كتب الأكاديمي الأمريكي مارك ليتش مقالة في مجلة Foreign Affairs في عددها الحالي عنوانها "نهاية الشرق الأوسط الأمريكي"، ولينش إحد المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط وأستاذ بجامعة جورج واشنطن، وقد صدر له كتاب في العام الماضي (2025م) تحت عنوان " الشرق الأوسط الأمريكي : خراب إقليم " ، وأشار في كتابه أن أمريكا بانفرادها بالهيمنة على النظام الدولي خلفت عدم استقرار المنطقة ونشرت الحروب الأهلية وجماعات التطرف الديني، فقد دمرت العراق تحت شعار تحرير الكويت، وورطت صدام حسين في حربه لمدة ثماني سنوات مع إيران، لإنهاك واستنزاف كل من إيران والعراق ثم أزمة الكويت التي يتردد أن إدارة بوش وطرح بوش الأب شعار النظام الدولي الجديد هي سببها، وقال إلكسي فاسليف مستشار الرئيس جوربتشوف الرئيس السوفياتي السابق، أنه خلال الاجتماع بين بوش الأب وجورباتشوف، قمة هلسنكي 9 سبتمبر 1990م، كانت الأهداف الأمريكية تدمير القوة العسكرية العراقية والتحكم في البترول وإقامة قواعد عسكرية من خلال تحرير الكويت، فكان احتلال صدام للكويت كارثة، وبعد أحداث 11 سبتمبر شمرت إدارة بوش عن ساعدها لتغيير المنطقة، علمًا بأن كثيرًا من المصادر الجديدة ترى أن إسرائيل هندست 11 سبتمبر ، وشن جورج بوش الابن الحرب على طالبان أكتوبر 2001م، وفي عام 2003 م، احتلت أمريكا العراق وادخلته في الفوضى والصراع الطائفي و لم يستقر العراق حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة خلف الفوضى في ليبيا عندما شنت قوات الناتو حربًا بإسقاط نظام معمر القذافي تحت شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية وكلها شعارات ثبت أنها فارغة، وطرحت كونداليزا رايس مستشارة بوش ووزيرة خارجيته " الفوضى الخلاقة" ، كما أن واشنطن خلف ما يحدث في السودان وعدم الاستقرار في سوريا ولبنان وتشجيع إسرائيل في احتلالها للأراضي العربية وشعارات السلام خالية المضمون، فقد دعمت إسرائيل في حرب الإبادة في غزة ، مستغلة طوفان الأقصى وأمدت إسرائيل بالسلاح ، وكانت إدارة ترامب الأولى قد نقلت السفارة الأمريكية للقدس واعترفت بالقدس عاصمة إسرائيل وضغطت لاتفاقية أبرهام للتطبيع كلها لخدمة إسرائيل، وشجع الإعلام الإسرائيلي والأمريكي الذي تهيمن عليه الصهيونية شعارًا مضللًا أن " العبور إلى الإدارة الأمريكية والكونغرس يمر عبر إسرائيل " ، هذا التضليل لتشجيع التطبيع متجاهلة الحقوق العربية، والمتواتر أن أعضاء الكونغرس الأمريكي تحت النفوذ الإسرائيلي من خلال الملايين التي تنفقها منظمة آيباك لدعم ترشح الأعضاء ولذلك يبقون خدمًا للمشروع الصهيوني في تأييد إسرائيل، علما بأن إسرائيل الدولة الأولى التي تتجسس على الولايات المتحدة وقد برر شمعون بيرس الرئيس الإسرائيلي السابق التجسس في كتابه الشرق الأوسط الجديد، نريد معرفة القرار الأمريكي قبل صدوره حتى إذا كان في غير صالحنا أحبطناه وبالإضافة لذلك تستعمل إسرائيل التهديد بالفضائح الجنسية مثل قضية كلنتون مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا ليونسكي، وفضيحة أبستين الذي يرتبط بالموساد الإسرائيل، ويخرج الرئيس بايدن في زيارته لإسرائيل بعد 7 أكتوبر2023م، ليقول إنه صهيوني وأن إسرائيل لو كانت غير موجودة لأوجدناها؟
الفشل الاستراتيجي الأمريكي والهروب من المنطقة
أثبتت الأحداث المتكررة الفشل الأمريكي في الشرق الأوسط ، فقد شنت حربها على طالبان أكتوبر 2001م، وبعد عشرين عامًا رجعت طالبان لحكم أفغانستان ، اضطرت واشنطن للتفاوض مع طالبان وانسحبت في 31 أغسطس 2021 م، بشكل مذل على شاشة التلفزة العالمية وهرب الرئيس المنصب أشرف غني تاركًا دولة بلا مؤسسات، وفي العراق فشلت ، لا نظام ديمقراطي كما ادعت، وسلمت العراق لقمة سائغة لإيران وشكلت نظامًا طائفيًا يخدم المصالح الإيرانية، وفشلت في استقرار منطقة الساحل الإفريقي والسودان رغم أن إدارة بوش الابن أسست القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ( USAC ) في أكتوبر 2007 م، وتم تفعيلها فعليًا في أكتوبر 2008م، ولكنها لم تحقق الاستقرار في القارة، ورغم المبعوث الأمريكي للسودان مسعد بولس ، إلا أنه لم يحقق تقدمًا في السودان لأن الولايات المتحدة لا تتبنى سياسة فعالة للضغط على الدول الداعمة لقوات الدعم السريع وليس سرًا أن محمد حمدان حميدتي له ارتباطه وعلاقاته مع إسرائيل ، ومنذ سنوات سابقة كان اللوبي الصهيوني يسعى لانفصال دارفور، وتقسيم السودان كان ولا يزال ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية كما فعلت في فصل جنوب السودان، واعترفت إسرائيل بأرض الصومال على البحر الأحمر بالاتفاق مع إدارة ترامب ورئيس وزراء أثيوبيا أبي احمد، وكانت إدارة ترامب أعلنت في قمة العشرين سبتمبر 2023م، في نيودلهي عن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا وهو لخدمة إسرائيل ليصل ساحل البحر المتوسط حيفا، ولذلك هناك تعاون إسرائيلي/ هندي مرتبط بأرض الصومال وأثيوبيا، فحكومة مودي المتطرفة في الهند خرجت عن سياسة الهند التاريخية فتحالفت مع إسرائيل استخباراتيًا وعسكريًا وقدمت دعمًا لإسرائيل في حربها على غزة .
ويأتي الإخفاق الكبير في حرب ترامب على إيران بالاتفاق مع إسرائيل فلم تحقق الحرب أيًا من أهدافها، فلم يسقط النظام ولم تحدث انتفاضة شعبية ولم يدمر المفاعل النووي ووجدت نفسها متورطة في فتح مضيق هرمز، وتم تدمير القواعد الأمريكية وفشلت في حماية دول المنطقة، بل أرادت توريط دول الخليج في الحرب مع أيران بل ذهب عضو مجلس الشيوخ الراحل ليندسي جراهم صديق ترامب وحليف إسرائيل للدعوة لدخول دول الخليج الحرب ولكن حكمة قيادة السعودية وبقية الدول أفشلت خطة ترامب ونتنياهو لأنهم يريدونها حربًا طائفية بين المسلمين . إن الولايات المتحدة تتبنى سياسة بريطانيا السابقة في المنطقة، فقد ذكر بريتون بوش في كتابه بريطانيا والهند والعرب (1971م) عن وثائق الحكومة البريطانية عن دول المنطقة " نريدها مقسمة وضعيفة، ممزقة لإمارات صغيرة خاضعة إلى أقصى ما يمكن لسيطرتنا، ولكنها عاجزة عن القيام بعمل منسق ضدنا" وهذه السياسة البريطانية هي ما تتبناه الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه الدول العربية من نشر الفوضى والصراعات والحروب.
إن الفشل الأمريكي ونهاية الشرق الأوسط الأمريكي يطرح الحاجة إلى استراتيجية عربية إسلامية بعيدة عن واشنطن لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة تقوم على ثلاثة محاور الجبهة الداخلية والتوازن الإقليمي والنظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب.
تماسك الجبهة الداخلية: التلاحم الاجتماعي ودولة الرفاهية
إن تماسك النسيج الاجتماعي للدولة عامل استراتيجي حيوي في مواجهة التحديات الخارجية، وأثبتت الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران أهمية التلاحم الاجتماعي فقد راهنت إدارة ترامب وإسرائيل على انهيار الوضع الداخلي خاصة أنها رأت في الانتفاضة الشعبية في يناير 2026 م، بسبب الأوضاع الاقتصادية في إيران فرصة أن الشعب ينتفض شعبيًا في حالة الحرب ضد النظام وهذا افتراض ثبت فشله، لأن العدو الخارجي يوحد الشعب داخليًا، وعملت إسرائيل على إثارة أكراد إيران ولكنها فشلت فالشعب الإيراني تماسك في الحرب، كما أن تركيا رفضت فكرة دعم إسرائيل والولايات المتحدة للأكراد الإيرانيين لانعكاسها على الأمن القومي التركي، وكانت تجربة دعم الموساد الإسرائيلي في العراق خلال العقود الماضية مقلقة للإقليم وتجربة دعم واشنطن لقسد في سوريا تجربة لا زالت تعاني منها سوريا في دمجها داخل النظام السوري، ولكن تم حل تنظيم قسد أخيرا بعد تخلي الولايات المتحدة عنه، ولذلك تحتاج الدول الإقليمية للاهتمام بالنسيج الاجتماعي وتماسكه لأن العدو دائما يدخل من خلال نقاط الضعف في النسيج الاجتماعي كما في لبنان أثناء احتلال إسرائيل لبيروت 1982م، كما لعبت واشنطن على النسيج الاجتماعي في العراق وإسقاط النظام العراقي 2003م، والدين الإسلامي عامل مهم في تماسك النسيج الاجتماعي وخاصة في المنطقة العربية الإسلامية، وكان للعقيدة دورًا محوريًا في صمود أهل غزة ضد إسرائيل وحرب الإبادة، والإسلام جوهر حضارتها فالأنظمة التي اصطدمت بتراثها واجهت عدم استقرار النظام السياسي كما فعل نظام الشاه السابق وكمال اتاتورك في تركيا ونظام الأسد في سوريا، وتحتاج الدولة لتحقيق دولة الرفاهية للشعب لأن سوء الأحوال الاقتصادية والفقر انعكس على رؤية الشعب للنظام السياسي وشرعيته، فانتماء المواطن مرتبط بمدى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة له في حقوقه واحترام كرامته ؟
اتفاقية مكة: الردع المشترك والتوازن الإقليمي
إن اتفاقية مكة التي وقعت في مكة في أغسطس الماضي بين الدول الثلاث، باكستان وتركيا والسعودية نقطة تحول استراتيجي مهم في المنطقة، تهدف إلى تحقيق الردع المشترك والأمن الجماعي وتطور التعاون في مختلف المجالات الصناعية العسكرية والاقتصادية، والدول الثلاث لها دورها العالمي والإقليمي، فباكستان دولة نووية وثقلها السكاني، ولها علاقاتها التاريخية مع الصين في الوقت التي لها علاقات مع الولايات المتحدة، وتركيا دولة صناعية وخاصة الصناعات الدفاعية فالمسيرات التركية لها شهرتها الدولية، والسعودية قوة مالية واقتصادية، وكل من تركيا والسعودية عضو في مجموعة العشرين الاقتصادية، وهذه الاتفاقية تحقق الأمن الجماعي بعيدًا عن الدول الكبرى، فالولايات المتحدة فشلت في الشرق الأوسط ووجودها يعتبر سببًا في عدم الاستقرار وقواعدها ليست لها فعالية بل استنزاف مالي ويسبب مشاكل سياسية للدول المضيفة لها، واتفاقية مكة بين الدول الثلاثة التي لها تاريخها المشترك وتشترك في العقيدة وهي ضد التهديد المشترك، فإسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة تمارس الإبادة الجماعية وتعلن صراحة هدفها إسرائيل الكبرى وتعلن سياسة التهجير للشعب الفلسطيني واستمرار الاستيطان في الضفة واحتلال الأراضي السورية والغارات الجوية المتكررة على المواقع والمدن السورية واحتلال جنوب لبنان ، كما تعمل تكتلات إقليمية ضد الدول العربية باعترافها بأرض الصومال مخالفة القانون الدولي وتهديد أمن البحر الأحمر وتتعاون مع الهند وقبرص واليونان في شرق البحر المتوسط، وهو تهديد للأمن التركي والمصري كما تعمل منذ عقود مع أثيوبيا ضد أمن السودان ومصر ببناء سد النهضة مخالفة للاتفاقيات المائية الدولية للأنهار العابرة للدول، بل ذهب رئيس وزراء أثيوبيا مؤخرًا بأن أثيوبيا تخطط لبناء سدود جديدة، والتعاون الأثيوبي مع إسرائيل والعلاقة مع الإمارات وأرض الصومال، وأثيوبيا تدعم قوات الدعم السريع في السودان ، وأكدت (African Intelligence 28/8/2026)علاقة إسرائيل بالدعم السريع والزيارات المتكررة لقيادات الدعم لها ومنهم أفراد من عائلة حميدتي، وقد وقعت اليونان وإسرائيل اتفاقية تاريخية " درع أخيل" بقيمة 3.5 مليار دولار تزود إسرائيل اليونان بأنظمة دفاع جوية متعددة الطبقات تصنعها الشركات الإسرائيلية بالإضافة إلى مركز قيادة وتحكم وطني يعتمد على الذكاء الاصطناعي، فهناك تداخل استراتيجي بين أمن شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر لذلك كان لا بد من تعاون إقليمي لمواجهة خطر التهديد الذي تشكله إسرائيل ومن يتعاون معها ، وقد جعلت الاتفاقية الباب مفتوحًا أمام الدول العربية والإسلامية للانضمام لها ، وبعد نهاية الحرب ومع علاقة الدول الثلاث مع إيران قد تفتح الباب لزيادة التعاون فتركيا شريك تجاري قوي لإيران وكذلك باكستان وهي الوسيط الفعال لإنهاء الحرب، وقد تجد إيران نفسها بعد الحرب، أنها بحاجة لبناء اقتصادها وبنيتها التحتية وبحاجة لعمقها الاستراتيجي الإقليمي في المنطقة.
النظام الدولي وتعددية الأقطاب: الدور العربي والإسلامي
أكدت الحرب نهاية القطبية الأحادية، الهيمنة الأمريكية تحت شعار العولمة، ويأخذ العالم اتجاه التعددية القطبية، فالقوة العسكرية ليست هي المقياس الوحيد لقوة الدولة وتأثيرها، وتشهد الولايات المتحدة التآكل الاستراتيجي، فقد كان المؤرخ البريطاني بول كنيدي في كتابه نهوض وسقوط الامبراطوريات عام 1987م، قد أشار لانهيار الامبراطورية، فاليوم تشهد الولايات المتحدة أزمة اقتصادية فقد تجاوز الدين الأمريكي 44 تريليون دولار وتشهد تنافسًا اقتصاديًا قويًا من الصين وأوروبا، كما أن القوة الناعمة الأمريكية تراجعت بشكل كبير فلم تعد الديمقراطية الأمريكية وتمثال الحرية يجد مصداقية أمام شعوب العالم وتعاني تفككًا داخليًا مع موقف إدارة ترامب من المهاجرين وشعاراته العنصرية ضد المسلمين والسود ومن أصول أمريكا اللاتيني، وانهيار الدول قد يأتي من الداخل كما حدث لانهيار الاتحاد السوفيتي بسبب الأزمة الاقتصادية وازدياد الشعور القومي للشعوب السوفيتية وفشل الأيديولوجية الماركسية، والآن انهيار قيم الليبرالية الأمريكية وما تعانيه من أزمة اقتصادية وتراجع التماسك الاجتماعي، وهذا ما ظهر في الانتخابات الأمريكية وفوز الجناح الديمقراطي التقدمي وتراجع مرشحي الحزب الجمهوري، فالانهيار السوفيتي كان مفاجئًا حتى للاستخبارات الأمريكية التي فشلت في توقعه فكان سقوطًا مفاجئًا وانتخاب ترامب ظاهرة فريدة في تاريخ الولايات المتحدة يعبر عن أزمة في النخب السياسة الأمريكية وتسوسًا يستشري في النظام السياسي الأمريكي من الداخل .
وتظهر الصين كقوة منافسة قوية للولايات المحتدة ورغم العلاقات التجارية فهي على خلافات مع الولايات المتحدة حول تايوان، وروسيا في حربها مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في أزمة علاقات مع روسيا وتوتر العلاقات الأوروبية الأمريكية في عهد إدارة ترامب ، ورغم عودة اليمين المتطرف للفوز في الانتخابات في دول أمريكا اللاتينية إلا أن العلاقات في حالة توتر بسبب هيمنة الشركات الأمريكية وتأييد واشنطن للأنظمة الدكتاتورية، ولذلك فالفرصة سانحة للدول العربية والإسلامية لأن تلعب دورًا مهمًا في نظام تعدد الأقطاب الدولية، وتأتي اتفاقية مكة خطوة مهمة لتكتل إسلامي عربي لتحقيق مصالح الدول العربية والإسلامية لأن هذه الدول تملك الموارد الاقتصادية والعائدات المالية، ولأن تكون مؤثرة دوليًا، وأن الموقع الجغرافي-الاستراتيجي وسيطرتها على الممرات المائية يجعلها تتحكم في طرق التجارة العالمية .
إن العالم الإسلامي يقع في ما يطلق عليه حافة اليابسة لأوراسيا، وحسب ما قال الاستراتيجي الأمريكي الراحل نيقولا سبايكمان، إنها منطقة برمائية من يسيطر عليها يسيطر على جزيرة العالم، العالم القديم، وبالتالي يسيطر على العالم، كما أن العالم الإسلامي لديه كنز استراتيجي، الحضارة الإسلامية، الحضارة التي تجذب اهتمام شعوب العالم فالإسلام أكثر الأديان انتشارًا في العالم، فهذه العوامل المتوفرة من عناصر القوة تجعل اتفاقية مكة ذات أهمية إذا تبعتها استراتيجية شاملة لتحقيق أهدافها، وأن تسعى لتسوية الخلافات الداخلية ومواجهة خطر التوسع الإسرائيلي، فإسرائيل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار والعائق أمام التنمية الشاملة لأنها ومن يدعمها من الدول الغربية، يريدون أن يبقى العالم الاسلامي ممزقًا وفي حالة حروب مستمرة لاستنزاف اقتصاد الدول الإسلامية ؟
إن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح، وتاريخ العلاقات العربية والإسلامية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة تميزت بالاستعمار وعدم الثقة واستغلال موارد المنطقة وتقسيمها ولأن تبقى ضعيفة، وهذا كان الهدف الاستراتيجي لإقامة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي، ولكن التاريخ أيضًا أثبت تحدي الحضارة الإسلامية للقوى الاستعمارية والامبراطوريات الأوروبية، فالبحر المتوسط كان بحيرة عربية إسلامية والدولة العثمانية كانت تسيطر على ثلث القارة الأوروبية، ولهذا اعتبر صموئيل هنتنجتون في كتابه صدام الحضارات أن الخطر على الحضارة الغربية هي الحضارة الإسلامية وهذا ما تبنته الإدارة الأمريكية المتعاقبة منذ عهد الرئيس ريغان وهي تواجه العالم الإسلامي تحت شعار محاربة الإرهاب متجاهلة الإرهاب الصهيوني والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني والإرهاب الهندوسي ضد المسلمين في الهند وعلاقة رئيس وزراء الهند الاستراتيجية مع إسرائيل والرئيس ترامب يعلن هجومه على المسلمين ، ولذلك تجد تحالفًا ضمنيًا بين التطرف الهندوسي والصهيوني واليمين المتطرف في الولايات المتحدة، وهذا يحتاج استراتيجية شاملة تدفع الدول الإسلامية إلى الانضمام لاتفاقية مكة لحماية مصالحها ولفرض دورها في النظام الدولي والمؤسسات الدولية .






