array(1) { [0]=> object(stdClass)#11474 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 139

تجاوز أزمة البحث العلمي في العالم العربي ضرورة للحاق بركب التقدم

الإثنين، 08 تموز/يوليو 2019

يلعب العلم والبحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية دورًا مهمًا في تطور ورفاهية المجتمع في أي دولة، ويمكن اعتبار إجراء البحوث العلمية مقياسًا لتقدم هذه الدول ونموها الاجتماعي والاقتصادي، فالدول التي تعرف كيف تطبق مخرجات البحث العلمي نجدها دائمًا تحتل مكان الصدارة في مجالات علمية عديدة.
فمنذ عقود طويلة والحديث في العالم العربي لا يكاد ينقطع عن أهمية البحث العلمي وكونه المدخل الصحيح إلى التغيير الشامل، والإصلاح الحقيقي المنشود ، والمتأمل لواقع البحث العلمي العربي والمؤسسات البحثية من المحيط إلى الخليج، يتبين له مدى الفجوة الواسعة بينه وبين المستوى البحثي والأكاديمي العالمي، فالدول العربية  بينه وبين الغرب في مجال البحث العلمي والصناعي والتكنولوجي، فضلاُ عن العديد من المعوقات التي تحول دون رقي الأمة العربية إلى مستوى الحضارات والدول المتقدمة كما كانت في السابق. 
ومهما كانت أسباب التخلف العربي فإن البقاء خارج دائرة التطور العلمي هو أمر غير مقبول، في ظل التقدم التقني للغرب والبحث الدائم الدؤوب، والتطور المستمر، وصرف المليارات على البحث العلمي، بينما الدول العربية تصرف المليارات في القطاعات الاستهلاكية غير المنتجة.
لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه وهو ، أما آن الأوان للعالم العربي أن يرتقي بمستوى البحث العلمي؟ وما هي التحديات والعقبات التي تحول دون تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي المنشود؟

أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين :
 أولا - تعريف البحث العلميِّ:
وردت لدى الباحثين في أصول البحث العلميِّ ومناهجه تعريفاتٌ تتشابهُ فيما بينها، البحثُ العلميُّ: استقصاءٌ دقيقٌ يهدف إلى اكتشاف حقائقَ وقواعدَ عامَّة يمكن التحقُّق منها مستقبلاً، كما أنَّ البحثَ العلميَّ استقصاءٌ منظَّمٌ يهدف إلى إضافة معارف يمكن توصيلها والتحقُّق من صحتها باختبارها علميّاً، (Polansky, p.2)، وقال هيل واي :(1964) Hillway يعدُّ البحثُ العلميُّ وسيلةً للدراسة يمكن بواسطتها الوصولُ إلى حلِّ مشكلة محدَّدة وذلك عن طريـق التقصِّي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلَّة التي يمكن التحقُّق منها والتي تتَّصل بها المشكلةُ المحدَّدة، (p.5، وعرَّف ماكميلان وشوماخر البحثَ العلميَّ بأنَّه عمليَّة منظَّمة لجمع البيانات أو المعلومات وتحليلها لغرضٍ معيَّن، فيما تعريف البحث العلميِّ في مفهوم توكمان بأنَّه محاولةٌ منظَّمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة أو المشكلات التي تواجه الأفراد أو الجماعات في مواقعهم ومناحي حياتهم، ذكر في عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص16
في حين عَرَّفَتْ ملحس (1960م) البحثَ العلميَّ بأنَّه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويـرها وفحصـها وتحقيقها بتقصٍّ دقيق ونقدٍ عميق ثمَّ عرضها عرضًا مكتملاً بذكاءٍ وإدراكٍ لتسيرَ في ركب الحضارة العالميَّة، وتسهم فيها إسهامًا حيًّا شاملاً، (ص24)، وفي مفهوم غرايبة وزملائه (1981م) البحثُ العلميُّ هو طريقة منظَّمة أو فحص استفساريٌّ منظَّم لاكتشاف حقائق جديدة والتثبُّت من حقائق قديمة ومن العلاقات التي تربط فيما بينها والقوانين التي تحكمها، (ص5)، وعرَّفه أبو سليمان ( 1400هـ) بقوله: "البحثُ العلميُّ دراسةٌ متخصِّصة في موضوع معيَّن حسب مناهج وأصول معيَّنة"، (ص21) .

 وفي ضوء تلك التعريفات والمفاهيم السابقة يمكن الخروج بتعريفٍ ومفهومٍ عن البحث العلميِّ بأنَّه وسيلة يحاول بواسطتها الباحث دراسة ظاهرة أو مشكلةٍ ما والتعرُّف على عواملها المؤثِّرة في ظهورها أو في حدوثها للتوصُّل إلى نتائج تفسِّر ذلك، أو للوصول إلى حلٍّ أو علاج لذلك الإشكال، فإذا كانت المشكلة أو الظاهرة مشكلةً تعليميَّة أو تربويَّة سُمِّيَ بالبحثِ التربويِّ. 
ثانيًا – أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين:
 أ – أهمية العلم في الإسلام:
        لقد كان القرآن الكريم سبّاق في الفكر الإنساني باهتمامه الواسع بالعلم. قال الله تعالى { اقرأ باسم ربك الذي خلق}. (العلق: 1). فهذا هو أول خطاب إلهي إلى النبي  )ص) ، وفيه دعوة إلى القراءة والكتابة، وقد ميز الله تعالى في القرآن الكريم بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال الحق سبحانه " يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات "، كما قال سبحانه وتعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء "، ودعا الإنسان في مواضع كثيرة إلى التبصر والتدبر والنظر والتفك،  حيث اشتمل القرآن الكريم على سبعمائة وخمسون آية كونية وعلمية احتوت أصولاً وحقائق تتصل بعلوم الفلك والطبيعة وما وراء الطبيعة والأحياء والنبات والحيوان وطبقات الأرض، والأجنة والوراثة والصحة الوقائية والتعدين والصناعة والتجارة والمال والاقتصاد، إلى غير ذلك من أمور الحياة، واحتوت باقي الآيات على الأصول والأحكام في المعاملات وعلاقات الأمم والشعوب، في السلم والحرب وفي سياسة الحكم وإقامة العدل والعدالة الاجتماعية وكل ما يتصل ببناء المجتمع. ذلك بأن القرآن الكريم من العمق والاتساع والعموم والشمول بما يقبل تفهم البشر له، أياً كان مبلغهم من العلم، وبما يفي بحاجاتهم في كل عصر، ويتجاوب مع أهل البداوة في يسر، ويبهر في عمقه أهل الحضارة الذين صعدوا في سلم الرقيّ وبرعوا في فنون العلم والمعرفة.
        ولقد حث الإسلام المسلمين على طلب العلم، والتفقه في الدين، والبحث الدقيق في كل مجالاته وفنونه وفروعه، وأن يتحملوا المشاق في سبيل تحصيله وتعلمه، وأن يبذلوا كل طاقاتهم وقدراتهم في طلب المزيد منه.
ب-مسار العلم عند المسلمين عبر التاريخ:

        لقد ظلت العناية بالعلم والعلماء منذ فجر الدعوة الإسلامية، حتى كان عصر الدولة الأموية. فقد كان خلفاء هذه الدولة يعدون أنفسهم حماة للعلم ويرون أن قصورهم يجب أن تكون مركزًا تشع منه الثقافة والعرفان... بدأت بعصر معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي الأول ثم خالد بن يزيد بن معاوية المؤسس الأول لعلم الكيمياء عند العرب، وازدهرت في عصر عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك.
        ونشطت حركة الترجمة نشاطًا واسعًا في عصر الرشيد والمأمون، وراسل المأمون ملك الروم وأرسل إليه جماعة من العلماء للحصول على الكتب النادرة من علوم الأوائل. واجتمعت في عاصمة الخلافة العباسية أهم كتب الفلاسفة والعلماء من الإغريق في مختلف الفروع من طب ورياضيات وفلكيات… وطائفة من الكتب العلمية والحكمية الفارسية والهندية والسريانية… فتسنى لطلاب المعرفة والعلم في العالم العربي أن يهضموا في سنوات قليلة ما أنفق اليونان وسواهم القرون في إنشائه...
        وقد كانت الكتب تهدى إلى الخلفاء على سبيل الاسترضاء. ولكن هارون الرشيد لما فتح عمورية وأنقرة، حمل معه إلى بغداد كل ما وجد فيها من المخطوطات واقتدى به ابنه المأمون.
        وكان العلماء آنذاك يلحُّون في طلب المخطوطات بلا هوادة. وقد قال حنين بن إسحاق عن مخطوط عرف باسم "في البرهان"  بقوله » إنني بحثت عنه بحثًا دقيقًا وجبت في طلبه أرجاء العراق وفلسطين ومصر… إلى أن وصلت إلى الإسكندرية، لكني لم أظفر إلا بما يقرب من نصفه في دمشق«.
        وفي غضون حكم المأمون (813 ـ 833 م)، وصلت الجهود الثقافية الجديدة قمتها. فلقد كان المأمون من مفاخر الدولة العباسية علمًا وأدباً وفضلاً ونبلاً. ولقد وجه عنايته للعلم وأكرم العلماء وأعلى مجالسهم، وانصرفت همته أيما انصراف إلى نقل العلوم والصناعات من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، حيث عد ذلك من أهم أعماله وأنبل أغراضه، رغبة في رفع شأن أمته وإعزاز جانبها. كما أنشأ الخليفة المأمون في بغداد سنة 830 هـ، معهدًا رسميًا للترجمة مجهزًا بمكتبة أطلق عليه اسم» بيت الحكمة"فكان هذا المعهد ـ من وجوه كثيرة ـ أعظم المعاهد الثقافية التي نشأت بعد الفتح الإسكندري والتي أسست في القرن الثالث قبل الميلاد.
        وفي عهد المأمون نبغ علماء كثيرون وحكماء وبلغاء وكتاب، ممن كانوا فخر الزمان وحلية الدهر، وعلى كتبهم ومؤلفاتهم ـ في مختلف العلوم والفنون ـ شيد الأوربيون حضارتهم الماثلة أمامنا الآن.
        وفي حدود سنة 856م، جدد المتوكل مدرسة الترجمة ومكتبتها في بغداد.
                ومن أشهر العلماء في العصر الفاطمي الطبيب ابن بطلان وعالم البصريات ابن الهيثم: استدعى الحاكم بأمر الله الأول من سوريا، والآخر من العراق.
        وفي تاريخ العلم عند المسلمين ستة يوضعون على القمة في قيادة الحركة العلمية وريادتها هم: المأمون، ونظام الملك، ونور الدين زنكي، والحاكم بأمر الله، وصلاح الدين الأيوبي، والسلطان أولغ بيك في سمرقند.
        ارتبطت هذه الأسماء ارتباطًا وثيقًا. فالأول أنشأ بيت الحكمة، والثاني أسس المدارس النظامية، والثالث كان راعيًا للعلوم في سوريا، والرابع أنشأ دار الحكمة في القاهرة وجلب العلماء والمخطوطات لها من الأرجاء كافة وأنشأ مرصد المقطم بإشراف ابن يونس الفلكي، والخامس حمى التراث العلمي من غوغاء التتار، والسادس هو مؤسس النهضة العلمية في الدولة التيمورية ونبغ في عصره جمشيد غياث الدين الكاشي وقاضي زادة رمى وشرع في تأسيس مرصد المراغة.

 
 ج-المجالات العلمية لابتكارات المسلمين:
أولاً: في الرياضيات

        أ     الجبر: اخترعه العرب اختراعًا، ونقلته أوربا باسمه. والخوارزمي هو أول من ألف فيه بطريقة منظمة، واعتمدت أوروبا على كتابه "الجبر والمقابلة".
        ب ـ الحساب: ابتكر العرب النظام العشري والصفر، ونقلته أوروبا باسمه العربي، ووضع العرب مؤلفات كثيرة في الحساب والنسب العددية والهندسية والتناسب واستخراج المجهول والجذور.
        ج  ـ المثلثات والفلك: وهم واضعو علم حساب المثلثات، وسهلوا حل كثير من المسائل، وربطوا بين الفلك والرياضة، ونبغ في ذلك الطوسي والبيروني والخازن…
        د  ـ  الطبيعة والميكانيكا: عالج ابن سينا سرعة الضوء والصوت. ويعتبر ابن الهيثم في مقدمة علماء الطبيعة في جميع العصور، وهو من أئمة علم الضوء…

ثانيًا: الكيمياء

        بطلها جابر بن حيان. فقد عرف عمليات التبخير والتقطير والترشيح والتكليس والتبلور، وحضَّر كثيرًا من المواد الكيمائية مثل نترات الفضة وكبريتور الزئبق، وقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية. واشتهر الرازي بالطب والكيمياء. وقد ابتكر أجهزة ووصف أخرى، وكان لمعرفته بالكيمياء أثر في طبه، وقد حضر الأحماض كحامض الكبريتيك والكحول…
ثالثًا: الطب

        لقد عرف العرب المستشفيات، وعنوا بالطب عناية فائقة، ويحدثنا التاريخ: أنه قد دعي إلى الامتحان في بغداد نحو تسعمائة طبيب على عهد المقتدر بالله، وهم غير الأساتذة الثقاة الذين تجاوزوا مرتبة الامتحان، وهي عناية بالطب والصحة لم تشهدها قط حاضرة من حواضر التاريخ القديم. هذا في الوقت الذي كانت فيه الكنيسة الغربية في أوروبا تحرم صناعـة الطب، لأن المرض ـ في زعمهم ـ عقاب من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن استحقه، وظل الطب محجورًا عليه بهذه الحجة إلى ما بعد انقضاء العهد المسمى بعهد الإيمان، عند استهلال القرن الثاني عشر للميلاد، وهو إبان الحضارة الأندلسية…
        وكانت مؤلفات العرب في الطب هي عمدة المؤلفات التي اعتمدت عليها أوروبا وما زالت في مجال الطب كمؤلفات ابن سينا والرازي وابن الهيثم وغيرهم…
        ولعل هذا كله يلغي تلك الإشاعة القائلة بأن حضارة الإسلام كانت حضارة ناقلة وليست مبدعة.
        ويمكن الاستدلال بقول المستشرقة الألمانية المنصفة زيغريد هونكه:
               وإننا لندين ـ والتاريخ شاهد على ذلك ـ في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب. وكم أخذنا عنهم من حاجات وأشياء زينت حياتنا بزخرفة محببة إلى النفوس، وألقت أضواء باهرة جميلة على عالمنا الرتيب، الذي كان يومًا من الأيام قاتمًا كالحًا باهتًا، وزركشته بالتوابل الطيبة النكهة، وطيبة بالعبير العابق، وأحيانًا باللون الساحر، وزادته صحة وجمالاً وأناقة وروعة… 
د- الغرب مدين للعرب وللمسلمين بالعطاء العلمي :
في العصور الوسطى بينما كانت أوربا غارقة في ظلام الجهل كان الفكر العربي الإسلامي يفجــر – في نقلة تاريخية – كبرى ينابيع المعرفة. ثم نقل الغربُ التراثَ الإسلامي، وأضاف إليه إضافات جديدة حتى اكتملت الصورة، وظهرت معالم الأسلوب العلمي السليم في إطار عام، يشمل مناهج البحث المختلفة وطرائقه في مختلف العلوم، التطبيقية والإنسانية.
 فقد تمثل المسلمون المنهجية في بحوثهم ودراساتهم في مختلف جوانب المعرفة. والمنهجية التي اختطوها لأنفسهم تلتقي كثيرًا بمناهج البحث الموضوعي في عصرنا، وشهد بذلك بعض المستشرقين الذين كتبوا مؤلفات يشيدون فيها بما يتمتع به العلماء المسلمون من براعة فائقة في منهج البحث والتأليف، ويبدو ذلك واضحًا في كتاب (مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي) للمستشرق "فرانتر روزنتال"..
ويذكر ( الصباب، 1413هـ)" أن الدراسات المقارنة للمنهج العلمي الحديث والمنهج الذي سار عليه المسلمون في مجال علوم الطبيعة والكون أثبتت أن المنهج العلمي الحديث وأسلوب التفكير المنطقي قد توفر لدى علماء المسلمين في بحوثهم واكتشافاتهم في مجال الطب والكيمياء والصيدلة وعلوم الكون وبقية فروع العلم التطبيقي"([i]).وهكذا يتبين للباحث: إسلامية وعربية  البحث العلمي من حيث النشأة والبداية والسبق، ولكن لماذا انتقل التراث العلمي العربي برمته إلى المجتمعات الغربية، وأنكر العلماء الغربيون نشأته على يد العرب المسلمين؟. 
 برغم الكثرة الغالبة من علماء الغرب قد أعماها التعصب والحقد، فلم تعترف للعلماء العرب بأي إنتاج، بل منهم من استعمل الألفاظ النابية في وصف الإنتاج العلمي العربي والعلماء العرب، فرماهم بالبربرية والجهالة، ومنهم من تجاهل إطلاقًا هذه الحقبة الوضَّاءة في تاريخ العلم العربي، إلا أن قلة من علماء الغرب اعترفوا بفضل العلماء العرب في حفظ التراث العلمي الإنساني من الضياع، وفي متابعة التفكير العلمي الصحيح، فنقلوا العلم الإغريقي والعلم البطلمي إلى اللغة العربية، بعد أن فهموه وحذقوه، ثم أضافوا إليه وزادوا عليه، وكان لهم أعظم الفضل في خلود هذا التراث. 
وكان من هذه القلة من علماء الغرب الذين اعترفوا بفضل العلماء العرب المستشرقة الدكتورة (سيجريد هونكه) مؤلفة كتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب ـ أثر الحضارة العربية في أوروبا)؛ تقول : لقد شاء الله أن يظهر من الأوربيين من ينادي بالحقيقة ولا يغمط العرب حقهم، في أنهم حملوا رسالة عالمية، وأدوا خدمة إنسانية للثقافة البشرية قديمًا وحديثًا. إن هذا النفر من الأوربيين المنصفين، لا يأبه من تحدي المتعصبين الذين حاولوا جهد طاقتهم طمس معالم هذه الحضارة العربية والتقليل من شأنها . 
" إن أوروبا تدين للعرب وللحضارة العربية، وإن الدين الذي في عنق أوروبا وسائر القارات الأخرى للعرب كبير جدًا، وكان يجب على أوروبا أن تعترف بهذا الصنيع منذ زمن بعيد، ولكن التعصب واختلاف العقائد أعمى عيوننا، وترك عليها غشاوة حتى أننا نقرأ ثمانية وتسعين كتابًا من مائة، فلا نجد فيها إشارة إلى فضل العرب، وما أسدوه إلينا من علم ومعرفة، اللهم إلا هذه الإشارة العابرة إلى أن دور العرب لا يتعدى دور ساعي البريد الذي نقل إليهم التراث اليوناني ".


 – واقع البحث العلمي في العالم العربي وأسباب تخلفه:
أولا- واقع البحث العلمي في العالم العربي :
حسب بعض الدراسات ،إن العالم ينفق حوالي 2.1 بالمائة من مجمل دخله الوطني على مجالات البحث العلمي، أي ما يساوي حوالي 536 بليون دولار. ويعمل في مؤسسات البحث العلمي في العالم ما يقارب 3.4 مليون باحث، أي بمعدل 1.3 باحث لكل ألف من القوى العاملة.
 
ويقدر إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير بما يقارب 417 بليون دولار، وهو "ما يتجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق العالمي بأسره على البحث العلمي. والولايات المتحدة وحدها تنفق سنويا على البحث العلمي أكثر من 168 بليون دولار، أي حوالي 32 بالمائة من مجمل ما ينفق العالم كله. وتأتي اليابان بعد الولايات المتحدة ب 130 بليون دولار، أي ما يوازي أكثر من 24بالمائة من إنفاق دول العالم. ثم يتوالى بعد ذلك ترتيب دول العالم المتقدم: ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا، ليكون مجموع ما تنفقه الدول السبع أكثر من 420 بليون دولار. ففي هذه الدول السبع مليونان و265 ألف باحث، يمثلون أكثر من 66بالمائة من مجموع الباحثين في العالم، ويكلف كل باحث منهم حوالي 185 ألف دولار في السنة".
 
وتتصدر الدول الاسكندنافية قائمة الدول الأوروبية الداعمة للبحث والابتكارات، وذلك بالنسبة إلى نواتجها القومية، حيث النسب التي خصصتها تلك الدول للبحث والتطوير كالتالي: السويد 4.27 بالمائة, فنلندا 3.51 بالمائة والدانمارك 2.6 بالمائة.
 وقد بلغت ميزانية الاتحاد الأوروبي للبحث العلمي خلال الفترة من 2007 إلى 2010م، حوالي 300 بليون يورو.
 وتولي دول جنوب وشرق آسيا أهمية متزايدة للبحث والتطوير. فقد رفعت كوريا الجنوبية نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من 0.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1980 إلى 2.89 بالمائة في العام 1997، "ووجهت اهتمامها نحو الإلكترونيات، وعلوم البحار والمحيطات، وتقنيات البيئة، وتقنيات المعلومات، وأدوات التقييس، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطيران".
 
 وقد ارتفعت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الصين مؤخرًا إلى ما يقرب من 2.5 بالمائة من إجمالي الإنفاق القومي، حيث بلغت ميزانية الصين للبحث العلمي ما يقرب من 136 مليار دولار، في الوقت الذي لم تتجاوز فيه هذه الميزانية 30مليار دولار فقط في العام 2005م.
  
أما باقي دول العالم (ومنهم طبعًا العرب)، "فلا يتجاوز إنفاقهم على البحث العلمي أكثر من 116 بليون دولار. وهذا المبلغ ليس لأمة العرب فيه سوى 535 مليون دولار، أي ما يساوي 11 في الألف من الدخل القومي لتلك البقية من العالم"
أما إسرائيل فقد أنفقت على البحث العلمي حوالي 9 مليار دولار سنة 2008, وهو ما يوازي 4.7 بالمائة من إنتاجها القومي. و"تفيد المصادر بوجود حوالي 90 ألف عالم ومهندس في إسرائيل، يعملون في البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة خاصة الإليكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. وتقدر تكلفة الباحث الواحد 162 ألف دولار في السنة (أي أكثر من أربعة أضعاف تكلفة الباحث العربي )
 
وبالمجمل يبلغ إنفاق الدول العربية (مجتمعة) على البحث العلمي والتطوير تقريبًا نصف ما تنفقه إسرائيل على الرغم من أن الناتج القومي العربي يبلغ 11ضعفًا للناتج القومي في إسرائيل والمساحة هي 649 ضعفًا.
 
وتحتل إسرائيل المرتبة الأولى عالميًا من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي, وجاءت بعدها الولايات المتحدة الأمريكية ثم اليابان، أما الدول العربية، في هذا المجال من المقارنة، فهي مائة مرة أقل من إسرائيل. 
ويؤكد تقرير اليونسكو ( المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ) للعام 2010 م، أنه على الرغم من الثروة التي تتمتع بها الدول العربية، فإن هذه البلدان تفتقر إلى قاعدة متينة في مجال العلوم والتكنولوجيا، كما أن كفاءة نظمها وأدائها الخاصة بالتعليم العالي لا يزال ضعيفا فيما يتعلق بشكل خاص في توليد المعرفة، علمًا أن، التراجع المؤقت الذي شهدته أسعار النفط عام 2008م، كان بمثابة إنذار للدول العربية، تاركًا انطباعه القوي عما سيكون عليه المستقبل من دون عائدات نفطية، وشجع التقرير هذه الدول على الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا. ويضيف التقرير أنه على الرغم من وجود الجامعات المرموقة في المنطقة العربية فإن الدول العربية تعد ما لا يزيد على 136 لكل مليون نسمة، علمًا أن العدد المتوسط على المستوى العالمي يبلغ 1081 باحثًا. علمًا أن اليونسكو في دراسة سابقة عام 2006م، أكدت أن في إسرائيل يبلغ عدد الباحثين لكل مليون من السكان هو 1395 وفي الاتحاد الأوربي بلغت 2439 وفي أمريكا بلغت 4374 باحثا. كما أن حجم مساهمات العالم العربي في البحث العالمي هو الآخر ضعيفًا جدًا، حيث قدرت نسبة المنشورات العلمية العربية إلى المنشورات العلمية العالمية على الرغم من جهود العلماء والباحثين العرب ما مقداره 1،1% (حسب تقرير المعرفة العربي لعام 2009م). كما أن المساهمة العالمية في البحوث المنشورة في المجلات العلمية في البلدان العربية تتراوح بين ( 0،008 إلى 0،3% ) مقارنة مع إسرائيل 1،1% وألمانيا 7،9% واليابان 8،2%  والولايات المتحدة الأمريكية 30،8%.
 وتستنزف الهجرة والتهجير القسري مساهمة العلماء العرب في الناتج القومي لبلدانهم حيث يعيش الكثير منهم في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتشير الأرقام إلى أن مصر قدمت 60% من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كما تشير تقارير جامعة الدول العربية ومؤسسة العمل العربية والأمم المتحدة (عبر تقارير التنمية البشرية العربية) أن هناك أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا أو الفنين المهرة مهاجرون ويعملون في الدول المتقدمة، حيث تضم أمريكا وأوروبا 450 ألف عربي من حملة الشهادات العليا وفق تقارير مؤسسة العمل العربية. وأظهر تقرير حديث للجامعة العربية أن الدول العربية تنفق دولارًا واحدًا على الفرد في مجال البحث العلمي، بينما تنفق الولايات المتحدة 700 دولار لكل مواطن، والدول الأوربية 600 دولار. ويؤكد تقرير أمريكي أن الأطباء القادمون من الدول النامية خلال النصف الأول من السبعينيات إلى الولايات المتحدة يمثلون 50% والمهندسين 36%، وأن ثلاث من دول الشمال هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا تستأثر بنسبة 75% من جملة التدفق في الكفاءات المهاجرة. وأوضح التقرير أنه خلال عام 2006 لم ينتج في الدول العربية إلا 0،1% من العدد الإجمالي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية وفي المكتبين الأوروبي والياباني لبراءات الاختراع (حسب تقرير اليونسكو 2010م).
ولعل حقيقة وخطورة هجرة العقول العربية وانعكاساتها على الأوضاع العلمية وعلى البحث العلمي بشكل خاص هو ما ورد من معطيات إحصائية أصدرتها الجامعة العربية في عام 2009م، في تقريرها بعنوان (هجرة الكفاءات.. نزيف أم فرص)، وفيه من الحقائق المؤلمة التي تعكس حجم الإهدار للعقول العربية، حيث يؤكد التقرير ما يأتي:
ـ ارتفعت نسبة المهاجرين من حاملي الدرجات العلمية إلى 50% من مجموع المهاجرين في الفترة من 1950 ـ 2000م، وارتفع عددهم خلال الفترة نفسها من 9،4 مليونا إلى 19،7 مليون.
ـ في نفس الفترة زاد معدل المهاجرين بين ثلاثة إلى تسعة أضعاف في دول مثل اليمن وجيبوتي والسودان وموريتانيا.
ـ  تستقبل فرنسا 40% من العقول العربية المهاجرة، والولايات المتحدة 23% وكندا 10%.
ـ نسبة الأطباء العرب في دول الاتحاد الأوروبي بلغت 18،2%.
ـ كما أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى البلد الأم.
ـ تساهم البلدان العربية بنسبة 31% من مجموع هجرة الكفاءات من الدول النامية.
ـ أما الخسارة المالية الواقعة على الدول العربية الناتجة من هجرة الكفاءات فتبلغ بحدود 200 مليار دولار.
 
ثانيًا- ضعف التعليم الأساسي في العالم العربي:
كشف التقرير العالمي لرصد "التعليم للجميع" الصادر أخيرًا عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" إن 20% من السكان بالمنطقة العربية "لم يحصلوا على تعليم ابتدائي ويحتاجون إلى مسارات بديلة لاكتساب المهارات الأساسية للعمل والازدهار، و أن أكثر من 10 ملايين شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا في العالم العربي لم يكملوا حتى مرحلة التعليم الابتدائي ". 
مشيرًا إلى "أهمية الاستثمار في المهارات لدى الشباب لتأهيلهم لمواجهة متطلبات وتحديات سوق العمل في الوقت الذي ما زالت الاقتصاديات العالمية تعاني آثار الأزمة المالية". 
وذكر تقرير اليونسكو أن هناك 5 ملايين شخص بسن التعليم في الدول العربية غير ملتحقين بالمدارس الابتدائية، و4 ملايين من المراهقين خارج المدرسة الثانوية، وهم يفتقرون بالتالي للمهارات الأساسية للحصول على فرص عمل في المستقبل. 
وقال إنه "على الرغم من التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في قيد الأطفال في المدارس في دول مثل المغرب إلا أن دولاً عربية قليلة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف برنامج التعليم للجميع، التي وضعت في عام 2000 بخطة تمتد إلى عام 2015، وبعض من هذه الدول مثل اليمن لايزال أمامه طريق طويل للحاق بالركب".  

ثالثًا- انعدام سياسة عربية علمية وتكنولوجية واضحة المعالم:
تفتقر البلدان العربية بصورة عامة إلى سياسة علمية وتكنولوجية محددة المعالم والأهداف والوسائل. و"ليس لديها ما يسمى بصناعة المعلومات، ولا توجد شبكات للمعلومات وأجهزة للتنسيق بين المؤسسات والمراكز البحثية، وليست هناك صناديق متخصصة بتمويل الأبحاث والتطوير".
 
فقد ذكر العالم العربي الحاصل على جائزة نوبل أحمد زويل في كتابه "عصر العلم" أن نسبة الأوراق العلمية المقدمة من الجامعات العربية لا تتعدى 0.0003 بالمائة من مجموع الأبحاث المحكمة التي تقدمها جامعات العالم.
فوفقًا لإحصائيات 2007م،  فإن عدد الأبحاث المنشورة عالميًا بلغت 1.148.612 بحثًا في حين لم يصل عدد الأبحاث المنشورة في الدول العربية 15 ألف بحثًا أي بنسبة 1.3% من معدلات الإنتاج العالمي
 ما يتعلق بحجم الإنفاق على البحث العلمي ينفق العالم سنويًا حوالي 2.1% من دخله الوطني على البحث العلمي أي 536 مليار دولار، وإنفاق الولايات المتحدة وأوروبا يشكل 75% من الإنفاق العالمي حيث يصل إلى 417 مليار دولار، وإنفاق الولايات المتحدة لوحدها 168 مليار دولار أي 24% من إجمالي الإنفاق العالمي.
- عدد العاملين في مؤسسات ومراكز الأبحاث بالعالم 3.4 مليون باحث أي بمعدل 1300 باحث لكل مليون، وعدد الباحثين في 7دول متقدمة يصل إلى 2 مليون و265 الف باحث وهو يشكل 66% من عدد الباحثين. كذلك 54% من الطلبة العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلادهم، وأن 34% من الأطباء المتميزين في بريطانيا من الجامعات العربية، فمصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة 60% من العلماء العرب في الولايات المتحدة الأمريكية، كما شهد العراق هجرة حوالي 7300 عالم تركوا بلادهم بسبب الأحوال السياسية والأمنية. أما نسبة ما يخصص الموازنات العامة للبحث العلمي يصل بالولايات المتحدة الأمريكية إلى 2.9% وإسرائيل 2.7% وعربيًا 0.2%. وتعتبر إسرائيل من أكثر الدول اهتمامًا بالبحث والمعرفة حيث حصل 11عالم إسرائيلي على جائزة نوبل وتنفق سنويًا 10مليارات دولا ر وتبلغ مساهمتها 10% من ناتجها المحلي الإجمالي الذي يزيد عن 200مليار دولار.
رابعًا – ضعف تمويل البحث العلمي بالعالم العربي:
 يعد القطاع الحكومي الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في الدول العربية، حيث يبلغ حوالي 80٪ من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بـ3٪ للقطاع الخاص، و7٪ من مصادر مختلفة. وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي في اليابان ما بين 70٪، و52٪ في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية  

وتؤكد إحصائيات اليونسكو لعام 1999م، أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر كانت 0.4 ٪ ، وفي الأردن 0.33٪، وفي المغرب 0.2٪ ، وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1٪ من إجمالي الناتج القومي . أما إحصائيات سنة 2004م ، لنفس المنظمة العالمية تشير إلى أن الدول العربية مجتمعة قد خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط ، أي ما نسبته 0.3٪ من الناتج القومي الإجمالي . 
أما بالنسبة لإسرائيل فإن المؤسسات العلمية اليهودية قامت في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني ، فقد أنشئ معهد اسرائيل للتكنولوجيا في فبراير عام 1925  م،  أي قبل 23 سنة من إعلان "الدولة" التي كان أول رئيس لها عالم بارز في الكيمياء هوحاييم وايزمان، وكان ألبرت اينشتاين مرشحًا لهذا المنصب لكنه اعتذر، ووعد بمساعدة اليهود بعلمه لا بجلوسه في منصب شرفي على قمة السلطة. 

نلاحظ أن معدل إنفاق الدولة العبرية على البحث العلمي غير العسكري ضعف ما ينفق في العالم العربي ، في عام 1999م بلغ حوالي 9.8 مليارات ، أي ما يوازي 2.6٪ من حجم إجمالي الناتج الوطني ، في عام 2004م ، وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل إلى 4.7٪ من ناتجها القومي الإجمالي . في عام 2008، بلغ حوالي 9 مليار دولار.

– عوامل تخلف البحث العلمي في العالم العربي :
إن عوامل وأسباب تخلف البحث العلمي وتدهوره هو جزء من تخلف الحياة العامة الذي يعكسها تخلف البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والذي ينعكس بدوره على تخلف المنظومة التربوية والتعليمية والتي يرتبط بها العلم والبحث العلمي والقناعة به كمنهج للحياة وحل المشكلات. وتتضح أبرز أسباب ملامح ضعف البحث العلمي وكفاءته فيما يأتي:
ـ حالة الفقر العامة في أغلب المجتمعات العربية، فالفقر بطبيعته التي تجبر الإنسان على التفكير بلقمة العيش فقط، فهي تحصره في ضيق الأفق والتقليل من مساحات الإبداع والحد من استثمار القدرات العقلية.
ـ ضعف البنية التحتية للأبحاث النظرية والتطبيقية من مختبرات وأجهزة ومكتبات علمية...
ـ الاستبداد السياسي المتمثل بفقدان حرية الرأي وغياب الديمقراطية في مختلف مناحي الحياة العامة..
ـ غياب ثقافة أهمية البحث العلمي والاكتشافات العلمية والرغبة في الإبداع والاختراع في الوعي داخل المجتمع..
ـ ضرورة النهوض بالبحث العلمي بالعالم العربي :
لعل ابرز المقترحات للنهوض بعملية البحث العلمي هي:
ـ ضرورة العمل على ربط الأبحاث العلمية بمشاكل المجتمع وقطاعاته المختلفة، الصناعية والزراعية والخدمية، الخاصة منها والحكومية، من خلال الدراسات الشاملة لهذه المشكلات وضرورات الحاجة الملحة لحلها بما يخدم برامج التطوير والتنمية الشاملة..
ـ العمل الجدي على توعية قيادات القطاع الخاص بأهمية المساهمة المادية الفعالة في النهوض  بالبحث العلمي..
ـ استحداث ميزانية خاصة للبحث العلمي في إطار الوزارات وجامعات التعليم العالي ..
ـ التطوير المستمر لبرامج تفرغ الأساتذة الجامعيين وتخصيص ساعات معينة لإنتاج البحوث العلمية كجزء من النصاب التدريسي للأستاذ الجامعي. وتشجيع الأساتذة في المرحلة الثانوية والإعدادية والابتدائية على الاجتهاد والإبداع...
ـ إقامة شبكات وطنية للمعلومات تربط بين الجامعات ومعاهد البحوث وبعض المؤسسات المعنية الأخرى وأهمها التجارية والصناعية والإفادة من تجارب الجامعات الرصينة في العالم في مجال إنشاء الشبكات الفعلية والافتراضية للبحث والتطوير وشبكات بين الباحثين واستحداث برامج للدراسات العليا موجهة نحو الأبحاث التطبيقية الهادفة إلى خدمة أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية..
ـ تشجيع إنشاء جمعيات علمية وطنية وفق المقاييس العالمية لترويج البحث العلمي والتعاون مع الجمعيات العلمية والأجنبية..
ـ الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية للبحث العلمي، وخاصة البحوث التطبيقية لتوفير أجهزتها الضرورية وطاقمها الفني اللازم للصيانة والدعم لإجراء الأبحاث..
ـ ضرورة التكوين المستمر للأساتذة خاصة منهم الجامعيون للاستفادة من تطوير أساليب البحث العلمي..
- الانفتاح على الاشتراك في المجلات العلمية العربية والأجنبية وتوفيرها للجامعات بشتى التخصصات
-تشجيع الأساتذة على المشاركة في المؤتمرات العربية والدولية من اجل التلاقح العلمي والاستفادة من هذه التجمعات العلمية بين المتخصصين لان رقي الأستاذ الجامعي في اختصاصه ينعكس بالضرورة على الطالب الجامعي والمحاضرة العلمية.
-تشجيع التأليف والنشر في الكليات والجامعات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
-تشجيع الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية .
وختامًا، إن أزمة البحث العلمي في العالم العربي ملحة وضرورية في الألفية الثالثة في ظل عصر العولمة والتكنولوجية والمعلوماتية من أجل اللحاق بركب الدول المتقدمة ليس عالميًا بل بالأقل إقليميًا، وبالتالي بات من الضروري النهوض  بالبحث العلمي لأنه أساس التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي المنشود في عالمنا العربي للحاق بالدول المتقدمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*باحث في العلاقات الدوليةـ النشر بالتعاون مع مركز الشرق العربي

مجلة آراء حول الخليج