الاستمرار في الحرب قد ينتج عنه مكاسب موقتة لا تفضي بالضرورة إلى مكاسب استراتيجية، فالقوة وحدها لا تحقق الأهداف المرجوة مالم تستصحب\ معها التعقيدات الأخرى مثل علاقة القوّة بمنطق القيود ، فالولايات المتحدة الأمريكية تملك تفوقًا وقوة هائلة في مختلف المجالات العسكرية والتقنية إلخ- ومع ذلك إنّ استمرارها في الحرب مع قوى متوسطة الحجم دون الاهتمام بالقيود ، فإنّ ذلك لا شكّ سيؤدي إلى استنزاف مواردها المختلفة، وسيكون خصمًا عليها ولصالح القوى الكبرى المنافسة لها دولياً، فإنّ هذا الانكشاف الأمني والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي جعلها تدرك أنّ الكلفة الاستراتيجية لهذه الحرب تتجاوز المكاسب المحتملة منها. وبالمقابل إنّ إيران رغم صمودها وتوسيع تكاليف الخصم فإنّ استمرارها في الحرب يعرضها إلى خسائر اقتصادية وأمنية وعسكرية كبيرة قد تؤثر على تماسكها في المدى البعيد. وانطلاقًا من الاستنزاف الاستراتيجي المتبادل، جنح الطرفان للتفاوض بواسطة باكستانية. وبعد جولات من التعثّر توصل الطرفان إلى مبادئ الاتفاق، وهو يمثل حدثاً مهماً في صيرورة التفاعلات الأمنية والسياسية في الإقليم. ويتوقع خارطة تأثير هذا الاتفاق أن يتجاوز حدود وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ليمسّ بنية التوازنات الإقليمية والدولية في الإقليم، فتتغيّر فيه حسابات الأمن ومراكز القوة والنفوذ في إقليم الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وفق الترتيبات الجديدة. بعبارة أخرى إنّ الاتفاق قد لا ينهي الصراع بين الأطراف المعنية، لكن قد يفضي لإنتاج معادلة جديدة لإدارته، ضمن سياقات التحولات المتسارعة في البيئة الدولية والإقليمية.
وعلى مستوى آخر إنّ هذه الأزمة أيضًا كشفت تحول الممرات المائية والمضائق الاستراتيجية من شرايين تجارية إلى ساحة اشتباكات عسكرية وأدوات ضغط جيوسياسية. فبإغلاق إيران مضيق هرمز استطاعت تدويل الحرب وتحويلها من قضية المتحاربين إلى قضية عالمية تؤثر بصورة مباشرة على أسواق الطاقة وفي شبكات سلاسل الإمداد الدولية، ومن ثمّ جعل قضية مضيق هرمز أداة مهمة لزيادة حجم الضغوطات على أمريكا من المجتمع الدولي، لوضع حدٍّ للمواجهات العسكرية وإنتاج معادلة تضمن استمرار تدفق السلع والطاقة، ومثله ظهر إن تأثير المضائق والاختناقات البحرية لا يتوقف فقط على شبكات سلاسل الإمداد، بل تتعدى إلى البنية التحتية التشغيلية للاقتصاد الرقمي والمسارح السيبرانية المختلفة التي تعج بها اليوم البحار والمحيطات . وإنّ هذه المسارح اليوم هي أكثر تأثيراً في النظام الدولي والإقليمي من نظريات العلاقات الدولية التقليدية، وأدواتها أكثر قدرة لتفسير الظواهر الجديدة والتنبؤ بالتطورات المستقبلية. بمعنى آخر إنّ القوة بدأت تتحول من قالبها التقليدي إلى بنية تشغيلية بطريقة شبكية لا خطية وغير موحدة. ومما سبق يمكن القول إنّ الممرات والمضائق البحرية ستصبح أحد تلك المسارح بالغة التأثير في صياغة النظام الدولي والإقليمي القادم.
القرن الإفريقي وتركيبة النظام الإقليمي بعد الحرب الإيرانية
بعد توقيع مسودة التفاهم بين إيران وأمريكا بدأت الأمور تتحول من المواجهات العسكرية نحو إدارة الصراع، وتفتح الأبواب لإنتاج معادلات جديدة في النظام الإقليمي. وفي قراءة هذا التطوّر تباينت وجهات النظر فهناك من يرى أنّ هذا الاتفاق تحولاً استراتيجيًا ونقطة انطلاق لتسويات إقليمية واسعة، بينما يرى آخرون أنّ هذا الاتفاق قد لا يتجاوز عتبة إدارة الصراع وليس إنهائه. وبالنظر إلى الرأيين فالأوّل يبدو فيه قدر من المبالغة في النتائج المحتملة من الاتفاق، وبالمقابل الرأي الثاني كان أكثر تقتيراً للنتائج، وفي كلتا الحالتين سواء حلا شاملا أو إدارة للصراع، فإنّه لا شكّ سيكون لهذا الاتفاق انعكاسات محتملة في توازنات الإقليمية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وبتشكّل نظام إقليمي جديد ذات التعددية الإقليمية يتميّز بالقدرة لإدارة الأزمات وصياغة التفاهمات فالوساطة الأخيرة بقيادة باكستان ونجاحها يتعزّز هذا الاتجاه. ومثله تراجع الضمانات الأمنية الأمريكية للمنطقة قد يدفع القوى الإقليمية بالاعتماد على الأمن الجماعي المشترك. وفي حالة استطاعت إيران في حل أو تجميد ملفاتها الخلافية مع القوى الكبرى واستعادة أموالها المجمّدة، وقامت بتأهيل اقتصادها، لا شك ذلك سيعزز نفوذها ومكانتها في الساحة الإقليمية. ومن معالم النظام الإقليمي الجديد قد يحقق الاستقرار في مناطق إنتاج الطاقة وطرق ملاحتها مثل مضيق هرمز وباب المندب والممرات البحرية الأخرى، وإعادة هندسة التوازنات في ملفات عديدة في المنطقة وحلحلة البؤر المشتعلة في الإقليم كالجبهة اللبنانية، اليمنية.
وفي القرن الإفريقي هذا الاتفاق يحتمل أن يؤدي بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى خفض التوترات العسكرية التي هدّدت أمن الممرات المائية واقتصاديات المنطقة، وإلى تبدل التحالفات المحلية لتتموضع مع التوازنات السياسية الجديدة والتحولات الإقليمية. ولكن في المقابل إن ّالنظام الأمني الإقليمي الجديد قد يواجه تحديات ومخاطر في القرن الإفريقي.
التحديات والمخاطر في القرن الإفريقي
أولا - الهشاشة الأمنية التي تعاني منها غالبية دول القرن الإفريقي والبحر الأحمر لعدم الاستقرار السياسي والأمني والضعف في مختلف الجوانب التنموية. ويعود ذلك إلى أزمة بناء الدولة والهوية الوطنية، طبيعة أنظمة الحكم، الاختلال في توزيع الثروة والسلطة، وقضايا أخرى مرتبطة بترسيم الحدود، التدهور البيئي وزيادة رقعة التصحر، النزاع في مياه النيل، رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر دون الاهتمام بقانون البحار الدولي والبنود الخاصة المنظمة للعلاقات بين الدول الحبيسة والدول الساحلية إلخ .وإنّ هذه الأزمات أدت إلى مستويات من الصراعات وإلى ظهور لاعبين من غير الدول، مثل: الميليشيات ،الحركات الانفصالية المسلحة الجماعات المتطرفة، القراصنة وشبكات الجريمة المنظمة الأخرى ...إلخ . هذه الأمور وغيرها مجتمعة تجعل وضع الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي أشدّ تحدياً وتعقيدًا.
ثانياً- تعد منطقة القرن الإفريقي ساحة صراع للقوى الدولية الكبرى لبسط نفوذها عليها وعلى ممراتها البحرية الحيوية. فالولايات المتحدة في الوقت الحالي تتمحوّر سياساتها في تعزيز نفوذها وتامين مصالحها الاقتصادية والعسكرية والحد من نفوذ خصومها في المنطقة. وتقوم سياساتها على مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة في خليج عدن وباب المندب، تأمين سلاسل التوريد والإمداد للأسواق العالمية، إلخ-- والحد من النفوذ الصيني في المنطقة، وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية ووجودها العسكري لردع التهديدات الأمنية كالقراصنة والإرهاب والحوثيين وغيرهم.
أمّا سياسات الصين في منطقة القرن الإفريقي تعتمد على الدبلوماسية الاقتصادية والاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية كالموانئ والسكك الحديدية، تأمين الطرق البحرية والشراكات التجارية، جعل المنطقة جزءًا من مبادرة الحزام. تقديم نموذج صيني يدمج بين التنمية الاقتصادية والتعاون الأمني. كما للصين حضور أمني وعسكري نشط في المنطقة. الأمر الذي يعزّز نفوذها في غرب المحيط الهندي وتأمين سلاسل توريدها وصادراتها العالمية. وبمقابل هذا الاهتمام من القوى الدولية، فإنّ دول القرن الإفريقي؛ تعاني من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية مزمنة، وهناك علاقة مضطردة بين تجاذبات القوى الخارجية وعدم الاستقرار في القرن الإفريقي. بعبارة أن التنافس الجيوسياسي للقوى الكبرى في المنطقة في ظل ضعف دولها انعكس وسينعكس سلبًا في الأمن الإقليمي.
ثالثًا- منطقة القرن الإفريقي أيضًا أضحت مسرحًا لتنافس إرادات القوى الإقليمية، فأهداف إ يران في القرن الإفريقي تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية واعتبارات الموقع الجيوسياسي الذي يقرّبها من باب المندب أحد أهم الممرات المائية في العالم. ولتحقيق أهدافها استخدمت نمط علاقات غير مباشرة قليلة التكلفة تعتمد أساسًا على الشبكات الأمنية والعلاقات السياسية المحدودة، القوة الناعمة إلخ--ومن الناحية الأخرى جعلت إيران منطقة القرن الإفريقي أحد مسارحها غير المباشرة في صراعها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، فقد قام أنصار الله الحوثي باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل تضامنًا مع غزة والرد المضاد من إسرائيل وأمريكا وبريطانيا. الأمر الذي جعل المنطقة تشهد حالة من التوترات والمواجهات العسكرية وأثناء الحرب الأخيرة كانت هناك مخاوف من انتقال المواجهات العسكرية إلى القرن الإفريقي، ولحسن الحظ لم يحدث ذلك، إلا أنّ المنطقة لم تكن بمعزل عن ارتداداتها الجيوسياسية وتداعياتها الاقتصادية. وعلى الرغم من ذلك أن النفوذ الإيراني المباشر في القرن الإفريقي يعتبر مازال محدودا مقارنة بالحضور التركي، الخليجي / المصري. فالحضور التركي في القرن الإفريقي في تزايد عبر تقديم المساعدات الإنسانية والاستثمار في البنية التحتية والتجارة، فضلًا عن إقامة أكبر قاعدة عسكرية جنوب العاصمة مقديشو. وتوقيع العديد من الاتفاقيات للتعاون العسكري والأمني إلخ--، ومثل تركيا تنظر إسرائيل إلى منطقة القرن الإفريقي كعمق لأمنها القومي، وقد تزايد اهتمامها بهذه المنطقة أكثر خلال العامين الماضيين على خلفية تصاعد عمليات الحوثيين للمصالح الإسرائيلية، وضمن هذا السياق يأتي اعترافها بأرض الصومال لمواجهة القوى اليمنية عن قرب وتعزيز نفوذها في جنوب البحر الأحمر. أمّا الأولية للسياسة المصرية في القرن الإفريقي قائمة على تأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وضمان تدفق مياه النيل إلى مصر. وفي ظل تهديد وعرقلة الحوثيين لحرية الملاحة في باب المندب، ووجود إسرائيل في أرض الصومال، واتخاذ إثيوبيا إجراءات أحادية بشأن نهر النيل، وتهديدها للوصول إلى البحر الأحمر بأي طريقة، هذه الأمور وغيرها جعلت مصر تكثّف من نشاطها في القرن الإفريقي، مثل الاتفاقيات الدفاعية والتعاون العسكري والبحث عن الشراكات الأمنية والاقتصادية وتعزيز العلاقات السياسية وملفات تعاونية أخرى كثيرة مع الصومال وإرتريا، وذلك للحد من تلك التهديدات المباشرة وتعزيز نفوذها في المنطقة. وبالمقابل ترى إثيوبيا أنّ التغلغل المصري في القرن الإفريقي يهدد مصالحها الاستراتيجية منها عرقلة تأمين منفذ بحري لها على البحر الأحمر بتأثير مصر على الدول المتشاطئة، تحجيم نفوذ إثيوبيا في المنطقة. ويعتقد أنّ الصراع بين الدولتين في الآونة الأخيرة تحول من الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة إلى ملفات استراتيجية مثل الموانئ والممرات المائية وترتيبات الأمن الإقليمي بشكل عام. ومن القوى الأخرى التي تلعب دوراً محورياً في منطقة القرن الإفريقي القوى الخليجية. فهي تحولت من دور المانح والمساهم في المساعدات الإنسانية والتنموية، إلى لاعب أساسي في حماية الأمن الإقليمي وممراته المائية عبر مسارات متعددة تمثّلت في تكثيف استثماراتها المليارية في مشاريع استراتيجية متنوّعة. بما فيها استثمارات كبيرة في الموانئ وسلاسل الإمداد والقواعد اللوجستية على طول موانئ البحر الأحمر والمحيط الهندي. مسنودة بالمساعدات الإنمائية والإغاثية كدعم مباشر لدول المنطقة. كما أنّها تنشط في الوساطة لحل أزمات المنطقة. كما يلاحظ تزايد حضورها العسكري والتفاهمات الأمنية مع الفاعلين في القرن الإفريقي. وإنّ الانخراط الخليجي في منطقة القرن الإفريقي بشكل خاص والقارة الإفريقية بشكل عام، يمكن قراءته ضمن تحولاتها الاستراتيجية المدفوعة بتنويع الاقتصاد ولعب دور مؤثر في النظام الإقليمي. وإنّ مقاربات دول الخليج تتداخل فيها الأدوات الاقتصادية والأمنية وتتباين مواقفها في قضايا مهمة في المنطقة. ومع ما يخلفه نشاطها من فرص تنموية في المنطقة وفي الوقت نفسه قد يتسبب في أخطار سيادية وتداعيات جيوسياسية في الإقليم.
لهذا أصبحت منطقة القرن الإفريقي امتدادًا استراتيجيًا لمصالح الدول الكبرى و ساحة لتنافس إرادات القوى الإقليمية، وبحكم هذا التداخل أصبحت منطقة تشابك مع الصراعات الأخرى في الإقليم مثل الحرب في غزة، الحرب الأمريكية –الإسرائيلية على إيران ، ومع صراعات أخرى في الإقليم، ومن هذه التفاعلات المختلفة نتج عنها هاجسًا أمنيًّا دولياً المرتبطة بالممرات المائية وإن تداعياته أصبحت تمتد لتشمل مصالح القوى الإقليمية والدولية، وبالتالي فإن منطقة القرن الإفريقي لها علاقة تأثّر وتأثير في التطوّرات الجارية والمحتملة في الإقليم وسيكون لها تأثير في تراتيب توازن القوى و شكّل النظام الإقليمي القادم .
السيناريوهات المتوقعة
أولاً- إنّ الاتفاقية الإيرانية- الأمريكية قد لا تتجاوز عتبة إدارة الصراع بين الطرفين ولا تؤدي إلى حل شامل وتغييرات في توازنات النظام الإقليمي.
ثانياً- قد تكون هذه الاتفاقية نقطة انطلاق لتسويات شاملة إقليمية واسعة وتنعكس في التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي. وتؤدي إلى تشكّل نظام إقليمي جديد ذات التعددية الإقليمية يتميّز بالقدرة لحل الأزمات والتحولات في أنماط التحالفات والتباينات في الأولويات. وقد تتبلوّر محاور متنافسة على أمن الشرق الأوسط والقرن الإفريقي وما ورائهما، فالمحور الأول قد يضم المملكة العربية السعودية، باكستان، تركيا، مصر ، قطر ومن القرن الإفريقي إرتريا، الصومال، جيبوتي والسودان وفي حالة حدوثه يتوقع أن تتجه المنطقة إلى نظام إقليمي متوازن يحقق جزءًا كبيرًا من الاستقرار والهدوء ويسهم في حل الصراعات والتنسيق والتعاون في القضايا المشتركة .والمحور الثاني قد يضم إسرائيل ،الهند، إثيوبيا، كينيا، وبعض الدول العربية وهذا المحور قد يدعم ترسيم خرائط سياسية جديدة في المنطقة بما يخدم مصالحه. وفي هذا الإطار يمكن فهم اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ومثله قد تعتقد إثيوبيا أنّ عملية التفكيك والتركيب في المنطقة ستخرجها من دولة حبيسة إلى دولة بحرية، وفي هذا الإطار أيضا قد يتضاعف دعم مشاريع التفكيك والتركيب في السودان واليمن والصومال وليبيا وغيرهم.
ثالثاً - إنّ هذه التطوّرات قد تؤدي إلى بناء نظام إقليمي جماعي مرن يتعامل مع التعقيدات الإقليمية والتشابكات الدولية، وفقًا لمقتضيات المصلحة بعيدًا عن المحاور، وتحويل اهتمام القوى الإقليمية إلى بناء منظومة إقليمية متناغمة ومتكاملة تحقق تبادل المصالح والمنافع المشتركة وتخفف من هيمنة القوى الخارجية في الإقليم





