انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 112 رأينيودلهي تواجه الهيمنة الصينية في القارة السمراء العلاقات الإفريقية – الهندية وأبعادها على الخليج العربي

نيودلهي تواجه الهيمنة الصينية في القارة السمراء العلاقات الإفريقية – الهندية وأبعادها على الخليج العربي

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 04 تشرين1/أكتوير 2016

تشهد القارة الإفريقية نموًا اقتصاديًا مرتفعًا حيث بلغ النمو الاقتصادي للقارة  بشكل عام 5.2%،  وكما بلغ معدل النمو في الدول الإفريقية جنوب الصحراء 5.7% ، ومن المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي  في جنوب الصحراء حتى عام 2020م،  وتعتبر  الهند الشريك التجاري الرابع للقارة الإفريقية بعد  الصين  والمملكة المتحدة وفرنسا،  حيث بلغ حجم التجارة بين القارة السوداء والهند 72 مليار دولار خلال  2014-2015م، كما أن حجم الاستثمارات الهندية بالقارة  وصل 30 مليار دولار،  ويزداد استيراد  الهند من البترول الخام والغاز والمعادن والذهب والجلود  وغيرها، وفي الوقت الذي تتراجع صادرات الهند لأوروبا وأمريكا الشمالية نجد الهند في القارة الإفريقية شريكًا تجاريًا هامًا، إذن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو تأثير العلاقة المتصاعدة  بين الهند والقارة الإقريقية على منطقة الخليج العربي؟

الهند كقوة كبرى صاعدة

إن الهند قوة كبرى صاعدة وعضو في مجموعة بريكس (BRICS) التي تضم البرازيل وروسيا والصين وجنوب إفريقيا بالإضافة للهند، وهذه الدول الخمس لها وزنها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في النظام الدولي الحالي، وتعتبر نفسها في منافسة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أن الهند دولة نووية، وثاني دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين 1267 مليون نسمة (2014م)، وتقوم بتحديث أسطولها في المحيط الهندي وتسعى اليابان إلى جذبها في ما يسمى التعاون الديمقراطي ليشمل استراليا واليابان والهند، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى أن الهند أخذت تستفيد من محاولات روسيا والصين جرها  إلى منظمة شنغهاي للتعاون، بينما واشنطن تجرها للتعاون الديمقراطي لاحتواء الصين.  كما أنها عضو مؤسس في منتدى حوض المحيط الهندي الذي  يضم في عضويته 21 دولة وسبعة دول بصفة مراقب، ويضم في عضويته كل من الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، اليمن ،والصومال والملاحظ أن إيران عضو في هذا المنتدى والولايات المتحدة وكل من المملكة المتحدة وألمانيا والصين وفرنسا واليابان ومصر بصفة مراقب، وتحاول الهند أن تستفيد من هذا المنتدى في تحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، في الوقت الذي  تتعاون فيه  لتحقيق الأمن في المحيط الهندي ومطاردة القراصنة على السواحل الإفريقية التي أصبحت مصدر لدولة مثل الصومال على ساحل القرن الإفريقي حيث يجني قراصنة الصومال ما بين 200-400 مليون دولار من القرصنة سنويا كما في عام 2015م. وحسب تقارير 2011م،  فإن عدد محاولات القرصنة بالمحيط الهندي بلغت 397 محاولة، كانت 39 عملية ناجحة، معظمها على السواحل الصومالية وتسعى دول شرق إفريقيا إلى أن يكون للأسطول الهندي دور حيوي ومهم في محاربة القرصنة البحرية والذي يطلق عليه بعض الساسة الهنود (الإرهاب الاقتصادي) وكم هو حيوي مضيق باب المندب للتجارة الهندية، فقد قدر استيراد الهند عبر باب المندب بحوالي 50 مليار دولار والصادرات الهندية عبر المضيق 60 مليار دولار، مما يعني أنه حيوي للأمن القومي للهند وعلاقتها مع إفريقيا.

الجذور التاريخية لعلاقة الهند مع إفريقيا

ورغم أن العلاقات الإفريقية مع الهند تاريخية من خلال العلاقات التجارية وخاصة شرق وجنوب إفريقيا، إلا أنها تأثرت من خلال أن الأفارقة والهنود كانوا في خدمة الدول الاستعمارية، فقد سخرت بريطانيا الهنود في الخدمة العسكرية كما هو حال الأفارقة، مما أوجد قاسمًا مشتركًا بين الأفارقة والهنود في الشعور المناهض للإمبريالية العالمية، ويوجد في القارة الإفريقية حوالي ثلاثة ملايين من أصول هندية عدا عن العمالة الهندية المهاجرة المؤقتة.  وعندما قاد المهاتما   غاندي  حركة التحرر الهندي ضد بريطانيا  بعد عودته  من جنوب إفريقيا في عهد النظام العنصري للرجل الأبيض، فقد تأثرت  الشعوب الإفريقية بهذه الحركة وقامت حركات تحرر إفريقية  ضد المستعمر البريطاني والفرنسي والبلجيكي، كما أن تبني الهند لسياسة عدم الانحياز  في  النصف الثاني من القرن العشرين، وبروز قادة مثل نكروما وبارتريس لوممبا وغيرهم، كان له دور في نظرة الشعوب الإفريقية للهند خاصة أنها في العقود الأخيرة قدمت الهند المساعدات  في الجانب التعليمي والصحي  لبعض الدول الإفريقية، بمعنى أن الهند في علاقاتها مع الدول الإفريقية تتبنى (القوة الناعمة)  لتعزيز علاقاتها في القارة كما أن هناك جاليات هندية موجودة تاريخيًا من  عهد الاستعمار البريطاني في الدول الإفريقية مثل كينيا وجنوب إفريقيا ودول شرق إفريقيا .

القمة   الإفريقية – الهندية

إثر تعاظم الاهتمام الدولي بالقارة الإفريقية فقد قامت الهند بتعزيز علاقات مع القارة الإفريقية على مستوى مؤتمرات القمة، وحيث أن عام 2014م، كان عام القمم الإفريقية بامتياز ، حيث عقدت القمة الإفريقية –الأوروبية  في بروكسل أبريل 2014م، والقمة الأمريكية – الإفريقية في واشنطن أغسطس 2014م، وكذلك عقدت من قبل القمة الإفريقية مع دول أمريكا الجنوبية والقمم بين إفريقيا والصين كان أخرها القمة الإفريقية –الصينية عام 2015م،  في ظل هذا التنافس، قامت الهند  بالدعوة للقمة للمنتدى الإفريقي الهندي، وكان الأول في أبريل 2008م، بنيودلهي، والثاني في أديس أبابا مايو 2011م، ولكن الهند حشدت كل طاقاتها في القمة الثالثة لإفريقيا و دعت في أكتوبر 2015م، 54 دولة إفريقيا للقمة المشتركة لتشكل قفزة مهمة في تعزيز التعاون بالقارة الإفريقية وخاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي في الاستثمارات والتجارة مع هذه القارة الصاعدة خاصة في ظل تراجع الصادرات الهندية إلى كل من الولايات المتحدة وأوروبا في ظل رغبة الدول الإفريقية تنويع علاقاتها الاقتصادية مع العالم الخارجي بعد القلق الإفريقي من هيمنة الصين على التجارة الإفريقية فقد قدر حجم التجارة الصينية مع إفريقيا بــــ 200 مليار دولار 2013  والولايات  المتحدة 90 مليار دولار  والهند حوالي 70 مليار دولار .

الاقتصاد أولًا في العلاقات الهندية الإفريقية  

تسعى الحكومة الهندية إلى رفع حجم تبادلها التجاري العالمي، فرغم تراجع نسبة تجارة الهند من التجارة العالمية، 2.12 % عام 2012م، فتسعى أن تصل مشاركتها إلى 3.5% من التجارة العالمية بالعام 2020م، فحجمها الحالي يصل 469 مليار دولار وتسعى لأن يكون عام 2020م، 900 مليار دولار، وفي ظل النمو الاقتصادي الإفريقي، فترى الحكومة الهندية أن إفريقيا هي السوق الواعد لتجارتها ولاستثماراتها في المستقبل. وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي (IMF)، فان الاستثمارات الهندية في إفريقيا ارتفعت من 9.2 مليار دولار إلى 14.1 مليار دولار، تشكل 22.5% من استثمارات الهند في الخارج، ارتفعت هذه الاستثمارات الهندية في القارة عام 2013 إلى أكثر من 35 مليار دولار. وتركز الشركات الهندية على الاستثمار في الطاقة والاتصالات والزراعة. وتعتبر دولة جنوب إفريقيا الشريك التجاري الأبرز للهند في القارة، حيث 22% من صادرات الهند للقارة تتجه لها تليها تنزانيا. 

أما عن الاستثمارات الإفريقية في القارة فتبقى محدودة، فقد وصلت عام 2010م، إلى 7 مليار دولار، وتراجعت عام 2011م، إلى 3,5 مليار دولار.  قد لا تكون الهند قادرة على تنافس الاستثمارات الغربية والصينية ولكنها تعتبر القارة الإفريقية واعدة لاقتصادها.

            تراجع التبادل التجاري مع مجلس التعاون وتزايده مع إفريقيا

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي مهمة للاقتصاد الهندي، فهناك حوالي سبعة ملايين   من العمالة الهندية، منهم حوالي 2 مليون عامل في المملكة العربية السعودية، تبلغ تحويلات العمالة الهندية 38 مليار دولار عام 2014 م، من جملة 70 مليار دولار من تحويلات العمالة الأجنبية في الخليج لنفس العام.  أما عن حجم التبادل التجاري بين دول المجلس والهند فقد بلغت في عام 2015 /2016م، حوالي 97.4 مليار دولار ويشير إلى تراجع التجارة بين الهند والمجلس قد تراجعت عن 2014/2015م، بنسبة 27% حيث كانت 133,7 مليار دولار. 

إن الهند تستورد الطاقة من دول المجلس والاستثمارات سواء الخليجية في الهند والهندية في الخليج، ولكن مع تراجع أسعار النفط قد يؤثر على تحويلات العمالة الهندية وبالتالي على التجارة بينهما وتجد الهند في إفريقيا شريكًا جديدًا وواعدًا في ظل التنمية الاقتصادية في الدول الإفريقية التي كما أشرنا زادت عن 5% سنويًا.      

التعاون الأمني الهندي - الخليجي

قال  رئيس الوزراء الهندي مودي في القمة الثالثة الإفريقية –الهندية، إن إفريقيا والهند يشكلان ثلث سكان الكرة الأرضية،  وإن أغلبية هؤلاء  في  عمر الشباب، أي أن الهند و الدول الإفريقية  دول شابة من حيث السكان، وفي ظل التنمية الاقتصادية  والنمو الاقتصادي في إفريقيا والهند يشكل عاملًا مهمًا في التعاون في مجال الاستثمار  والتعليم،  فخلال السنوات الثلاث الماضية  تم تدريب وتعليم حوالي 25 الف من الشباب الأفارقة في الهند، وهو يعني اهتمام الهند بالشاب الإفريقي لتوطيد علاقاتها الثقافية المرتبطة بالمصالح  الاقتصادية، إذا علمنا أن  الهند رابع  شريك تجاري للقارة على مستوى العالم .

ويمكن لدول المجلس الاستفادة من الخبرة التقنية الهندية في مشاريع الاستثمار في إفريقيا وخاصة من الأيدي العاملة الرخيصة وفي ظل الاستثمارات الزراعية التي تكون دول المجلس بحاجة لها في توفير الأمن الغذائي. 

كما يمكن أن تتعاون دول المجلس بسبب الأهمية الاقتصادية للقارة الإفريقية في مجال التعاون الأمني في القرن الإفريقي ضد القرصنة الاقتصادية وتأمين طريق باب المندب المهم لأمن الهند ودول المجلس وأيضًا المشاركة في محاربة الإرهاب ودعم الاستقرار السياسي في القارة وخاصة في القرن الإفريقي المهم للهند ودول المجلس، والتعاون الأمني في المحيط الهندي وشرق إفريقيا.  إن التعاون الخليجي الهندي في إفريقيا هو الذي يحقق مصالحهما وليست المنافسة في إفريقيا، ولوجود حوالي 200 مليون مسلم هندي يمكن أن يشكل عامل مهم في التعاون الإفريقي الخليجي لقارة إفريقيا التي جل سكانها من المسلمين أو متاثرين بالحضارة الإسلامية كما هو حال التاريخ الهندي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية – جامعة الملك عبد العزيز – جدة

 

 

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة