2026-02-28
تمر منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي ومناطق كثيرة من العالم في الوقت الحالي بتقلبات سياسية وأمنية متشابكة وغير مسبوقة تشهد حالة من الس...
تمر منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي ومناطق كثيرة من العالم في الوقت الحالي بتقلبات سياسية وأمنية متشابكة وغير مسبوقة تشهد حالة من السيولة التي تؤثر على الاستقرار حاليًا وفي المستقبل سواء في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وخليج عدن، أو في إيران، إضافة إلى ما هو موجود في الأراضي الفلسطينية، وإن كانت أزمات المنطقة قديمة، لكنها تجددت في العصر الحديث بعد انتهاء فترة الاستعمار القديم، حيث بدأت بمأساة فلسطين في النصف الثاني من أربعينيات القرن العشرين ومازالت تداعياتها المؤلمة حتى الآن، مرورًا بحرب الخليج الأولى والثانية ، ثم مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة اجتاح المنطقة العربية تحدٍ جديد أشبه بفوران بركان تمثل في أحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي، تلك الثورات الغامضة في أسبابها والمختلف على أهدافها، أضافت تحديات ثقيلة على المنطقة وحولت جهودها من التنمية إلى جهود جنود إطفاء الحرائق في كثير من الدول العربية، حيث اختلطت المطالب الوطنية بالأجندات الخارجية المعلنة والسرية ؛ما قاد إلى حروب أهلية داخلية ما زالت مستعرة حتى الآن في كثير من الدول ما تسبب في إضعافها وإخراجها من اللحاق بركب التنمية والبناء إلى فشل وانقسامات وتراخي قبضة الدولة وظهور ميليشيات مسلحة وجماعات إرهابية وهذا ما يحدث في السودان واليمن وليبيا وسوريا وغيرها.
::/introtext::تمر منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي ومناطق كثيرة من العالم في الوقت الحالي بتقلبات سياسية وأمنية متشابكة وغير مسبوقة تشهد حالة من السيولة التي تؤثر على الاستقرار حاليًا وفي المستقبل سواء في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وخليج عدن، أو في إيران، إضافة إلى ما هو موجود في الأراضي الفلسطينية، وإن كانت أزمات المنطقة قديمة، لكنها تجددت في العصر الحديث بعد انتهاء فترة الاستعمار القديم، حيث بدأت بمأساة فلسطين في النصف الثاني من أربعينيات القرن العشرين ومازالت تداعياتها المؤلمة حتى الآن، مرورًا بحرب الخليج الأولى والثانية ، ثم مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة اجتاح المنطقة العربية تحدٍ جديد أشبه بفوران بركان تمثل في أحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي، تلك الثورات الغامضة في أسبابها والمختلف على أهدافها، أضافت تحديات ثقيلة على المنطقة وحولت جهودها من التنمية إلى جهود جنود إطفاء الحرائق في كثير من الدول العربية، حيث اختلطت المطالب الوطنية بالأجندات الخارجية المعلنة والسرية ؛ما قاد إلى حروب أهلية داخلية ما زالت مستعرة حتى الآن في كثير من الدول ما تسبب في إضعافها وإخراجها من اللحاق بركب التنمية والبناء إلى فشل وانقسامات وتراخي قبضة الدولة وظهور ميليشيات مسلحة وجماعات إرهابية وهذا ما يحدث في السودان واليمن وليبيا وسوريا وغيرها.
وفي خضم هذه المخاطر، ألقت تحديات جديدة بظلالها على العالم والمنطقة ولعل من أهمها ثلاثة متغيرات رئيسية وهي، الأولى: الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان وإيران والتي بدأت عقب أحداث السابع من أكتوبر عام 2023م، ودمرت قطاع غزة وما تلاها من حرب إسرائيلية على إيران ، أو ما يعرف بحرب الـ 12 يومًا، والثانية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022م، و التحدي الثالث تمثل بوصول الرئيس الأمريكي ترامب في ولايته الثانية إلى البيت الأبيض ونهجه المغاير للنهج الأمريكي المتبع طيلة تاريخ بلاده، هذا النهج يؤسس لفرض القوة بدلًا من القانون في العلاقات الدولية ويصل إلى الرغبة في ضم دولًا ذات سيادة كولايات تابعة لأمريكا مثل حالة كندا وجرين لاند، أو انتهاك سيادة دول مستقلة واختطاف قادتها كما حدث مع فنزويلا، وما يلوح به تجاه كوبا وإيران وغيرها من دول أمريكا اللاتينية ، بل وقطاع غزة.
وما يهم دول الخليج بصورة أكثر التهديد الأمريكي بالحرب ضد إيران، ما قد يترتب عليها في حال تنفيذها متغيرات في إيران وتأثيرات خارجها، وفي القرن الإفريقي ظهرت مخاطر وتهديدات جديدة لها تداعياتها على المنطقة ولعل أخطرها يتمثل في محاولة انفصال ما يسمى بدولة إقليم أرض الصومال التي لم تعترف بها إلا إسرائيل، وهذا الاعتراف يفجر أزمة في منطقة القرن الإفريقي التي تعاني من أزمات معقدة ومركبة منذ عقود، وتشهد نماذج لصراع نفوذ عالمي مسلح عبر قواعد عسكرية لدول أجنبية وإقليمية، وأضيف إليها مؤخرًا محاولات إثيوبيا للتوسع على حساب الصومال ما يشي بتفجر صراعات جديدة في هذه المنطقة حيث تلعب إسرائيل وإثيوبيا ودول إقليمية أخرى دورًا له تداعياته على المنطقة بأسرها، خاصة أن أرض الصومال على حافة مضيق باب المندب، وعند مدخل البحر الأحمر المهم للمملكة العربية السعودية وللتجارة العالمية، حيث تمتلك المملكة أطول سواحل على هذا المجرى الملاحي الدولي الهام، الذي يمر عبره حوالي 15% من حجم التجارة العالمية، و30% من حجم تجارة الحاويات.
قيادة المملكة تدرك المخاطر القائمة والمحتملة في المنطقة وتستعد للتعامل معها باستراتيجيات وأدوات مختلفة، يوجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ ويشرف على تنفيذها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ فمن النواحي الاقتصادية والتنموية والبيئية والاجتماعية جاءت رؤية 2030 كحائط صد متكامل الأركان لتحصين المجتمع والاقتصاد والأمن السعودي ضد أي مخاطر من خلال قاعدة اقتصادية وتنموية صلبة ومتنوعة مستفيدة من مقوماتها و ثرواتها البشرية والطبيعية في بناء دولة تطمح إلى مكانة عالمية مرموقة وإلى مصاف الدول الأولى على مستوى العالم، وبالفعل تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها حيث حققت ما نسبته 93% من مستهدفات رؤية 2030 وتقترب حاليًا من تحقيق أهدافها الكبرى.
من الناحية العسكرية، اهتمت المملكة بتعزيز قوتها الدفاعية حيث بلغ تصنيفها العسكري المرتبة الثانية عربيًا والمرتبة الخامسة والعشرين عالميًا لعام 2026م، وقطعت شوطًا كبيرًا في توطين الصناعات العسكرية حيث حققت قرابة 25% من هدف توطين هذه الصناعات على أن تصل إلى 50% مع حلول عام 2030م، وتولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتنمية العنصر البشري الذي تعتبره من أغلى الثروات ولذلك تعمل على الارتقاء بالخدمات في كل المجالات، حيث تدرك القيادة السعودية أنه من الضروري والحتمي مواجهة التحديات والمخاطر بالحلول قصيرة وبعيدة المدى معًا ، والتي تبدأ بالاعتماد على الذات ثم بالتعاون والشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ثم الدول الشقيقة والصديقة، بعيدًا عن الاستقطاب والهيمنة والمغامرات غير محسوبة العواقب، والبناء على الإنجازات وعدم تبديد المقدرات واتباع سياسة حكيمة قائمة على ثوابت مستمدة من التاريخ والدين والقيم والعادات مع عدم الانغلاق ومواكبة المستجدات والاستفادة من التطورات العالمية واقتباس ما يتناسب مع الاحتياجات، لذلك رغم التحديات الدولية والإقليمية تبدو المملكة واحة للاستقرار وتسير بخطى واثقة نحو المستقبل، وتتمسك بمجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل الجماعي في إطار هذا المجلس رغم الأنواء التي تشهدها المنطقة وتعتقد أن المجلس ولد ليبقى رغم التحديات التي تعصف بالمنطقة، بل تعمل على تقويته وتعزيز دوره الإقليمي والدولي من أجل مصالح دوله وشعوبه، ونأمل أن تدرك الدول الخليجية والعربية وكافة دول المنطقة مخاطر التحديات القائمة والمحتملة وتعمل سويًا ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة المخاطر بالتعاون مع القوى الدولية المحبة للسلام، ولعل القمة السعودية ـ المصرية بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ ، و أخيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرًا بجدة في رمضان الحالي تشير إلى التنسيق رفيع المستوى بين البلدين تجاه تأمين المنطقة، لإدراكهما للتحديات وضرورة العمل سويًا على تجاوزها.
::/fulltext:: )
- قراءات سياسية / إحصائيات وارقام في خطاب الرئيس الروسي بوتين خلال الدروة 26 لمنتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - أ.د. صالح بن محمد الخثلان
2023-07-04
- قراءات سياسية / انعكاسات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
- قراءات سياسية / وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في أهم خطوة دبلوماسية لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
object(stdClass)#1157 (15) {
["category_id"]=>
string(4) "4374"
["asset_id"]=>
string(5) "12637"
["category_title"]=>
string(19) "كاتب الشهر"
["alias"]=>
string(19) "2022-10-04-11-34-44"
["created_user_id"]=>
string(3) "938"
["created_time"]=>
string(19) "2020-08-30 19:29:57"
["checked_out_time"]=>
string(19) "0000-00-00 00:00:00"
["content_id"]=>
string(4) "6290"
["content_asset_id"]=>
string(5) "14882"
["content_title"]=>
string(57) "مشاركات الدكتورة فاطمة الشامسي"
["catid"]=>
string(4) "4374"
["created"]=>
string(19) "2022-10-04 11:34:44"
["images"]=>
string(273) "{"image_intro":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_intro":"","image_intro_alt":"","image_intro_caption":"","image_fulltext":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_fulltext":"","image_fulltext_alt":"","image_fulltext_caption":""}"
["urls"]=>
string(121) "{"urla":false,"urlatext":"","targeta":"","urlb":false,"urlbtext":"","targetb":"","urlc":false,"urlctext":"","targetc":""}"
["introtext"]=>
string(435) ""
}
مجلة اراء حول الخليج
٣٠ شارع راية الإتحاد (١٩)
ص.ب 2134 جدة 21451
المملكة العربية السعودية
+هاتف: 966126511999
+فاكس:966126531375
info@araa.sa :البريد الإلكتروني