انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 101 قضيةالإنجازات والتحديات الخليجية في ظل الاتفاقية الاقتصادية المشتركة

الإنجازات والتحديات الخليجية في ظل الاتفاقية الاقتصادية المشتركة

انشأ بتاريخ: الإثنين، 02 تشرين2/نوفمبر 2015

بعد مسيرة (34) عاما من التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ماذا تم في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس, وهل وصل التعاون إلى درجة إمكانية تحقيق الاتحاد الاقتصادي، وماهي التحديات التي تواجه دول المجلس، وما هي الفرص المتاحة أمام دول المجلس والتي تساهم في تحقيق أهداف الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والتي وقعت عام (1981م) عند تأسيس مجلس التعاون وحتى (2015 م)؟.                   

اتخذت دول مجلس التعاون، خطوات مهمة نحو تحقيق الاتحاد الاقتصادي فيما بينها وتم إزالة معظم القيود على حركة رأس المال والسلع والخدمات والقوى العاملة بين دول المجلس، بالإضافة إلى وضع التشريعات لتقنين نظم التجارة الداخلية الخارجية والوكالات. ولكن بعد أن مضى الكثير من الوقت ومن العمل المشترك مازالت دول المجلس تسير في الطريق نحو تحقيق الهدف ولم تصل إلى تحقيق الاتحاد الاقتصادي، إذًا ما هي التحديات التي تواجه هذا العمل الاقتصادي على الرغم من وجود اتفاقية اقتصادية موحدة بين دول المجلس؟

هذه الرؤية تقدم محاولة للبحث في تقييم الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس منذ قيام المجلس وحتى اليوم، والتعرف على التحديات التي تواجه دول المجلس وتحول دون الوصول إلى تحقيق الاتحاد الاقتصادي الكامل على الرغم من التعديلات التي طرأت على الاتفاقية عام (2001م).

ولتحقيق أهداف البحث قيمت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الأولى بين دول المجلس، والاتفاقية الثانية والتي تم إقرارها لاحقاً والظروف الاقتصادية التي شملت هاتين المرحلتين في سبيل الوصول إلى الاتحاد الاقتصادي الكامل.

 

- أشكال التكامل الاقتصادي

يتحقق التكامل الاقتصادي بين الدول بعد المرور بأربع مراحل تعرض إليها الباحث الاقتصادي (بلاسا Blaasa،1975)، حيث أشار إلى أن الطريق إلى التكامل الاقتصادي الشامل يتطلب إلغاء جميع أنواع التمييز بين الوحدات الاقتصادية بين الدول الساعية للتكامل بحيث يمر الاقتصاد بعدة مراحل تتمثل فيما يلي: منطقة التجارة الحرة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة ثم الاتحاد النقدي، والاتحاد الاقتصادي في سبيل تحقيق التكامل الاقتصادي الشامل. وسوف نستعرض هذه المراحل الأربع على النحو التالي:

 

١-منطقة التجارة الحرة (١٩٨١-٢٠٠٢م) 

يتم في هذه المرحلة إلغاء التعريفات الجمركية والقيود الكمية على التجارة بين الدول المشتركة بشكل تدريجي. ويتم الاستفادة من ذلك في زيادة التجارة البينية بين الدول، وقد تم فعلاً الوصول إلى ذلك بين دول مجلس التعاون حيث زادت التجارة بين تلك الدول وارتفع حجم التبادل التجاري من (٦) مليار دولار عام (١٩٨٣)، إلى (٢٠) مليار دولار عام (٢٠٠٢ م).  واستمرت ليحل محلها الاتحاد الجمركي لدول المجلس بعد تطوير الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس في مسقط عام (2001 م).  

 

٢-الاتحاد الجمركي (٢٠٠٣-٢٠٠٧ م) 

الاتحاد الجمركي يعني تحرير التجارة بين دول المجلس من خلال توحيد التعرفة الجمركية على التجارة بين الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء، وانتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية. ومعاملة السلع المنتجة في أي من دول المجلس معاملة المنتجات الوطنية.

تم العمل في دول مجلس التعاون منذ يناير (2003 م)، في مرحلة الاتحاد الجمركي وقرار العمل بالتعرفة الجمركية الموحدة، وأصبح من خلالها أسواق دول المجلس منطقة سوق واحدة تزال فيها الرسوم الجمركية بين الأعضاء وكذلك تزال العوائق الأخرى وتطبق دول المجلس تعرفة موحدة تحددت في (5%) وذلك تجاه وارداتها من العالم الخارجي. ويتم اليوم تنفيذ للاتحاد الجمركي من خلال نظام قانون جمركي موحد يعامل السلع المنتجة خليجيا معاملة المنتجات الوطنية بما يضمن لها حرية الحركة والانسياب (عبد الرزاق الفارس، 2004، ص.70-72).

3 السوق الخليجية المشتركة (2007 م)

تم في الدوحة إعلان السوق الخليجية المشتركة بهدف تعميق مفهوم المواطنة الخليجية، كما حددت التشريعات لتطبيق مبدأ المساواة بين المواطنين الخليجين وتمكينهم من مزاولة كافة الأنشطة الاقتصادية دون تفريق أو تمييز، وكذلك الاستفادة من الخدمات المجانية التعليمية والصحية، وحرية انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات وتملك العقار.

وتهدف السوق الخليجية المشتركة إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص الاقتصادية المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمارات البينية والاستثمارات الاجنبية وتعظيم الفوائد الكبيرة الناجمة عن اقتصاديات الحجم الكبير ورفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية، وتعتمد الاتفاقية على أن يعامل مواطنو دول المجلس، الطبيعيون والاعتباريون، في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية ، (عبدالعزيز العويشق، 2008، ص18-20).

4-التكامل الاقتصادي

في سبيل مواصلة الجهود نحو تحقيق التكامل الاقتصادي وقعت أربع دول خليجية (المملكة العربية السعودية، البحرين، الكويت، قطر)، اتفاقية لإقامة اتحاد نقدي بين دول المجلس حيث دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام (2010 م).

ويهدف الاتحادالنقديوالاقتصاديبيندولالمجلسإلى توحيد العملة الخليجية وإحراز مستوىعالٍمنالتقارببينالدولالأعضاءفي كافةالمجالات الاقتصاديةوفقجدولزمنيمحددلتحقيقمتطلباتهذاالاتحادبمافيذلكالسياساتالماليةوالنقدية،والتشريعاتالمصرفية،ووضعمعاييرلتقريبمعدّلاتالأداء الاقتصاديذاتالأهميةلتحقيقالاستقرارالماليوالنقدي،مثلمعدّلاتالعجزوالمديونية والأسعار. وتسعى دول المجلس بخطى حثيثة وتكثيف الجهود نحو إكمال متطلبات الوصول إلى التكامل والتحول من دول التعاون إلى دول الاتحاد.

 

 -الاقتصاد الخليجي في ظل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة  

قامت هذه الدراسة بتحليل واقع الاقتصاد الخليجي للتعرف على مدى قوة الاقتصاد الخليجي وقدرته للوصول إلى الاتحاد الاقتصادي الكامل، والتعرف على أبرز التحديات التي واجهت دول مجلس التعاون والتي تساهم في تأخير الوصول إلى تحقيق الرؤية الاقتصادية للاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس. ولتحقيق ذلك قامت الدراسة باختبار مراحل التطور الاقتصادي في ظل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات الماضية منذ تكوين المجلس (1981 م) وحتى الآن، وتوصلت إلى النتائج الاقتصادية التالية:

   1 ـ  مرحلة التجارة الحرة

حققت دول المجلس في مرحلة التجارة الحرة بعد التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس تطوراً كبيراً في الناتج المحلي بحيث كان حجم التجارة في عام(1981)، تاريخ إعلان قيام المجلس (274) بليون دولار وصل إلى (1642) بليون دولار عام (2003)، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع إلى أن يصل إلى حولي (2) تريليون دولار عام (2019 م)، كما هو في الشكل رقم (1).

 

شكل رقم (1) الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون خلال السنوات الماضية والمتوقع (2019-1981)

 

ومن واقع تحليل الناتج المحلي بعد الاتفاقية الاقتصادية الموحدة (1981 م) على مستوى كل دولة من دول المجلس فقد ظهرت الأرقام متباينة، وعلى سبيل المثال شهد الاقتصاد الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة تطوراً كبيراً في الناتج المحلي بعد المملكة العربية السعودية والتي تمثلت في نسبة (16.4%) في بداية الاتفاقية الاقتصادية الموحدة (1981 م)، وارتفعت إلى ذروتها في عام (2000 م) حيث وصلت إلى نسبة (27.1%)، ثم تراجعت بنسبة بسيطة بعد عام (2004م)، وأما دولة قطر فقد تميزت باستمرار النمو في الناتج المحلي خلال السنوات الماضية ويتوقع لها المزيد من النمو خلال السنوات القادمة وفي المملكة العربية السعودية شكل الناتج المحلي نسبة (67%) وهي أعلى نسبة بين دول المجلس ولكن أخذت هذه النسبة في التراجع حتى استقرت عند نسبة (45.5%) عام (2015م)، ويتوقع أن تصل نسبة النمو إلى (44.3%) عام ( 2019 م)، كما هو في الجدول (1). 

 

جدول رقم (1)

الناتج المحلي لدول مجلس التعاون خلال السنوات الماضية بعد الاتفاقية الاقتصادية والمتوقع (1981-2019)

السنوات/بليون دولار

1981

1985

1990

1995

2000

2005

2010

2013

2014f

2019f

دول مجلس التعاون

274

183

208

267

383

681

1144

1642

1700

2102

 دولة البحرين (%)

1.4

2.2

2.4

2.5

2.4

2.3

2.2

2.0

2.0

1.9

دولة الكويت (%)

9.2

11.8

8.8

10.2

9.9

11.9

10.5

11.3

10.9

10.2

سلطنة عمان (%)

2.8

5.7

5.6

5.2

5.1

4.5

5.1

4.9

4.8

4.6

دولة قطر (%)

3.2

3.4

3.5

3.0

4.6

6.5

10.9

12.3

12.6

14.1

المملكة العربية السعودية (%)

67.0

56.6

56.1

55.3

50.9

48.2

46.1

45.4

45.5

44.3

دولة الامارات العربية المتحدة (%)

16.4

20.4

23.6

23.8

27.1

26.5

25.1

24.1

24.3

24.9

.Source: IMF, World Economic Outlook Database

 

 

2 الاتحاد الجمركي والتجارةالبينية بين دول مجلس التعاون 

ساهمت الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في زيادة نمو التجارة البينية بين دول المجلس فقد شهدت تلك الدول تطورا في التجارة البينية بحيث كانت لا تزيد عن (8) بليون دولار عام (1990) حتى وصلت إلى (100) بليون دولار عام (2012 م) كما يوضح الشكل رقم (2).

وعلى الرغم من هذا النمو إلا أن الأرقام تشير إلى أن هناك ضعف في التجارة البينية بين دول المجلس مقارنة بمجموع التجارة البينية بين دول المجلس والعالم الخارجي حيث يلاحظ أن مجموع التجارة بين دول المجلس والعالم ارتفع من (135) بليون دولار عام (1990 م) إلى حوالي (1190) بليون دولار عام (2012 م)، وهذا يعني أن التجارة البينية بين دول المجلس لا تتعدى (10%) من إجمالي التجارة مع العالم الخارجي ويعود ذلك إلى وجود كثير من التحديات بين اقتصاديات دول المجلس.

شكل رقم (2) التجارة البينية بين دول المجلس داخليا وخارجيا (1990-2012)

وللتعرف على حجم التجارة البينية بين دول المجلس أوضحت الدراسة أنها كانت متباينة، وعلى سبيل المثال نجد أن البحرين وسلطنة عمان أظهرت لديها أعلى معدلات التجارة البينية، حيث تجاوز حجم التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي من (2003-2007 م) حوالي 19.2٪ بين البحرين ودول المجلس ونسبة (15%) بين سلطنة عمان وبقية دول المجلس. وأما نسبة التجارة البينية بين بقية الدول الأربع الأخرى (المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر، الإمارات العربية المتحدة) فقد انخفضت نسبة التجارة البينية بينهم بنسبة (10%) حسب الشكل رقم (3).

 

الشكل (3) التجارة البينية بين دول المجلس كنسبة مئوية (٪)

 

٣-السوق الخليجية المشتركة 

السوق المشتركة تلغي القيود على عوامل الانتاج وتحقق مبدأ الكفاية في استغلال الموارد الاقتصادية في ظل آلية السوق. وجاء الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة في نهاية (٢٠٠٧ م). ويسعى السوق المشتركة إلى تحقيق العديد من الأنشطة وعلى سبيل المثال فإن السوق الخليجية المشتركة يساهم في تعزيز المواطنة الخليجية، وهذا يعني أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء بحيث تتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات وخصوصا المسارات العشرة للسوق الخليجية المشتركة وهي: التنقل والإقامة، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة المهن والحرف، ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات والخدمات، وتملك العقار، والتنقل لرؤوس الأموال، والمعاملة الضريبية، وتداول الأسهم وتأسيس الشركات ، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، وتستهدف السوق الخليجية الفرد والشركات،  والاقتصاد الكلي لكل دولة, والاقتصاد الكلي لجميع دول المجلس مجتمعة .

 

  ويستفيد من السوق الخليجية المشتركة رجال الأعمال وسيدات الأعمال والشركات والمؤسسات من خلال ممارسة المهن الحرة على شكل مؤسسات أو شركات أو مكاتب وممارسة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار للاستثمار والاستفادة من ممارسة نشاط التسويق وأماكن الإنتاج والتوزيع ورفع كفاءة الإنتاج وتخفيض تكلفته وتحقيق وفورات الحجم. 

وعلى مستوى الاقتصاد لكل دولة من دول المجلس تستفيد كل دولة من توسيع نشاطها واستثماراتها وتوسيع أسواقها خاصة وأن بعضها يعاني من صغر حجم السوق المحلي، وأما على مستوى الاقتصاد الكلي لجميع دول المجلس مجتمعه تستطيع دول المجلس الاستفادة من السوق المشتركة في تعزيز مكانتها بين التجمعات الاقتصادية الدولية  وتحسين الوضع التفاوضي وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية وفتح مجال أوسع للاستثمار الخليجي والعربي والدولي حيث تكون دول المجلس أكثر جذبا للاستثمار بعد تكاملها في سوق خليجية واحدة في سبيل الانتقال إلى الاتحاد الاقتصادي.  الجدير بالذكر وبجانب القياس لمدى فعالية الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس قبل وبعد إقرار إنشاء السوق الخليجية المشتركة , تطور الاستثمار الأجنبي والذي تم اقراره من خلال تطبيق السوق الخليجية المشتركة.

وعلى سبيل المثال ظهر هناك زيادة في نشاط الاندماج والاستحواذ للمشاريع الاقتصادية في كل دولة من دول المجلس كما يوضحه الشكل (4). ويلاحظ من الشكل دولة الكويت من أكبر الدول الخليجية في عملية الاندماج والاستحواذ حيث استحوذت على (5721) مليون دولار، كما أنها حصلت على أعلى رقم في عدد الأنشطة المستهدفة والتي وصلت إلى (13085) مليون دولار متخطية بذلك الدول الخليجية الأخرى.

وعلى الرغم من هذه الانجازات لا يزال هناك تفاوت هام في التشريعات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي والملكية وأسواق المال والتكامل مع النظام المصرفي الدولي. وهذا التفاوت كما يرى الباحث عبد الرزاق الفارس (2004م)، يشكل عائقًا أمام أي مبادرة لإقامة تحالف اقتصادي مشترك، ويستشهد بذلك الباحث بالتباينات الموجودة في الاقتصاد الخليجي حتى اليوم مثل التباين في الدخل القومي للفرد الخليجي وفي الميزان المالي حيث سجلت بعض الدول تراجعا ماليا يعكس عدم قدرتها على ضبط الإنفاق العام في ظل تقلبات إيرادات النفط، وكذلك التباين في النظم واللوائح المصرفية والتي أعاقت من تحقيق التكامل الاقتصادي.

 

شكل رقم (4) قيمة الاندماجات والاستحواذ للمشاريع والاستثمارات لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (2000-2008)

 

٤-الاتحاد الاقتصادي 

يتطلب الاتحاد الاقتصادي توحيد السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء بهدف إزالة التمييز بينها وتوحيدها في المرحلة التالية للاتحاد ويشترط الاتحاد إنشاء البنك الخليجي المتحد والعملة الموحدة. ومن المعروف أنه بدأت فكرة إصدار عملة موحدة لدول المجلس مع نشأة المجلس حيث تناولت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مراحل التكامل الاقتصادي وتناولت متطلبات الاتحاد الاقتصادي والنقدي وفي عام (2001م) وافق المجلس الأعلى لدول التعاون على البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة مع عام (2010م).

ونصت الاتفاقية على أن تقوم دول المجلس أحراز التقارب في كافة السياسات الاقتصادية لاسيما السياسات المالية والنقدية والتشريعات المصرفية ووضع معايير لتقريب معدلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، (نورة اليوسف، 2006 م). والجدير بالذكر أنه كان من المتوقع أن يتم بنهاية (2007 م) تحديد مواصفات العملة الخليجية الموحدة ومسماها وأسلوب طرحها للتداول ولكن لم يتم تحقيق ذلك حتى الآن.

 

الخلاصة والتوصيات:

على الرغم من أن هناك تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي لمسيرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إعلان قيام المجلس عام (1981م) والمكون من كل من الدول: (المملكة العربية السعودية، دولة البحرين، دولة الكويت، دولة قطر، سلطنة عمان، دولة الإمارات العربية المتحدة)، إلا أن هناك أيضا إنجازات تمت خلال الفترة السابقة منذ إعلان قيام المجلس ومازال مستمراً حتى الآن ولكن بصورة بطيئة.

فمنذ تأسيس المجلس وفي مرحلتها الأولي تم اعتماد إنشاء منطقة التجارة الحرة بين دول المجلس كنتيجة للاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس وفي زيادة التجارة البينية بين دول المجلس وارتفاع حجم التبادل التجاري واستمرت نحو عشرون عاما حتى حل محلها الاتحاد الجمركي لدول المجلس. ولوحظ من الدراسة ضعف التجارة البينية بين دول المجلس بينما كان هناك تطورا في التجارة البينية بين الدول الخليجية والأسواق الخارجية وهذا مؤشر لوجود عقبات داخل الأسواق الخليجية حالت دون قدرة التطور في التجارة البينية بين دول المجلس. ومن أهم تلك العقبات ضعف شبكة المواصلات والتي يمكن أن تستوعب حركة نقل البضائع والسلع والخدمات، وتتسم حركة المواصلات البرية بضعف البنية وقلة الصيانة والخدمات. وهناك مشاريع لم يتم إعدادها مثل مشروع سكة الحديد والذي تم إقراره عام (2003 م) على أن ينتهي في عام (2018 م).   

وشهدت المرحلة الثانية من مراحل الاتجاه إلى التكامل الاقتصادي وهي مرحلة الاتحاد الجمركي حيث تم اقرار الاتحاد الجمركي بعد الموافقة على تجديد وتطوير الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في مسقط عام (2001م). وبناءً على ذلك تم تحرير التجارة بين دول المجلس من خلال توحيد التعرفة الجمركية على التجارة بين الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء، وتم تطبيق العمل نحو انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية ومعاملة السلع المنتجة في أي من دول المجلس معاملة المنتجات الوطنية. من أبرز ما تم إنجازه في هذه المرحلة كان تطبيق دول المجلس تعرفة موحدة (5%) تجاه وارداتها من العالم الخارجي وتم تنفيذ الاتحاد الجمركي من خلال نظام قانون جمركي موحد يعامل السلع المنتجة خليجيا معاملة المنتجات الوطنية بما يضمن لها حرية الحركة والانسياب.

 

وأما المرحلة الثالثة فقد تمثلت في إعلان إنشاء السوق الخليجية المشتركة وفي هذه المرحلة تم إزالة معظم القيود على حركة رأس المال والسلع والخدمات والقوى العاملة وتوحيد بعض النظم التشريعية والرقابية على القطاع المصرفي وتم السماح لمواطني دول المجلس الاستثمار في أسواق المال وافتتاح البنوك. وساهمت هذه المرحلة في إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص الاقتصادية المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمارات البينية والاستثمارات الأجنبية وتعظيم الفوائد الكبيرة الناجمة عن اقتصاديات الحجم الكبير ورفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية، واعتمدت الاتفاقية على أن يعامل مواطنو دول المجلس في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية.

وحول العمل نحو الوصول إلى المرحلة الرابعة وتحديداً التكامل الاقتصادي تضمنت الاتفاقية الاقتصادية الكثير من التعديلات ومن أبرزها إنشاء اتحاد نقدي له عملة واحدة ترتبط بالدولار الأمريكي، وللتحضير لذلك فقد تم الإقرار على أن تقوم دول المجلس بالتجهيز لإنشاء الاتحاد وتعديل السياسات المالية بما يتماشى والمرحلة الجديدة وقد حددت عام (2010 م) لتحقيق الاتحاد النقدي والاقتصادي.  

وعلى الرغم من الإنجازات التي تمت فإنه لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه اقتصاديات دول المجلس للتحول من التعاون إلى الاتحاد ومنها الحاجة إلى توحيد التشريعات المتعلقة بالاستثمارات والملكية وأسواق المال والتكامل مع النظام المصرفي الدولي.

وعلى ضوء ما تقدم فإن الدراسة يمكن أن تقدم التوصيات التالية:

- ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات التي تمكن دول المجلس من الوصول إلى الاتحاد.

- نشر الوعي بالامتيازات التي يمكن أن يتمتع بها المواطن الخليجي والتي توفر له المواطنة الخليجية.

- إيجاد آلة للعمل على قياس درجة استفادة مواطني دول المجلس من قرارات المجلس الأعلى لدول المجلس.

 

 

 

المراجع

 

- حسين الأسرج (2013) ، مستقبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون، مجلة التعاون، العدد (79)، أبريل، 91-116.

- محمد خيري الشيخ (2014)، تحليل كفاءة التكامل الاقتصادي والاستثماري والتجاري في دول مجلس التعاون الخليجي ، مجلة التعاون، العدد (٧٨)، السنة (٢٣)، ص. ص. ٣٠-٣١. 

-عبدالعزيز العويشق، (2008)، السوق الخليجية المشتركة من الحلم إلى الواقع، مجلة التعاون، العدد (66)، ص. ص.18-20.

-عبدالرزاق فارس الفارس، (2004)، مستقبل التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون في ظل التحديات المعاصرة، مجلة التعاون، العدد (60)، ص. ص. 70-72.

- نورة اليوسف، (2006)، مسيرة العمل الاقتصادي المشترك لدول مجلس التعاون، مجلة التعاون، العدد (63)، ديسمبر،  ص. ص.(80-83).

- مجلس التعاون لدول الخليج العربية (2008)، السوق الخليجية المشتركة من الحلم إلى الواقع، الرياض: الأمانة العامة، إدارة البحوث والدراسات.

- مجلس التعاون لدول الخليج العربية  الأمانة العامة، ادارة البحوث والدراسات، العمل الاقتصادي العربي. العمل الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنموذجا، الرياض، (٢٠٠٩).  

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة