array(1) { [0]=> object(stdClass)#11631 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 90

إشكالية الثقافة البيئية في دول الخليج

الخميس، 01 آذار/مارس 2012

ffaleh2

يعد الاهتمام بقضايا البيئة إحدى الظواهر العالمية التي باتت تميز عصرنا الحديث ولا سيما في العقدين الأخيرين، وأصبحت الندوات والمؤتمرات البيئية العالمية تعقد بشكل كثيف ومتزايد في دول وقارات العالم، تزامناً مع صدور تقارير بيئية مخيفة متتالية حول الواقع البيئي الخطير الذي يعيشه كوكب الأرض، وذلك نتيجة للإفراط في الصناعات غير الصديقة للبيئة وللاستهلاك الجائر لموارد الكوكب التي يفترض أنها ملك لكل الكائنات التي تعيش عليه، وليست حكراً على الدول المتطورة القادرة على استنزافها، وعلى الرغم من محاولة البعض من هذه الدول (ذات المصلحة الاقتصادية من استمرار هذا الوضع البيئي السيئ) الترويج لفكرة أن ما يحدث من تدهور بيئي وتقلبات مناخية في الكوكب هو نتيجة تحولات طبيعية تحدث بصورة تلقائية وليس نتيجة للمارسات البشرية الخاطئة، إلا أن حقائق الواقع والدراسات الميدانية أثبتت أن ما يحدث الآن لكوكب الأرض هو بالدرجة الأساس من صنع الإنسان، وأنه وحده يتحمل مسؤوليته الكاملة.

وفي ظل هذه الحقائق والمخاطر البيئية المرعبة بدأت دول العالم مجتمعة ومنفردة تسابق الزمن لاتخاذ إجراءات واستصدار تشريعات وقوانين بيئية عاجلة تحد من هذا الخطر المحدق، وبضمنها دول الخليج العربية التي سارعت هي الأخرى إلى إنشاء مؤسسات تعنى بالشأن البيئي ولإصدار قوانين وتشريعات بيئية تتناسب والواقع البيئي المتدهور في منطقة الخليج، التي أثبتت التقارير أنها تعاني أيضاً مستويات عالية من التلوث، جاءت نتيجة للطفرة التنموية التي تشهدها المنطقة، وبسبب مخلفات الإنتاج المتزايد من النفط ومشتقاته البتروكيماوية.

ومن ضمن أهم النقاط التي توصلت إليها دول الخليج في هذا الشأن هي ضرورة مشاركة الشعب في جهود المحافظة على البيئة، وذلك انسجاماً مع مخرجات المؤتمرات البيئية الدولية التي أجمعت على أن (مسؤولية حماية البيئة وصيانتها تقع على عاتق الأفراد والحكومات والمؤسسات، وأنه لا يمكن للبيئة أن تزدهر ما لم تتعاون كل الجهود بين الأفراد والشعوب والحكومات للمحافظة على البيئة وحمايتها من المخاطر الكثيرة التي طالما يكون الإنسان نفسه السبب الرئيسي فيها)، ولذلك بدأت دول الخليج بتبني فكرة التربية البيئية من خلال إدخال مفاهيم البيئة وحمايتها في المناهج الدراسية ومن خلال التركيز على التوعية الإعلامية عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

ولكن وعلى الرغم من النتائج الإيجابية الملموسة لهذا التوجه ومن تحقيق محو جزئي للأمية البيئية في منطقة الخليج، إلا أن النتائج لا تزال أقل بكثير من الطموح، ولا يزال المجتمع الخليجي بعيداً عن الوعي الكامل بالمخاطر البيئية المحيطة به، ومدى تأثيرها على حياته المباشرة، ويعزو المتخصصون هذه النتائج إلى أسباب عديدة بعضها يتعلق بالثقافة البيئية السائدة لدى الشعب الخليجي، وبعضها الآخر يتعلق بالخطأ في الممارسة التوعوية الحكومية، سواء عبر المناهج التعليمية أو عبر وسائل الإعلام.

 فعلى مستوى الثقافة البيئية الشعبية هناك تراكم لمعلومات بيئية خاطئة لا تزال سائدة لدى نسبة كبيرة من الشعب الخليجي، فالبعض مثلاً ما زال لديه تصور بأن البحر هو المكان المناسب لرمي المخلفات، ويظن أن كبر حجم البحر وتجدد مياهه كفيلان بالتخلص من النفايات الضارة، الأمر الذي ثبت عدم صحته. كما أن البعض من الشعب الخليجي لديه تصور قديم خاطئ آخر بأن كل مواضيع البيئة وسلامتها مرتبطة بالدول الزراعية أو الغنية بالنباتات والحيوانات، وأن دولنا الصحراوية بعيدة كل البعد عن الأخطار البيئية التي يتم الحديث عنها، وهو التصور الذي أثبتت الوقائع أيضاً عدم صحته.

أما على مستوى الخطأ في التوعية البيئية الحكومية، فيمكن القول إن بعض مناهج التعليم الخليجية الخاصة بالبيئة تطرح بعض القضايا البيئية البعيدة كلياً عن بيئة الخليج، فهناك حديث عن معاناة الحيوانات في القطبين الشمالي والجنوبي، وهناك حديث أيضاً عن مشكلات بيئية في دول لم يرها أحد من الطلبة وربما لن يراها في المستقبل، الأمر الذي يولد إحساساً لدى الطالب بأن هذه الأمور البيئية لا تخصه من قريب أو بعيد. ولذلك وعلى الرغم من أهمية العلم بهذه الأمور من باب أن الشأن البيئي هو همّ عالمي، لكنها يجب ألا تكون لها الأولوية على غيرها من المواضيع البيئية المحلية، كما أن مناهج التعليم البيئية الخليجية تفتقر إلى الربط العملي الذي يقرب الفكرة من الطالب، ويجعله يستشعر المشكلة وتبعاتها المحتملة على حياته اليومية، وهناك تركيز في هذه المناهج على المظاهر الطبيعية مع الابتعاد عن المظاهر الاجتماعية المرتبطة بها. وهذا الكلام ينسحب أيضاً على وسائل التوعية الإعلامية التي تخصص أوقاتاً كثيرة لعرض برامج بيئية بعيدة كل البعد عن البيئة الخليجية والمشكلات التي تعاني منها بشكل مباشر وخطير، الأمر الذي يوحي بأن دول الخليج لا تعاني أي مشكلة من هذه المشكلات البيئية البعيدة واقعياً وجغرافياً عنها. فأغلب المواد الإعلامية البيئية التي تعرض هي مواد أجنبية مستوردة، والقليل منها يكون معداً محلياً ولكن بصورة ضعيفة فنياً وتقنياً تقدم المعلومة بصورة مباشرة ومن دون متعة أو تشويق للمشاهد.

مقالات لنفس الكاتب