array(1) { [0]=> object(stdClass)#14703 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 224

3 سيناريوهات للعلاقات الخليجية / الإيرانية: الاحتواء والتهدئة أو التصعيد أو التوازن البراغماتي

الأربعاء، 29 تموز/يوليو 2026

شكل توجيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران في 28 فبراير 2026 م، نقطة تحول حاسمة في الجغرافية السياسية للشرق الأوسط، فبعد انهيار المفاوضات النووية وسنوات من تصعيد التوترات الإقليمية بادرت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل إلى العمل العسكري ضد إيران بحملة أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية الغضب الملحمي"  بينما أطلقت عليها إسرائيل اسم عملية "الأسد الهادر" " وكان الرد الإيراني على هذه العملية أنها فتحت النار على الجميع، دول الخليج العربي، الأردن، تركيا، مروراً بأذربيجان، وقبرص، استناداً إلى تصريح الجانب الإيراني بوجود مصادر تهديد وانطلاق للهجمات من القواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول المستهدفة.

      وفي مرحلة لاحقة انتقلت إيران إلى استهداف دول مجلس التعاون الخليجي الست على وجه التحديد، في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع تكلفة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وأحداث صدمة في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في الضغط في اتجاه وقف العمليات العسكرية ضدها، إذ ركزت إيران في استهدافها لهذه الدول على البنى التحتية للطاقة التي بدأتها بالتهديد ثم بغلق مضيق هرمز، واستهداف ناقلات النفط، إلى استهداف الموانئ، والمطارات، والفنادق، والتجمعات السكنية مدنية وعسكرية. وقد ردت دول مجلس التعاون الخليجي على الاعتداءات الإيرانية بحذر، معتمدة على التدابير الدفاعية والمبادرات الدبلوماسية، وسحب السفراء، أو طرد بعض الأشخاص الدبلوماسيين غير المرغوب فيهم. وفي ظل هذا المشهد المتغير، وجدت دول الخليج، التي لطالما كانت شريكة استراتيجية لواشنطن وفاعلة اقتصادية محورية في نظام الطاقة العالمي نفسها ضحية متزايدة للجغرافيا العملياتية للصراع. وبالرغم من توقف حالة الحرب مؤقتا والشروع بجولات من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، إلا أن الوضع مازال مهدداً بالانفجار في أية لحظة، واحتمالية العودة إلى الحرب مازالت قائمة وبدرجة كبيرة، وفي ظل كل ما جرى ويجري في منطقة الخليج العربي يطرح السؤال: إلى أي مدى تأثرت علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران؟ وماهي السيناريوهات المستقبلية لهذه العلاقة؟

مدى تأثر العلاقات الإيرانية / الخليجية؟

     بعد الضربات والتصعيد العسكري الأمريكي / الإسرائيلي ضد أهداف مرتبطة بـ إيران، دخلت العلاقات الإيرانية / الخليجية مرحلة حساسة تجمع بين التوتر والقلق الأمني، والحذر السياسي، ومحاولات منع توسع الصراع.  

أولاً- التوتر والقلق الأمني:

    لقد أسهمت العمليات العسكرية ضد إيران في زيادة التوتر والقلق لدى دول الخليج العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، إذ تخشى هذه الدول من أن يؤدي التصعيد الأمريكي / الإيراني إلى استهداف المنشآت النفطية، وتهديد الملاحة في الخليج، أو توسع المواجهة العسكرية إقليمياً، لذا اتجهت هذه الدول إلى رفع الجاهزية الأمنية، وتكثيف التنسيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه محاولة تجنب الدخول المباشر في الصراع ضد إيران، لما قد يكون له من تداعيات خطيرة متعددة الأوجه على المنطقة بأكملها. ولابد من القول إن دول الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية، كانت قد انتهجت قبل اندلاع هذه الحرب استراتيجية مدروسة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر مع إيران دون حلّ جذري للخلافات الكامنة. وقد جسّد التقارب السعودي / الإيراني، الذي توسطت فيه الصين في مارس 2023م، هذا النهج. وكان الهدف من الاتفاق هو الحدّ من التوترات المباشرة وخلق بيئة إقليمية أكثر استقراراً تُسهم في تحقيق برامج التحول الاقتصادي الطموحة، بما في ذلك رؤية السعودية 2030م، وقد عكست هذه الاستراتيجية إجماعاً خليجياً أوسع نطاقاً على ضرورة الاستقرار الإقليمي كشرط أساسي للتنويع الاقتصادي، فالمشاريع الضخمة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وتنمية السياحة، كلها تعتمد اعتماداً كبيراً على تصورات الأمن والاستقرار. وبناءً على ذلك، سعت دول الخليج إلى ترسيخ مكانتها كمناطق مستقرة نسبياً ضمن منطقة مضطربة.

ثانياً- استمرار سياسة “التهدئة الحذرة:

      بالرغم من التصعيد الإيراني في توجيه الضربات إلى دول الخليج عن طريق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي وصلت أعدادها إلى الآلاف أو ما مجموعه 83% مما أطلقته إيران في هذه الحرب حسب الإحصائيات المتداولة إلا أن دول الخليج تحاول الاستمرار في اتباع سياسة التهدئة، وذلك لحاجتها الكبيرة إلى الاستقرار الاقتصادي، وحماية مشاريع التنمية، والخشية من تأثير الحرب على أسواق الطاقة والاستثمار وتلاشي الصورة النمطية لدول الخليج العربي كملاذات آمنة في منطقة مضطربة، وسيكون من الصعب استعادتها لبعض الوقت، لذلك استمرت القنوات الدبلوماسية بينها وبين إيران، فضلاً عن الاتصالات الآمنة غير المعلنة، ومحاولات لاحتواء التوتر وعدم الانجرار إلى حرب مع إيران بالرغم من المحاولات الأمريكية والإسرائيلية للدفع بها إلى المواجهة مع إيران. وقد عبر عن هذه الحقيقة وزير الدفاع السعودي عندما قال: "مع ذلك، لا يمكننا أن نغفل دور إسرائيل. إنهم يريدون جرّ الخليج إلى هذه الحرب. ولنكن واضحين، لا توجد استراتيجية خروج واضحة من جانب الولايات المتحدة “. كما ذكر إبراهيم جلال، الخبير في شؤون أمن الخليج وبحر العرب، لموقع " ميدل إيست آي" إن قادة دول الخليج يواجهون توازناً دقيقاً وهم يحاولون رسم خطوطهم الحمراء ضد الهجمات الإيرانية والاستجابة للمطالب الأمريكية مع السعي في الوقت نفسه إلى خفض التصعيد. وقال: "لا تريد دول الخليج أن تُسجل في كتب التاريخ كدولة انحازت إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب ضد دولة إسلامية".

ثالثاً-تزايد النفوذ الدبلوماسي الخليجي:

      بعض دول الخليج، مثل: قطر، وسلطنة عمان، تسعى إلى أن تلعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران والقوى الغربية من أجل تخفيف التصعيد، وإدارة الأزمة عن طريق الدبلوماسية، لذا فقد تبنت عُمان، بالرغم من تعرضها لهجمات من إيران موقفاً واضحاً مناهضاً للحرب، وبرزت كالدولة الخليجية الوحيدة التي أدانت صراحةً الحرب ضد إيران وهنأت المرشد الأعلى الإيراني الجديد "مجتبى خامنئي" وأجرت اتصالات هاتفيًة مع الرئيس الإيراني خلال الأزمة. أما قطر فقد مالت نحو الدعوة إلى حلول دبلوماسية وتفاوضية، بما يتماشى مع دورها الراسخ كوسيط في النزاعات الإقليمية، وبالرغم من تعرضها هي الأخرى لضربات إيرانية على مطار قطر، ومنشآت الغاز الطبيعي المسال والمناطق السكنية وإعلان وزارة الخارجية القطرية بعد هذه الضربات عن قطعها قنوات الاتصال الرسمية مع إيران، إلا أن هذه القنوات سرعان ما استؤنفت جزئيًا بعد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" ورئيس الوزراء القطري "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" أكد فيه الأخير على أن "دولة قطر لطالما مالت إلى الحوار والدبلوماسية وتعاملت بحسن نية مع مختلف الأطراف". ومع ذلك، أكد على أن قطر "ستواجه أي عدوان يمس سيادتها أو أمنها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية، مؤكدًا أن هذه العدوانيات لا يمكن السكوت عنها، وفقًا لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة". 

رابعاً- القلق من الملف النووي الإيراني:

        تخشى دول الخليج من أن تؤدي استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران إلى تشدد الأخيرة بالتمسك ببرنامجها النووي، أو العمل على تسريع هذا البرنامج، وهو ما يعني تضاعف التهديدات على هذه الدول عشرات المرات، إذا ما امتلكت إيران سلاحًا نوويًا. كما أن امتلاك إيران للأسلحة النووية، سوف يدعم سياساتها التوسعية التي ستشعر إيران بحرية اتباعها لعدم وجود تهديد جدي ضدها في حال امتلاكها برنامجًا نوويًا.  لذا سعت دول الخليج إلى دفع أطراف الصراع للعودة إلى المفاوضات، وهو ما قد يسهم في إيجاد حلول دبلوماسية، وترتيبات أمنية إقليمية جديدة، تحافظ فيها الدول الخليجية على أمنها واستقرارها.

السيناريوهات المستقبلية المحتملة:

      في ظل الوضع الحالي الذي تمر فيه المنطقة، وبمعزل عن النتائج المحتملة للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، يمكننا القول بوجود ثلاثة سيناريوهات أو مشاهد متوقعة للعلاقات الخليجية / الإيرانية مستقبلاً:

أولاً-سيناريو الاحتواء والتهدئة:

     يعد هذا السيناريو الأكثر احتمالاً في حالة بقاء التصعيد محدوداً، إذ سوف تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى استمرار الحوار الخليجي / الإيراني، وتجنب المواجهة المباشرة، والتركيز على حماية الاقتصاد والطاقة، فمن جهة التواصل الدبلوماسي مع طهران يعد ضروريًا للحفاظ على قنوات الاتصال، ومعالجة المخاوف المشتركة. ومن جهة أخرى، ثمة ضرورة استراتيجية للحد من نفوذ إيران في المنطقة، ويجب التعامل مع هذين الهدفين - الاحتواء والتهدئة- كجهود متميزة ومتكاملة في آن واحد.

     تُعدّ العلاقات الدبلوماسية مع إيران وسيلة عملية لخفض التوترات، وتجنب التصعيدات غير الضرورية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويتيح هذا النهج لدول الخليج التواصل مع إيران مع طرح القضايا التي تثير قلقها في الوقت نفسه. ومن خلال فصل المشاركة السياسية عن استراتيجية الاحتواء الأوسع، تستطيع دول الخليج تجنب الخلط بين الحوار والقبول. وبدلاً من ذلك، يُنظر إلى الحوار كأداة عملية لإدارة التوترات ومعالجة قضايا محددة، بينما قد يشمل الموقف الأوسع معارضة أو مقاومة طموحات إيران الإقليمية. وبالتالي، تنتهج دول مجلس التعاون الخليجي سياسةً تتسم باليقظة والمرونة في آنٍ واحد، إدراكاً منها على استمرار السلوك الإيراني العدائي تجاه المنطقة، مهما كانت نتائج العملية العسكرية ضدها.

      ومن المعلوم أن المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر كانت قد مارست ضغوطاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثنيه عن مهاجمة إيران. وبالرغم من استضافتها لقواعد عسكرية أمريكية، أصرت هذه الدول على عدم استخدامها كمنصات إطلاق عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل لمهاجمة إيران في فبراير الماضي. وبالرغم من ذلك، فقد دفعت دول الخليج الثمن الأكبر لقرار الولايات المتحدة بخوض الحرب.

ثانياً-. سيناريو التصعيد الإقليمي:

    سيناريو التصعيد قد يحدث إذا استمرت إيران في استفزاز أو التعرض لدول الخليج بمزيد من الهجمات المباشرة، هو ما سوف يؤدي إلى توتر العلاقات مجدداً، ويزداد معها الاستقطاب الإقليمي، وتتراجع فرص التقارب، وسماح هذه الدول للقوات الأمريكية بالعمل انطلاقاً من أراضيها، مما يشير إلى تحول محتمل من ضبط النفس إلى استراتيجيات مصممة لإجبار طهران على تحمل تكلفة أكبر لجعلها دول الخليج تتحمل أضراراً جانبية في حرب بدأتها واشنطن وتل أبيب. وقد أدى تصاعد الصراع في مرحلة ما سابقاً، مدفوعاً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية المدعومة من أمريكا والمُصاغة بعبارات وجودية، إلى تقويض جدوى حياد دول الخليج، وجعلت الحقائق الجغرافية والاستراتيجية للخليج من الانسحاب المستدام أمراً بالغ الصعوبة. وكان من المتوقع أن يُنهي الصراع الإقليمي حالة التهدئة السعودية / الإيرانية.

     فعلى الرغم من أن دول الخليج لا ترغب في هذه الحرب، إلا أن هناك شعوراً متزايداً لدى بعضها على الأقل بأنها مُجبرة على اعتبار الصراع داخلياً. لذا فإن توسيع نطاقه، سواءً عبر إغلاق باب المندب، أو زيادة استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية الذي قد يؤدي إلى ضربات انتقامية ضد منشآت النفط الخليجية، أو استهداف محطات تحلية المياه في المنطقة، قد يدفع بعض دول الخليج لتجاوز موقفها الحالي والانخراط بشكل مباشر في الصراع.

ثالثاً- سيناريو التوازن البراغماتي:

        يقوم هذا السيناريو على حفاظ دول الخليج على التحالف مع أمريكا، أو مع أي حليف يضمن لها الأمن والاستقرار، والاستمرار بعلاقات حذرة مع إيران، وهذا السيناريو يبدو قريباً من السياسة الخليجية الحالية. إذ طالما شكلت الفوارق الجغرافية والديموغرافية بين إيران ودول الخليج مصدر قلق لهذه الدول. فهي تخشى أن تهيمن إيران على المنطقة، ما لم يتم احتواؤها من قبل قوة خارجية أو تحالف من الدول المحلية.

      فعلى مدى العقود القليلة الماضية، كان هذا القلق الكامن بشأن إمكانات إيران، وبالتالي نواياها، عاملاً رئيسياً في منع التفاهم الحقيقي والتعاون عبر الخليج العربي. مع ذلك، لا تخشى جميع دول الخليج إمكانات إيران ونواياها بنفس القدر، لأسباب خاصة بكل دولة، إذ تنظر بعضها إلى إيران بنظرة سلبية وتشكك في نواياها، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين، والإمارات العربية، فيما تحتفظ سلطنة عمان وقطر بعلاقات دبلوماسية جيدة إلى حد ما مع إيران. وقد عبر عن هذا التوجه المحتمل لدول مجلس التعاون الخليجي "أنور قرقاش" كبير مستشاري الرئيس الإماراتي" محمد بن زايد" إذ بين أن مستقبل سياسة دولة الإمارات تجاه إيران: سوف " لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتجه نحو حلول تضمن أمناً مستداماً في الخليج العربي، وكبح جماح التهديد النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة، والتعدي على المضائق". وأضاف: "من غير المعقول أن يتحول هذا العدوان إلى حالة تهديد دائمة"، مشيراً إلى أن دول الخليج قد ترد على هجمات إيران بتعزيز علاقاتها مع واشنطن".

     ومما يعزز من تبني هذا السيناريو إن انهيار الدولة الإيرانية لن يكون في صالح الدول الخليجية. فالانزلاق إلى فوضى داخلية في إيران قد يُولّد آثاراً جانبية، تشمل تدفقات اللاجئين، وانتشار الجماعات المسلحة، وعدم استقرار إقليمي أوسع. وهذا يُشكّل مفارقة لصانعي السياسات في الخليج: فبينما قد يكون ضعف إيران أمراً مرغوباً فيه، فإن فشلها قد يُثبت أنه عامل مُزعزع للاستقرار بشكل خطير.

     إن أي من السيناريوهات السابقة الأقرب للتحقق سوف يعتمد بشكل كبير على نتائج المفاوضات الأمريكية / الإيرانية الجارية حالياً في باكستان، ففي حال استمرار وقف إطلاق النار، وتوصلت كلاً من الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري يتناول قضايا محددة، مثل إعادة فتح مضيق هرمز، وإيجاد حل لموضوع البرنامج النووي الإيراني قد يطغى الجانب الدبلوماسي، وعامل التهدئة على العلاقات بين دول الخليج وإيران. أما إذا فشلت أمريكا وإيران في التوصل إلى اتفاق، وما قد يؤديه ذلك من تصعيد في الموقف، مثل شن المزيد من الهجمات على دول مجلس التعاون الخليجي، أو توجيه ضربات إلى منشآت الطاقة الإيرانية فإن مستقبل العلاقات سوف يكون بالتأكيد محكوماً باعتبارات الصراع.

     خلاصة القول إن الحرب الأمريكية / الإسرائيلية المستمرة على إيران تضع دول الخليج في وضع بالغ الخطورة. فبينما هي عالقة بين خصمين قويين، ومعرضة لتهديدات عسكرية مباشرة، وضعيفة أمام اضطرابات اقتصادية حادة، يتعين على هذه الدول أن تسلك مساراً ضيقاً وغير مؤكدًا، فالخيارات الاستراتيجية لهذه الدول مقيدة بضغوط خارجية واعتبارات داخلية، مما يترك مجالاً ضيقاً للمناورة. وتزداد صعوبة الحفاظ على الحياد، ومع ذلك، فإن الانخراط الأعمق في الصراع إلى جانب أمريكا وإسرائيل ينطوي على مخاطر جسيمة على هذه الدول. لأن مثل هذه الخطوة ستُكبّد دول الخليج تكاليف سياسية باهظة" بالإضافة إلى التكاليف الاقتصادية"، لا سيما في العالم العربي والإسلامي، حيث يبقى التحالف العلني مع إسرائيل غير مقبول. كما أنها ستُعرّض دول الخليج لهجمات إيرانية انتقامية مُكثّفة ومُستمرة على البنية التحتية الحيوية.

     وطالما أن الجغرافيا ليست قابلة للتغيير، يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة إيجاد سبيل للتعايش المستقبلي مع ما يُرجّح أن يصبح " دولة الحرس الثوري " أكثر تطرفًا وعدوانية بعد اغتيال المرشد الأعلى "علي خامنئي" وتولي ابنه المتشدد "مجتبى" السلطة. في الوقت نفسه، الذي أدركت فيه دول الخليج أكثر من أي وقت مضى المخاطر الجسيمة للاعتماد المفرط على الولايات المتحدة الأمريكية في الحماية من التهديدات الخارجية، لاسيما قي ظل استياء قادة هذه الدول من واشنطن لاتباعها نصائح نتنياهو، وتجاهلها تحذيرات دول الخليج، فيما يتعلق بتوجيه ضربة لإيران، وهو ما أدى إلى تعميق الشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة كضامن أمني لهذه الدول في المستقبل، وهو ما قد يدفع بهذه الدول إلى تعزيز علاقاتها مع حلفاء جدد مثل باكستان وتركيا.

مجلة آراء حول الخليج