array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

اليمن.. بين الأزمات والتحديات

الخميس، 01 كانون2/يناير 2009

مرت على اليمن أزمات متعددة ومتتالية اجتمعت في العام  الجاري على صعيد واحد بفعل التراخي في تفكيكها أو لعدم القدرة على حلها، أبرزها المواجهة بين المعارضة والنظام، والحرب مع الحوثيين في الشمال، بالإضافة إلى الاضطرابات في الجنوب ومعضلة تنظيم القاعدة.

إن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، دفعت باليمن ليجد نفسه جزءاً من حملة عالمية تقودها واشنطن ضد ما تسميه (الإرهاب) وتحديداً ضد ما سمته إرهاب (الجماعات الإسلامية المتطرفة)، فكان نصيب اليمن منها فتح معركة مع مجموعات عدة وصفت بانتمائها للقاعدة، ومن سوء طالع اليمن أنه فتح الحرب ولم يستطع أن يغلقها حتى اللحظة، حتى إن الحكومة اليمنية لم تسلم من تلميحات أمريكية تتهمها بالتواطؤ مع المسلحين الإسلاميين لاتساع الخرق على الراقع اليمني،وهو ما لم يستبعده بعض المحللين على قلتهم، لأن اليمن يواجه حرباً ضروساً في الجبال ضد الحوثيين وتتسم بالأولوية، فبرغم كل الجهد العسكري الذي لم يوفر فيه الجيش اليمني استعمال أي سلاح حتى الطيران، ورغم كل الجهد الدبلوماسي الداخلي والخارجي ورغم عدم توقف الوساطة القطرية فإن هذه الحرب لم تنطفئ، ولا يظهر في الأفق ما يشي بذلك.

وهناك من يرى أن السلطات اليمنية أضعف من أن تواجه المزيد من المواجهات بسبب ضعف بنيتها بعد خروج التجمع اليمني للإصلاح من التحالف مع الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه الحاكم، وأن المعارضة قويت بهذا التغير الجوهري الذي انعكس على الحكم مزيداً من الضعف وعلى المعارضة مزيداً من القوة. وجاءت التظاهرات الأخيرة في الجنوب لتفتح جرحاً ساد اعتقاد لدى أوساط عربية دولية بأنه اندمل والتأم، وتبين أن المظاهرات المطلبية في الجنوب جاءت ممتزجة بإرث سياسي انفصالي لم يبرح أذهان كثيرين من المعارضين الجنوبيين، وأن وحدة اليمن وحّدت السلطة تحت حكم السلطة الشمالية، وأبعدت القادة الجنوبيين عن الحكم.

المواجهة بين النظام والمعارضة

يمكن القول إن صورة المعارضة اليمنية الحالية أخذت بالظهور في فبراير 2003 لمواجهة الانتخابات التشريعية، حيث تم إنشاء ما سمي (تكتل اللقاء المشترك) وهو الكيان المعارض الأساسي في اليمن، ويضم التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري واتحاد القوى الشعبية،بالإضافة إلى حزب الحق. وأخذ الخلاف يزداد اتساعاً مع الوقت بين المؤتمر الشعبي العام الحزب الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح أكبر الأحزاب المعارضة، وخاصة بعد وفاة عبدالله الأحمر رئيس التجمع، وبعد أن فشلت كل جولات الحوار لإرساء أرضية مشتركة تمهد للانتخابات التشريعية 2009.

وإحدى القضايا التي عززت الانقسام بين الطرفين مطالبة المعارضة بقانون انتخاب يأخذ في الاعتبار بضعة مطالب للمعارضة، فكان أن لوّح الحزب الحاكم بإقرار قانون مخالف لرغبات المعارضة مستعيناً بالأغلبية البرلمانية التي يملكها، وهو ما اعتبرته المعارضة ومنها التجمع اليمني للإصلاح تفرداً في السلطة من قبل الحزب الحاكم في حال وقوعه، مع الإشارة إلى أن أبرز التعديلات المقترحة في القانون كانت تتضمن إعطاء رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح صلاحية تعيين أعضاء اللجنة العليا للانتخابات من الجهاز القضائي مباشرة، فيما أن صلاحية الرئيس اليمني تقتصر على اختيار سبعة أعضاء يتم تعيينهم من بين قائمة تحتوي على 15 اسماً يرشحهم مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. وبرغم تجاوز الطرفين قانون الانتخاب نسبياً فقد بلغت المواجهة بين المعارضة ونظام الرئيس عليعبدالله صالح مؤخراً الذروة بعد التدهور الاقتصادي وأزمة الغذاء والغلاء الذي شهده اليمن كغيره من دول العالم الثالث على وجه الخصوص، والذي رأت المعارضة أن أسبابه ليست عالمية فقط، وأن هناك أسباباً داخلية عميقة تتعلق بفساد السلطة واحتكار الحزب الحاكم لها، وممارسته ما سمته (سياسة التجويع والقمع).

وحصلت على هذه الخلفية اعتصامات ومظاهرات حاشدة في العاصمة وفي مدن أخرى من اليمن، واتخذت بعداً خطيراً في الجنوب، حيث سقط فيها قتلى وجرحى واعتقلت الشرطة عشرات الأشخاص من صفوف المعارضة. وأضيف إلى ذلك مؤخراً الخلاف بين الطرفين حول انتخابات المحافظين، حيث عارضت أحزاب اللقاء المشترك التعديلات الجديدة التي أقرتها الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم على قانون السلطة المحلية، والتي أعطت الهيئات المحلية حق انتخاب المحافظين، حيث رأت المعارضة في ذلك تزكية من الحزب الحاكم في المجالس المحلية لنفسه، لأنه كما يقولون يسيطر على هذه المجالس في كافة المحافظات، ورأى بعضهم أن النزاهة تقتضي أن يتم انتخاب المحافظين من الشعب مباشرة. وهذه الانتخابات جرت في السابع عشر من الشهر الجاري، ومن المتوقع أن تؤجج نتائجها، التي كانت في أغلبها لصالح الحزب الحاكم، الخلافات بين الأخير والمعارضة في ظل عدم استقرار أمني وسياسي يتخوف المراقبون من أن يضع البلاد أمام أسوأ الاحتمالات.

صورة المعارضة اليمنية الحالية أخذت بالظهور في فبراير 2003 لمواجهة الانتخابات التشريعية

التمرد الحوثي في الشمال

لا يزال اليمن يعاني في شماله توتراً أمنياً جراء المواجهات بين الجيش اليمني ومسلحي جماعة الحوثي، وقد فشلت الوساطة القطرية حتى الآن في إنهاء الأزمة بين الطرفين مع الإشارة إلى أن السلطات اليمنية كانت قد أعلنت في يونيو 2007 عن انتهاء التمرد، وأن الحوثيين بصدد الاعتراف بالجمهورية وتسليم أسلحتهم المتوسطة. وهذه الحرب التي اندلعت في يونيو 2004، تمركزت بشكل رئيسي في جبال مران وغيرها من المناطق التي تتبع محافظة صعدة، واستعملت فيها كل الأسلحة المتوفرة حتى إن القوات اليمنية استعانت بالطائرات الحربية،ولم تستطع حسم الصراع، ولكنها استطاعت إيقافه مؤقتاً في سبتمبر من العام نفسه بعد أن تمكنت من قتل زعيم التمرد الشيخ حسين بدر الدين الحوثي واستتبعت ذلك بوادر انفراج يقضي بطي صفحة الماضي.

ولكن القتال تجدد مرة أخرى في نهاية مارس 2005، وتولي قيادة الحوثيين أشقاء الشيخ حسين بدر الدين الحوثي وبوجه خاص عبدالملك ويعاونه أخوه يحيى وبرعاية مباشرة من والدهم الشيخ بدر الدين الحوثي الذي تجاوز الثمانين من عمره. أما أسباب الصراع فقد اختلط فيها الديني بالسياسي، فالحوثيون يرون أن تنظيمهم الثقافي (الشباب المؤمن) ومعارضتهم الهيمنة الأمريكية وإسرائيل ونشرهم لشعار (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) جعلهم عرضة لاعتداءات الدولة وللاعتقالات، رغم تقيدهم بالقوانين والدستور اليمني بحسب قولهم.

ويتهم الحوثيون الحكومة اليمنية بالخضوع للمطالب الأمريكية، ويصنفون ما يقومون به وأتباعهم من نشاط عسكري على أنه في إطار الدفاع عن النفس والممتلكات، ويطالبون بإعطائهم حرية مذهبية أكبر، مع تشديدهم على أن تمثيلهم السياسي للهاشميين – الذين ينتسبون إلى بيت النبوة- هو المستهدف. ويوصف الحوثيون خاصة من خصومهم بأنهم خرجوا من الزيدية إلى الشيعة الإثني عشرية، وأن شعاراتهم وتوجهاتهم مستمدة من (حزب الله الشيعي اللبناني والثورة الإسلامية في إيران).

وترى السلطة فيهم خروجاً على الدولة وانقلاباً على نظامها الجمهوري، ومحاولة لإعادة النظام الإمامي إلى اليمن، وقد سوقت بعض وسائل الإعلام المؤيدة لتوجهات الحكومة اليمنية اتهامات للحوثيين بأنهم يتلقون تدريبهم وتمويلهم من إيران، وأنهم خرجوا من المذهب الزيدي ولم يعودوا يمتون إليه بصلة، وهو ما يرفضه الحوثيون البتة. ولا تزال المواجهات المتفرقة تقع بين الحين والآخر بين الحوثيين من جهة والجيش اليمني والشرطة والأجهزة الأمنية من جهة أخرى، وعزز المخاوف من احتمال انفجار الوضع بين الطرفين على نطاق واسع إعلان عبدالملك الحوثي في مارس الماضي عن وصول الوساطة القطرية إلى حائط مسدود.

إلا أن استئناف القطريين لوساطتهم أعطى أملاً جديداً بإمكانية التوصل إلى حل ما، وإلا فإن الخيارات المتاحة في المدى المنظور أمام اليمنيين هي استمرار الدولة في تحمل أعباء أمنية دامية تنذر باستنزاف قدرات اليمن وقوته.

اضطرابات الجنوب

أسهمت أحداث عام 1994، والحرب بين شريكي السلطة في الشمال والجنوب، والتي انتهت بهزيمة الجنوبيين بقيادة الحزب الاشتراكي وفرار جملة من قادتهم إلى الخارج، في إذكاء الصراع الجهوي في اليمن الموحد. فالمعارضون الجنوبيون غالباً ما يرون في السلطة المنتصرة في الشمال قوة تستأثر بالسلطة والثروة دون الجنوب، نتيجة للميزان الذي فرضته معادلة المنتصر والمهزوم. الأمر الذي جعل أي مشكلة جنوبية تستعصي على الحل تشكل تهديداً محتملاً لوحدة البلاد، من ذلك قضية العسكريين والمدنيين الذين أجبروا على التقاعد أو ترك وظائفهم ممن كانوا ضمن ما كان يسمى في اليمن الجنوبي قبل تحقيق الوحدة، وتقدر أعدادهم بالآلاف.

ففي العام 2007، انطلقت اعتصاماتهم لـ(المطالبة بإنصافهم) بوصفها حركة مطلبية ثم سرعان ما انتهت إلى ترديد شعارات مناهضة للوحدة ولنظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، تحت عنوان استعادة ما سموه الحقوق والممتلكات المنهوبة منذ حرب 1994، ووصفوا هذه الحرب بأنها استبدلت (الوحدة السلمية بوحدة الحرب والقوة وإلغاء الشراكة الوطنية).

وجاءت المظاهرات الأخيرة ضد الغلاء في السياق نفسهولكن وقعت صدامات متفرقة ما بين أجهزة السلطة والمعارضين الجنوبيين وسقط فيها العديد من القتلى والجرحى فضلاً عن الاعتقالات الواسعة، ورغم أن هذه التظاهرات جزء من تحركات المعارضة اليمنية في عموم البلاد فإن صداها في الجنوب كان مختلفاً، حيث يراها الحزب الاشتراكي وآخرون من المعارضة الجنوبية (حركة نضالية لإعادة التوازن في السلطة، ولفرض شراكة حقيقية في اقتسام الثروة وإزالة كل مظاهر التمييز والحرمان ضدهم).

فشلت الوساطة القطرية حتى الآن في إنهاء الأزمة بين الحوثيين والحكومة اليمنية

ورأت السلطة في التظاهرات – وخاصة في ما رافقها من تخريب وتدمير- تحركاً سياسياً موجهاً ضدها، واتهمت بعض مسؤولي الحزب الاشتراكي بأنهم وراء استغلال الأوضاع الاقتصادية لإثارة هذه الاضطرابات، وهو ما ينفيه الحزب مفرقاً ما بين أعمال التخريب وأعمال الاحتجاج التي يؤيدها. وهذه الصورة السياسية القائمة لمطالب الجنوبيين الاجتماعيين الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية أصبحت مقبولة بشكل كبير من المعارضة اليمنية، لاسيما التجمع اليمني للإصلاح الذي كان يوماً في الجانب الشمالي المنتصر، وكترجمة لهذا التوجه فإن خطاب المعارضة العملي أقر بأن إصلاح مشكلة الجنوب هو المدخل لأي إصلاح شامل في البلاد.

كما أن هناك أصواتاً تؤكد أن السلطة أصبحت أكثر إدراكاً لضرورة إيجاد حل لمشكلة الجنوبيين، لكن ما يثير المخاوف عند المعنيين بالشأن اليمني أن تنفرد الاحتجاجات المطلبية الجنوبية بنفسها بعيداً عن مطالب المعارضة اليمنية الموحدة، أو أن تزيد الأزمة الاقتصادية والسياسية من معاناة اليمن في شماله وجنوبه، وبالتالي دفع الجنوبيين نحو التفكير بالانفصال مجدداً باعتبار أن معاناتهم أشد.

القاعدة

التفتت الأنظار بشكل واسع إلى القاعدة في اليمن بعد استهداف المدمرة (يو إس إس كول) في ميناء عدن من قبل تنظيم القاعدة في 12 أكتوبر 2000، وبعد تفجيرات 11 سبتمبر أصبح الناشطون اليمنيون المتهمون بالانتماء إلى القاعدة هدفاً عسكرياً فعلياً للولايات المتحدة بالتعاون مع القوى الأمنية اليمنية، حيث تم استهداف (علي قائد ثنيان الحارثي) في نوفمبر 2002، فقتل مع آخرين في غارة أمريكية على سيارة يستقلونها على الأراضي اليمنية. والجدير بالذكر أن اليمني رمزي بن الشيبة هو أبرز قائد للقاعدة اعتقلته القوات الأمريكية حتى الآن، وذلك في سبتمبر 2002، وهو متهم بالمساهمة في تفجيرات سبتمبر، وباستهداف المدمرة كول ونشاطات أخرى. كما تبنت القاعدة استهداف ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ التي كانت راسية قبالة مدينة المكلا في 6 أكتوبر 2002.

واعتقلت السلطات اليمنية مراراً العديد من الأشخاص بتهمة الانتماء للقاعدة وتنفيذ هجمات، وقد تم إصدار أحكام بالفعل على بعضهم وأفرج عن آخرين، وأثيرت تساؤلات خاصة من الجانب الأمريكي حول طريقة تعامل صنعاء مع القاعدة سواء فيما يخص بعض المحاكمات أو قرارات العفو والمصالحة، ومؤخراً في نهاية شهر إبريل الماضي اتهم التقرير الأمريكي السنوي لعام 2007 عما يسمى الإرهاب، اليمن بالتقصير في مكافحة الإرهاب.

وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد عرض عام 2003 على مسلحين إسلاميين تسليم سلاحهم مقابل العفو عنهم والسماح بانخراطهم بمؤسسات الدولة، كما أصدر قراراً مشابهاً إلى حد ما في إبريل 2006، يهدف لإعطاء فرصة للعشرات من المنتمين لتنظيم القاعدة للتخلي عن سلاحهم، بالإضافة إلى مبادرات مماثلة اتخذها الرئيس تجاه أشخاص محددين. وأثارت هذه السياسة تساؤلات لدى المهتمين بالشأن اليمني حتى إن بعض المحللين السياسيين لم يستبعد وجود صفقات عقدتها السلطة مع مجموعات إسلامية مسلحة ومنها القاعدة لتخفيف الضغط عليها في ظل حربها الضروس مع الحوثيين في الشمال بالإضافة إلى المشكلات المتنقلة مع المعارضة وخاصة في الجنوب.

في حين ذهب آخرون إلى القول إن السلطات اليمنية حاولت بهذه السياسة استيعاب الجيلين الأول والثاني من القاعدة عبر فتح الحوار، وإنها نجحت في مواضع عدة، وأن حربها الآن هي مع الجيل الثالث من القاعدة في اليمن تحت قيادة ناصر الوحيشي. وعملياً فقد استمرت الهجمات على مرافق حيوية في اليمن أو اشتباكات مع قوى أمنية يمنية، بالإضافة إلى استهداف أجانب وسفارات نسب العديد منها إلى تنظيم القاعدة، وأبرزها مؤخراً الهجوم على السفارة الإيطالية في نهاية مارس الماضي، وسبقها في الشهر نفسهإعلان إحدى المجموعات باسم القاعدة استهدافها للسفارة الأمريكية في صنعاء بإطلاق قذائف، وفي إبريل تبنت جماعة باسم الفرع اليمني لتنظيم القاعدة في بيان على الإنترنت مسؤوليتها عن هجوم بالصواريخ على مجمع يسكنه خبراء نفطيون أمريكيون في صنعاء.

ولا يتوقع المراقبون توقف الهجمات المنسوبة للقاعدة مع عدم استبعادهم أن تتجه السلطة اليمنية إلى مواجهة واضحة مع تنظيم القاعدة في اليمن، رغم ما تعانيه الحكومة على المحاور الأخرى من أطراف أخرى.

مجلة آراء حول الخليج