العدد 92

دور التكامل السياسي والاقتصادي في تحقيق أهداف دول مجلس التعاون

الثلاثاء، 01 أيار 2012

في أكثر جغرافيات العالم نجد الكثير من الفئات البشرية والتجمعات السكانية تجتمع وتشترك في مضامين حياتية وثقافية واحدة، وتتشابك في تنوعها الديموغرافي والبشري داخل أطر من علاقات النسب والقربى والصلات العائلية، وتتوحد في فضائها العام ضمن ثقافة التاريخ والإرث الاجتماعي، وتقارب خصائص الحياة وتفاصيلها سواء في العادات والتقاليد والمفاهيم، أو في الهموم والآمال والتطلعات، أو مصائر العيش والمستقبل.

لقد عجزت هذه الشعوب وتلك التجمعات السكانية عن أن تصنع لنفسها واقعاً مبهراً من التضامن والعيش المشترك والدخول في مواجهة واحدة مع التحديات التنموية ومعوقات التكامل والبناء الفكري والثقافي والاقتصادي، وصياغة عقل إنسانها صياغة تمكّنه من العبور إلى الحداثة واستيعاب المعرفة وامتلاك أدوات الدخول في إبهارات المنجز الحضاري المتفوق، لتكون قادرة على تحصين أمنها واستقرارها وثرواتها من عبث المتآمرين والخصوم والمؤامرات، وحماية الجغرافيا والتاريخ من كل محاولات الاستهداف الشرس الذي يحمل في نواياه طمس الهوية واغتيال الانتماء.

إن دول الخليج العربية وحدها قفزت فوق مفاهيم التقوقع داخل تجمعاتها السكانية، وتماهت مع تطلعات وآمال وطموحات شعوبها، فأقامت كياناً متماسكاً قوياً، وتوجه قادتها بحكمة رجال الصحراء وقيمها ونقائها إلى الاهتمام بالتحديث والتطوير، وتوطين المعرفة، والاتجاه إلى الإنسان كثروة ضخمة ورصيد حقيقي للتنمية، وإعداده صانع حضارة ومنتج وعي ومعرفة، فقام مجلس التعاون الخليجي الذي يقدم التلاحم بين الشعوب الخليجية وصهرها في قالب مواجهة الهموم والهواجس والتحديات.

لقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي خلال ال29 عاماً الماضيةالعديد من الإنجازات في كافة المجالات، وستظل ذكرى قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين من شهرمايو 1981م راسخة في أذهان أبناء دول المجلس وعالقة في ذاكرة التاريخ.

وقد تحقق للمسيرة المباركة وهي تقترب من إكمال عقدها الثالث، إنجاز العديد منالمشاريع المشتركة، إضافة إلى التنسيق والتعاون والتكامل في كافة المجالات، وسطتطلعات وآمال مواطني دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق المزيد منالإنجازات في كافة المجالات.

وسعى قادة دول مجلس التعاون من خلال لقاءاتهم ومشاوراتهمالمستمرة إلى تثبيت قواعد كيان مجلس التعاون وتقوية دعائمه لتحقيق طموحات وتطلعاتشعوبه ومواطنيه، وذلك من خـلال تعميق مسيرة مجلس التعاون الخيرة والتنسيق في مختلفالمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والعلمية والإعلاميةوالبيئية والرياضية وغيرها.

ومن أبرز مسارات العمل الخليجي المشترك، تأتي الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001، التي نصت ديباجتها على أن الهدف تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي بيندول المجلس من خلال وضع برنامج للعمل الاقتصادي المشترك في مرحلته الجديدة في إطارزمني محدد، وانسجاماً مع متطلبات المرحلة الجديدة من العمل المشترك تخصص الاتفاقيةالفصول الثلاثة الأولى منها للاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحادالنقدي والاقتصادي، وهي مشاريع تكاملية واندماجية طموحة دفعت مجلس التعاون خطواتواسعة إلى الأمام، وأحدثت نقلة نوعية في طبيعة أعماله وإنجازاته، كما تمثلالاتفاقية الاقتصادية بوابة واسعة دخلت منها مسيرة المجلس إلى مرحلة متقدمة منالتكامل والاندماج بمنهاج وبرنامج يحققان أهداف هذه المرحلة.

ولم يقتصر التكامل والاندماج بين دول المجلس على الجوانب الاقتصادية فقط، فهناكقرارات عدة مهمة في مجالات أخرى أسهمت، بشكل أو آخر، في الدفع نحو المرحلةالجديدة في مسيرة مجلس التعاون، منها على سبيل المثال إقرار المجلس الأعلىلاتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس في ديسمبر 2000، واتفاقية دول مجلسالتعاون لمكافحة الإرهاب في عام 2003، والتي تمثل خطوة جماعية مهمة من دولالمجلس لمواجهة الإرهاب. كذلك ما تحقق مؤخراً مثل تدشين مشروع الربط الكهربائي في ديسمبر الماضي، وتأسيسهيئة التقييس وإنشاء الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق وغير ذلك.

وفي مجال التعليم والتعاون العلمي، هناك الخطة المشتركة لتطوير التعليم، ومشروعاستخدام الطاقةالنووية للأغراض السلمية في دول المجلس. أما التعاون في مجال الموارد البشرية فتم تحقيق بعض أهم الإنجازات التي منهاالمساواة في مجال العمل في القطاعين الحكومي والأهلي والمساواة في التقاعدوالتأمين الاجتماعي، ومد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في الدولالأعضاء الأخرى.

أسهم التجانس بين دول مجلس التعاون في تمكينها من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية
تكمن أهمية السوق الخليجية المشتركة في أنها تركز على المواطنة الخليجية اقتصادياً
الاتحاد الجمركي يعني تسهيل تنقل السلع بين دول المجلس وتبسيط إجراءات التبادل التجاري مع العالم الخارجي
حققت دول مجلس التعاون خلال 29 عاماً العديد من الإنجازات في كافة المجالات

الإنجازات السياسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية:

أسهم التجانس بين دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربيةالسعودية، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، سلطنة عمان، قطر، والكويت) في تمكين مجلس التعاون من تبني مواقف موحدة تجاه القضاياالسياسية، وسياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سـيادة كل دولة على أراضيها ومواردها، واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلةلفض المنازعات، الأمر الذي أعطى مجلس التعاون قدراً كبيراً من المصداقية بوصفهمنظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره.

وتركزت أهم الأهداف السياسية الاستراتيجية للمجلس في صياغة مواقف مشتركة موحدةتجاه القضايا السياسية، التي تهم دول مجلس التعاون في الأطر الإقليمية والعربيةوالدولية، والتعامل كتجمع مع العالم في إطار الأسس والمرتكزات القائمة علىالاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة المصالح المشتركة، وبما يصون مصالح دول المجلس ويعزز أمنها واستقرارها ورضا شعوبها.

وتعرض وكالة الأنباء السعودية في التقرير التالي بمناسبة مرور الذكرى التاسعةوالعشرين لإنشاء المجلس والتي صادفت الثلاثاء الخامس والعشرين من مايو 2010 م، الإنجازات السياسية التي حققها المجلس.

وكان قد أعلن عن ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين منشهر مايو عام 1981م تجسيداً لما بين الدول الأعضاء من علاقات خاصة وسمات مشتركةوأنظمة متشابهة، أساسها وحدة التراث والانتماء والعقيدة والمصالح المشتركة، واقتناعاً بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها تخدم الأهداف السامية للأمةالعربية.

وخلال عقد الثمانينات تلخصت أهم أهداف مجلس التعاون السياسية والاستراتيجية فيالحفاظ على أمن دول المجلس واستقرارها من خلال التصدي لمُسببات عدم الاستقرارومصادر الخطر التي تمثلت بشكل أساسي ومُباشر في الحرب العراقية-الإيرانية، الأمرالذي تطلب تحركاً جماعياً لدول مجلس التعاون للحيلولة دون انتشار رقعة تلك الحرب.

وفي الإطار العربي، كان التحرك الخليجي من خلال اللجنة السباعية التي شكلت بغرضالوصول إلى وقف إطلاق النار. أما على المستوى الدولي، فقد أسهمت الجهود السياسيةلدول المجلس في تسليط الضوء على الحرب والاهتمام بإيجاد حل لها، وأثمرت تلك الجهودعن صدور قرار مجلس الأمن رقم 540، في أكتوبر 1983، الذي دعا إلى وقف العملياتالعسكرية في الخليج وعدم التعرض للسفن والمنشآت الاقتصادية والموانئ. ثم صدر قرارمجلس الأمن رقم 552، في يونيو 1984، استجابة لشكوى قدمتها دول المجلس ضدالاعتداءات على السفن التجارية من وإلى موانئ المملكة العربية السعودية ودولةالكويت. وأكد القرار حق حرية الملاحة في المياه الدولية والطرق البحرية منوإلى موانئ ومنشآت الدول الساحلية التي ليست طرفاً في الأعمال الحربية. كما كان لدول المجلس إسهامها الفاعل في استصدار قرار مجلس الأمن رقم 598 فييوليو 1987، ذلك القرار التاريخي والذي أدى قبوله لاحقاً من الطرفين إلى وضع نهايةلتلك الحرب المدمرة.

وفي ما يتصل بالعلاقات مع إيران شكّل الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث) طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) منذ نوفمبر 1971، عامل قلق عميق أعاق إلى حدكبير إمكانية توسيع العلاقات بين دول المجلس وإيران، وظل موضوع الجزر الثلاث بنداًثابتاً على جدول أعمال المجلس الأعلى والمجلس الوزاري منذ عام 1992، وساندت دولالمجلس موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من قضية الجزر، وطالبت إيران بإنهاءاحتلالها للجزر الإماراتية، والدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات حول قضيةالجزر الثلاث المحتلة أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

وعملت دول المجلس على وضع إطار جماعي للعلاقات، حيث تبنى مجلس التعاون أسساًثابتة ومشتركة للتعامل مع إيران، ترتكز على مبادئ حسـن الجوار، وعدم التدخل فيالشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، ورفض سياسة فرض الأمر الواقعبالقوة. كما حث المجلس على تفعيل الحوار الودي والاتصالات الثنائية والزياراتالمتبادلة مع إيران على مختلف المستويات، مما أسفر عن توقيع العديد من الاتفاقياتالثنائية ومذكرات وبروتوكولات التفاهم التي شملت الجوانب الاقتصادية والأمنية.

وناشدت دول المجلس إيران، عبر البيانات الختامية والصحفية المتعاقبة الصادرة عنالمجلس الأعلى والمجلس الوزاري، الاستجابة لمبادرة دول مجلس التعاون ودولةالإمارات العربية المتحدة لحل قضية احتلال إيران للجزر الثلاث بالوسائل السلمية.

وفي مجال دعم القضية الفلسطينية وعملية السلام، كانت مواقف دول المجلس واضحة منذتأسيسه تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام المتمثلة في دعمها حقوق الشعبالفلسطيني، ورفض واستنكار السياسات والإجراءات العدائية ضده، وبذل المساعيوالجهود لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي- الإسرائيلي.

وانطلاقاً من تأييدها للسلام في الشرق الأوسط كخيار استراتيجي عربي، أيدت دولالمجلس المبادرات الرامية إلى إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي- الإسرائيلي، بلإن إحدى دول مجلس التعاون وهي المملكة العربية السعودية، تقدمت بمبادرتين لإيجادحل لهذا النزاع في عام 1981 ولاحقاً في عام 2002. كما شاركت دول المجلس ممثلة بالأمين العام في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.

وتتمسك دول مجلس التعاون بمبادرة السلام العربية، التي أقرها مؤتمر القمةالعربية في بيروت عام 2002. وأكدت قمة الرياض، التي عقدت في مارس 2007، على تمسككافة الدول بالمبادرة وتفعيلها كأساس لأي تحرك يهدف إلى تحقيق السلام العادلوالشامل في إطار الشرعية الدولية، انطلاقاً من القناعة بأن السلام خيار استراتيجيللأمة العربية. كما رحبت دول المجلس بخطة (خريطة الطريق)، التي تنص على إنهاءالاحتلال الإسرائيلي، والتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية، وتنفيذ الالتزامات التيبنيت على أسـاس مؤتمر مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وقرارات الشرعية الدولية. كما ساندت دول مجلس التعاون جهود اللجنة الرباعية الدولية، راعية عملية السلام، والمجتمع الدولي لتنفيذ خطة خريطة الطريق بالتوافق مع أسس مبادرة السلام العربية.

إعلان السوق الخليجية المشتركة

جاءت السوق الخليجية المشتركة التي أعلن قيامها قادة دول مجلسالتعاون في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى والتي عقدت في العاصمة القطريةالدوحة في ديسمبر 2007م وصدر إعلان الدوحة بهذا الشأن، لتعلن بداية عهدجديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة فيالمعاملة بين مواطني دول المجلس في كافة المجالات الاقتصادية.

وتأتي السوق الخليجية المشتركة خطوة رئيسية في مسيرة هذا التكامل بعد إنجاز منطقةالتجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي الذي تم الإعلان عن قيامه في الدوحة ( يناير 2003)، إضافة إلى تبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركةمثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعيةوالزراعية والتجارية.

وكان قادة دول المجلس قد أقروا مبدأ السوق الخليجيةالمشتركة في قمة مسقط عام 2001م، كما أقر المجلس الأعلى في قمة الدوحة عام 2002مالبرنامج الزمني لقيام السوق الخليجية المشتركة، ونصّ على استكمال متطلباتها قبلنهاية عام 2007م.

وتكمن أهمية السوق الخليجية المشتركة في أنها تركز على المواطنة الخليجية فيالمجال الاقتصادي، وتقوم على مبدأ مهم وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيونوالاعتباريون مثل الشركات والمؤسسات الخليجية بالمعاملة الوطنية في أية دولة منالدول الأعضاء، وتتوفر لهم كل المزايا التي تمنح للمواطنين في كافة المجالاتالاقتصادية.

وتشمل السوق الخليجية المشتركة عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية وهي:التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعيوالتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة كل الأنشطة الاقتصادية والاستثماريةوالخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهموتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وتعزيزاً للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس واستكمال مراحله وتنفيذاً للبرنامجالزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى في قمةمسقط في ديسمبر 2001م، اعتمد المجلس في دورته التاسعة والعشرين التي عقدت في مسقطنهاية ديسمبر 2008م اتفاقية الاتحاد النقدي المتضمنة الأطر التشريعيةوالمؤسسية له، كما اعتمد النظام الأساسي للمجلس النقدي.

وفي الاجتماع التشاوري الحادي عشر لقادة دول المجلس، الذي عقد في الرياض فيالعاشر من شهر جمادى الأولى 1430هـ الموافق 5 مايو 2009م اتفق خادم الحرمينالشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإخوانه قادة ورؤساء وفود دولمجلس التعاون الخليجي على أن تكون مدينة الرياض مقراً لمجلس النقدالخليجي.

وتطبيقاً لمبدأ المساواة في المعاملة في المسارات العشرة التي حددتها الاتفاقيةالاقتصادية، فإن ممارسة المهن الحرة والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثماريةوالخدمية أصبحت مفتوحة أمام مواطني دول المجلس على قدم المساواة.

وقد كان آخر تلك الأنشطة التي تم الاتفاق على جعلها متاحة لمواطني دول المجلستجارة التجزئة والجملة، حيث أزالت قمة الدوحة الأخيرة القيود التي كانت سائدة مثلاشتراط الشريك المحلي وإقامة المواطن في البلد مقر النشاط والاقتصار على فرع واحد إلى غير ذلك من القيود التي كانت موجودة في بعض دول المجلس، ويتم التنفيذ داخل كل دولة من الدول الأعضاء حسب إجراءاتها الدستورية والقانونية،وتقوم بالتنفيذ الأجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق العشرة.

وفي ما يتعلق بالمتابعة والتقييم فإن الأمانة العامة للمجلس ولجنة السوق الخليجيةالمشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المختصة تتابع التنفيذالسليم وترفع تقارير دورية للمجالس الوزارية وقادة دول المجلس عن سير العمل فيالسوق الخليجية المشتركة.

كما أن تسهيل التبادل التجاري في السلع لا يتم من خلال آليات السوق المشتركة، بلمن خلال آليات الاتحاد الجمركي لدول المجلس الذي دخل حيز التنفيذ منذ سنوات عدة،فالاتحاد الجمركي يعني بشكل رئيسي تسهيل تنقل السلع بين دول المجلس وتبسيط إجراءاتالتبادل التجاري مع العالم الخارجي، في حين تعنى السوق الخليجية المشتركة بتنقلالأفراد والخدمات والاستثمار وحرية ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل عام.

ويعد نجاح الاتحاد الجمركي عاملاً معززاً للسوق الخليجية المشتركة، حيث يسهل تنقلالسلع اللازمة لعمل الشركات والمؤسسات التي يتطلب عملها توفر السلع خاصة تلك التيتعمل في المجال الصناعي والتجاري، إلا أن تأثير الاتحاد الجمركي محدود في نشاطالشركات والمؤسسات الخدمية التي لا تتطلب انتقال السلع بين دول المجلس مثل تلكالشركات العاملة في مجال السياحة والعقار والصحة والتعليم.

وعلى الرغم من وجود بعض العقبات في سبيل استكمال كافة متطلبات الاتحاد الجمركيإلا أن الاتحاد الجمركي لدول المجلس أسهم بشكل واضح في زيادة التبادل التجارييبن دول المجلس، حيث زادت التجارة البينية من 20 مليار دولار عند انطلاقة الاتحادالجمركي في يناير 2003م إلى 65 مليار دولار عام 2008م بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 27 في المائة،ويعود ذلك إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتوحيد أنظمة الجمارك وإلغاء الرسومالجمركية بين دول المجلس وتوحيد التعرفة الجمركية مع العالم الخارجي، كما يتم العملعلى تذليل ما تبقى من معوقات في التبادل التجاري بين دول المجلس وذلك باستكمال ماتبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي وهي (الوكالات والحماية الجمركية لبعض السلع وآلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية)، حيث وجه قادةدول المجلس في قمتهم الأخيرة في الكويت بإزالة كافة العقبات والمعوقات التي تعترضسير الاتحاد الجمركي.

ولا تتطلب السوق الخليجية المشتركة لتحقيق مبدأ السوق، الذي يقوم على المساواة فيالمعاملة بين مواطني دول المجلس في المجال الاقتصادي في ظل تفاوت القوانين بين دولالمجلس في بعض المجالات، تماثل القوانين في دول المجلس، إذ إن ما تنص عليه قواعدالسوق المشتركة هو منح المعاملة الوطنية لكافة دول المجلس، أي معاملة مواطني دولالمجلس معاملة مواطني الدولة نفسها مقر النشاط، بمعنى أن النظم والقوانين التي تطبقهاكل دولة على مواطنيها تنطبق على مواطني دول المجلس، كما لا تتطلب أن تكون القوانيننفسها متماثلة بين دول المجلس، وذلك استجابة لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس فيتحقيق المواطنة الخليجية، إضافة إلى تعزيز اقتصادات دول المجلس في ضوء التطوراتالاقتصادية الدولية وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي موقفها التفاوضي وقدرتهاالتنافسية في الاقتصاد العالمي.

وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل فيما بينها هو تبني سياسات عمليةوأهداف واقعية متدرجة، كما حرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضعالبرامج العملية لتحقيقها وبناء المؤسسات القادرة على ذلك.

وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد منالخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة،حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول منيناير 2003م ثم السوق الخليجية المشتركة في ديسمبر 2007م.

وعدّ الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية إعلان قيامالسوق الخليجية المشتركة بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاونيقوم على مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس بحيث يتمتعمواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون بالمعاملة الوطنية في أية دولة من الدولالأعضاء، ويحصلون على كل المزايا التي تُمنح للمواطنين في كافة مناحي النشاطالاقتصادية.

مجلة آراء حول الخليج