أمن الخليج بين التراجع الأمريكي والتقدم الروسي: التحالفات المنتظرة

انشأ بتاريخ: الإثنين، 28 كانون1/ديسمبر 2015

منذ حرب تحرير الكويت (1991 م) ظلت الولايات المتحدة الأمريكية هي الضامن الرئيسي لأمن منطقة الخليج بالتعاون مع حلفائها الغربيين وحلف شمال الأطلنطي (NATO) سواء بالتواجد المباشر في المنطقة، أو على مقربة منها في كل من العراق وأفغانستان.  ولكن توجه الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس أوباما، بالتركيزعلى الداخل والانكماش عسكريا في الخارج لأسباب اقتصادية وضغوط الرأي العام الأمريكي الرافض للتكلفة والخسائر البشرية، وهو ما أدى إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، وخاصة بعد الانسحاب من أفغانستان (2011 م) والعراق (2014 م). كما ركزت إدارة أوباما على حل المشكلات الهامة والعالقة منذ فترة طويلة بالتفاوض بديلاً للحلول الأمنية والعسكرية، وهو ما دلل عليه النجاح في حل القضية الكوبية، وأيضاً مشكلة المشروع النووي الإيراني، الذي تم إبطائه باتفاقيات (5+1) وهو ما أغضب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، حيث اعتبروا أن التقارب الأمريكي ـ  الإيراني سيكون على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، الذين توجهوا إلى القوى الصاعدة لزيادة مساحة المناورة الاستراتيجية، وهو ما تزامن مع تعافي روسيا الاتحادية، وبحثها عن دور أكبر في المنطقة كمصدر رئيسي لنظم التسلح أو إقامة أحلاف مرنة مؤقتة،  وكذلك الصين التي تريد أن تطور شراكاتها الاقتصادية مع دول المنطقة إلى ما هو أكبر استراتيجياً، وكذلك فرنسا التي تملك نظم التسلح المتقدمة تكنولوجيا، وخاصة في مجالات القوات الجوية والبحرية. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على توجهات دول الخليج للحفاظ على أمنها، في ظل التغير في البيئة الاستراتيجية الدولية المؤثرة على المنطقة، والموازنة بين الأحلاف القائمة المستقرة، وبين الجديدة المرنة المؤقتة، وأيضاً نظم الشراكة المختلفة.

الشركات المعلنة