2026-04-29
لن تمر الأحداث العاصفة التي تشهدها حاليًا منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون نظرًا لجسامة ما يحدث و...
لن تمر الأحداث العاصفة التي تشهدها حاليًا منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون نظرًا لجسامة ما يحدث وتعدد تبعاته وكثرة الدروس التي خلفها، ولذلك لدول مجلس التعاون الخليجي وقفات مفصلية و مراجعات تاريخية أمام ما يحدث، وكما تشير كل التوقعات أن الوضع في المنطقة لن يكون كما كان قبل 28 فبراير 2026م،
::/introtext::لن تمر الأحداث العاصفة التي تشهدها حاليًا منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون نظرًا لجسامة ما يحدث وتعدد تبعاته وكثرة الدروس التي خلفها، ولذلك لدول مجلس التعاون الخليجي وقفات مفصلية و مراجعات تاريخية أمام ما يحدث، وكما تشير كل التوقعات أن الوضع في المنطقة لن يكون كما كان قبل 28 فبراير 2026م، مهما ترتب على الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ودول مجلس التعاون تعي المتغيرات المتوقعة أو المحتملة، وتستعد لما هو آت، كما أنها لم تكن غافلة عما حدث، بل كانت تتحسب للضربة الأمريكية لإيران لأن الشواهد كانت تدل على ذلك، فتدفق القوات العسكرية الأمريكية كان واضحًا على القواعد البحرية، وعلى القواعد الأمريكية في أوروبا وكانت التقارير الإعلامية ومراكز الأبحاث ووكالات الأنباء تتحدث عن الحشد الأمريكي في البر والبحر وهذا التدفق لم يكن يأتي إلا لحرب أسوة بالحشد الأمريكي في حرب الخليج الثانية إبان أزمة احتلال الكويت، لذلك بذلت دول مجلس التعاون محاولات مضنية للحيلولة دون نشوب هذه الحرب، لأنها تتوقع الخسائر التي تترتب على مثل هذه الحروب، على ضوء التجارب الصعبة لحرب الخليج الأولى والثانية وحرب أفغانستان، لذلك قامت دول المجلس بوساطات ومحاولات قوية لمنع الحرب، بل استضافت مفاوضات مهمة بين أمريكا وإيران لفترات طويلة، لكن سبق السيف العزل ونشبت الحرب التي كان على ما يبدو لابد منها في ظل تمسك الأطراف بمطالبها دون الالتقاء في منطقة وسط، واتخذت الأطراف خطوات تصعيدية، فالجانب الأمريكي / الإسرائيلي بدأ بضربات موجعة لإيران استهدفت القيادات السياسية والأمنية والعسكرية والبنية التحتية بشقيها العسكري والمدني لكسر شوكة الدفاعات الإيرانية والتقليل من مخاطر الرد الإيراني، مع الرغبة الأمريكية / الإسرائيلية المعلنة لضرب البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وبلغت الحرب ذروتها باستهداف المرشد الأعلى على خامنئي وكبار القادة في اللحظات الأولى لإطلاق النار ثم استكملت ضرب الأهداف الاستراتيجية، حتى بلغت الحصار البحري الأمريكي، وفي المقابل ردت إيران في أكثر من اتجاه سواء تجاه القوات التي تقصفها أو تجاه إسرائيل، لكن القدر الأكبر من الهجمات الإيرانية كانت ضد دول مجلس التعاون الخليجي الست إضافة إلى دول أخرى مجاورة في موقف إيراني ليس صائبًا حيث أرادت طهران توسيع دائرة الحرب، وبدا هذا التصرف محاولة لاستعداء دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، وبهذا الفعل المشين كانت تعمل جاهدة للزج بدول مجلس التعاون في أتون هذه الحرب للدفاع عن نفسها ولحماية شعوبها ومرافقها ومنشآتها الحيوية وحماية الممر الملاحي في الخليج ومضيق هرمز الذي ينقل صادراتها ووارداتها من وإلى العالم، ورغم ذلك التزمت دول الخليج العربية بضبط النفس لأقصى درجة ووقفت على الحياد الكامل ولم تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لضرب إيران.
ما يهمنا من هذه الحرب أن هناك دروس مستفادة ناتجة عن تجربة مريرة سواء المتمثلة في هجمات الجار الإيراني غير المبررة، أو عجز الحليف الأمريكي على حماية دول الخليج العربية من الهجمات الايرانية ، وعجزه على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. عموما بدى الحليف الامريكي انه لا يأبه بما يحدث في المنطقة، من استهداف أمن ومصالح دول مجلس التعاون وما ترتب على ذلك من إضرار بالمنشآت النفطية والاقتصادية الحيوية، وجاء ذلك في ظل غياب رؤية إيرانية واضحة، ودون معرفة من يصنع القرار الإيراني في ظل هذه الظروف الغامضة في طهران خاصة تجاه استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، وغياب هذه الرؤية اتضح عند اعتذار الرئيس الإيراني عن استهداف الدول الخليجية ثم استجاب للضغوط الداخلية للحرس الثوري الإيراني وسحب هذا الاعتذار.
من الدروس المهمة المستفادة، بل لعل في مقدمتها توحيد وتحديث منظومة الدفاع الجوي والأمان البحري لدول المجلس، وهذا يتطلب إعادة النظر بشكل واضح وواقعي لتطوير قوة خليجية حديثة تناسب أجيال الحروب الجديدة التي تعتمد على الحرب عن بُعد والتي تستخدم الصواريخ البالستية الموجهة والطائرات المسيرة، والاختراقات السيبرانية، وأن تكون القوة الخليجية الجماعية جاهزة من خلال تطوير القيادة البرية الموحدة التابعة للقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، "قيادة قوات درع الجزيرة"، وهذا التحديث لابد أن يرتكز على مقومات منها: تطوير الجهد الذاتي أي تكون دول مجلس التعاون المعنية في المقام الأول عن تأمين منطقتها، عبر صناعات عسكرية وطنية متنوعة وحديثة وتخصيص مبالغ مالية لذلك سواء على المستوى المحلي لكل دولة، أو على المستوى الجماعي للدول الست، ثم يأتي دور الشراكات الخارجية التي تختارها دول المجلس بما يتناسب مع الاحتياج لنوعية التسليح أو الخبرات العالمية على أن تكون هذه الشراكات خاضعة لإدارة ورؤية واحتياجات دول الخليج العربية وليس لرغبة الشريك الأجنبي، وفي هذا المجال دول الخليج لا تساوم على أمنها ولا تجامل به ولا تستبدل شراكة على حساب شراكة أخرى ولا تسمح أن تكون ساحة للصراع أو الاستقطاب الدولي أو الإقليمي، بل تتعامل مع الجميع برؤية برجماتية حسب متطلبات كل دولة ومتطلبات الأمن الخليجي ككل، ووفقًا لمصالحها وأمنها، كما أنها تتحرك على أرض صلبة وليست رخوة أو متحركة بعد أن أثبتت كفاءة عالية في صد الهجمات الإيرانية السافرة التي تجاوزت كل الأعراف والقوانين وعلاقات الجوار بجهود وقدرات ذاتية، فلدول المجلس جيوش مدربة ومسلحة ومصنفة ضمن التصنيف الدولي للقوى العسكرية الكبرى في العالم، ناهيك عن كونها قوة اقتصادية كبرى ومهمة للعالم أجمع باعتبارها أكبر منتج للطاقة في العالم وأن استقرارها وأمنها مطلب عالمي وليس خليجيًا وإقليميًا فحسب. كما أن دول الخليج تعمل جديًا على تنويع الممرات الآمنة للصادرات والواردات واستدامة إمدادات الطاقة عبر خطوط بحرية وبرية بديلة، فهي ليست دول حبيسة، بل ذات موقع استراتيجي ولديها علاقات قوية ومتنوعة مع دول الجوار والدول الإقليمية الأخرى، إضافة إلى تمسكها بأهمية حماية مضيق هرمز الذي تخضع الملاحة فيه للقانون البحري الدولي ولا يخضع للولاية الإيرانية.
وفي النهاية، طرحت الحرب الأخيرة على إيران ورد الفعل الإيراني خيارات لرسم استراتيجيات خليجية لصيانة أمنها وحماية مصالحها وحقوقها الوجودية عبر تفعيل القوة الخليجية الذاتية، أو عبر تطوير اتفاقيات أمنية إقليمية سوف تتبلور طبقًا لمستجدات المرحلة المقبلة.
::/fulltext:: )- قراءات سياسية / إحصائيات وارقام في خطاب الرئيس الروسي بوتين خلال الدروة 26 لمنتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - أ.د. صالح بن محمد الخثلان
2023-07-04
- قراءات سياسية / انعكاسات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
- قراءات سياسية / وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في أهم خطوة دبلوماسية لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
object(stdClass)#1161 (15) {
["category_id"]=>
string(4) "4374"
["asset_id"]=>
string(5) "12637"
["category_title"]=>
string(19) "كاتب الشهر"
["alias"]=>
string(19) "2022-10-04-11-34-44"
["created_user_id"]=>
string(3) "938"
["created_time"]=>
string(19) "2020-08-30 19:29:57"
["checked_out_time"]=>
string(19) "0000-00-00 00:00:00"
["content_id"]=>
string(4) "6290"
["content_asset_id"]=>
string(5) "14882"
["content_title"]=>
string(57) "مشاركات الدكتورة فاطمة الشامسي"
["catid"]=>
string(4) "4374"
["created"]=>
string(19) "2022-10-04 11:34:44"
["images"]=>
string(273) "{"image_intro":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_intro":"","image_intro_alt":"","image_intro_caption":"","image_fulltext":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_fulltext":"","image_fulltext_alt":"","image_fulltext_caption":""}"
["urls"]=>
string(121) "{"urla":false,"urlatext":"","targeta":"","urlb":false,"urlbtext":"","targetb":"","urlc":false,"urlctext":"","targetc":""}"
["introtext"]=>
string(435) ""
}
مجلة اراء حول الخليج
٣٠ شارع راية الإتحاد (١٩)
ص.ب 2134 جدة 21451
المملكة العربية السعودية
+هاتف: 966126511999
+فاكس:966126531375
info@araa.sa :البريد الإلكتروني