انت هنا: الرئيسية جميع المقالاترأي المسؤولإغفال الحكومة الشرعية (للإذاعة) الأكثر تأثيًرا على الرأي العام الداخلي خطأ جسيم مليشيا الانقاب وسلاح الإعلام في مواجهة الشرعية اليمنية

إغفال الحكومة الشرعية (للإذاعة) الأكثر تأثيًرا على الرأي العام الداخلي خطأ جسيم مليشيا الانقاب وسلاح الإعلام في مواجهة الشرعية اليمنية

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2017

من البديهي القول، أن الإعلام بعنوانه العام والواسع، يمثل الأداة الرئيسية الموازية للبندقية في أية معركة، وقد يتفوق في بعض المنعطفات والمواقف، ليكون العنصر الحاسم لنتائج المعارك والحروب، إذا ما تم استخدامه وتوظيفه بالشكل الصحيح.

 تلك الحقيقة كانت واضحة لدى مليشيات الحوثي وصالح منذ بداية حربها ضد الشعب اليمني وانقلابها على السلطة الشرعية قبل عامين ونصف، بناءً على نصائح تلقتها من داعميها في طهران التي زودتها بخبراء لمساعدتها في كيفية تحوير الحقائق وممارسة التضليل الإعلامي، مستفيدة من سيطرتها على قنوات ووسائل الإعلام الرسمية، قبل أن تحولها في مرحلة لاحقة إلى أدوات تابعة لما يسمى "الإعلام الحربي".

استمدت مليشيا الحوثي تجربة "الإعلام الحربي" وطورتها على أيدي خبراء من حزب الله اللبناني الذي انشأها في الثمانينات، ونشرها مؤخرًا على أدوات إيران في المنطقة وتحديدًا في سوريا والعراق واليمن، حيث اعتمد هذا الإعلام على ما يمكن تسميته "تسويق الوهم" بفبركة وصناعة انتصارات زائفة، مستندًا في الأشهر الأولى من الانقلاب على تغييب الصوت الآخر، بإغلاق كل الصحف ومنابر الإعلام المناوئة وحجب المواقع الإخبارية، ومنع مراسلي الفضائيات والصحف ووكالات الأنباء العربية والدولية من العمل.

وبخلاف منع الإعلام الخارجي عن العمل، ضيقت المليشيا الانقلابية الخناق على الصحفيين اليمنيين، فقامت باعتقال العشرات وزجهم في السجون، بل وأصدرت حكمًا بالإعدام على الصحفي عبد الرقيب الجبيحي في محاكمة هزلية استمرت 10 دقائق، لتهديد الآخرين، وكل من يحاول معارضة مشروعها، ما جعل منظمات دولية تصنف الحوثيين كثاني جماعة بعد تنظيم الدولة (داعش) في الانتهاكات ضد الصحفيين وحرية الإعلام.

تغيرت المعادلة، مع دخول التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن (26مارس 2015م)، بناءً على طلب الرئيس اليمني الشرعي، وساندت وسائل إعلام دول التحالف، إضافة إلى المواقع الإخبارية اليمنية التي ظلت لفترة المنبر الوحيد لمواجهة الانقلاب وآلته الإعلامية، وكشف جرائمه وانتهاكاته السافرة لحقوق الإنسان عقب اجتياحه للمدن اليمنية واحدة تلو الأخرى.

الحكومة اليمنية الشرعية، بدأت تدريجيًا تستعيد النشاط الإعلامي للقنوات الرسمية ووكالة الأنباء واستئناف نشاطها من العاصمة السعودية الرياض، وعلى وقع الانتصارات التي تحققت ضد مليشيا الانقلاب بدعم من التحالف العربي، وتحرير مناطق واسعة واختيار مدينة عدن كعاصمة مؤقتة لإدارة الدولة اليمنية ومواصلة استكمال إنهاء الانقلاب، وسنستبعد هنا تقييم أداء إعلام الشرعية الذي يحتاج لشرح طويل.

لكن إجمالا، لازال إعلام الحكومة الشرعية بحاجة إلى مراجعة جادة لأدائه وتجاوز نقاط الضعف التي ظهرت خلال الفترة الماضية، ليكون أكثر تأثيرًا وقدرة على الإقناع والتواصل مع الرأي العام سواء المحلي أو الخارجي.

على الجانب الآخر، من الملاحظ، وبشكل واضح، أن إعلام الانقلابيين وعقب الهزائم المتوالية التي تلقاها ودحره من غالبية الأراضي التي كان يسيطر عليها، على أيدي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم لوجستي كامل من التحالف العربي، حول استراتيجيته الإعلامية، باتجاه الوضع الإنساني والكوارث القائمة في انتشار الأوبئة والمجاعة والضحايا، متغافلاً تمامًا بطبيعة الحال، جذر المشكلة والسبب الأساسي لذلك، الذي يتحملون مسؤوليته بالكامل دون أدنى شك.

واستخدم إعلام الانقلابيين، أسلوب "التضخيم والمبالغة"، في عرض النتائج، والتهويل منها والمتاجرة بالدماء والأشلاء ومعاناة اليمنيين، دون أن يفصح عن السبب، خاصة وأن غالبية ما يعرضه ذلك "المطبخ الإعلامي" هو مخرجات لخبراء إيرانيين ولبنانيين (حزب الله)، محترفين في التضليل لخدمة الهدف السياسي والمشروع الأكبر الذي تحركه طهران عبر أدواتها في المنطقة بخلفيات وأجندات مذهبية وطائفية، ويسانده أيضًا في ذلك الإعلام الفارسي الموجه نحو الغرب.

ولابد من الاعتراف أن كثيرًا من وسائل الإعلام الغربي، وقعت ضحية لتضليل الانقلابيين، الذين استغلوا حرص بعض تلك الوسائل على عكس وجهات النظر المختلفة، واغرقوها بمواد في مجملها لا تحمل أي جزء من الحقيقة، لكنها نجحت في تمرير عدة رسائل وتسويق مصطلحات بعيدة تمامًا عن الواقع منها على سبيل المثال، وصف ما يجري، بأنها حرب شنتها أغنى دولة عربية (السعودية) ضد أفقر دولة عربية (اليمن)، ومعلوم أن هذا المصطلح أكثر من يستخدمه ويروج له الإعلام الإيراني.

كما نجح الطرف الانقلابي، في ممارسة التزييف عالي المستوى كوسيلة لابتزاز المجتمع الدولي، وذلك بالتركيز على الجانب الإنساني، الذي يحبذه الإعلام الغربي، ونسج على هذا المنوال، قصصًا وصورًا لضحايا، سواء بالقصف أو المجاعة أو الأوبئة، والمتهم لديها معروف وهو التحالف العربي بقيادة السعودية، حيث يلاحظ أن وسائل الإعلام الغربية تتهم كثيرًا السعودية بانتهاك حقوق الإنسان في اليمن، بسبب أخطاء لهجمات جوية نفذتها طائرات حربية ضد مواقع عسكرية للانقلابيين، وتكون كثير من تلك الادعاءات غير صحيحة.

والشيء الأكثر أهمية، هو التقارير الصادرة عن بعض منظمات حقوقية أممية ودولية لم تكن محايدة في عملها، والسبب ببساطة، لأنها تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، وتحديدًا العاصمة صنعاء، ما جعل منظمات وهيآت تابعة للأمم المتحدة تتبنى وجهة نظر وسياسة المليشيا الانقلابية، وإصدار تقاريرها بناء على ما تحمله من توجه سياسي متناقضًا من دورها في العمل الإنساني المحايد وتقديم المساعدات فقط.

وتلك التقارير تحظى دون شك برواج وحضور لدى الإعلام الغربي، والذي لم يتساءل وهو من يدعي الحياد والموضوعية، لماذا لا تسمح المليشيا الانقلابية لتلك المنظمات بزيارة المناطق التي تحاصرها وترتكب فيها أبشع المجازر والانتهاكات، مثل تعز أو غيرها.

على الصعيد المحلي، هناك ما هو أخطر والذي لم تتنبه له الحكومة الشرعية حتى الآن، ويتمثل في التأثير الإعلامي المضلل والدعائي الذي تمارسه المليشيا الانقلابية على المواطنين في مناطق سيطرتها من خلال (الإذاعات المحلية FM)، حيث تحظى هذه الإذاعات وقد أصبحت بالعشرات وتم استحداثها منذ الانقلاب، بمتابعة واسعة النطاق نظرًا لانقطاع خدمة الكهرباء وعدم وجود صحف غير الموالية لها.

لذا، ينبغي هنا التشديد على أن إغفال الحكومة الشرعية لهذه الوسيلة الإعلامية (الإذاعة) الأكثر تأثيرًا على الرأي العام الداخلي، على الأقل في المرحلة الراهنة، خطأ جسيم، فالمتلقي المضطر إلى تمضية الوقت بسماع الإذاعات الموجودة وكلها تدور في فلك الانقلابيين، حتمًا سيتأثر بخطابها المثقل بالكراهية وتشويه الحقائق، مع التكرار والإلحاح.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة