انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتدراسة قواعد القانون الدولي الحاكمة للملاحة في المضايق: هرمز وباب المندب نموذجًا

قواعد القانون الدولي الحاكمة للملاحة في المضايق: هرمز وباب المندب نموذجًا

انشأ بتاريخ: الخميس، 15 شباط/فبراير 2018

تعتبر مشكلة المضايق إحدى المسائل الرئيسة التي لم تُدرج في جدول أعمال المؤتمر الثالث لقانون البحار فحسب؛ بل كانت أكثرها جدلاً بين الدول المشاركة فيه، حتى أنها شغلت بال المؤتمر واستحوذت على سير مفاوضاته، بسب أهميتها الاستراتيجية وموقعها الجغرافي كمنافذ طبيعية بين البحار والمحيطات.

وتعريف المضيق هو مياه تفصل بين إقليمين وتصل بحرين، ولذا فإن المياه لا تعتبر مضيقًا بالمعنى الجغرافي إلا إذا توافرت لها الأوصاف التالية:

_ أن تكون جزءًا من البحر.

_ ألا تكون قد تكونت بطريقة صناعية.

_ أن يكون محدد الاتساع.

_ أن تفصل منطقتين من الأرض، وتصل منطقتين من البحر.

وقد عرَّفت محكمة العدل الدولية المضيق _ في قضية كورفو Corfu [1]_ بأنه "ممر بين جزأين من الأرض يصل بين جزأين من البحر المفتوح واستخدامه في الملاحة الدولية"[2]

والمضايق، أو البواغيز، هي طرق مياه طبيعية تصل بين بحرين من البحار العامة، أو بين بحر داخلي وبحر من البحار العامة. غير أن هذه المساحات، وإن كانت جزءًا من البحار العامة؛ إلا أن وقوعها في إقليم دولة أو أكثر يجعل لها أحكامًا خاصة تميزها عن البحار العامة، وتختلف هذه الأحكام تبعًا لاتساع المضيق أو ضيقه، وتختلف أيضًا تبعًا لما إذا كان المضيق يقع بتمامه في إقليم دولة واحدة، أو يفصل بين إقليمي دولتين، كما أن أحكام المضايق تختلف تبعًا لما إذا كان المضيق يصل بين بحرين من البحار العامة، أو أنه يصل بين بحر من البحار العامة وبحر داخلي [3]

ويمكن رد هذه الأحكام إلى ناحيتين رئيستين: السيادة الإقليمية على المضيق، وحرية الملاحة الدولية فيه.

أولاً: السيادة الإقليمية على المضيق: فإذا كان اتساع المضيق لا يزيد على ستة أميال وكان يفصل بين أراضي دولة واحدة؛ فإنه يعتبر جزءًا من إقليم تلك الدولة، خاضعًا لسيادتها. أما إذا كان المضيق لا يزيد على ستة أميال وكان يفصل بين إقليمي دولتين؛ فإنه يعتبر جزءًا من إقليميهما، وتكون لكل من هاتين الدولتين السيادة الإقليمية على النصف المواجه لشاطئها، وإذا كان اتساع المضيق يزيد على ستة أميال؛ فإنه يأخذ حكم البحار العامة، ولا تكون للدولة أو الدول التي تطل أقاليمها عليه السيادة إلا على مسافة ثلاثة أميال، وهي مسافة المياه الإقليمية أو البحر الساحلي.

ثانيًا : حرية الملاحة الدولية في المضيق: فإذا كان المضيق موصلاً بين بحر داخلي وبحر من البحار العامة، وكان خاضعًا لسيادة دولة أو دولتين؛ فليس ثمة التزام على تلك الدول بالسماح للسفن التابعة للدول الأخرى بالمرور في المضيق، وذلك لأن المضيق غذا لم يكن موصلاً بين بحرين من البحار العامة؛ فإنه لا يعتبر طريقًا من طرق المواصلات الدولية، وهذا لا ينطبق على المركز القانوني للمضايق الدولية والتي من بينها مضيق هرمز وباب المندب موضوع الدراسة، ومن ثم لا تتطلب ضرورات الملاحة الدولية فتحه للسفن التابعة لكافة الدول، وعلى العكس من ذلك: إذا كان المضيق موصلاً بين بحرين من البحار العامة؛ فإنه يعتبر طريقًا من طرق المواصلات الدولية تتمتع جميع السفن بحرية الملاحة فيه، ولو كان خاضعًا لسيادة دولة أو أكثر. وبعبارة أخرى تلتزم الدول التي لها السيادة الإقليمية على أحد المضايق الموصلة بين بحرين من البحار العامة (الوضع الغالب) [4]بالسماح للسفن الأجنبية بحرية المرور فيه. على أن هذا الالتزام لا ينفي حق الدولة صاحبة السيادة الإقليمية في فرض القواعد التي تتطلبها ضرورة المحافظة على المضيق وجعله صالحًا للملاحة، أو التي تقتضيها اعتبارات الأمن، وكذلك الترتيبات البوليسية والصحية المناسبة [5]

نظرًا لأهمية المضايق الدولية؛ وُضِع نظامان للمرور فيهما:

الأول: هو نظام المرور البري ويشمل الملاحة عبر البحر الإقليمي لغرض الاجتياز فقط دون دخول المياه الداخلية أو زيارة ميناء تقع خارج المياه الداخلية أو التوجه من المياه الداخلية وإليها إلى ميناء آخر، وأن يكون المرور متواصلاً وسريعًا مع إمكان التوقف أو الرسو إذا كان هناك ما يستدعي ذلك. مثل القوة القاهرة أو إصلاح عطب طارئ، ويكون المرور بريًا إذا كان لا يضر بسلامة الدولة الساحلية أو بأمنها، وقد أُلزِمَت كافة السفن التي تمارس حق المرور البري أن تمتنع عن أي تهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سيادة الدولة الساحلية، وتلتزم الدولة الساحلية بعدم فرض شروط على السفن الأجنبية يكون أثرها العملي حرمان تلك السفن من حق المرور البري أو تعطيل هذا الحق أو عرقلته بأي شكل من الأشكال عملاً بأحكام القانون الدولي[6].

الثاني: هو نظام المرور العابر، ويعنى ممارسة حرية الملاحة أو التحليق لغرض واحد هو العبور المتواصل السريع في المضيق. وقد نصت المادة (38) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982م، على أن: (تتمتع جميع السفن والطائرات في المضايق المشار إليها في المادة 37 " المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة " بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق. غير أن ذلك لا يمنع المرور لغرض الدخول إلى دولة شاطئية على الخليج أو مغادرتها أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة"[7]، إلا أنه لا يجب أخذ هذا المنع على إطلاقه لأنه يؤدى إلى عرقلة الملاحة الدولية وذلك مخالف لروح النصوص القانونية المتعلقة بذلك [8]

ويُعد نظام المرور الحر (العابر) من الأنظمة التي استحدثتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م، ولم يكن من الأنظمة الملاحية المعروفة من قبل [9]

والمرور العابر حق وليس رخصة، لذا لا تتوقف ممارسته على إرادة الدولة الساحلية، بل على العكس، يقع على تلك الدولة التزام بعدم عرقلته، وبالإعلان عن أي خطر يهدد الملاحة والطيران [10]

ويلاحظ في صدد السلطات التنظيمية للدولة المشاطئة للمضيق الدولي أنها محددة حصرًا بشكل لا يُفسح لها المجال بالتضييق من حق المرور العابر أو عرقلته بحجة تنظيم المرور أو مكافحة التلوث [11]

ويبقى من اختصاص الدول المشاطئة للمضايق تعيين ممرات بحرية للملاحة، وتقسيم حركة المرور إذا كان ذلك لازمًا لتعزيز سلامة السفن، وللدول المشاطئة أيضًا فتح ممرات بحرية وإحداث تقسيمات جديدة أو استبدالها بشرط أن تكون متطابقة مع الأنظمة الدولية المقبولة عمومًا، وعليها قبل بدء التنفيذ إحالة مقترحاتها على المنظمة الدولية المعنية بذلك لاعتمادها، وهذا ما نصت عليه المادة 41/ 5 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982م.[12]

من هذا المنطلق تركز هذه الورقة على مضيقين فقط في الوطن العربي هما:

-     مضيق هرمز الواقع في شرق الجزيرة العربية عند مدخل الخليج العربي.

-     مضيق باب المندب الواقع في مدخل البحر الأحمر في الزاوية الجنوبية منه.

أولاً مضيق هرمز:

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، ومما زاد من أهميته في العصر الحديث هو اكتشاف النفط في الدول المحيطة به، كما اكتسب أهميته من كونه عنق الزجاجة في مدخل الخليج العربي، وبحكم أنه يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان.

ويُعد مضيق هرمز من الناحية القانونية من المضايق الدولية، فهو يربط بين خليج عمان والخليج العربي. الذي تسكن شواطئه من الشرق: إيران، ومن الغرب: السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت، ومن الشمال العراق، ومن الجنوب عُمان. ومن ناحية المركز القانوني يمثل مضيق هرمز ممرًا طبيعيًا وحيويًا للتجارة الدولية، يصل بين بحرين ويشكل مياهًا إقليمية للدول المطلة عليه، وهى إيران وسلطنة عمان، حيث تمتلك كل منهما بحرًا إقليميًا محددًا باثني عشر ميلاً، وبما أن مياهه تعتبر مياهًا إقليمية؛ فإنها تخضع لمبدأ المرور البري، بمعنى أن كل السفن الأجنبية، بدون استثناء، تتمتع بحق المرور والملاحة فيه [13] بالإضافة إلى أن مياه الخليج العربي تُعد بحرًا شبه مغلقًا، لذلك يشكل مضيق هرمز المنفذ الوحيد لعدد من دول الخليج العربية (العراق، الكويت، قطر، البحرين ) التي تُعد أكثر ارتباطًا بالمضيق مقارنة بغيرها مثل إيران ،وعُمان، والسعودية، والإمارات التي لها منافذ بحرية خارج مياه الخليج، ومن ثم فإن صلتها البحرية بالعالم الخارجي لا يمكن أن تقوم إلا عبر مياه مضيق هرمز، لذلك خُصِّص ممران ( ذهابًا وإيابًا ) للملاحة في المضيق وفقاً للخصائص الهيدروغرافية المحددة من قِبل "المنظمة الدولية للملاحة البحرية" [14]

وخلال مناقشة الأحكام القانونية للمضايق في المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار وقبل التوقيع على الاتفاقية الجديدة حدث صراع بين الدول الكبرى والدول النامية حول النظام القانوني للمضايق المستخدمة للملاحة الدولية، وقد وافقت الدول الكبرى على بقاء هذه المضايق مفتوحة وخاضعة لنظام المرور العابر بالنسبة للسفن جميعها بما فيها السفن الحربية والطيران، أما الدول الشاطئية لهذه المناطق فكانت تسعى إلى تطبيق مبدأ السيادة الإقليمية على هذه الممرات المائية الدولية، وإخضاعها لنظام المرور البرى الذى يُفترض فيه مرور السفن والطائرات التجارية دون السفن والطائرات الحربية التي يُشترط لمرورها الإذن المسبق. وجاءت اتفاقية الأمم المتحدة الجديدة لقانون البحار واعتمدت حق المرور العابر للسفن والطائرات في المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار وبين منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار ومنطقة اقتصادية خالصة، وأوضحت الاتفاقية حقوق وواجبات السفن التي تمر في المضيق، وحقوق وواجبات الدول الساحلية المطلة عليه، وتنطبق هذه الأحكام على مضيق هرمز [15]

وقد هدد المسؤولون الإيرانيون بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية في عدة مناسبات[16]. وعلى سبيل المثال الرئيس الإيراني "هاشمي رفسنجاني" الذي هدد رسميًا بإغلاق المضيق أو ضربه إذا حتَّمت الظروف ذلك، مشيرًا إلى أن إيران ليست في حاجة إليه [17]

وعلى الرغم من الصعوبة النظرية والعملية في قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن إغلاقه لمدة طويلة؛ إلا أن هذا لا يلغي قدرتها في الوقت نفسه على تشكيل خطر حقيقي على إمدادات الطاقة عبر هذه المنطقة من العالم، خاصة في ظل التهديدات التي تجاوزت غلق المضيق إلى تهديد دول المنطقة المصدرة فيما لو حاولت تعويض صادرات النفط الإيرانية في الأسواق العالمية [18]

وتشير الخبرة التاريخية إلى أن تهديد إيران بإغلاق المضيق أصبح بمثابة تهديد تستعمله طهران في كل أزمة تواجهها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقد لا تفكر إيران في إغلاقه من منطلق أنها تستفيد منه بدرجة كبيرة، أو تجنبًا للإشكاليات القانونية المرتبطة بهذا الإغلاق، ولكن يمكنها أن تعيق حركة المرور في المضيق، من خلال المبالغة في الإجراءات الرقابية والتفتيش للناقلات النفطية، الأمر الذى من شأنه أن يؤدى إلى اختناق الحركة ويعطل تدفق النفط [19]، وعلى صعيد آخر قد تخشى إيران أن تدخل في مغامرة من النزاع المسلح المباشر مع الولايات المتحدة، إذ لن تقتصر ردود الأفعال الأمريكية على التصدي لتلك المغامرة غير المحسوبة في المضيق والخليج العربي، ولكن قد تضطر واشنطن إلى إجهاض القدرات الإيرانية بدرجة كبيرة عن طريق تدمير البنية التحتية الإيرانية العسكرية والنووية أيضًا.

ومن ناحية أخرى يكاد يُجمع المراقبون للشأن الإيراني على أمرين: الأول: هو قدرة إيران العسكرية على تنفيذ تهديداتها بالإغلاق من خلال الألغام البحرية والقوارب السريعة والغواصات و الصواريخ المضادة للسفن. الثاني: هو قدرة القوات العسكرية الأمريكية – منفردة أو مع حلفائها – على التصدي للمغامرة الإيرانية – إن حدثت – وإعادة فتح المضيق، وقد تستغرق هذه العملية العسكرية الضخمة أيامًا أو أسابيع، أو تمتد شهورًا، ويُعد تطهير الألغام البحرية التي ربما تزرعها إيران في المضيق ستكون العامل الحاسم في إطالة أمد العملية الأمريكية المضادة للتهورات الإيرانية بإغلاق المضيق [20]

مضيق باب المندب:

يكتسب مضيق باب المندب أهميته من موقعه الجغرافي الذي يتبوأه بين الخليج العربي بثروته النفطية، والبحر الأحمر الذي يُعد أكبر طريق ملاحي تجوبه الشاحنات الضخمة الناقلة للبترول في أوروبا وأمريكا، كما أن 80 % من النفط العربي المصدر إلى الخارج ينساب عبره، ويمر منه أيضًا البترول الإيراني الذي يغطي احتياجات إسرائيل ويموِّل مصانعها وتجارتها الخارجية، كما يعتبر واحدًا من أهم المحاور الاستراتيجية التي يدور حولها الصراع في الشرق الأوسط. [21]

وبالعودة إلى المادة الثالثة من اتفاقية قانون البحار نجد أن اليمن قد اتخذت بالفعل قرارًا بتحديد اتساع بحرها الإقليمي باثني عشر ميلاً بحريًا ويتم قياس ذلك من خط الأساس لجزيرة بريم الواقعة في منتصف مضيق باب المندب، ومن المعروف أن هذا المدى يقع في الممر الرئيس في المضيق (ممر ميون) وهكذا يصبح مضيق باب المندب بأكمله مياهاً إقليمية لكل من اليمن وجيبوتي وأريتريا [22]

ففي النظام العام للمضايق بأن المضيق الذي لا يزيد عرضه على 12 ميلاً بحريًا مضيقًا إقليميًا بلا خلاف، فإذا كان واقعًا برمته في أراضي دولة واحدة؛ فإنه يعتبر جزءًا من إقليمها. أما إذا كان واقعًا بين دولتين؛ فإنه يعتبر جزءًا من إقليم الدولتين أو الدولة المحيطة به، وعند عدم الاتفاق يكون الحد الفاصل بينهما هو نقطة المنتصف، وبما أنه لا توجد أي اتفاقية بين الدول المطلة على مضيق باب المندب خاصة بتنظيم الملاحة فيه؛ فإننا سنحاول دراسة نظامه القانوني على ضوء القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982م.

أكدت الاتفاقية أنه باستثناء ما هو منصوص عليه في الجزء الرابع (لا تُرسم خطوط الأساس المستقيمة من المرتفعات التي تنحسر عنها المياه عند الجزر وإليها، ما لم تكن قد بنيت عليها منائر أو منشآت مماثلة تعلو دائمًا سطح البحر أو إلا في الحالات التي يكون بها مد خطوط الأساس من هذه المرتفعات وإليها قد حظي باعتراف دولي) [23] تشكل المياه الواقعة على الجانب المواجه للبر من خط الأساس المستقيم وفقًا للطريقة المبينة في (م 7) إلى حصر مساحات مائية وجعلها مياهًا داخلية بعد أن كانت لا تعتبر كذلك من قبل، ينطبق على تلك المياه حق المرور البرى، كما هو منصوص عليه في هذه الاتفاقية، في حين أن ( م 15) من الاتفاقية توضح أن ( حيث تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة، لا يحق لأى من الدولتين، في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك، أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من الخط الوسط الذى تكون كل نقطة عليه متساوية في بُعدها عن أقرب النقاط على الخط الذى يقاس من عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين. غير أن هذا الحكم لا ينطبق حين يكون من الضروري بسبب سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم)[24]

وفى التشريعات اليمنية أكدت (م 1) من القرار الجمهوري بالقانون رقم 37 لعام 1991م، بأنها (المياه التي تقع على الجانب الممتد نحو الإقليم القاري والجزري من الخط الذي يقاس ابتداءً منه البحر الإقليمي)

وعند تطبيقنا للأحكام القانونية الواردة أعلاه على النظام القانوني لمضيق باب المندب نجد أن المضيق والذي تقسمه جزيرة بريم إلى مضيقين هما:

المضيق الصغير: وعرضه يتراوح ما بين (3-15) ميل بحري تقريبًا وطوله (3) أميال بحرية، وهو يقع برمته في البحر الإقليمي لليمن بين جزيرة بريم والساحل اليمنى، وهو صالح للملاحة، وللجمهورية اليمنية السيادة الكاملة عليه، فهي وحدها التي تنظم سير الملاحة وفقًا لتشريعاتها الوطنية.

المضيق الكبير: الواقع بين جزيرة بريم والساحل الإفريقي والذي يبلغ عرضه عشرة أميال ونصف ميل بحري تقريبًا، وطوله (10) أميال، وتنظم اليمن حركة الملاحة فيه وفقًا لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية المعقودة بهذا الشأن.

وعلى هذا الأساس فإن عرض المضيق الكلي يتجاوز (12) ميلاً بحريًا، وبذلك يقع جزء منه في المياه الدولية، باعتبار أن اليمن قد حددت بحرها الإقليمي ب (12) ميلاً بحريًا.[25]

وقد أكدت الاتفاقية على أن النظام الخاص بالمضايق لا يمس النظام القانوني للمياه الواقعة خارج البحار الإقليمية المطلة على المضيق بوصف تلك المياه مناطق اقتصادية خالصة أو من أعالي البحار (م 35 ب)، كما أن عدم تأثر المياه الداخلية لأي دولة تكون خاضعة لسيادتها الأمر الذي يحتم عدم استخدامها رغمًا عنها إلا إذا أدى استخدام طريقة خطوط الأساس المستقيمة إلى جعل مساحات مائية مياهًا داخلية بعد أن كان لم تكن تعتبر كذلك من قبل (م 35 أ) [26]

في حين أن (م 424) من القرار الجمهوري بالقانون رقم 15 لسنة 1994م، بشأن القانون البحري اليمني قد أكدت على أن (للجهة البحرية المختصة أن تتخذ الإجراءات القانونية السريعة والمناسبة في حالة انتهاك سفينة أجنبية للقوانين والأنظمة النافذة فيما يتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري في مضيق باب المندب) [27]

وكان من آثار الأزمة اليمنية التي بدأت في فبراير 2011م، أن أعلنت حكومة صنعاء ضبط سفينة شحن قادمة من إيران محملة بأسلحة ومتفجرات، بينها صواريخ "سام 2" و" سام 3" المضادة لطائرات بغرض إنزالها بصورة سرية في الشواطئ اليمنية، ثم تصاعدت الأحداث واستولى الحوثيون على المؤسسات الحكومية وعدة محافظات يمنية، وفى فبراير 2015 أصدروا إعلانًا دستوريًا نص على عزل الرئيس "هادى منصور" وتعطيل الدستور وتشكيل المجلس الثوري أو الرئاسي.

وفى 25 مارس تقدمت قوات الحوثيين في اتجاه قاعدة العند الجوية بالقرب من عدن متجهين إلى مرفأ المخا على البحر الأحمر المؤدى إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي، فأكد بعض المحللين بأن إيران قد استطاعت أن تسيطر على مضيق باب المندب، وأنها قادرة على إغلاقه أمام حركة الملاحة العالمية، وأنها ستهدد بشكل كبير الأمن القومي المصري والعربي [28]، لا سيما وأن 98% من حركة السفن التي تمر عبر قناة السويس تأتى عبر مضيق باب المندب، فأهمية المضيق عربيًا تأتى من كونه مرتبطًا بقناة السويس أولاً، ثم مضيق هرمز ثانيًا [29] ولذلك تدخلت قوات التحالف العربي وبدأت بالقصف الجوي على مناطق متفرقة في أنحاء اليمن في إطار عملية (عاصفة الحزم) التي أطلقها التحالف المكون من عشر دول تقوده السعودية [30]

وقد أحبطت مقاتلات التحالف مرات عديدة عمليات تهريب أسلحة من طهران عبر قوارب وسفن إيرانية لدعم حلفائها الحوثيين في اليمن، كما شهدت المنطقة أعمال تهريب يوميًا لمئات المهاجرين من دول القرن الإفريقي إلى اليمن، التي تقوم بتجنيد العديد منهم في معسكرات خاصة في بعض المحافظات اليمنية، كما تعامل طيران التحالف مع أعمال التهريب للأسلحة وخرق إيران والحوثيين لقرارات مجلس الأمن رقم 2216 في أبريل 2015م، الذي يحظر إرسال أسلحة إلى اليمن.[31]

والحقيقة أن القانون الدولي يعطى السلطة الشرعية في اليمن الحق في السيطرة على المضيق والمنطقة الاقتصادية الخالصة في محيطه لكونهما يدخلان ضمن المياه الإقليمية لليمن، كما تمتلك اليمن أكبر جرف قاري في المنطقة، إلا أن اليمن لا يحق لها في الظروف العادية أن توقف مرور السفن في أعالي البحار ولا يحق لها وقف المرور البري في مياهها الإقليمية، إلا أنها تتمتع بذلك في حالة الحرب وكان المضيق أحد أبواب دخول العدو إلى أراضيها.

ولما كانت السلطة الشرعية منزوعة الإرادة نتيجة للانقلاب العسكري لجماعة الحوثيين على نظام الحكم، فإن لمصر الحق في التحرك سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا لحماية مصالحها الاستراتيجية نظرًا لوجود خطر محدق يهدد تلك المصالح في سيطرة الحوثيين ومن خلفهم إيران على مضيق باب المندب [32]

فالمشروع الإقليمي لإيران شديد الوضوح وهو تحقيق أكبر قدر من الانتشار والنفوذ إن لم يكن الهيمنة عربيًا وإقليميًا. فلو كانت السيطرة للحوثيين؛ يصبح المدخل الجنوبي لقناة السويس مهددًا، ومع استمرار السيطرة الحوثية ولو على جزء من اليمن؛ تصبح "صعدة" بؤرة نفوذهم الملاصقة للحدود الجنوبية للسعودية مصدر تهديد لأمنها، وقد تُرجِمَ ذلك التهديد بالفعل في هجمات بالصواريخ التي هددت العمق السعودي وخاصة على مطار الرياض وكان سببًا مباشرًا للحلقة الراهنة من التصعيد [33]

والوسيلة التي يتبعها المشروع الإيراني هي زعزعة استقرار دول الخليج ومحاولة تغيير أنظمة الحكم عبر دعم الجماعات الإرهابية، المتمثلة في ميليشيات الحوثي باليمن، مرورًا بمليشيات "حزب الله" اللبناني، وميليشيات "الحشد الشعبي" في العراق [34]

وأمام ذلك لم يقف مجلس الأمن مكتوف الأيدي، بل اتخذ القرار رقم 2216 في 14 أبريل 2015م، بشأن اليمن، هذا القرار المكون من 25 مادة يطالب الحوثيين بالقيام بعدد من الخطوات بصورة عاجلة دون قيد أو شرط منها: الكف عن اللجوء للعنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها في وقت سابق، بما في ذلك العاصمة صنعاء، والكف عن أعمال تُعد من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، والامتناع عن أية استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض / أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دول مجاورة [35]

فإذا كانت تهديدات إيران لمضيق هرمز قد لا تشكل خطرًا على المملكة السعودية نظرًا لأن لها منافذ أخرى على البحر الأحمر، فتستطيع مد خطوط أنابيب بترولها من شرق أراضيها إلى غربها لتصديره؛ فإن تهديدات إيران لمضيق باب المندب تتمثل في هذا الغرض، ألا وهو التضييق على المملكة من كافة الجهات عن طريق الحوثيين الذين يتفقون مع الإيرانيين في المذهب الديني الشيعي.

ثم أن مطامع إيران لن تتوقف عند حد الدخول في الصراع الحوثي مع السلطة اليمنية، كقوة داعمة فقط لهم؛ بل إن لها وجودًا آخر في دولة إريتريا، حيث تحتفظ بوجود عسكري في منطقة "عصب" مقابل تزويد حكومة أسمرة بالنفط بسعر مخفض، فضلاً عن أن إيران تحتفظ بمعسكرات تدريب للحوثيين في إريتريا [36]

ثم أن تهديداتها لمضيق باب المندب هي في الواقع تهديد للأمن القومي المصري، لا سيما إذا تحالفت إيران مع إسرائيل في ذلك، عندما اتفقت مع إثيوبيا وإريتريا من أجل التواجد في المضيق، فأقامت قاعدة لها في ميناء مصوع للاستفادة من الجزر الإريترية على امتداد ساحلها على البحر الأحمر الذى يبلغ أكثر من 1000 كيلو متر، كما أقامت إسرائيل بعض المشروعات في إريتريا وتنزانيا وإثيوبيا وكينيا، مما يعطيها سيطرة قوية على البحر الأحمر، بجانب أنها لعبت دورًا في قضية القرصنة الصومالية فدعمت القراصنة بإمكانات تقنية عالية بهدف إحداث قلاقل تؤثر على الملاحة البحرية في المضيق [37]

مقترحات مجابهة التهديدات الأمنية المختلفة في المضايق:

بالرغم من الوضع المعقد في منطقة باب المندب، وهناك تقاطع للتحديات المختلفة؛ إلا أن هناك بعضًا من المقترحات لمجابهة هذه التحديات المهددة للأمن في مضيق باب المندب وهي:

-     محاولة السعي لدى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار شبيه بالقرار رقم 1851 لسنة 2008 م، الذي أعطى الضوء الأخضر لتشكيل قوة عسكرية لمهاجمة القراصنة الصوماليين في مناطق وجودهم [38]

-     تفعيل اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجة ضد سلامة الملاحة البحرية سنة 1988م، (اتفاقية سلامة الملاحة البحرية) التي تنص على قيام الأطراف بتجريم تلك الأفعال، وبفرض ولايتها القضائية عليها، وبقبول تسليم الأشخاص المسؤولين أو المشتبه في أنهم مسؤولون عن اختطاف سفن أو السيطرة عليها بالقوة أو بالتهديد أو باستعمال القوة أو بأي شكل آخر من أشكال الترهيب [39]

-     السعي لدى مجلس الأمن لاستصدار قوانين عالمية للحفاظ على الطاقة في منطقة مضيق هرمز وعدم تعرضها لي مشاكل سياسية أو عسكرية حتى لا يعود ذلك الأثر بالضرر على الاقتصاد العالمي[40]، وحث المجلس أن يعامل منطقة مضيق باب المندب مثلما تعامل مع المشكلة الصومالية بتشجيع جميع الدول والمنظمات الإقليمية التي تكافح القرصنة والسطو المسلح في البحر قبالة سواحل الصومال على النظر في إنشاء مركز في المنطقة لتنسيق المعلومات المتعلقة بالقرصنة والسطو المسلح في المضيق [41]

-     التحديات المتعددة تفرض نفسها بقوة على دول الإقليم أن تقوم بإنشاء نظام أمنى إقليمي في البحر الأحمر أو إنشاء منظمة خاصة لأمن البحر الأحمر وإنشاء نظام أمنى إقليمي يتطلب أن يكون برضا واتفاق الدول الأطراف، وأن يكون هناك اتفاقًا أيضًا على مصادر التهديد، وأن يكون هناك قوة عسكرية مشتركة لحماية الإقليم، تتكون من قوات عربية وإفريقية يتم التنسيق بينها للمراقبة.

-     قوات ١٥٠: من صلاحيتها خليج عدن والبحر الأحمر وهذا يعطيها نفوذ المراقبة والمتابعة لأي نشاط إرهابي أو تهديد للملاحة الدولية، فهل يمكن نستفيد من هذه القوات خلال الصراع الحالي بالمنطقة؟ أيضًا توجد قوات للشرعية مسيطرة على باب المندب وأجزاء من الساحل الغربي للبحر الأحمر وما زالت في تقدم.

-     تنسيق تصورات الدول التي لها مصالح في البحر الأحمر، ويعتمد التنسيق على نمو الثقة بين جميع الأطراف ونبذ الخلافات وعدم انفراد دولة واحدة بتحديد آلية أو استراتيجية ذلك، وأن يتم إنشاء آليات للتشاور والتبادل المستمر للآراء ووجهات النظر، فضلاً عن المعلومات، وتنسيق حوار استراتيجي مع الدول الكبرى حول أمن البحر الأحمر بما يؤكد السيادة العربية عليه.

-     شق قناة مائية ستمتد من الأراضي القطرية إلى الإمارات العربية المتحدة انتهاءً باليمن ومن ثم إلى بحر العرب، وكان يُطلق على المشروع أولاً اسم قناة العرب، ثم أصبحت "قناة الملك سلمان"، ولكن إيران تسعى لتخريب هذا المخطط على السعودية لكي تبقى المملكة ودول الخليج تحت رحمة مضيق هرمز [42]

-     شق قناة تربط بين الخليج العربي وخليج عمان وستكون في أقصى شمال شرق الأراضي العمانية[43]

-     مد خط أنابيب للنفط عبر الأراضي اليمنية، أو مد ذلك الخط عبر الأراضي العُمانية.

-     قيام خطوط الملاحة الدولية بتفريغ حمولاتها من السلع والمنتجات الواردة إلى الدول الخليجية، في مواني المملكة الممتدة على طول البحر الأحمر، على أن يتم نقل البضائع برًا وجوًا إلى دول الخليج، بالإضافة إلى تزويد السفن بالوقود اللازم لاستكمال رحلاتها.

-     تفعيل خط أنابيب العراق تركيا الذي يربط بين شمال العراق وتركيا وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط.

-     استغلال الموقع الاستراتيجي لميناء الفجيرة على خليج عُمان لنقل صادرات دول الخليج النفطية.

-     إلزام إيران باحترام القوانين الدولية والتي تُعد الداعم الرئيس لمليشيات الحوثيين.

-     دعم الحكومة الشرعية المعترف بها من المجتمع الدولي حتى تقوم بالتزاماتها تجاه القانون الدولي.

نخلص من ذلك أن الهدف من الحرب الدائرة الآن في اليمن ومضيق باب المندب هو التضييق على دول الخليج في مضيق هرمز، حيث تسعى دول الخليج العربي والولايات المتحدة لتجنب المواجهة مع إيران سواء في شرق الوطن العربي أو في وسطه.

 

[1] ـ يقع مضيق كورفو بين جزيرة كورفو اليونانية وسواحل اليونان من الغرب، وبين ألبانيا من جهة الشرق، ويتراوح عرضه ما بين ميل وتسعة أميال ونصف، ويدخل الجانب الغربي من المضيق في البحر الإقليمي لليونان، في الوقت الذي يعتبر القسم الشرقي منه جزءاً من البحر الإقليمي لألبانيا. وتتلخص وقائع قضية مضيق كورفو في المدفعية الساحلية لألبانيا قامت بإطلاق قذائف مدفعيتها على سفينتين حربيتين تابعتين لبريطانيا، اثناء مرورهما فى المياه الإقليمية لألبانيا في مضيق كورفو بتاريخ 15 مايو 1946. ونتيجة لذلك بعثت الحكومة البريطانية بمذكرة احتجاج إلى ألبانيا في 2 أغسطس 1946 موضحة فيها رايها بشأن المرور البريء في المضايق، داحضة بذلك وجهة نظر ألبانيا التي تشترط الحصول على إذن مسبق، ومؤكدة عدم اعتراف بريطانيا بالحق لألبانيا في وضع أي شروط على حركة المرور في المضيق المذكور، متمسكة بحقها في المرور البريء في المضايق الدولية التي تكون طرقاً للتجارة البحرية الدولية بين جزأين من أعالي البحار، ووجهت بريطانيا في نهاية المذكرة إنذاراً إلى حكومة ألبانيا بأنه في حالة فتح بطارياتها النار على أية سفينة من السفن البريطانية عند عبورها لمضيق كورفو فإنها – أي بريطانيا – ستتعامل بالمثل. وفى 22 أكتوبر 1946 أرسلت بريطانيا سفينتين حربيتين بغرض التأكد من الإجراء التي ستتخذه ألبانيا، وعند دخولهما البحر الإقليمي لمضيق كورفو تعرضت المدمرتان "سوما رينر" و" نولاق" لأضرار شديدة بسبب ارتطامهما بألغام بحرية، وخلَّف الحادث 44 ضحية بريطانية. وفى 12 و13 نوفمبر 1946 قامت بريطانيا بالكشف عن الألغام بواسطة كاسحات ألغام بريطانية في المضيق، حيث قامت برفع 22 لغماً، وفحصت اثنين منهما في جزيرة مالطة فتبين أن الألغام صناعة ألمانية، كما أثبت التحقيق أن عملية زرع الألغام قد تمت قبل عبور السفن الحربية البريطانية بوقت قصير. وقد أُحيل النزاع على مجلس الأمن الدولي الذى أوصى بعرضه على محكمة العدل الدولية باعتباره نزاعاً قانونياً، التي نظرت في الموضوع بناء على اتفاق الطرفين في 25 مارس 1948، وقرر المحكمة في 9 أبريل 1949 مسؤولية ألبانيا عن الأضرار التي نتجت عن انفجارات الألغام البحرية في المضيق، وما سببته من خسائر واضرار في الأرواح والأموال لأنها لم تعلن عن وجود ألغام (وكانت المحكمة بتاريخ 15 ديسمبر 1949 في حكمها الصادر بشأن ذات القضية وبصدد تقدير مبلغ التعويض قضت بأن تدفع ألبانيا للملكة المتحدة تعويضاً مجموعه 843947 جنيهاً استرلينياً )،وهى ملزمة بذلك لصالح الملاحة الدولية. وأشارت المحكمة في حكمها إلى مبدأ قانوني عام مفاده: (أن الدول طبقاً للعرف الدولي والمعترف به بصفة عامة لها الحق في وقت السلم في عبور سفنها العسكرية في المضايق الدولية التي تصل بين جزأين من أعالي البحار، بدون إذن مسبق من الدولة الشاطئية، شريطة أن يكون المرور بريئاً، وما لم توجد معاهدة دولية تقضى بخلاف ذلك؛ فليس من حق الدولة الشاطئية أن تمنع المرور في المضايق الدولية، في وقت السلم). عبد الحق دهبي: إشكالية تعريف المضايق الدولية بين الفقه والقضاء الدوليين. الحوار المتمدن 14/ 6/ 2006. Ahewar.org ورأت المحكمة أنه ليس للدولة الشاطئية ( ألبانيا ) أي مبرر لمنع هذا المرور أو إخضاعه لشرط الحصول على إذن خاص، وخلصت المحكمة إلى أن المرور كان بريئاً من حيث المبدأ لأنه استهدف تأكيد حق أُنكِرَ إجحافاً. موجز الأحكام والفتاوى والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية 1948- 1991، ص 6.   S T \ L E G\ S E R F\ 1

[2]ـ محمد طلعت الغنيمي: الوجيز في قانون السلام. منشأة المعارف بالإسكندرية 1975، ص 518، 519.

[3]ـ حامد سلطان، محمد عبد الله العريان: أصول القانون الدولي العام (د. ت) ص 485- 487.

[4]ـ مثل مضايق: جبل طارق، ماجلان، باب المندب، الدردنيل، البوسفور، كورفو، تورى، مضايق السوند، الجزام الأخضر، بلت الأكبر. ( م41/ 5).

[5] ـ حامد سلطان وآخر: المرجع السابق.

[6] ـ ـ نعيمة حمد عمران: مضيق هرمز، ضرورة ضمان حرية الملاحة فيه وأهميته للملاحة العربية. ورقة بحث مقدمة إلى كلية الهندسة، جامعة الشارقة، 6 ديسمبر 2008.

[7]ـ جمهورية مصر العربية، وزارة الخارجية المصرية: اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. القاهرة 1984، ص 89، 90.

[8] ـ عبد المجيد العبدلى: قانون العلاقات الدولية. ط2، تونس 2000، ص 172.

[9] ـ ـ وسام الدين العكلة: : النظام القانوني للمضيق الدولي. دراسة تطبيقية على مضيق هرمز فى ضوء أحكام القانون الدولى. العدد 4، المجلد 27، مجلة جامعة دمشق الاقتصادية والقانونية 2011 ص 323.

[10] ـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار: مرجع سابق، المادة 44.، ص 93.

[11] ـ محمد الحاج حمود: القانون الدولي للبحار. ط2، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن 2011، ص 192.

[12] ـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ، مرجع سابق، ص 91، 92.

[13] ـ أمين محمد قائد اليوسفي:النظام القانوني للمضائق العربية. ط1، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ص 202- 218.

[14]ـ وسام الدين العكلة: مرجع سابق، ص 309- 320.

[15]ـ المرجع السابق، ص 322، 323.

[16] ـ فى نهاية نوفمبر 1971 احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاثة في الخليج العربي على اعتبار أنها مناطق استارتيجية للأمن الإيراني ولا بد من السيطرة عليها لتأمين سلامة السواحل الإيرانية الجنوبية، وكذلك تأمين الملاحة في الخليج، حيث أن هذه الجزر تقع عند مدخل الخليج. عبد القادر محمود القحطاني: الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث وردود الأفعال العربية والدولية. العدد 107، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية بالكويت 2002، ص 30. وقد اعتبرت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية في عددها الصادر يوم 2 ديسمبر 1971 أن إيران باحتلالها للجزر العربية الثلاث قد " سبقت بمدافعها مدافع الآخرين" فهمي هويدي: التوسع الإيراني في الخليج العربي: المخطط والأساليب. مجلة الطليعة: العدد 3، مارس 1972، ص 45- 55. وفى عام 1981 بدأ ما يسمى "حرب الناقلات" وكانت عبارة عن استهداف متبادل لناقلات النفط والناقلات البحرية التجارية للعراق وإيران أثناء الحرب بينهما، بغية قطع الإمدادات الاقتصادية والعسكرية للجيشين المتحاربين، وامتد ليشمل الدول الداعمة. ففي 13 مايو 1984 هوجمت سفينة كويتية قرب البحرين، وفى 16 من نفس الشهر هوجمت سفينة سعودية من قِبل السفن الحربية الإيرانية حيث كانت الكويت والسعودية من الدول الداعمة للعراق. وقد تم تدمير ما مجموعه 546 سفينة تجارية خلال تلك حرب الناقلات، وكانت أغلبيتها سفن كويتية مما حدا بالحكومة الكويتية إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها 1987. فقامت الولايات المتحدة الأمريكية برفع أعلامها على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها، لكن هذا الإجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدا بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، ومن اشهرها تدمير سفينتين حربيتين إيرانيتين في 18 أبريل 1988.وقد ببرت واشنطن ذلك بأن العراق يهاجم السفن الإيرانية، في حين استهدفت إيران الدول المحايدة، والكويت خاصة، وهى حجة قانونية غامضة لسببين: الأول: أن الكويت دولة محايدة ولكنها مشتركة فى سلوك غير محايد نوعاً ما، بسبب تسلم العراق بعض العتاد العسكرية عن طريق المواني الكويتية فضلاً عن الدعم المالي الثاني: أن العراق ضرب سفناً محايدة، كما حدث في ضرب سفن سعودية كانت تزور إيران. فهد خليل زايد: الحروب والتسويات بين الماضي والحاضر. دراسة تحليلية. دار يافا العلمية للنشر، عمان 2010، ص 209، حسين على فليح: أثر السياسة الأمريكية في الحرب العراقية الإيرانية 1980- 1988. دراسة تاريخية. قسم التاريخ، كلية التربية الأساسية. Iasj.net

[17] ـ حسام سويلم: مضيق هرمز في بؤرة الصراع الإيراني الأمريكي. العدد 22، مجلة مختارات إيرانية 2007، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

[18]ـ مجلة تايم الأمريكية: 28 / 12 / 2011.

[19]ـ جمال سالم عبد الكريم النعاس: البعاد الجيواستراتيجية لإغلاق مضيق هرمز. دراسة فى الجغرافيا السياسية. قسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة عمر المختار 2011.

[20]_ Irans Threat to the Strait of Hormuz. Congressional Research Service. January 23, 2012.            

[21]ـ أمين محمد قائد اليوسفي: مرجع سابق، ص 133، 134. وللتدليل على أهمية المضيق كممر حيوي للبترول؛ فقد تعرضت ناقلة البترول اسرائيلية ( كورال سى ) في 11 يونية 1971 لأربع قذائف مدفع بازوكا، قامت بإطلاقها أربعة زوارق فلسطينية على بعد أربعة كيلو مترات من جزيرة بريم، اثناء مرور الناقلة في طريقها إلى ميناء إيلات حاملة 78 طناً من البترول الإيراني، وبعد وقوع الهجوم ببضعة دقائق ظهر في عرض البحر زورق مجهول الهوية منطلقاً بأقصى سرعة نحو السفينة التي شنت الهجوم وقام بتبادل إطلاق النار مع الزوارق الفلسطينية الذين تمكنوا من اللجوء إلى اليمن. وأعلنت السلطات اليمنية بعد الحادث أن الزورق الذى هاجم الفلسطينيين من المؤكد أنه إسرائيليًا لأنه لم يحمل علماً يدل على جنسيته، أما إسرائيل فقد أعلنت بأن هذا الحادث يشكل بالنسبة لها خطراً لا يقل في جسامته من إغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، مما سيجعلها تتخذ في المستقبل إجراءات مشددة لحماية تأمين ملاحتها في مضيق بابا المندب. وكانت هذه الحادثة هي أخطر عملية هجوم ضد إسرائيل منذ أن أغرقت السلطات المصرية المدمرة الإسرائيلية إيلات في صيف 1967. حتى لقد قيل آنذاك عن باب المندب بأنه مرشح لأن يصبح ( شرم شيخ جديد في جنوب البحر الاحمر ). أمين محمد قائد: نفس المرجع، ص 134، 135.

[22]ـ ناصر بن عبد العزيز: أهمية الممرات المائية فى البحر الأحمر. ندوة البحر الأحمر، معهد الدراسات الدبلوماسية، وزارة الخارجية، المملكة العربية السعودية 1985، ص 43.

[23]ـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، ص 76، 77.

[24]ـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، ص 79.

[25]ـ محمد على حسين الأهدل: النظام القانوني للمضايق الدولية في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والقانون البحري اليمني. العدد 54، دراسات يمنية 1997، ص 193- 196.

[26]ـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، ص 88.

[27]ـ محمد على حسين الأهدل: مرجع سابق، ص 197.

[28] ـ المصري اليوم: 27/ 10/ 2014. وجهة نظر: مضيق باب المندب وقانون الملاحة العالمية.

[29] ـ صحيفة الخليج: 9 أكتوبر 2015 باب المندب.. صمام الأمن العربي

[30]ـ مركز هردو لدعم التعبير الرقمي: باب المندب. خطر الحرب الإقليمية وحق مصر في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. القاهرة 2015، ص 24- 30.

[31]ـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: الإرهاب والتطرف الديني. إيران تواصل تسليم الحوثيين أسلحة جديدة. 1/ 12/ 2015.

[32]ـ مركز هردو: مرجع سابق، ص 31، 32.

[33] ـ الأهرام: 30 نوفمبر 2017. أحمد يوسف أحمد: نحو بدائل للتصعيد فى المنطقة

[34] ـ الوطن: 14 يناير 2018. وليد صبري: إيران في باب المندب.

[35] ـ صحيفة الشرق الأوسط: ملخص القرار رقم 2216 لمجلس الأمن حول اليمن. 15 أبريل 2015.

[36] ـ صحيفة الخليج: 9 أكتوبر 2015. باب المندب.. صمام الأمن العربي.

[37]ـ صحيفة الخليج: 9 أكتوبر 2015. باب المندب.. صمام الأمن العربي.

[38] ـ ـ حامد سيد محمد حامد: القرصنة البحرية بين السباب والتداعيات والرؤى الاستراتيجية. دراسة للحالة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن. ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية 2016، ص 51، 52.

[39] ـ الأمم المتحدة: مجلس الأمن، القرار رقم 1851 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 6046، المعقودة في الأول من ديسمبر 2008، ص 2، 3. S/ R E S / 1851 (2008) 16 December 2008.

[40] ـ جمال سالم عبد الكريم النعاس: مرجع سابق، ص 34.

[41] ـ الأمم المتحدة: مرجع سابق. ص 4.

[42]ـ جهاد علاونة: إغلاق مضيق هرمز وخطورته والبحث عن بديل. الحوار المتمدن 8/ 10/ 2015. Ahewar.org

[43] ـ عصام عبد الشافي: مضيق هرمز.. وضرورة البحث عن بدائل استراتيجية خليجية. Islammemo.cc

كلمات دليلية

الشركات المعلنة