انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتمتابعاتالمسار الخليجي ينسجم مع التوجهات العربية ولا يتصادم مع النظام العربي

المسار الخليجي ينسجم مع التوجهات العربية ولا يتصادم مع النظام العربي

انشأ بتاريخ: الخميس، 02 كانون2/يناير 2020

التساؤلات المفتوحة حول مجلس التعاون الخليجي ودوله الست تتضاعف مع كل اجتماع ومنذ أربعة عقود مضت لتعيد ذات السيناريو حول ماذا حقق المجلس..؟، عبرعملية طرح مفتوحة للأسئلة حول موضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية، ولكن الحقيقة أن إنجازات المجلس خلال العقود الماضية إنما ولدت في مجالات حيوية كبرى مما ساهم فعليًا في تشكيل ذلك الجبل الخليجي من الإنجازات االسياسية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية خلال الأربعة عقود الماضية، وهو ما ساهم في أن تقف هذه الدول على قمة ذلك الجبل من الإنجازات بكل ثبات، مع إيمان تام من هذه الدول أن المشكلات الجانبية بغض النظر عن حجمها أو شكلها إنما هي جزء متوقع ومحتمل نشؤوها أثناء عملية النمو السياسي والتاريخي للمجلس بدوله الست ذات التاريخ المتسقة جيوسياسيًا واستراتيجيًا.

المسار المتأني نحو البراغماتيه الخليجية:

خلال أربعة عقود مضت تمكنت دول الخليج العربي الست من مقاومة شهية الإغراء نحو الاستسلام للعواصف العاتية التي أطاحت بمجلس التعاون، ولأن أهل الخليج هم أهل البحر فقد اعتادوا على مواجهة تلك العواصف الكبرى التي التزمت مسارًا موازيًا لمجلس التعاون خلال العقود الأربعة الماضية، فقد كان الاختلاف فقه مشروعًا ولكن الاستقرار كان مقدسًا إيمانيًا فما يخلّفة فقه الاختلاف تحفظه وتروضه قدسية التوافق.

أربعة عقود غيرت وجه الخليج وتبادلت مواقف الدول إمكاناتها في محاولة جادة لإستثمار الهيكل الخليجي عبر مفاهيم تراوحت بين الإغراء والتنازلات المتبادلة وصولاً إلى صيغة برغماتية ساهمت فعليًا في ثبات واستمرار قدسية المجلس كقوة إقليمية بعيدًا عن فقه الاختلاف الذي يظهر على شكل موجات شاطئية تمر وتذهب دون أن تؤثر في المسار الحقيقي لدول الخليج.

إن مفهوم الجهد السياسي الذي تقوم به دول الخليج فيما بينها يشكل تفسيرًا دقيقًا للنمط الفعلي لمكونات المجلس، وقد أثار مفهوم هذا الجهد سؤالاً مهمًا حول العوامل الدقيقة التي ساهمت بشكل حاسم في كمية ونوعية المقاومة للهزات الجادة لكيان مجلس التعاون خلال عقوده الماضية، وقد أبدى الملجس خلال الأربعة عقود الماضية ومع كل الأحداث والفعاليات قوة للتخلص من التوتر العاطفي في المنعطفات التاريخية المهمة، ليصل إلى القمة برقمها الأربعين وهو يتمتع بكامل تنغماته المقدسة حتى وإن كانت هناك حالة من القلقلة السياسية لبعض الأجزاء ،الآن وحدة المجلس تفوقت في عملية رمزية أثبتت كيف تشير رمزية البقاء إلى المعنى الحقيقي لبقاء الكيان الخليجي كوحدة سياسية عملاقة غيرت وجه الخليج.  

القمة الأربعون ومفهوم الجهد السياسي :

قضية وحدة المجلس دستوريًا قضية مثقلة بالقيم والأحكام التي يصعب تفكيكها لمجرد اختلافات جانبية مهما كان حجمها فالتصدي في الأزمات مرتبط بمعانٍ أخلاقية ومقدسة يتم فحصها بشكل دقيق حتى لا تؤثر وبشكل خاطئ على أي من الأهداف الرئيسة للمجلس، لذلك ركزت كل القمم على منهجية صارمة اتضحت في الفقرة الثالثة من البيان الختامي للقمة الخليجية الأربعون حيث " أكد المجلس الأعلى حرصه على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، مؤكدًا على وقوف دوله صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس" .

هذه الدلالة والجهد السياسي لبلورة مفاهيم الأسباب الرئيسة خلف ضرورة بقاء المجلس بكياناته السياسية توضح بشكل دقيق أن علاقة الشكل الخارجي لمنظومة المجلس بالمحتوى الداخلي لذات المنظومة كلها تؤدي إلى حقيقة واحدة ،هي أن خيار التعاون ومن ثم الوحدة لا يمكن تفكيكه لصالح أزمات جانبية قابلة للمعاجلة وخاصة في المسار الزمني، فمن الواضح وبشكل دقيق أن الرهانات الخليجية تركز على المعتقد السياسي لكيان مجلس التعاون بشكل عقلاني إذا ما طلب منها معالجة المشكلات الداخلية.

الحوار سلاح لايصدأ:

الواقع السياسي للأزمات بين أعضاء المجلس لا يسمح باستيراد الحلول من الخارج ولعل السيطرة الذاتية الكاملة والمحكمة التي تميز بها أعضاء المجلس تمثلت بقدرة المجلس على إحكام محتوياته السياسية ومنعها من التسرب إلى الخارج، فلذلك أصبحت مشكلات المجلس يتم بناء الحلول لها في إطار داخلي صارم يمنع مشاركة الأطراف الخارجية بغض النظر عن القيمة التي تسهم بها تلك الأطراف، لأن الفرضية السياسية في المجلس تقوم على أن سياسة المجلس ينبغي أن تمارس من على منصة المجلس، لذلك نلحظ قوة هذه الفكرة في الفقرة الرابعة من البيان الختامي " أشاد المجلس الأعلى بالمساعي الخيرة والجهود المخلصة التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، حفظه الله، لرأب الصدع الذي شاب العلاقات بين الدول الأعضاء، وعبر المجلس عن دعمه لتلك الجهود وأهمية استمرارها في إطار البيت الخليجي الواحد".

مهما كانت الصورة الإعلامية المحلية أوالإقليمية أو الدولية قاتمة حول المجلس وعلاقات أعضائه إلا أن ذلك لا يعكس الحقيقية التي يتم تفنيدها مع كل بيان ختامي للقمم الخليجية وخلال الأربعة عقود الماضية تمكنت قيمة الحوار كمنهج سياسي مفتوح بين دول المجلس من إثبات فاعليتها بدرجة كبيرة مهما كانت بطيئة، فما يحدث خارج المجلس بشكل ثنائي بين دول المجلس حتى وإن كان يبدو للمتابع أنه أزمة..!، إلا أن الحقيقية أن الحوار ظل سلاحًا لا يمكن أن يصدأ بين الدول الخليجية، وهذه الفلسفة السياسية تشكل أهمية قصوى في تفسير وفهم العقل الخليجي كما يمثله مجلس التعاون الذي استطاع ان يقاوم العواصف السياسية التي جرفت الكثير من المشروعات العربية المماثلة خلال العقود الماضية، ولكي تكون الصورة واضحة بشكل دقيق فقد عكست الفقرة الخامسة من البيان الختامي ذلك "أكد القادة ضرورة تنفيذ كافة قرارات المجلس الأعلى والاتفاقيات التي تم إبرامها في إطار مجلس التعاون، وفق جداولها الزمنية المحددة، والالتزام بمضامينها، لما لها من أهمية في حماية أمن الدول الأعضاء وصون استقرارها وتأمين سلامتها ومصالح مواطنيها، وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية مستقرة تعزز من رفاه مواطني دول المجلس".

الخطوات مهما كان اتجاهها ليست تعثرًا:

استطاع مجلس التعاون أن يمارس عملية التجميد السياسي المتعمد لأزماته دون الاخلال بمكوناتها وعناصرها الحيوية اثناء عبور التاريخ، كما استطاع المجلس التعامل مع الخطوات المتأرجحة إلى الأمام أوالوراء كونها خطوات مهمة وليست تعثرًا فيما يخص المشكلات بين دول الخليج، ولعل القضية القطرية من أهم القضايا المرشحة والتي يمكنها أن تنتقل من مرحلة الخطوات المتأرجحة إلى مرحلة التجميد إلى أن تبلغ اليوم الذي يمكن من خلاله بناء الحلول المناسبة، وقد تظل الأزمة القطرية وبقية دول الخليج لفترة قصيرة وقد تطول، ولكن القواعد المهمة في المجلس لن تسمح لهذه القضية كما يبدو من السياق التاريخي للمجلس أن تتجاوز قيم الوحدة والبقاء في المنظومة الخليجية ولعل الإنجازات العسكرية الأخيرة على مستوى المجلس تثبت هذه القواعد وترسخ أن الخطوات المتأرجحة ليست تعثرًا سياسيًا.

الفقرة الرابعة عشر من البيان الختامي تثبت صحة هذه الفكرة حول قدرة المجلس على المرور من بين أزماته بطرق مرنه وقوية فالفقرة نصت وبوضوح على أن المجلس الأعلى " استعرض تطورات العمل الخليجي المشترك، وأكد على أهمية الحفاظ على مكتسبات المجلس وإنجازات مسيرته التكاملية، ووجه الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء والأمانة العامة واللجان الوزارية والفنية بمضاعفة الجهود لتحقيق الأهداف السامية التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون."

الخليج وديعة عالمية* اقتصاديا:

قضية الاعتداء على مصفاتي النفط في السعودية التابعة للشركة العالمية العملاقة (أرامكو) شكلت قضية مهمة في القمة الأربعون فقد كانت الفقرة السادسة من البيان الختامي توضيحًا دقيقًا للموقف الخليجي وهو ما شكل رسالة واضحة للعالم بأن الخليج وديعة عالمية وهذا ما عكسته الفقرة السادسة في البيان بوضوح حيث " أكد المجلس الأعلى على أن الاعتداء التخريبي الذي تعرضت له منشآت إمدادات النفط للأسواق العالمية في المملكة العربية السعودية سبتمبر 2019م، موجه لإمدادات الطاقة الدولية، وهو استمرار للأعمال العدوانية السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو باستخدام أسلحة إيرانية، ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة من يقف وراء ذلك والتصدي لهذه الأعمال الإرهابية التي تمس عصب الاقتصاد العالمي، مشيدًا بدعوة المملكة العربية السعودية خبراء دوليين من الأمم المتحدة للوقوف على الحقائق والمشاركة في التحقيقات، ومؤكدًا وقوف دول المجلس مع ما تتخذه المملكة العربية السعودية من إجراءات في ضوء ما تسفر عنه تلك التحقيقات، وبما يكفل أمنها واستقرارها"

وبصرف النظر عن الإدانة كقضية مهمة إلا أن مثل تلك التهديدات لا تطال الشأن الخليجي لوحده وإنما هي اعتداء على الغذاء العالمي من الطاقة الذي تمثل فيه دول الخليج نسبة كبيرة، لذلك فلا بد من مشاركة عالمية ودعوة للمجتمع الدولي بأن يمارس مسؤولياته تجاه مصدر اقتصادي مهم يعتمد عليه العالم بشكل كبير، بالإضافة إلى أن التهديدات التي تصدر من النظام الإيراني أصبحت تمتد وبشكل كبير نحو دائرة عالمية أوسع وهذا يستوجب تكاتف دولي لوضح حد فاصل أمام سلسلة الاعتداءات التي ترتكبها إيران في المنطقة ضد أهدف حيوية واستراتيجية.

* "الخليج وديعة عالمية" من كلمات معالي الأمين العام السابق لمجلس التعاون الاستاذ عبد الله بشارة

تحدي الإرهاب:

أثبتت دول الخليج عبر تاريخها الطويل أنها في موقف سياسي موحد تجاه قضية عالمية مهمة تمثلت في مكافحة الإرهاب وعملت دول الخليج بمرونة كبيرة من أجل المساهمة الدولية في مكافحة الإرهاب على جميع المستويات، ولم تتأخر الدول الخليجية عن المساهمة في تمرير ماتحصل عليه من معلومات استخباراتيه حول الإرهاب مع شركائها في حرب الإرهاب حول العالم، وقد أثمر هذا التعاون من خلال تصاعد الثقة بالدول الخليجية من جانب الدول الكبرى وكذلك منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الفعالة في مجال مكافحة الإرهاب.

وقد أشار البيان الختامي بتطورات العمل مع الدول من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات وقد نصت الفقرة الخامسة والثلاثين من البيان بترحيب المجلس الأعلى "بانعقاد مؤتمر مكافحة التطرف والخطاب الإرهابي، في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في أكتوبر 2019م، كما رحب بنتائج المؤتمر السنوي للدول المشاركة في التحالف الدولي، في واشنطن نوفمبر 2019م، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، مشيداً بالجهود التي بذلها التحالف الدولي في تحقيق الهزائم ضد ما يُسمّى بتنظيم داعش."

القضية الفلسطينية الانماط القديمة لا تتغير:

تقول الفقرة السابعة والثلاثون من البيان بما نصه " أكد المجلس الأعلى على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تفعيل جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس".

التركيبة السياسية لمجلس التعاون الخليجي فيما يخص القضية الفلسطينية ظلت مصدر إجماع على ذات الأنماط القديمة التي لم ولن تتغير وفقًا لمايصدر ويتحدث به مجلس التعاون أو قنواته الرسمية، وخاصة ان التأكيدات الخليجية تتسارع وتتفاعل مع كل نقاش إقليمي أو دولي حول القضية الفلسطينية لترسخ باستمرار ولا تغير في الانماط والتقاليد، فخلال الاربعة عقود الماضية لم يكن هناك اي انقطاعات جذرية او ثانوية عن الاسس التي شكلت موقف مجلس التعاون بدوله الست من القضية الفلسطينية، ودائمًا ما يكون الموقف الرسمي للمجلس منطقًا مشعًا يذيب كل التصورات الجانبية حول التواجد الإسرائيلي وأشكاله في المنطقة، من خلال التأكيد على المبادرات العربية والقرارات الدولية ومشروع حل الدولتين.

إيران والحلول المغلقة:

إيران واحدة من الدول المضطربة من حيث النتائج والأهداف والمعطيات والتي أثارت التساؤلات المتلاحقة على مدار أربعة عقود مضت منذ قدوم الخميني الذي أربك المشهد السياسي لإيران كدولة تقع على الضفة الشرقية للخليج العربي، من خلال علاقة مبهمة وغامضة تم بناؤها بين المنهج الديني الثوري والمسار الدستوري السياسي المتأصل في إيران قبل الخميني، لقد كان المشهد السياسي الإيراني يزداد غموضًا حول رؤية إيران الخميني للجوار الجغرافي والنهج الطائفي والتدخل بشؤون الدول.

المسار الخليجي فيما يخص إيران حاول وبتكرار خلال الأربعة عقود الماضية أن يتفهم بشكل أكبر الكيفية التي يمكن من خلالها صياغة علاقات ثقة مع النظام الإيراني، إلا أن ذلك كله لم ينجح سوءا على مستويات ثنائية معظمها كان مؤقتا أو من خلال منظومة مجلس التعاون بذاته، وقد بذلت دول المجلس الكثير من الجهود لمعرفة الكيفية المناسبة لفتح الأبواب المغلقة التي وضعتها ايران في طريق فرضية التعامل وفقًا لمتطلبات التجاور الجغرافي والتناغم التاريخي الذي يجمع المنطقة تحت منظومة التكوين الإسلامي للمعطيات الاجتماعية المتواجدة في المنطقة بأكملها، ومع كل ذلك ظلت دول الخليج تاريخيًا تحاول المرة تلو المرة بهدف وضع المسار الإيراني على سكة سياسية واضحة المعالم من خلال التشاركية ومبادئي الجيرة والتعاون.

واذا استعرضنا الفقرة الخامسة والأربعون في البيان الختامي للقمة الأربعون سوف نجد ذات المطالبة الدائمة من دول الخليج نحو إيران بأن يكون السلوك الإيراني وفق مبادي وقيم متفق عليها حيث "أكد المجلس الأعلى مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا ضرورة التزام إيران بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الطائفية".

وخلف كل هذه المواقف والدعوة إلى المسار الأكثر انفتاحًا إلا أن دول المجلس يرغب دائمًا بلفت النظر إلى سيناريو الحالة الإيرانية والذي يحمّل أمريكا الجزء الأكبر من شيطنة النظام الإيراني وخاصة في فترة حكم الرئيس (أوباما) التي قدمت على طبق من ذهب اتفاقًا نوويًا وأفرجت عن الأموال الإيرانية في أمريكا، ولذلك فإن توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة والدول المجاورة وتحديدًا العراق إنما شكل انخراطًا أمريكيًا في الحقبة الزمنية الماضية وهذا ما يتطلب دفع الثمن حاليًا.

لا صدام مع قواعد النظام العربي:

أثبتت دول الخليج أنها تتفوق على الأفكار الفردية لدول المجلس حول الكثير من الموضوعات والأحداث في العالم العربي وخاصة خلال العقد الماضي، وقد شكلت قرارات مجلس التعاون أرضًا صلبة تذوب فوقها المواقف الفردية للدول الخليجية وتحديدًا فيما يخص القضايا الحيوية في المنطقة العربية، وهذا المسار إنما شكل أحد القيم الصلبة التي ساهمت في تماسك أركان المجلس بعيدًا عن تفكيكها من خلال المواقف الفردية وهذه في الواقع مأسسة سياسية للمجلس نحج في ترسيخها باقتدار.

وعبر أربعة عقود مضت يمكن القول بأن النظرية الأكثر ثباتًا حول العلاقة بين المجلس والعالم العربي بدوله أو مؤسساته الهيكلية مثل جامعة الدول العربية، إنما كان مسارًا يرسخ الا تصادم مع النظام العربي بغض النظر عن حجم المشكلات التي تعاني منها الدول العربية بشكلها المنفرد، ودائما ما شكل الموقف الخليجي انسجامًا واضحًا مع التوجهات العربية حول القضايا المحورية وهذا يمكن قراءته من خلال فقرات البيان الختامي للقمة الخليجية الأربعون والتي ناقشت فقراته وبشكل منفرد كل الأزمات التي تعاني منها بعض الدول العربية وموقف المجلس منها.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة