array(1) { [0]=> object(stdClass)#14536 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 222

اليوم التالي لحرب إيران والأمن العربي

الأحد، 31 أيار 2026

كل المؤشرات تصب في قناة واحدة بلسان حال يقول إن منطقة الشرق الأوسط لن تكون كما كانت قبل الحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران، فبين بداية الحرب وحتى الآن وإلى أن تتوقف بشكل نهائي وما يتمخض عنها من اتفاقيات ستكون مياه كثيرة جرت في النهر وحملت معها متغيرات، وترتب عليها اتفاقيات وترتيبات جديدة لم تكن موجودة من قبل، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة التي ستحكم الولايات المتحدة بإيران، وعليها يترتب علاقات الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الصين وروسيا والقوى الصاعدة في عالم ما بعد حرب الخليج الثالثة، وذلك قياسًا بتغير العلاقات وانتقالها من نمط إلى آخر  بين واشنطن وطهران في مراحل زمنية مختلفة، فمن الوفاق في عهد الشاه إلى الخلاف في عهد الثورة الإسلامية وإن كانت حتى هذه المرحلة لم تخلُ مما هو معلن ومما هو سري  في العلاقة بين البلدين خاصة خلال حرب الخليج الثانية وسقوط نظام صدام حسين في بغداد، فيما يعرف بفضيحة إيران ـ كونترا حيث باعت أمريكا أسلحة سرًا للنظام الإيراني خلال الحرب مع العراق.

ومما يزيد الغموض في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، هو تركيبة النظام الدولي الجديد والعلاقة التي تربط أمريكا والصين وروسيا، وموقف بكين وموسكو من الحرب على إيران الذي ظل يراوح في منطقة رمادية دون أي رد فعل معلن من جانب الدولتين اللتين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع طهران إلى حد التحالف، وفي ظل علاقات تجارية وتكنولوجية ذات علاقة بالتقنيات العسكرية والنووية، بينما يتردد أن هناك صفقات مقايضة بين واشنطن وبكين وموسكو في عهد الرئيس الأمريكي ترامب.

 وجاءت زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين في 13 مايو الماضي لتؤسس لمرحلة جديدة بين واشنطن وبكين عنوانها "التهدئة والتفاهم “بدلًا من التصعيد والتشاحن، حيث اعترف ترامب بندية الصين في تصريحه الذي استهل به الزيارة مخاطبًا الرئيس الصيني شي جيبينغ بقوله (إن القوتين العظميين سيكون لهما مستقبل رائع)، وأضاف ( إن أمريكا والصين يجب أن يكونا شريكين لا خصمين، وأن التعاون يفيد الجانبين بينما المواجهة تضر بهما) وبدا الموقف الصيني المستفيد من التقارب الأمريكي أو المقايضة أكثر تضحية بإيران وأكثر قربًا من واشنطن، حيث تمسكت القيادة الصينية بثلاثة محددات في المعضلة الإيرانية وهي: رفض الصين امتلاك إيران للسلاح النووي، ورفض عسكرة مضيق هرمز وإغلاقه والدعوة لحرية الملاحة عبر المضيق، وعدم  قبول فرض إيران رسوم على السفن  التجارية العابرة لمضيق هرمز ، وفي هذه التصريحات اصطفاف بكين إلى جانب واشنطن، أو ربما مقايضة سياسية في ظل اعتماد الرئيس الأمريكي ترامب لمبدأ المقايضة في العلاقات الدولية.

وفيما يخص العلاقات الأمريكية ـ الروسية، يقف ترامب حاليًا أقرب إلى موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من الحرب الأوكرانية ودعا الرئيس الأوكراني إلى إنهاء الحرب بما يعني تأييده لموقف موسكو.

وفيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية هناك مرونة من الجانبين حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وسوف تنتهي المفاوضات في الغالب بالوفاق بين البلدين على قاعدة رابح / رابح، لكن يتوقف الأمر على شكل ومضمون الربح ومن ثم طبيعة العلاقة الأمريكية / الإيرانية في المستقبل والهامش المسموح به في هذه العلاقة، وهل ستكون علاقة تبعية وترويض النظام الإيراني مقابل إرضاء نظام طهران إقليميًا، أم علاقة إذعان وإرغام؟ لكن يبدو على الأرجح الترويض مع الإرضاء.

والأهم في المعادلة الإقليمية ما يتعلق بالدور العربي والمصالح العربية في تركيبة النظام الإقليمي الجديد، وكذلك طبيعة النظام الأمني الإقليمي المرتقب، وفي هذه المرحلة من الضروري على الدول العربية الفاعلة البحث عن صيغة جديدة للعلاقات العربية ـ العربية بمشاركة تحالف الراغبين في حدود الإمكانيات والقدرة  لتشكيل نواة جديدة لحماية المنطقة من التغول الإقليمي، وتداعيات تشكيل أي وفاق محتمل بين إيران وأمريكا وإسرائيل وإثيوبيا، على غرار ما كان في زمن الشاه لاحتواء الوفاق العربي في الستينيات، خصوصًا على ضوء متغير تواجد إسرائيل وإثيوبيا في أرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب، وإعلان إثيوبيا المتكرر وعلى لسان وزير خارجيتها مؤخرًا عن ضرورة وجود منفذ بحري لها وأنها لن تظل دولة حبيسة في إشارة واضحة إلى تواجدها الذي اقترب أن يكون أمرًا واقعًا في إقليم أرض الصومال.

وعليه، يجب وضع استراتيجية عربية / خليجية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب الإيرانية على أن تحمل رؤية وخططًا متوسطة وبعيدة المدى وتكثيف التعاون المصري / السعودي والتقارب المدروس مع تركيا والاستفادة من قدرات باكستان والحذر من الدور الإسرائيلي / الإثيوبي / في القرن الإفريقي وعند مدخل باب المندب، ومن إيران ما بعد الحرب.

مقالات لنفس الكاتب